هل يوجد مأخذ على متن الحديث : « أنّ الله رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان ... » ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

هل يوجد مأخذ على متن الحديث الذي يرووه السنّة : « أنّ الله رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان ... » ؟

الجواب :

هذا الحديث مروي من طرق الشيعة أيضاً وقد استدلّ به الكثير من علمائنا الأعلام في أبواب كثيرة من مسائل علم اُصول الفقه ، وفي الكتب الفقهيّة ويعرف بـ « حديث الرفع ».

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق ».

روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في « الخصال » عن حرير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ».

وأمّا معنى هذا الحديث ومفاده فتحقيق ذلك من شؤون العلماء الأعلام حيث فيه أبحاث كثيرة من جهة انّ المرفوع هل هو الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري أو انّ المرفوع هو المؤاخذة واستحقاق العقاب أو انّ المرفوع خصوص الحكم التكليفي أو يعمّ الحكم والأثر الوضعي أيضاً أو يقال بالتفصيل بانّ المرفوع في بعضها الحكم الواقعي وفي البعض الآخر المؤاخذة أو الحكم الظاهري ، وعلى كلّ حال فالسند صحيح ولا مؤاخذة على متن هذا الحديث ، نعم المؤاخذة تكون على فهم علماء أهل السنّة لهذا الحديث من أنّ المرفوع في حال الجهل « وما لا يعلمون » هو الحكم الواقعي فانّه مستلزم للتصويب والدور أو التسلسل المحال وقد ذهب أكثر علماء السنّة انّه ليس هناك حكم واقعي بل حكم الله تعالى تابع لرأي المجتهد وقال بعضهم انّ الله تعالى حكماً واقعيّاً لكنّه يتبدّل حسب رأي المجتهد فإذا ادّى رأيه إلى غير ذلك الحكم يتبدّل الحكم الواقعي ويتغيّر ، والرأي الأوّل محال لأنّه يستلزم الدور والثاني مجمع على بطلانه.

والصحيح عند الإماميّة انّ الله تعالى له أحكام واقعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لسبب الجهل بها والمجتهد إذا أخطأ في الوصول إلى الحكم الواقعي لا يسقط ذلك الحكم ولا يتبدّل ، والمصلحة الواقعيّة تفوت عليه وعلى مقلّديه لكن يكون معذوراً ولا يعاقب على مخالفة الواقع فالعلم شرط لتنجّز الحكم لا لأصل الحكم.

نعم بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان يكون المرفوع الحكم الواقعي فالمختار له حكم واقعي خاص والمضطر له حكم واقعي آخر ، مثلاً شرب النجس حرام للمختار واقعاً ولكن إذا اضطرّ إلى شرب النجس لحفظ النفس يرتفع حرمته ويصير حلالاً واقعاً بخلاف الجهل بالحكم الواقعي فانّه لا يغيّره ، بل غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً في مخالفة الواقع.

 
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أسئلة وردود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية