من فضائل أبي بكر أنّه الوحيد الذي رافق النبي صلّى الله عليه وآله في هجرته !

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

من فضائل أبي بكر أنّه الوحيد الذي رافق النبي صلّى الله عليه وآله في هجرته ، حتّى أنّه لم يخرج معه علي بن أبي طالب ـ أقرب الخلق إليه كما تزعمون ـ ، وقد خلّد القرآن هذه الصحبة حين قال على لسان رسوله الذي يخاطب أبا بكر : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) [ التوبة : 40 ] ، ولم يقل : « إنّ الله معي » !! ، وهذا فيه من الفضل والفضيلة ما هو غنيّ عن البيان .. ؛ فما قولكم ؟ !!

الجواب :

هناك في واقعة الهجرة قضيّتان وردت في كلّ منها آية من القرآن الكريم :

احداهما : تتعلّق بالإمام علي عليه السلام ، وهي قضيّة مبيته على فراش النبي صلّى الله عليه وآله. نزل فيها قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (1).

والاُخرى : تتعلّق بأبي بكر ، وهي قضيّة كونه مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار. نزل فيها قوله تعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (2).

لكنّ مفاد الآية في قضيّة علي عليه السلام أنّه باع نفسه لله بكلّ سكينة وارتياح واطمينان ، ومفاد الآية في قضيّة أبي بكر أنّه كان خائفاً مرتبكاً مضطرباً ؛ فأيّهما أفضل ؟ !

ثمّ إنّ المأمون العباسي ـ وهو عند القوم أمير المؤمنين ـ ، بحث عن قضيّة أبي بكر مع يحيى بن أكثم ـ وهو قاضي القضاة ـ ، في جلسة حضرها كبار علماء بغداد ، وانتهت الجلسة بأنّ لا فضيلة لأبي بكر في القضية ؛ فراجعوا التفصيل في كتاب « العقد الفريد » لابن عبد ربه القرطبي. (3)

على أنّ بعض المحقّقين يرى أنّ النبي أخذ أبا بكر معه لئلّا يطّلع المشركون على موضعه عن طريق أبي بكر ؛ لأنّه كان رجلاً ضعيفاً رقيقاً ، كان يمكن افشاؤه السرّ لو ضُغط عليه ، وقد جاء في صحيح البخاري وغيره ما يدلّ على ضعف أبي بكر في موارد مختلفة. (4)

الهوامش

1. البقرة : 207.

2. التوبة : 40.

3. راجع : العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت.

4. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.

 
 

أضف تعليق


أبو بكر

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية