العامل السادس المكوّنة للفرق : الاجتهاد في مقابل النص

البريد الإلكتروني طباعة

العامل السادس

الإجتهاد في مقابل النصّ

إذا كانت العوامل الخمسة الماضية من عوامل تكون المذاهب الكلاميّة فالإجتهاد في مقابل النصّ ممّا يتكوّن به المذاهب الكلاميّة والفقهيّة.

روى الفريقان أنّ النبي (ص) كان مسجى على فراش الموت والحجرة غاصة بأصحابه فقال : « يا أيّها الناس يوشك أن أقبض سريعاً فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا أنّي مخلف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي ». (1)

فجعل العترة أعدال كتاب الله وقرناءه كما أنّه (ص) جعلهم أمان الأُمّة من الإختلاف وسفينتها من الهلاك ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي ستمرّ عليك عند البحث عن الشيعة.

ومع ذلك استأثر القوم بالأمر يوم السقيفة وأوّلوا نصوصه لا يلوون على شيء وقد قضوا أمرهم بينهم دون أن يؤذنوا به أحداً من بني هاشم وأهل بيت النبوّة وكأنّه عناهم الشاعر في المثل السائر حيث قال :

     

ويقضى الأمر حين تغيب تيم

 

ولا يستأذنون وهم شهود

نرى أنّ الأُمّة بعد رسول الله (ص) رجعوا إلى كلّ صحابي وتابعي وإلى من أدرك صحبة النبي شهراً أو أقلّ ومع ذلك أعرضوا عن أهل بيته وعترته وهم أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، وما هذا إلّا إجتهاد في مقابل النصّ.

وأمّا المذاهب الفقهيّة التي أُسّست في ظلّ هذا العامل فحدث عنها ولا حرج ، ويكفي في ذلك المراجعة إلى الكتب الفقهيّة في المسائل التالية :

١ ـ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم من الزكاة مع النصّ عليه في محكم الذكر.

٢ ـ إسقاط سهم ذوي القربى من الخمس بوفاة رسول الله مع النصّ عليه في محكمات الفرقان وصحاح السنن.

٣ ـ الحكم بعدم توريث الأنبياء مع ما في الذكر الحكيم من النصوص الصريحة في توريثهم.

٤ ـ النهي عن متعة الحجّ مع النصّ الوارد عليها في الآية (١٩٦) من سورة البقرة.

٥ ـ النهي عن متعة النساء مع النصّ عليه في محكم الذكر وصحاح الروايات.

٦ ـ إسقاط « حي على خير العمل » من الأذان والإقامة مع كونه جزءاً من كلّ منهما.

إلى غير ذلك من الموارد التي جمعها العلّامة الأكبر السيّد شرف الدين العاملي ـ المتوفّى ١٣٧٧ ـ في كتابه « النصّ والإجتهاد » وهو من الكتب الممتعة في ذلك الموضوع وفي آخر الكتاب فصل جمع فيه نصوص الإمامة المتوالية من مبدأ أمر الرسول إلى إنتهاء عمره الشريف.

( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ).

[ فاطر : ٣٢ ]

الهوامش

1. لاحظ ص ٣٦ من كتابنا هذا.

مقتبس من كتاب : [ بحوث في الملل والنحل ] / المجلّد : 1 / الصفحة : 108 ـ 109

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية