لما تولّى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وعلى آله الخلافه لماذا لم يسترجع فدك ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

لما تولّى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وعلى آله الخلافه لماذا لم يسترجع فدك المغصوبة من السيّده الزهراء عليها السلام ، ويضمّها إلى حقوقه الشرعيّة ؟

الجواب :

أوّلاً : لقد مرّ على غصب فدك 25 عاماً كانت الحكومة الغاصبة تعلن للمسلمين أنّها ملك الدولة وانّ منافعها تصرف في مصالح المسلمين ، فإذا كان الإمام علي عليه السلام بعد تولّيه الخلافة الظاهريّة يرجع فدكاً ويعطيه لأولاده لكان المسلمون وخصوصاً المنافقون وأتباع مذهب الخلفاء يعترضون عليه ، ويثورون ضدّه ، ويدّعون أنّه يأخذ أموال المسلمين ويعطيه لأولاده ، كما كان عثمان يعطي بيت المال لأقربائه.

نعم أعلن الإمام علي عليه السلام للناس أنّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة سلام الله عليها وكان تحت يدها وسلطتها ، لكن الخليفة غصبه ولم يعترض عليه المسلمون ، فهم شركاء في غصب حقّ أهل البيت عليهم السلام.

قال عليه السلام في خطبته : « بلى كانت في أيدينا فدك فشحت عنها نفوس قوم وسخت بها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها غداً في جدث ... ».

ثانياً : في علل الشرايع بسنده عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : لِم لم يأخذ أميرالمؤمنين عليه السلام فدك لما ولّي الناس ولأيّ علّة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ وأثاب الله المظلوم وعاقب الظالم فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب.

وفي حديث آخر بسنده عن إبراهيم الكرخي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام فقلت له : لأيّ علّة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولّى الناس ؟ فقال : للإقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله لما فتح مكّة وقد باع عقيل بن أبي طالب داره فقيل له يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال : وهل ترك عقيل لنا داراً ، إنّا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يوخذ منّا ظلماً ؛ فلذلك لم يسترجع فدك لما ولّى.

وفي حديث ثالث بسنده عن ابن فضال عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن أمير المؤمنين لِم لم يسترجع فدكاً لما ولّى الناس ؟ فقال : لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا ونحن أولياء المؤمنين انّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا.

والسرّ في ذلك انّهم لما كانوا أولياء المؤمنين فإذا أخذوا ما يغصب من المؤمنين وردّوه إليهم لا يعترض عليهم أحد ولا ينسب إليهم الظلم. امّا إذا أخذوا لأنفسهم واسترجعوا ما غصب منهم يعترض عليهم الناس بأنّهم استفادوا من سلطتهم وغصبوا أموال الناس ، إذ ليس كلّ أحد يعلم بأن ما استرجعوه كان مغضوباً منهم.

 
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

فدك

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية