الأشراف من ذرّية الرسول ص ؟

البريد الإلكتروني طباعة
الأشراف من ذرّية الرسول ص ؟
السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم :
نشكر لكم جهودكم المبذولة في خدمة الرحمن والرسول الأعظم وآل البيت على نبيّنا وآله أفضل الصلاة والتسليم .
أود أن أسال عن التالي :
كيف نردّ على مَن ينكر علينا بأنّ الأشراف أو الأسياد ليسوا من ذرّية الرسول ، حيث يزعمون أنّ الرسول لم تكن له ذرّية من الأولاد ، وإنّما خلّف فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وأبناء الحسن والحسين إنّما يرجعون إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)...فكيف تقولون بأنّهم أبناء للرسول؟؟ طبعاً من المعروف بأنّ هذا الإنكار يساق على الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) وعلى ذراريهم حتّى يومنا هذا!

الجواب : سماحة السيّد جعفر علم الهدى
هذا التفكير تفكير جاهلي ، فقد كان أهل الجاهلية يشمئزّون من البنات ، وحينما يولد لهم بنت كانوا يدسّونها في التراب حتّى أنّ القرآن الكريم ذمّهم على ذلك بقوله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } {التكوير/ 8 ـ 9}.
وعلى الأساس كانوا لا يعتبرون أولاد البنات أولاداً ، أو ذرّية لهم ، ولكن الإسلام أبطل هذا التفكير ، وأظهر خطأه ، بل إنّ الله تعالى قدّر أن تكون ذرّية النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) من ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وعبّر عنها في القرآن الكريم بالكوثر .
قال تعالى : { بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } {الكوثر/1 ـ 3} .
وهذه السورة المباركة نزلت حينما قال بعض المشركين ـ وفيهم العاص بن وائل ـ : إنّ محمّداً لا ولد له ، وهو أبتر ، وسوف يموت ونستريح منه ، فنزلت الآية : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ، أيّ : النسل الكثير ، بقرينة قوله : { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ، فالمعنى إنّ الله تعالى أعطى ذرّية كثيرة تستمّر على مدى العصور والأزمنة ، وإنّ عدّو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الذي ذمّ النبيّ  (صلّى الله عليه وآله) ، ووصفه بالأبتر هو الأبتر الذي يموت ذكره ، ولا يستمّر نسله .
فهذه السورة ـ بشهادة أقوال جميع المفسّرين ، وبالنظر إلى أحاديث المعتبرة الواردة في تفسيرها ـ خير دليل على أنّ السّادة والذرّية الطيبة هم أولاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وقد وعده الله تعالى أنّ يستمّر نسله إلى يوم القيامة .
وأمّا أنّ ولد البنت يُعدّ من الذرّية ، فقد صرّح بذلك القرآن الكريم حيث عدّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) من ذرّية نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) ، مع أنّ عيسى (عليه السّلام) لم يكن له أب لينسب إلى نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) بواسطته ، وإنّما عُدّ من ذرّيته ؛ لأنّه ولد مريم (عليها السّلام) التي هي أبنته .
قال الله تعالى : { وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ  } {الأنعام/84 ـ 85} . فالله تعالى عدّ عيسى (عليه السّلام) من ذرّية نوح (عليه السّلام) مع أنّه لا ينتسب إليه إلاّ عن طريق الأمّ .
وبالنسبة لانتساب خصوص الإمام الحسن والحسين (عليهما السّلام)إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وكونهما من أبناء الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، قال الله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}.
ثمّ هناك سؤال فقهي ينكشف الحقيقة من الجواب عنه ، هل يجوز لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يتزوّج بعلوية من العلويات؟
الجواب : قطعاً لا يجوز ، والعلّة في الحرمة ليست سوى أنّه أبوها ، ووالدها ، وليس هناك سبب آخر للتحريم ، والحديث الآتي يشير إلى ذلك : عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : قال لي أبو جعفر  (عليه السّلام) : « يا أبو الجارود ! ما يقولون في الحسن والحسين » ؟
قلت : ينكرون علينا أنّهما إبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) .
قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟
قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ في عيسى بن مريم (عليهما السلام) : { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } {الأنعام/84 }  ، فجعل عيسى بن مريم من ذرّية إبراهيم (عليهم السلام) .
قال : « فأيّ شيء قالوا لكم » ؟
قلت : قالوا : قد يكون ولد الإبنة من الولد ، ولا يكون من الصلب .
قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟
قال : قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}.
ثمّ قال : « فأيّ شيء قالوا » ؟
قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل ، والآخر يقول : أبناؤنا .
قال : فقال أبو جعفر (عليه السّلام) : « والله يا أبا الجارود ! لأعطينكها من كتاب الله أنّهما صلب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، لا يردّها إلاّ كافر » .
قلت : جعلت فداك وأين ؟
قال : « حيث قال الله عزّ وجلّ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} {النساء/23} .  
فسلهم يا أبا الجارود هل يحلّ لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) نكاح حليلتيهما؟
فإن قالوا : نعم ، فكذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما والله ابناه لصلبه ، وما حرّمتا عليه إلاّ للصلب
». (تفسير القمّي 1 : 209) .
 

أضف تعليق


أهل البيت عليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية