لماذا لا يلهم الله الناس جميعاً بدل إرسال الرسل؟

البريد الإلكتروني طباعة
لماذا لا يلهم الله الناس جميعاً بدل إرسال الرسل؟
السؤال : لماذا لا يلهم الله تعالى الناس جميعاً لما يريده ، فلا داعي لإرسال الرسول؟
وهل يمكن الاستدلال على وجوب وجود رسول من الله تعالى بأنّ الإرتباط المباشر بالواجب سبحانه مستحيل إلاّ بتوسط الصادر الأوّل ، فيكون هذا دليلاً على وجوب إرسال الرسول؟

الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
خلق الله الإنسان لأجل أن يصل إلى الكمال بسبب معرفته لله تعالى  وعبادته وطاعته ، وهذا لايتمّ إلاّ إذا كان الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله وحركاته وسكناته ، فالغرض من الخلقة يقتضي وجود الإرادة والاختيار للإنسان ليصل إلى الكمال بالأفعال الاختيارية ؛ ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق في الإنسان العقل ، ليكون هادياً له إلى الخير والصلاح من الداخل ، ويرسل الأنبياء ويقيم الحجج ليرشدوه ويبشّروه وينذروه ؛ لأنّ دعوة العقل وحكمه والزامه لايكون كافياً مع وجود  الأهواء والتمايلات والغرائز والشهوات .
فالإلهام إن كان بنحو الإجبار والاضطرار ـ كما في الحيوانات ـ فهو لايفيد ، ولايحصل التكامل به ، وإن كان بنحواً الإقتضاء بحيث لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره ، فهو ليس أفضل من العقل الذي يخططّ للإنسان مساره الصحيح ، ويرشده إلى ما يتوصّل به إلى التكامل ، لكنّه لايكفي ؛ اذ ليس هناك ما يكون ضماناً لمتابعته ، واطاعة حكمته ، فلا بدّ أن يرسل الله تعالى الرسل والأنبياء ليتمّ الحجّة على الناس ، ويحرّك إرادتهم نحو الخيرات ، والأعمال الصالحة ، ويبعثهم نحو الكمال بالتبشير ، والتخويف ، والوعد والوعيد .
 

أضف تعليق


الأنبياءعليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية