المرأة لا ترث من العقار ، فلا إرث للزهراء ..

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان : « إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً » ، روى فيه عن أبي جعفر قوله : « النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً » (1).

وروى الطوسي في التهذيب (2) عن ميسر قوله : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهنّ من الميراث ؟! فقال : لهنّ قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب ، فأمّا الأرض والعقار فلا ميراث لهنّ فيهما ».

وعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ».

وعن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال : « ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً ».

وليس في هذه الروايات تخصيص أو تقييد ، لا لفاطمة رضي الله عنها ولا غيرها.

وعلى هذا فإنّه لا حقّ لفاطمة رضي الله عنها أن تطالب بميراث رسول الله صلّى الله عليه وآله ؛ ـ حسب روايات المذهب الشيعي ـ.

وأيضاً كلّ ما كان للرسول صلّى الله عليه وآله فهو للإمام ، فعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد رفعه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « خلق الله آدم وأقطعه الدنيا قطيعة ، فما كان لآدم عليه السلام فلرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وما كان لرسول الله فهو للأئمّة من آل محمّد » (3).

والإمام الأوّل بعد رسول الله حسب معتقد الشيعة هو علي رضي الله عنه ، ولذا فالأحقّ بالمطالبة بأرض فدك هو علي رضي الله عنه ، وليس فاطمة رضي الله عنها ، ولم نره فعل ذلك ، بل هو القائل :

« ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، وأن يقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز واليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع » (4).

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم

وله الحمد ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وبعد ..

فإنّنا نجيب بما يلي :

أولاً : إن المقصود بالنساء اللواتي لا يرثن : هنّ الزوجات ، فإنّهن لا يرثن من الأرض والعقار شيئاً ، وقد أوضحت سائر الروايات التي ذكرها الكليني رحمه الله ذلك ، وصرحت به .. فلم يكن من الإنصاف تسجيل هذا الإشكال من الأساس ، فراجع الكافي ج 7 ص 127 ـ 130 باب « أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً » تجد التصريح بأن المقصود هو أرث الزوجة من زوجها في الحديث رقم 2 و 3 و 5 و 11.

وصرح بذلك الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب الذي نقل عنه السائل أيضاً ، فراجع ج 9 باب ميراث الأزواج الحديث رقم 106 و 107 و 109 و 113 و 114 و 116 و 117 و 119.

وبعد أن ظهر أن هذه الروايات قد أوضحت المقصود ، فلا بد من أن تحمل الروايات المطلقة على المقيدة ، كما هي القاعدة في ذلك.

ثانياً : ذكر نفس هذا السائل رواية ميسر ، عن كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، وهي الرواية رقم 31 / 113 ، ولكنه حذف منها ذيلها الصريح في أن المراد هو خصوص الزوجة ، وهي كما يلي :

عن ميسر بياع الزطِّي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن النساء : ما لهن منّ الميراث ؟!

فقال : لهن قيمة الطوب ، والبناء ، والخشب ، والقصب. فأمّا الأرض ، والعقار فلا ميراث لهنّ فيه.

قال : قلت : فالثياب ؟!

قال : الثياب لهن.

قال : قلت : كيف صار ذا ولهذه الثمن والربع مسمّى ؟!

قال : لأنّ المرأة ليس لها نسب ترث به ، وإنّما هي دخل عليهم. وإنّما صار هذا كذا لئلّا تتزوّج المرأة فيجيء زوجها ، أو ولد من قوم آخرين ، فيزاحم قوماً في عقارهم » (5).

فإن المرأة التي ورثت بالسبب لا بالنسب هي الزوجة من زوجها ، أمّا البنت فترث بالنسب من أبيها.

ثالثاً : لو سلّمنا جدلاً : أنّ البنت لا ترث ، لكن موضوع فدك خارج عن موضوع الميراث بالكليّة ، لأنّ فدكاً قد فتحت صلحاً ، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فهي خالصة لرسول الله صلّى الله عليه وآله يفعل فيها ما يشاء ، وقد نحلها ـ أيّ وهبها ـ للزهراء عليها السلام ، وتسلمتها منه ، واستغلتها أربع سنوات في حياته ، ولما استولى عليها أبو بكر أخرج عمَّالها منها.

والنحلة ، والهبة والهدية تملّك بنفس الإعطاء والقبض ، ولا تبقى ملكاً للمعطي لكي تدخل في ميراثه.

رابعاً : إنّ الحديث الذي استدلّ به السائل على أنّ كلّ ما للرسول صلّى الله عليه وآله للإمام ضعيف السند ، فلا تقوم به حجّة ، ولا تثبت به دعوى..

خامساً : إن المقصود بهذه الأحاديث : هو أنّ للإمام حقّ التصرّف من حيث هو إمام معصوم وخليفة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وليس المقصود أنّ الأموال تصبح له ، بحيث تبطل ملكيّة الناس لأموالهم ..

ولو كان هذا هو المقصود ، لم يصحّ من علي عليه السلام القبول بالتحاكم إلى قاضيه شريح في الأمور المالية ..

سادساً : إن هناك مصالح عامّة تفرض عليه عليه السلام أن يبقي الأمور على ظواهرها. تماماً كما كانت هذه المصالح عينها تفرض هذا الأمر على رسول الله صلى الله عليه وآله .. لا سيّما وأن الذين استولوا على الأمر بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يعترفون له بذلك. بل هم يتراجعون عن بيعتهم ، ويهاجمون بيته ، ويحاولون إحراقه على من فيه ، ويضربون زوجته ويسقطون جنينها ، وهي بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأبوها وهو سيّد الكائنات لمَّا يدفن بعد.

بل إنّه لو فعل ذلك لقالوا له : لا تتدخل بما لا يعنيك ، فإنّك لست صاحب الحقّ لكي تطالب به.

سابعاً : إنّ زهد علي عليه السلام بالدنيا ، لا يعطي الحقّ للآخرين باغتصاب أمواله أو أموال زوجته ، وأولاده ، وأن يستذلوه إلى هذا الحدّ .. ولا يجعل فعلهم مبرّراً ، أو معفواً عنه عند الله..

والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله ..

الهوامش

1. انظر : « فروع الكافي » للكليني [ 127 / 7].

2. [ 9 / 254 ].

3. أصول الكافي للكليني ، كتاب الحجّة ـ باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام ، [ ج 1 ص 476].

4. نهج البلاغة ، [ 211 / 1].

5. تهذيب الأحكام [ ط سنة 1417 هـ ] ج 9 ص 345 باب ميراث الزوجة الحديث رقم 31.

مقتبس من كتاب : « ميزان الحق ـ شبهات وردود الجزء الأوّل »

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أسئلة وردود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية