كيف يمكن الوثوق بالعلماء الماضين ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

بماذا أجيب من يقول أنّ المشكلة ليس في علماء الشيعة حاضراً وإنّما الكلام في الماضي فهم مجهولون بالنسبة إليّ فكيف أثق بما لدى الحاضرين وفي ثبوت أولئك السابقين ونقلهم وورعهم في كلّ الطبقات وصولاً بأئمّة ؟

الجواب :

هو أنّ هذه المشكلة محلولة لدى فقهائنا من خلال « علم الرجال » الذي هو أحد العلوم التي يستند إليها الإجتهاد والاستنباط وتعتمد عليها الفقاهة ، فالفقيه لا يكون فقيهاً إلّا بعد أن يتقن جملةً من العلوم ويقضي شطراً كبيراً من عمره في الإمعان فيها ، ومن جملة هذه العلوم « علم الرجال » الذي يتكفّل إثبات الوثاقة أو عدم الوثاقة في كلّ طبقات الرواية إلى أن يصل السند إلى الأئمّة عليهم السلام.

وهناك ضوابط ومقاييس لإثبات الوثاقة في كلّ راوٍ من الرواة وفي كلّ طبقة من الطبقات ، وهناك أيضاً ضوابط ومعايير لاعتماد الفقيه على رواية من الروايات في مجال فهم الحكم الشرعي واستنباطه أو عدم اعتماده على رواية في هذا المجال ، كلّ هذا ممّا تتطلبه عمليّة الاستنباط والاجتهاد وهي عمليّة تخصّصية تحتاج إلى دراسةٍ حوزويّة متقنة في الحوزات العلميّة وعلى يد أساتذة من أهل الفنّ والاختصاص في هذا المجال ، ولا يتاح ذلك لكلّ أحد فكما لا يمكن لكلّ إنسان أن يمارس « الطبابة » ، لأنّ الطبّ علم واختصاص ويتوقّف على دراسة متقنة وطويلة الأمد ، كذلك لا يمكن لكلّ إنسان أن يمارس « الاجتهاد ».

إذن فالواجب على أمثال الأخ العزيز السائل مراجعة الفقهاء والمجتهدين وذوي الإختصاص واتّباعهم في معرفة الحكم الشرعي وليس الواجب عليه أن يجتهد هو ويستنبط كِي يواجه هذه المشكلة ، تماماً كما يراجع الطبيب الأخصّائي في معرفة المرض وعلاجه من دون أن يمارس هو شخصيّاً عمليّة « الطبابة » ، فالواجب عليه التقليد لا الاجتهاد.

 
 

أضف تعليق


العلم والعلماء

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية