ما هي حقيقة ما جرى عليها من المصائب

البريد الإلكتروني طباعة

ما هي حقيقة ما جرى عليها من المصائب
 

السؤال : بالنسبة إلى قضية الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ما هي حقيقة ما جرى عليها من المصائب من هجوم الأعداء ، والتهديد بحرق البيت ، وكسر الضلع ، والعصر بين الحائط والباب ، وإذا ثبت لدى الشخص أم لم يثبت هل يؤثر ذلك على عقيدته كإنسان شيعي أي أنّه إذا لم يكن معتقداً بذلك هل يخرجه عن المذهب « ويعتبر ذلك من أساسيات مذهب التشيع » ؟
 

الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني


هناك في تاريخ الإسلام قضايا هي في ظواهرها قضايا تاريخية لكنّها في الحقيقة تعود إلى صميم العقيدة ، وتتعلّق بأصل الدين وأساس الإسلام . فهذه من جهة .
ومن جهة ثانية ، فإنّ خلافة الرّسول صلى الله عليه وآله من أهم المسائل الإسلاميّة عند جميع المسلمين ، وإن كان الحق أنّها من أصول الدين ، فإذا لم تثبت شرعيّتها لم يجب ـ بل لم يجز ـ الاعتقاد بها والانقياد لها ، كما لم يجز القول بعدالة المتولّين لها ، بل يحرم اتّخاذهم قدوةً وقادةً في طاعة الله والوصول إلى رضاه والعمل بأحكامه .
وعلى هذا ، فإن كانت أخبار مأساة الزهراء سلام الله عليها صادقةً ، وكأنّ ما جرى عليها ظلماً لها تحقّق القدح في شرعيّة الخلافة وفي عدالة المتصدّين لها ، وإذا بطلت الخلافة الأولى بطل ما تفرّع عليها ، وإذا سقطت عدالة القوم سقطت أقوالهم وأفعالهم ورواياتهم ـ في مختلف الشؤون الدينية ـ عن الاعتبار ... وحينئذٍ يحكم بضلال الفرقة التابعة لهم والآخذة معالم الدين منهم ... {... فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}(الحشر/2).
ومن هنا ، يمكن القول بضرورة التحقيق عن حقيقة ما جرى على الزهراء عليها السلام ، بكامل الحياد والحريّة والإنصاف ، على كلّ فردٍ من أفراد المسلمين ، لمعرفة الحقّ وإتّباعه ، إن شاء عن طريق روايات أهل البيت ، وإن شاء عن طريق روايات غيرهم ، ففي روايات البلاذري والطبري وابن قتيبة وابن عبد ربّه القرطبي وأبي الفداء وأمثالهم من المحدّثين والمؤرّخين من أهل السنة ، غنىً وكفاية ، لمن طلب الرشاد والهداية ، فإنّهم وإن حاولوا كتم الحقائق ، ولم ينقلوا الحوادث على واقعها ، إلاّ أنّ المقدار الذي وصلنا من رواياتهم وتصريحاتهم يكفينا لفهم ما كتم والإطلاع على ما أخفى .
وعلى الجملة فإنّ قضيّة الزهراء سلام الله عليها تعتبر ميزاناً دقيقاً لكلّ محقّق حرّ ، من أجل تمييز الحق من الباطل ، وتكون شاخصاً للفصل بين الشيعي الموالي لأهل البيت حقّاً وغيره ، وبالله التوفيق .

 

أضف تعليق


فاطمة الزهراء عليها السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية