هل قضيّة البكاء على الحسين يغفر الذنوب ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

إنّ بعض العلماء يشكّك في قضيّة البكاء على الحسين ، وأنّه لا يغفر الذنوب ؟ وفّقكم الله لخدمة الدين ، وشكراً.

الجواب :

لا شكّ أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام حاولوا على مدى الزمان منع إقامة الشعائر الحسينيّة ، أو التشكيك والسخريّة في كثير منها ، ولكن بسبب وقوف مراجع الدين أمام هذا التيار ، وحثّهم للأُمّة على إقامة الشعائر ، والحبّ والولاء الموجودان لدى الأُمّة ، أفشل الكثير من تلك المحاولات ، فأثبتوا لهم تمسّكهم بأهل البيت عليهم السلام مهما كلّفهم الأمر.

فقضية ثواب البكاء على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فهي من القضايا المسلّمة عند علمائنا ، فقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال ، نذكر منها :

1 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتّى تسيل على خدّه ، بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً ، وأيّما مؤمن دمعت عيناه ... ». [ كامل الزيارات / الصفحة : 201 ]

2 ـ عن أبي عمارة المنشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : « يا أبا عمارة أنشدني في الحسين عليه السلام » ، قال : فأنشدته ، فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، قال : فو الله ما زلت أنشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار ، فقال لي : « يا أبا عمارة من أنشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى خمسين فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى أربعين فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرة فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى واحداً فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنّة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنّة ». [ كامل الزيارات / الصفحة : 209 ]

3 ـ عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من أنشد في الحسين عليه السلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنّة ، ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنّة » ، فلم يزل حتّى قال : « من أنشد في الحسين بيتاً فبكى ـ وأظنّه قال : أو تباكى ـ فله الجنّة ». [ كامل الزيارات / الصفحة : 210 ]

4 ـ عن أبي عمارة المنشد قال : ما ذكر الحسين عليه السلام عند أبي عبد الله عليه السلام في يوم قطّ ، فرئي أبو عبد الله عليه السلام متبسّماً في ذلك اليوم إلى الليل ، وكان عليه السلام يقول : « الحسين عَبرة كُلّ مؤمن ». [ كامل الزيارات / الصفحة : 214 ]

5 ـ عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « قال الحسين بن علي عليهما السلام : أنا قتيل العَبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر ». [ كامل الزيارات / الصفحة : 215 ]

6 ـ عن الفضل بن شاذان قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « لمّا أمر الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه ، تمنّى إبراهيم عليه السلام أن يكون يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بيده ، و ... قال : يا إبراهيم فإنّ طائفة تزعم أنّها من أُمّة محمّد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش ، فيستوجبون بذلك سخطي ، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فذلك قول الله عزّ وجلّ : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107 ] ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ». [ عيون أخبار الرضا / المجلّد : 2 / الصفحة : 187 ]

7 ـ عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه السلام : « إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله صلّى الله عليه وآله حرمة في أمرنا.

إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا ، بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام ».

ثمّ قال عليه السلام : « كان أبي عليه السلام إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه ، حتّى يمضي منه عشرة أيّام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ». [ الأمالي للشيخ الصدوق / الصفحة : 190 ]

8 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا نزلت : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ) [ البقرة : 84 ] في اليهود ، أيّ الذين نقضوا عهد الله ، وكذّبوا رسل الله ، وقتلوا أولياء الله : « أفلا أُنبّئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأُمّة » ؟

قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « قوم من أُمّتي ينتحلون أنّهم من أهل ملّتي ، يقتلون أفاضل ذرّيتي وأطائب أرومتي ، ويبدّلون شريعتي وسنّتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين ، كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى.

ألا وإنّ الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهديّاً من ولد الحسين المظلوم يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنّم ، ألا ولعن الله قتلة الحسين ومحبّيهم وناصريهم ، والساكتين عن لعنهم من غير تقيّة تسكتهم.

ألا وصلّى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة ، واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظاً وحنقاً ، ألا وإنّ الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته ، ألا وإنّ قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 44 / الصفحة : 304 ، العوالم الإمام الحسين / الصفحة : 598 ]

9 ـ عن الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل القيامة غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد ، مع قميص مخضوب بدم الحسين ، فتحتوي على ساق العرش ، فتقول : أنت الجبّار العدل اقض بيني وبين من قتل ولدي ، فيقضي الله لابنتي وربّ الكعبة.

ثمّ تقول : اللهم اشفعني فيمن بكى على مصيبته ، فيشفعها الله فيهم ». [ ينابيع المودّة / المجلّد : 2 / الصفحة : 323 ]

نكتفي بهذا المقدار من الروايات ، وللمزيد راجعوا المصادر الحديثيّة.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أسئلة وردود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية