لماذا نقول يا علي عليه السلام ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال : لماذا نقول يا علي عليه السلام ؟

الجواب : ليس لعلي عليه السلام ولا غيره من أفراد الإنسان حول ولا قوة إلّا بالله تعالى ، فانّ الله تعالى هو الخالق القادر المهيمن المدّبر ، لكن قدرة الله تعالى مطلقة ، فهو قادر على التصرّف في الكائنات بنفسه وبإرادته بأن يقول للشيء كن فيكون. وهو قادر أيضاً على ان يمنح هذه القدرة لبعض أوليائه ليتمكّن من التصرّف في الكون بإذن الله تعالى وقدرته التي أفاضها عليه. فكما انّ الله تعالى أعطى خاصيّته العلاج للدواء الخاصّ كذلك يمكن ان يعطي لأوليائه القدرة على علاج المريض ، كما يصرح القرآن الكريم بالنسبة لعيسى بن مريم عليه السلام ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ]. وكما يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، ومن المعلوم انّ المدبّر هو المتصرّف في الكون مع التعقّل والإدارة والاختيار ، فكما انّ الله تعالى مدّبر بالذات كما قال تعالى : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) [ يونس : 31 ] ، كذلك قد يعطي قدرة التدبير لبعض ملائكة فيدبّر بإذن الله وبالقدرة التي أفاضها الله عليه.

ونحن لما نقول يا علي يمكن ان نقصد أحد أمرين :

الأوّل : يا علي اشفع لي عند الله تعالى ليقضى حاجتي. فنطلب من علي عليه السلام ان يدعوا الله لقضاء حوائجنا ـ كما قال أولاد يعقوب عليه السلام لأبيهم ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يوسف : 97 ـ 98 ] ـ ، وبما انّ دعاء علي عليه السلام أقرب للإستجابه فنجعله وسيلة بيننا وبين الله تعالى ليقضي الله حاجتنا كرامة لعلي عليه السلام ، وقال الله تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ].

الثاني : انّ الله تعالى أعطى لعلي عليه السلام ـ وللنبي وسائر الأئمّة عليهم السلام ـ القدرة على قضاء حوائجنا بإذن الله تعالى ، كما أعطى لعيسى بن مريم القدرة على إحياء الأموات وإبراء المرض بإذنه ، فانّ الله تعالى ليس عاجزاً ، فكما يقدر شفاء المريض بنفسه كذلك يمكن ان يعطي هذه القدرة للنبي أو الولي فيشفي المريض بإذن الله تعالى. قال الله تعالى ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في سياق اغناء الله الا انّ اغناء الله يكون بالذات واغناء الرسول بالتبع وبإذن الله تعالى.

 

التعليقات   

 
2+    4- # ابوملاك 2014-04-18 16:03
مرحبا
انت تتكلم عن اناس كانوا احياء عند الله وبين الناس .. فلم يموتوا بعد
وكلامك مقنع في حال كونهم احياء

لكن تبقى ادلة تقنعنا في كونهم اموات في قبورهم .. فهل تتكرم وتتحفنا بالادلة على ذلك
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
6+    2- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-04-04 16:04
لو كانت المشكلة عدم تأثير التوسل والإستشفاع بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وأولياء الله تعالى أمكن ان يقال ثبت تأثير التوسّل فيما إذا كان المتوسل به حيّاً له جاه ومقام عند الله تعالى ، فنتوسّل به ليدعوا الله تعالى وتقضى حوائجنا أمّا الميّت فلا يؤثر التوسّل به ، لكن المشكلة ليست مجرد عدم التأثير ، بل الوهابيّون وأتباعهم يقولون بأنّ التوسّل شرك وموجب للكفر والخروج من الدين. فإذا أردنا الإجابة عن هذه المشكلة يكفينا الإستدلال بالآيات والروايات الدالّة على جواز التوسّل ووقوعه ولو كان التوسّل بالأحياء فانّ الشرك لا فرق في حصوله بين التوسّل بالحيّ أو التوسّل بالميّت وهل يعقل أن يكون التوسّل بالميت شركاً ولكن التوسّل بالحيّ ليس شركاً مع أنّ كليهما يتضمّن الإستغاثة بغير الله تعالى ويشمله قوله تعالى. نعم قد لا يكون التوسل بالميّت مؤثراً فغاية الأمر يكون لغواً لا انّه يكون شركاً فإذا صحّحنا التوسّل بالأحياء وقلنا انّه ليس شركاً لا يكون التوسّل بالأموات شركاً بل قد يكون لغواً عند من يعتقد بانّ الميّت بمنزلة المعدوم. لكنّ الصحيح انّ الأموات حتى الكفار والمشركين لهم إدراك وإحساس وشعور بعد الموت ، فقد ورد في روايات أهل السنّة : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد غزوة بدر أتى إلى بئر فيه جثث القتلى من المشركين فخاطبهم وقال : ( قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) فاعترض عليه بعض الصحابة كيف تكلّم الموتى ؟! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : انهم أسمع منكم ». مضافاً إلى انّ الآيات تصرح بانّ الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ، فالتوسل بالشهداء في الحقيقة توسل بالأحياء
وعليك بقراءة كتاب وفاء الوفاء للسمهودي وشفاء السقام للسبكي لترى توسّل السلف الصالح بالنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد وفاته والتبرّك بقبره والإستشفاع بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته بعد وفاته.
وقد ورد في روايات أهل السنّة انّ مروان بن الحكم حينما كان والياً على المدينة رأى رجلاً وضع خدّه على قبر رسول الله (ص) فانتهره وأخذ برقبته وقال : هل تدري ما تصنع فرفع الرجل رأسه وإذا هو أبو أيّوب الأنصاري الصحابي الجليل فاعتذر مروان منه وقال : لم أعرفك ، فقال أبو أيّوب : انّي لم آت الحجر وانّما أتيت رسول الله (ص) ، وقد قال (ص) : لا تبكوا على الدين إذا وليّه أهله وانّما أبكوا على الدين إذا وليّه غير أهله. [ أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 515 وصححه هو والذهبي في التلخيص ].
كما ورد في روايات أهل السنّة انّه حصل قحط شديد في المدينة فأمرت عائشه أن يكشف عن قبر رسول الله (ص) بحيث يبرز تحت السماء فنزل المطر ببركة قبر رسول الله (ص).
أقول وقد زار الجزري قبر الشافعي بالقرافة الصغرى في مصر وقال : والدعاء عند قبره مستجاب ولما زرته قلت :
زرت الامام الشافعي * لان ذلك نافعي
لانال منه شفاعة * اكرم به من شافع
[ طبقات القراء ج 2 / 97 وقال الحاكم في المستدرك ج3 / 458 في احوال أبي أيّوب الأنصاري المتوفى سن 52 بالروم : يتعادون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا ].
وعن علي عليه السلام أمير المؤمنين قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنّا رسول الله (ص) بثلاثة أيّام فرمى بنفسه على قبر النبي (ص) وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك ولو انهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ( الآية ) وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي فتودي من القبر قد غفر الله لك. [ أخرجه السمعاني والسمهودي في وفاء الوفاء ج 2 / 412 والعسقلاني في المواهب اللدنية وغيرهم ].
واخرج الحافظ ابن عساكر في التحفه بسنده عن علي (ع) قال : لما رمس رسول الله (ص) جاءت فاطمة رضي الله عنها فوقفت على قبره (ص) واخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وانشأت :
ماذا على من شم تربة احمد * ان لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبّت على الأيّام عدن لياليا
[ ورواه عمر كحالة في أعلام النساء ج 3 / 120 والسيد أحمد زيني رحلان في السيرة النبوية 3 / 391 وغيرهم ].
وعن أبي الدرداء قال : انّ بلالاً ـ مؤذن النبي (ص) ـ رأى في منامه رسول الله (ص) وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال اما آن لك ان تزورني يا بلال ؟ فانتبه حزيناً وجلاً خائفاً فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي (ص) فجعل يبكي عنده ويتمرّغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمّهما ويقبّلهما .... . [ أخرجه ابن عساكر في تاريخ الشام في موضعين كما في شفاء السقام ص 39 ورواه السمهودي في وفاء الوفاء 2 / 408 وقال سندٌ جيّد ].
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
8+    0 # السيد جعفر علم الهدى 2014-04-16 23:22
نعم علي عليه السلام ليس نبياً ولا رسولاً مرسلاً ولم يقل أحد من المسلمين شيعة وسنّة أنّ عليّاً عليه السلام نبيّ ، فلماذا هذا التهجّم الدالّ على الجهل والتعصّب الأعمى والحقد الكامن تجاه علي بن أبي طالب عليه السلام ، مع أنّه نفس النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله بصريح القرآن الكريم قال الله عزّ وجلّ : ( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [ آل عمران : 61 ] ، فإذا قلنا يا علي فقد قلنا يا محمّد في الحقيقة لأنّه نفس النبي صلّى الله عليه وآله. ونحن حينما ذكرنا الآيات الراجعة إلى يعقوب وعيسى بن مريم عليهما السلام أردنا بذلك إثبات أنّ التوسّل بالأنبياء والمرسلين ليس شركاً ولو كان قول أولاد يعقوب ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ) [ يوسف : 97 ] شركاً ، لنهاهم يعقوب النبي عليه السلام عن ذلك لكنّه لم يقل لهم هذا شرك ولا تدعوني ولا تتوسّلوا بي بل اُدعوا الله بأنفسكم ، بل أيّدهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) [ يوسف : 98 ] ، فإذا جاز الاستشفاع والتوسّل بالأنبياء جاز بغيرهم من أولياء الله تعالى وإن لم يكن نبيّاً ولا يعقل أن يكون التوسّل بغير الأنبياء ـ من الأولياء والصالحين ـ شركاً ولا يكون التوسّل بالانبياء شركاً ، لانّ كليهما طلب من غير الله تعالى وهكذا إذا كان الله قادراً على أن يعطي لعيسى بن مريم القدرة على إحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص فهو قادر على إعطاء نفس هذه القدرة لغيره وان لم يكن نبيّاً. فهل تعتقد انّ الله عاجز من إعطاء القدرة للأولياء والصالحين من غير الأنبياء مع قدرته على ذلك بالنسبة للأنبياء ؟ وهل قدرة الله تعالى محدودة ؟
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    5- # عبد الله 2014-01-21 02:25
ياهذا يعقوب نبي وعيسى نبي ارسل اليهم جبريل عليه السلام كما ارسل الى محمد اما علي ليس نبي
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


الإمام علي عليه السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية