هل وقع الأنبياء تحت تأثيرالسحر؟

البريد الإلكتروني طباعة

هل وقع الأنبياء تحت تأثيرالسحر؟
 

السؤال : ربما يستدل البعض على جواز تأثير السحر على النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، كما ورد في صحيحي البخاري ومسلم برواية عائشة أنّه صلى الله عليه وآله كان ( يخيل إليه ) أنّه كان يفعل الشيء ، وما فعله بآية موسى عليهم السلام ، وهو من سورة طه المباركة : { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ{ إِلَيْهِ} مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}(طه/66). وأنّه ترتب على تأثير السحر بموسى عليه السلام وهو التخيل وعدم إراءة الواقع على حقيقته ، وإيجاس الخوف الخفيف بقوله : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}(طه/67). وإنّ أوّل هذا الخوف بشيء يرفع الحرج عن موسى عليه السلام ، فيرده قوله تعالى  :{ قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى}(طه/68). وهنا نهي صريح ، وقد قال تعالى في موضع آخر : { سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ}(الأعراف/116).
فالجمع بين هذه الآيات ينتج عن أنّه :
1 ـ وقع سيدنا موسى عليه السلام تحث تأثير السحر .
2ـ حصلت لموسى عليه السلام الحالة المطلوبة من السحر ( الرهبة ) ولو بأضعف مراتبها.
3ـ رأى الحبال والعصي على غير حقيقتها المطابقة لواقعها .
هذا زعمهم وأرجو إفادتي بالحق ؟

 

 

 الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني

 

ليس المقصود من { يُخَيَّلُ } أنّ موسى كان يتصور خطأ ، أنّ ما قام به السحرة قضية حقيقية ومطابقة للواقع حتى يكون ذلك منافياً لمقام النبوة بل المقصود أنّه كان يدرك إدراكاً قاطعاً إنّ ما أتوا به هو السحر ، ولكن حينما نظر إلى الحية لاحظها كأنّها تسعى مع علمه بأنّها لا تسعى ، وهذا لا يضر بمقام النبوة ، بخلاف ما نقلته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله حيث نقلت أنّه كان النبي صلى الله عليه وآله يتصور فعله للشيء ، ولا يدري أنّه لم يفعله ، وهذا يتنافى ومقام النبوة .
والقرينة على أنّ المقصود في حق موسى ما أشرنا إليه أمران :
1 ـ إنّ الآية الكريمة نسبت التخيل إلى موسى فقط ، ولم تنسبه إلى جميع الحاضرين حيث قالت :{ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} ولم تقل : يخيّل إليهم ، في الوقت الذي نجد آية 116 من الأعراف تقول : {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}(الأعراف/116).
2 ـ إنّ الآية لم تقل تخيّل موسى بل قالت يخيّل إليه ، أي يصوّر إليه أنّها تسعى ، وإن كان يدري هو أنّها لا تسعى.
وأمّا قوله تعالى : {فَأَوْجَسَ ...}(طه/67). فالمقصود منه خاف موسى من وقوع الناس تحت تاثير الموقف عليهم إلى حدّ يصعب معه إرجاعهم إلى الحق ، أوالمقصود خاف أن يتركه الناس في الميدان قبل أن يقوم بدوره في اظهار معجزته ، وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبة 6 : « لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه بل اشفق من غلبة الجهّال ودول الضلال » ، إنّ هذا هو المقصود ، وليس المقصود أنّ موسى خاف من السحر حقيقة .

 

أضف تعليق


الأنبياءعليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية