من هي الفرقة الناجية ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

من هي الفرقة الناجية ؟

الجواب ؟

أوّلاً : لابدّ من ذكر الحديث الشريف المشتمل على هذه الكلمة وهو قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المروي بطرق كثيرة معتبرة عند أهل السنّة والشيعة كليهما :

« انّ اُمّة موسى عليه السلام افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية وسبعون في النار ، وافترقت اُمّة عيسى عليه السلام بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واحدى وسبعون في النار ، وإنّ اُمّتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار ». [ راجع كتاب التاج الجامع للاُصول ج 1 / 46 ]

ثانياً : من هي الفرقة الناجية ؟

امّا من طرقنا فقد ورد في بعض هذه الروايات الدالّة على افتراق الاُمّة انّ عليّاً عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رسول الله وما الناجية ؟

فقال : المتمسّك بما أنت عليه وأصحابك.

وفي كتاب الغارات عن علي عليه السلام قال :

« اختلفت النصارى على كذا وكذا واختلفت اليهود على كذا وكذا ولا أراكم أيّتها الاُمّة إلّا ستختلفون كما اختلفوا وتزيدون عليهم فرقة ، إلّا وانّ الفرق كلّها ضالّة إلّا انا ومن تبعني ».

وقد ورد في روايات العامّة ـ أهل السنّة ـ تفسير الفرقة الناجية بالعترة الطاهرة من ذريّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعهم والروايات في ذلك كثيرة على طوائف مختلفة :

منها : حديث الثقلين المشهور والمعروف بين الفريقين حيث أمر فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بالتمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة لأجل تحصيل الهداية وذكر أنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة.

قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ».

ومنها : حديث السفينة المروي من طرق الشيعة والسنّة.

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا من تركها غرق وهوى ».

ومنها : قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في موارد كثيرة مشيراً إلى علي بن أبي طالب عليه السلام :

« هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ».

ومن هذه الموارد ما رواه السيوطي في تفسير الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) من سورة البينة قال :

واخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقبل علي عليه السلام فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ». ونزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل علي عليه السلام قالوا : جاء خير البريّة ؟!

وقال :

واخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال : لما نزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ».

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر المتعصّب : الآية الحادية عشرة قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال :

اخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس انّ هذه الآية لما نزلت قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين ... ».

ومنها : قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي ».

وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي مع القرآن والقرآن مع علي ».

وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي منّي وأنا من علي ».

وأمثال هذه التعابير التي تدلّ على ان من اتّبع علياً عليه السلام كان مع الحقّ والقرآن.

ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ).

ففي تفسير الطبري ج 17 ص 5 روى بسنده عن جابر الجعفي قال :

لما نزلت ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) قال علي : نحن أهل الذكر.

هذا من طرق أهل السنّة امّا من طرق الشيعة فالروايات في ذلك كثيرة جدّاً.

ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى ( اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) في سورة التوبة.

قال السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية الشريفة من سورة التوبة :

واخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله ( اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال مع علي بن أبي طالب عليه السلام.

وقال أيضاً :

واخرج ابن عساكر عن أبي جعفر ـ الامام باقر عليه السلام ـ في قوله ( وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال : مع علي بن أبي طالب عليه السلام.

ومنها : ما دلّ على انّ عليّاً باب مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب ».

والروايات من طرق الشيعة والسنّة كثيرة بل متواترة إجمالاً فالفرقة الناجية هم أتباع علي عليه السلام وشيعته ، لأنّهم دخلوا مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من بابها ، إلى غير ذلك من الروايات.

 
 

التعليقات   

 
0    1- # Sameh Abdalla 2018-04-13 17:48
لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين.
لماذا زوج سيدنا علي رضي الله عنه أخت الحسن و الحسين أم كلثوم إلي سيدنا عمر ابن الخطاب، إما أن سيدنا علي غير معصوم أو أنه فعل الصواب و زوجها ل صحابي جليل رضي الله عنه.
و لماذا رضي ب خلافة سيدنا أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و لم يخرج علي الظلم ولم يخرج عن الظلم.
و لماذا سمح أن يدفن جسد سيدنا عمر ابن الخطاب بجانب النبي صلى الله عليه و سلم
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2018-06-01 14:55
بعد التحقيق والتتبّع التامّ يظهر انّ اصل قضيّة زواج عمر بن الخطاب من اُمّ كلثوم بنت علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام كذب محض ، وصنعه واخترعه الزبير بن بكار ، وهو من أعداء أهل البيت عليهم السلام.
قال الشيخ المفيد وهو من أعظم علماء الإماميّة في جواب المسائل السروية :
« انّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت ، وطريقته من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون.
والحديث نفسه مختلف ؛ فتارة يروى انّ أمير المؤمنين تولّى العقد له على ابنته ، وتارة يروى عن العبّاس انّه تولّى ذلك عنه ، وتارة يروى انّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروى انّه كان عن اختيار وايثار ، ثمّ بعض الرواة يذكر انّ عمر أولدها ولداً سمّاه زيداً ، وبعضهم يقول انّ لزيد بن عمر عقباً ، ومنهم من يقول انّه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول انّه وامّه قتلا ، ومنهم من يقول انّ امّه بقيت بعده ، ومنهم من يقول انّ عمر أمهر اُمّ كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول مهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول مهرها خمسمائة درهم ، وهذا اختلاف ممّا يبطل الحديث.
ثمّ انّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام :
أحدهما : انّ النكاح انّما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان والصلاة الى الكعبة والاقرار بجملة الشريعة ، وان كان الأفضل مناكحة من يعتقد الايمان ويكره مناكحة من ضمّ الى ظاهر الإسلام ضلالاً يخرجه من الايمان ، الا ان الضرورة متى فادت مناكحة الضالّ مع اظهاره كلمة الاسلام زالت الكراهة من ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً الى مناكحة الرجل كما انّ الضرورة يشرع اظهار كلمة الكفر وليس ذلك بأعجب من قول لوط : ( هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) ؛ فدعاهم الى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وقد زوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عقبة ابن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بعث صلّى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه ». [ رسائل الشيخ المفيد / الصفحة : 61 ـ 63 ]
أقول : وقد استفاد المخترعون لهذه الاُكذوبة من التشابه الاسمي بين اُمّ كلثوم بنت علي وفاطمة عليها السلام وبين اُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي اُخت محمّد بن أبي بكر واُمّهما أسماء بنت عميس ، وقد تكفّل أمير المؤمنين علي عليه السلام بتربيتهما بعد وفاة أبي بكر ، وكانا تحت رعايته وتربيته وحضانته وبمنزلة ولديه.
وقد خطب عمر بن الخطاب اُمّ كلثوم بنت أبي بكر من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، لأنّه كان وليّها وأصرّ على ذلك حتّى وقع كلام بينه وبين اُختها عائشة في ذلك ، فاذا كان هناك زواج كُرهاً أو طوعاً فقد كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، لكن القوم اشتبهوا أو تعمّدوا وذكروا انّ الزواج كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام.
وممّا ينفي هذا الزواج انّ فاطمة الزهراء عليها السلام حينما خطبها عمر بن الخطاب ردّه النبي صلّى الله عليه وآله وقال : « انّها صغيرة » ، والمراد انّها صغيرة بالنسبة الى عمر بن الخطاب ؛ فكيف يتزوّج عمر بابنتها اُمّ كلثوم ولا تكون صغيرة بالنسبة إليه ؟!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


الشيعة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية