هل عبس النبي صلّى الله عليه وآله في وجه ابن أمّ مكتوم ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

أوّلاً : من هو المقصود في هذه الآية : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ).

ثانياً : هناك حديث ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله انه لما رأى بن ام مكتوم قال : مرحبا بمن عاتبني به الله عزّ وجلّ.

الجواب :

بما ان الآيات الشريفة لا تتناسب مع عصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما لا تتناسب مع خلقه العظيم ومعاملته الأخلاقيّة حتّى مع المشركين ؛ فالأحاديث الدالّة على انّ المقصود من الضمير في قوله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ) (1) ، وقوله : ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ) (2) ، وقوله : ( فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ) (3) هو النبي صلّى الله عليه وآله ، نعوذ بالله لا بدّ من طرحها ، فانّها مخالفة للقرآن العظيم الذي يخاطب النبي الأعظم ويقول : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (4).

فمن المستحيل ان يعبس النبي صلّى الله عليه وآله في وجه رجل مؤمن مثل ام مكتوم الذي كان مقرّباً اليه ومؤذّنه ؛ فلابدّ ان تكون الآيات متوجّهة الى شخص آخر غير النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام انّه كان رجل من بني اُميّة (5).

والعجيب هو انّ الآيات نزلت في مكّة وابن ام مكتوم هو مدني ، لم يجتمع مع الصناديد المذكورين في هذه الروايات بمكّة ، كما اعترف به بعض المفسّرين من أهل السنّة كالآلوسي في روح المعاني ، كما اعترف بان هذه الروايات مجعولة.

وكلّ من دقّق في لسان هذه الروايات يرى أنّها وضعت للاساءة بمقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، والحطّ من عظمته وكرامته وعصمته.

واليك رواية واحدة ، انظر كيف يُهان الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله :

أخرج السيوطي في الدرّ المنثور عن ابن عبّاس قال : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله يناجي عتبة بن ربيعة والعبّاس بن عبدالمطلب واباجهل بن هشام ، وكان يتصدّى لهم كثيراً ويحرض ان يؤمنوا ، فأقبل اليه رجل أعمى يقال له عبدالله بن ام مكتوم يمشي وهو يناجيهم ، فجعل عبدالله يستقرئ النبي صلّى الله عليه وآله آية من القرآن ؟ قال : يا رسول الله علّمني ممّا علّمك الله ، فأعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعبس في وجهه وتولّى وكره كلامه وأقبل على الآخرين ، فلمّا قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله نجواه وأخذ ينقلب الى أهله أمسك ببعض بصره ، ثمّ خفق برأسه ثمّ أنزل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) ، فلمّا نزل فيه ما أنزل الله أكرمه نبي الله وكلّمه يقول له ما حاجتك هل تريد من شيء. (6)

أقول : هل هذه الأمور من الخلق العظيم الذي وصف الله تعالى نبيّه به :

أ. وظيفة النبي صلّى الله عليه وآله تعليم القرآن ، وقد طلب منه الأعمى تعليمه آية من القرآن لا أكثر ، فكيف يترك وظيفته تجاه رجل مؤمن ؟

ب. العبوس في وجه المؤمن.

ج. الاعراض عن المؤمن.

د. كراهة التكلّم مع المؤمن.

هـ. ترك المؤمن والاقبال على الآخرين الذين كانوا مشركين.

وهل تؤمن أنت بنبي يعامل اُمّته والمؤمنين بنبوّته بمثل هذه المعاملة ، ولو كان غرض النبي صّلى الله عليه وآله هداية ذلك الجمع ، فنفس عبوسه واعراضه عن أحد أتباعه وكراهة التكلّم معه كان مانعاً عن اسلامهم.

الهوامش

1. عبس : 1.

2. عبس : 3

3. عبس : 10.

4. القلم : 4.

5.

6.

 
 

أضف تعليق


النبي محمّد صلّى الله عليه وآله

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية