هل الجنّ يدخل في الإنسان ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

هل يوجد في المذهب الشيعي ما يقال من أنّ الجنّ يدخل في الإنسان ؟

الجواب :

بما أنّ الجنّ جسم رقيق ويكون كالريح ؛ فيتمكّن أن يدخل في الإنسان ، بل يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (1).

وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » (2) ، والشيطان من الجنّ ، ولكنّ على العموم قدرة الجنّ محدودة ويمكن دفع شرّه بالصدقة والتوسّل وبعض الأدعية ، ونذكر هذه القصّة المذكورة في « المناقب » للمثال :

قال أبو جعفر عليه السلام : « خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين دهراً من عمره ، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله ، فأتى عليّ بن الحسين عليه السلام وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه فقال : يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير ، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ، ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها ، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف ، فلا تطمئنّ إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم ، فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه ، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل فقال له أبو خالد ، أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبداً ، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف ، ثمّ فأقبل إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فأخبره الخبر فقال : إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى ثم قل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية. وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتماً كئيباً ؛ فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : ما لي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك انهم يغدرون بك ؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك ، فإذا لقوك فقل : لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين ، فإنه لي ولكم ثقة فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعرض لها إلّا بسبيل خير ، فإنك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد ، فخرج إلى بلاده ». (3) 

وممّا يدفع شرّ الجنّ قراءة آية الكرسي ، واتّخاذ الدواجن في البيت ، وتبخير الحرمل مع اللبان ، وقراءة سور القلاقل الأربعة ... .

الهوامش

1. البقرة : 275.

2. مستدرك الوسائل / المجلّد : 16 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

3. مناقب آل أبي طالب / المجلّد : 4 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : دار الأضواء ـ بيروت / الطبعة : 2.

بحار الأنوار / المجلّد : 60 / الصفحة : 85 ـ 86 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : الثانية.

 
 

التعليقات   

 
0    0 # Ailfm 2019-04-11 08:37
بناءاً على ماتقدم نفهم التالي : "علة تلبس الجن او الشيطان ناتج عن ضعف في نفس وضعف في نفس ناتج عن ابتعاد عن الله والابتعاد عن الله ناتج عن فعل المعاصي" هل في فهمنا مشكلة ؟

وشكراً لكم
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2019-06-29 12:50
هذا في الجملة صحيح ، ولذا ورد في الروايات انّ الشيطان يتسلّط على الانسان حينما يكون غافلاً عن ذكر الله تعالى بقلبه ولسانه ، فإذا ذكر الله تعالى تركه الشيطان وابتعد عنه ، وقد ورد انّ الشيطان وسواس خنّاس يوسوس عند ما يغفل الانسان عن الله تعالى ، ثمّ يخنس ويسكت حينما يذكر الله تعالى كما ورد في بعض الروايات لدفع وسوسة الشيطان ان يكثر من قول : « لا إله إلّا الله » و « لا حول ولا قوّة إلّا بالله ».
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # الهادي علي 2016-12-01 01:46
حفظكم الله اذا قلنا ان هذا النص صحيح اذن لا يوجد عدل من الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله لان الله سبحانه يسلط علينا من هو اقوى منا يعني لما ازني او اسرق او اقتل لا يحاسبي الله على افعالي ؟؟
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
2+    0 # السيد جعفر علم الهدى 2017-03-16 15:35
قانون الطبيعة هو ان يكون بعض الموجودات أعظم من البعض الآخر ولو في جهة خاصّة ، فالمكروب وان كان في نهاية الصغر حتّى انّه لا يمكن رؤيته بالعين المجرّدة لكنّه يدخل في باطن الإنسان ويسبّب المرض وقد يتوفّى الإنسان بذلك المرض ؛ فهل هذا مخالف لعدالة الله تعالى مع انّ الله تعالى حذّر من هذه البلايا وجعل للإنسان طريق الوقاية والعلاج.
وأمّا وسوسة الشيطان فهو مجرّد وسوسة وإغراء نحو العصيان لكنّه ليس مسلّطاً على إرادة الإنسان واختياره بل غاية الأمر يزين له القبيح الذي ثبت قبحه بالعقل والشرع والمنطق والعرف ؛ فالذي يتأثّر بوسوسة الشيطان فلابدّ أن يذمّ نفسه ويكون مسؤولاً لأنّه تابع الشيطان بمحض إرادته واختياره ، والقرآن الكريم يصوّر لنا دفاع الشيطان عن نفسه في مقابل من يلومونه ويجعلونه المسؤول الوحيد تجاه معاصيهم وانحرافهم ، قال الله تعالى : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّـهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ ابراهيم : 22 ].
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    1- # الهادي علي 2016-04-06 17:57
ماهو الدليل على ان الجن يتلبس الانسان وهي قصة ولست روايه ولا يوجد فيها سند كيف تستند على هذي القصه
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
4+    0 # السيد جعفر علم الهدى 2016-06-25 22:15
أوّلاً : ليست مجرّد قصّة وانّما اخبر بذلك الإمام علي بن الحسين عليه السلام وهو إمام معصوم حجّة الله على الخلق ، فليس اعتمادنا على القصّة بل على الرواية المنقولة عن الإمام الباقر عليه السلام وهي مسنده مذكورة في بحار الأنوار.
ثانياً : القصص إذا تكرّرت ونقلت بنحو متواتر يحصل القطع بصحّتها ولئن لم تكن متواترة لفظاً أو معنىً ، فلا أقلّ انّها متواترة اجمالاً بمعنى انّه من كثرة نقل القصص يحصل علم إجمالي بصحّة بعضها.
وهذا المقدار يكفي وان لم نعلم بصحّة جميع القصص والحكايات المنقولة بهذا الصدد.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


الجن

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية