الزهراء حوراء إنسية س

البريد الإلكتروني طباعة
الزهراء حوراء إنسية س

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم ، و صلّ يا ربّ على محمّد ، و على آله الطيبين الطاهرين . ورد في المصادر المعتبرة بأنّ أصل نطفة خلق الزهراء (عليها السلام) هو ثمرة من الجنة أكلها الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، و ورد بأنّها حوراء أنسية.
سؤالي : هو مركّب من عدة أوجه :

أوّلاً : ما الذي نستفيده من جنس مادّة الخلق إذا كان من تراب الجنّة أو من تراب الأرض ؟ و نحن نعلم بأنّ أوّل من جادل بالرجوع لجنس مادّة الخلق هو إبليس عندما قال : أنّه أفضل من آدم ؛ لأنّه مخلوق من نار ، و آدم مخلوق من تراب ، فكان المفكّرون الإسلاميون يقولون : بأنّ المقايسة بالمادّة باطلة.
ثانياً : و هذا سؤال قديم حديث لأنّي لم أفهم الإجابة ، فأرجو التفصيل فيها ، و السؤال هو ، إذا كانت الزهراء حوراء إنسية فكيف تستحق هذه الدرجة التي وصلت إليها ، و لا يصل إلى هذه الدرجة إلّا مَن ابتلاه الله البلاء العظيم ، واختبره الاختبارات المزلزلة ، والحال أنّها حواراء إنسية منذ خلقها  ، أيّ لا يجري عليها البلاءات والاختبارات الآداميين ؟
ثالثا : هل أبناء الزهراء الذين يحيون بيننا فيهم شيئاً من هذا التميّز في مادّة جنس الخلق بسبب الوراثة ؟ وإلّا يستدعي ذلك نوعاً من التفرقة العنصرية رجوعاً إلى الواقع ؟

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري
في ما يخصّ المقطع الأوّل في السؤال :
لم يتّضح لنا وجه السؤال ، إذ لاشكّ في أنّها حوراء إنسية ، و لا شكّ في أنّ مادّة الخلق إذا كانت من الجنّة فلا تقاس بها مادّة الخلق الأرضية ، و أمّا إبليس فلم تكن مشكلته سوى التكبّر و العناد أمام الأمر الإلهي ، و عدم الاستسلام له ، و حاشا الحوراء الإنسية ( سلام الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها ) أن تتكبّر أمام الله تبارك و تعالى ، ففكرة ( الحوراء الإنسية ) حينما تطرح لا يرى بها سوى بيان أمر واقع ، و هو أنّ الله تبارك و تعالى أتحف نبيّه المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بتفاحة الفردوس والخلد ، و خصّ بها رسوله الأعظم ، فالله أراد لها ذلك ، فهل من مشكلة ؟ كما أراد لها أن تكون هي ( الكوثر ) المعطى ، و أراد لها أن تكون أمّ الأئمّة النجباء .
و في ما يخصّ المقطع الثاني في السؤال نقول : أنّها حوراء إنسية ، وأنّها أيضاً ممتحنة امتحنها الله قبل أن يخلقها ، فوجدها لما امتحنها صابرة ، كما ورد في زيارتها ، بمعنى أنّ الله علم منها ذلك قبل أن يخلقها ، علم منها أنّها سوف تصبر أمام كلّ الزلازل ، و تصبر على كلّ البلاءات و المصائب ، و هذا هو معنى ( العصمة ) فيها و في غيرها من المعصومين (عليهم السلام) ، كما ورد في دعاء الندبة : « اِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزيلَ ما عِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ الْمُقيمِ الَّذي لا زَوالَ لَهُ وَلاَ اضْمِحْلالَ ، بَعْدَ اَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ في دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها ، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ ... » .
وأمّا المقطع الثالث من السؤال : فنحن نرفض العنصرية بمعناها المصطلح ، لكنّنا نكرم أبناء الزهراء إكراماً للزهراء و أبيها و بعلها و بنيها (صلوات الله و سلامه عليهم) .
 

أضف تعليق


فاطمة الزهراء عليها السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية