كيف نجمع بين أخبار السعادة والشقاء والجبر؟

البريد الإلكتروني طباعة
كيف نجمع بين أخبار السعادة والشقاء والجبر؟

السؤال : «  السعيد سعيد في بطن أمّه ، والشقي شقي في بطن أمّه ».
أوّلاً : هل النصّ وارد في النصوص والروايات المعتبرة أم لا؟
ثانياً : على فرض وروده فكيف يمكن توجيهه ؟ ألّا يقتضي الجبر ، وعدم الاختيار بحيث إنّ الظروف سوف تؤدّي إلى سعادته أوشقائه ، فيسير لما قدّر له ؟
ثالثاً : ما معنى السعادة والشقاء المتصورة في هذا النصّ ؟

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري
 أمّا الجواب على السؤال : فهو أنّ النصّ وارد في بعض الروايات الصحيحة ، وليس معناه الجبر ، وعدم الاختيار ، بل المقصود ما جاء في الرواية الصحيحة عن الإمام الكاظم (عليه السّلام) التي رواها محمّد بن أبي عمير ، قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « الشقي مَن شقي في بطن أمّه ،  السعيد مَن سعد في بطن أمّه » . فقال (عليه السّلام) : « الشقي مَن علم الله ـ وهو في بطن أمّه ـ أنّه سيعمل  أعمال الأشقياء ، والسعيد مَن علم الله ـ وهو في بطن أمّه ـ أنّه سيعمل  أعمال السعداء » بحار الأنوار 5 : 157 .
فهذه الرواية واضحة الدلالة على أنّ الشقاء والسعادة ليستا من الصفات الذاتية المقدّرة التي جبر عليها الإنسان ؛ إذ لم يقل : « الشقي مَن علم الله ـ وهو في بطن أمّه ـ أنّه شقي » ، بل قال : «
الشقي مَن علم الله ـ وهو في بطن أمّه ـ أنّه سيعمل  أعمال الأشقياء » ، وكذلك السعيد .
وهذا يعني أنّ  الشقاء والسعادة صفتان عرضيتان طارئتان على الإنسان نتيجة الأعمال السيّئة والحسنة التي يزاولها في حياته باختياره وإرادته ، فالعمل السيّء الذي اختاره الإنسان هو الذي صيّره شقيّاً ، والعمل الحسن الذي اختاره هو الذي صيّره سعيداً .
 

أضف تعليق


الجبر والاختيار

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية