اجتهادات عمر في مقابل النص

البريد الإلكتروني طباعة

اجتهادات عمر في مقابل النصّ

ولا بأس بأن نشير إلى بعض الموارد التي تكلّم الملك فيها على لسان عمر بن الخطاب :

منها : قصّة التيمم :

فالملك الذي تكلم على لسان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) (1) ومثلها الآية الثالثة والأربعون من سورة النساء.

أخرج البخاري ومسلم وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي والبيهقي ، واللفظ للبخاري ، عن عمران أنّه قال : كنّا في سفر مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ... إلى أن قال : فلمّا استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ـ وكان رجلاً جَلداً ـ فكبّر ورفع صوته بالتكبير ، فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير حتّى استيقظ بصوته النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم ، قال : « لا خير ولا يضير ارتحلوا » ، فارتحل فسار غير بعيد ثمّ نزل فدعا بالوضوء ، فتوضّأ ونودي بالصلاة ، فصلّى بالناس ، فلمّا انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم
يصل مع القوم ، فقال : « ما منعك يا فلان أن تصلّي مع القوم ؟ » قال : أصابتني جنابة ولا ماء ! قال : « عليك بالصعيد فإنّه يكفيك ... » (2).

وأمّا الملك الذي تكلّم على لسان الخليفة فقد قال بترك الصلاة في تلك الحال.

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما وابن الجارود وأحمد في المسند وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في السنن وغيرهم عن عبد الرحمن ابن أبزي ، واللفظ لمسلم : أن رجلاً أتى عمر فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء ؟ فقال : لا تصلّ ، فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصلّيت ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك وكفيك » فقال عمر : اتّق الله يا عمّار ! قال : إن شئت لم أحدِّث به ، فقال عمر : نوليك ما توليت.

وفي رواية أخرى لمسلم : قال عمّار : يا أمير المؤمنين إن شئت ـ لما جعل الله من حقّك ـ لا أحدِّث به أحداً (3).

فأنت إذا تأمّلت في هذه القصّة تجد أن ما جاء على لسان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مخالف لما جاء على لسان الخليفة.

فهب أن الخليفة لم يكن عالماً بهاتين الآيتين لعدم وجودهما في سورة البقرة التي تعلمها في اثنتي عشرة سنة ، فلم لم يعمل بقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي رواه عمران في قصّة سفرهم ، وكان الخليفة معهم في تلك السفرة ؟!

وهب أن الخليفة نسي تلك القصّة ، أو لم يسمع قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لذلك الرجل الجنب حينذاك ، وأنّه نسي ما جرى بينه وبين عمّار بن ياسر وقول النبي لهما ، فلم يزجر عمّار ويهدّده وهو يذكّره قولَ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟؟!! أو أن الخليفة عازم على اجتهاده الأوّل على رغم الآيات والأحاديث !!

ومنها : قصّة الطلاق :

فالملك الذي تكلّم على لسان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) إلى أن قال عزّ وجلّ : ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) (4).

روي عن ابن عبّاس أنّه قال : طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « كيف طلّقتها ؟ » قال ثلاثاً ، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « في مجلس واحد ؟ » قال : نعم ، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « فإنّما تملك واحدة ، فارجعها إن شئت ».

أورد السيوطي رواية ابن عبّاس في تفسيره عن البيهقي وأورد في ذلك حديثاً عن الشافعي وأبي داود والحاكم والبيهقي وحديثاً آخر عن أبي داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصحّحه ، والبيهقي من حديث ركانة. وأورده القرطبي في تفسيره عن أبي داود وابن ماجه والدارقطني وغيرهم ، واعترف بصحته (5).

وقال القسطلاني : وفي حديث محمود بن لبيد عند النسائي بسند رجاله ثقات : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبر عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام صلّى الله عليه وآله وسلّم غضبان ، ثمّ قال : « أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟! » حتّى قام رجل فقال : يا رسول الله ألا نقتله ؟ (6).

وأما الملك الذي تكلّم على لسان عمر بن الخطاب فيقول بما يأتي :

قال السيوطي : أخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عبّاس أنّه قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم !

وأورده السيوطي من طريق طاووس عند الشافعي وعبد الرزاق وأبي داود والنسائي والبيهقي ، وفي رواية أخرى عن أبي داود والبيهقي.

وأخرجه أحمد في المسند والبيهقي في السنن والحاكم في المستدرك وصحّحه على شرط الشيخين.

وأورده الذهبي في تلخيصه والقرطبي في تفسيره معترفين بصحّته (7).

ومنها : قصّة الخمر :

فالملك الذي تكلّم على لسان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (8)

وقد روي عن جابر بن عبد الله أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، وقال الترمذي : وفي الباب عن سعد وعائشة وعبد الله بن عمرو وابن عمر وخوات بن جبير.

أقول : وفي الباب عن أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن أبي أوفى وعبد الله بن عبّاس وأنس بن مالك والواقد أيضاً ، وروي عن كلّ منهم بطرق مختلفة وبألفاظ متفاوتة.

وأورده الهندي في عدّة مواضع من كنزه ناقلاً عن جماعة كبيرة من المحدثين منهم : البخاري وأحمد وابن ماجه والبغوي وأبوداود والنسائي وابن حبان والترمذي والبيهقي.

وأخرجه الدارمي في سننه وأبو يعلى في مسنده والحاكم النيسابوري في مستدركه والخطيب البغدادي في عدّة مواضع من تاريخه (9).

وأمّا الملك الذي تكلّم على لسان عمر بن الخطاب فيقول بحلّيته إذا كسر بالماء.

فمن مسند أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم : أنّ عمر بن الخطاب أُتِيَ بأعرابي قد سكر ، فطلب له عذراً ، فلمّا أعياه قال : فاحبسوه فإن صحا فاجلدوه ، ودعا عمر بفضله ودعا بماء فصبه عليه فكسر ثمّ شرب وسقى جلساءه ، ثمّ قال : هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه ، قال : وكان يحب الشراب الشديد.

وجاء في كتاب الآثار لأبي يوسف قريب من ذلك (10).

وأخرج النسائي عن أبي رافع : أن عمر بن الخطاب قال : إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء.

وبرره عبد الله بقوله : من قبل أن يشتدّ.

وعن سعيد بن المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب ، فدعا به ، فلمّا قربه إلى فيه كرهه ، فدعا به فكسره بالماء فقال : هكذا فافعلوا (11).

قال أبو بكر الرازي : وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الشعبي عن سعيد وعلقمة : أن أعرابيّاً شرب من شراب عمر فجلده عمر الحدّ ، فقال الأعرابي : إنّما شربت من شرابك ، فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ، ثمّ شرب منه ، وقال : من رابه من شرابه شيء فليكسره بالماء.

ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه ، وقال فيه : إنّه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي.

وقال في الصفحة السابقة : وقد تواترت عن جماعة من السلف شرب النبيذ الشديد : منهم عمر .. (12)

قال ابن عبد ربه الأندلسي : قال الشعبي : شرب أعرابي من اداوة عمر فانتشى فحدّه عمر ، وإنّما حده للسكر لا للشراب (13).

وروى الامام مالك : أنّ عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلّا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا هذا العسل ، قال : لا يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ؟ قال : نعم ، فطبخوه حتّى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر اصبعه ثمّ رفع يده ، فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل. فأمرهم عمر أن يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ، فقال عمر : كلا والله ، اللهم إنّي لا أحلّ لهم شيئاً حرمته عليهم ، ولا أحرّم عليهم شيئاً أحللته لهم.

ونقل الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » عن إسحاق رواية أخرى حول شراب أهل الشام وترخيص الخليفة لهم في شربه ، وجاء فيها : فشرب منه وشرب أصحابه وقال : ما أطيب هذا ! فارزقوا المسلمين ، فرزقوهم منه ، فلبث ما شاء الله ، ثمّ إن رجلاً خَدِرَ منه ، فقام المسلمون فضربوه بنعالهم وقالوا : سكران ! فقال الرجل : لا تقتلوني ، فوالله ما شربت إلّا الذي رزقنا عمر .. (14).

وقال ابن حجر العسقلاني : أخرج أبونعيم في الصحابة من طريق صدقة عن سليمان بن داود عن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه أنّه سمع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « ستشرب أمّتي من بعدي الخمر يسمّونها بغير اسمها ، يكون عونهم على شرابها أمراءهم » (15).

وقال السيوطي : أخرج الحاكم وصحّحه عن أبي مسلم الخولاني ، أنّه حجّ فدخل على عائشة ، فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها ، فجعل يخبرها ، فقالت : كيف تصبرون على بردها ؟ قال : يا أمّ المؤمنين ، إنّهم يشربون شراباً لهم يقال له الطلاء ، قالت : صدق الله وبلَّغ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، سمعته يقول : « إن أناساً من أمّتي يشربون الخمر يسمّونها بغير اسمها ».

وهذا الحديث مروي عن ابن عبّاس ، ذكره الهيثمي في مجمعه وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات. وأورده العلامة الهندي في كنزه من حديث أبي مالك الأشعري عن أحمد وأبي داود وابن حبان والطبراني والبيهقي (16).

وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أوّل ما يكفأ الاسلام ـ كما يكفأ الاناء ـ في شراب يقال له الطلاء ».

أخرجه ابن عدي في الكامل ، وأورده العسقلاني في المطالب العالية عن أحمد بن منيع وأبي يعلى.

قال الهيثمي : رواه أبو يعلى وفيه فرات بن سليمان ، قال أحمد : ثقة. ذكره ابن عدي وقال : لم أر أحداً صرح بضعفه وأرجو أن لا بأس به. وبقية رجاله رجال الصحيح.

وأخرج الدارمي في سننه عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إن أوّل ما يكفأ ـ قال زيد : يعني الاسلام ـ كما يُكفأ الإناء » يعني الخمر ، فقيل : كيف يا رسول الله ! وقد بين الله فيه مابيّن ؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يسمّونها بغير اسمها فيستحلّونها » (17).

ومنها : قصّة حجّ التمتّع :

فالملك الذي تكلّم على لسان محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (18).

وقد نقل أبو حيان عن ابن عبّاس وعطاء وجماعة في معنى هذا التمتّع ، قالوا : هو الرجل يقدم معتمراً من أفق في أشهر الحجّ فإذا قضى عمرته أقام حلالاً بمكّة حتّى ينشئ منها الحجّ من عامه ذلك ، فيكون مستمتعاً بالإحلال إلى إحرامه بالحجّ (19).

وسيأتي الكلام على أن الآثار قد تواترت بأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر أصحابه بفسخ الحجّ إلى العمرة ، وعندما سأله سراقة : هي لنا أو للأبد ؟ قال : « بل للأبد ، دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ».

وأمّا الملك الذي تكلّم على لسان عمر فقد نسخ هذا الحكم الذي كان في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهد أبي بكر.

فقد أخرج مسلم وأبو عبيد الهروي وأحمد بن حنبل وأبو عوانة وابن ماجه والنسائي وأبو نعيم وابن حزم والبيهقي : أنّ أبا موسى الأشعري كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين عمر في النسك بعدك ، حتّى لقيه أبو موسى بعدُ ، فسأله عن ذلك ، فقال عمر : قد علمتُ أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد فعله هو وأصحابه ، ولكن كرهتُ أن يظلوا بهنّ معرسين في الأراك ثمّ يروحون بالحج تقطر رؤوسهم.

وروي عنه حديث آخر قريب من هذا ، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي وأبو داود الطيالسي وابن حزم الأندلسي (20).

وخطب الناس ذات يوم وهو على المنبر قائلاً : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحجّ ومتعة النساء.

أورده في الكنز عن كلّ من ابن جرير وابن عساكر والطحاوي وأبي صالح كاتب الليث.

وقال ابن القيّم : وفيما ثبت عن عمر : أنّه قال : متعتان .. وقال : المعلِّق على زاد المعاد : أخرجه الامام أحمد في مسنده من حديث جابر.

وهذا الخبر مرويٌّ عن كلّ من ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي قلابة ، أخرجه أحمد وأبو عوانة في المسند والطحاوي في معاني الآثار وابن حزم في المحلّى.

وأخرج أبو عوانة ومسلم والبيهقي واللفظ للأوّل عن أبي نضرة ، قلت لجابر بن عبد الله : إنّ ابن عبّاس يأمر بالمتعة وابن الزبير ينهى عنها ، قال : فقال جابر : على يدي جرى الحديث ، تمتّعت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا ولي عمر بن الخطاب خطب الناس ، فقال : إن القرآن القرآن ورسول الله الرسول ، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : إحداهما متعة الحجّ ، فافصلوا بحجّكم عن عمرتكم ، والأُخرى متعة النساء ، فلا اقدر على رجل تزوّج إلى أجل إلّا غيّبته في الحجارة (21).

وكان لأمثال عبادة بن الصامت أن يقول له : هذا خلاف كلامك في الشام ، حيث قلت : اللهم إنّي لا أحلّ لهم شيئاً حرّمته عليهم ، ولا أحرّم عليهم شيئاً أحللته لهم.

وأخرج أبو عوانة في مسنده ومسلم في صحيحه من طريق حامد بن عمر البكراوي عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله ، فأتاه آت ، فقال : ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ؟ فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.

وأخرج أبو عوانة عن جابر حديثا آخر في ذلك (22).

وأخرج أبو نعيم عن خالد أنه قال : متعتان فعلناهما على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نهانا عمر فلم نعدلهما (23).

قال السيوطي : أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ ، ولم ينهى عنها حتّى مات ، قال رجل برأيه ما شاء.

قال فخرالدين الرازي : يريد أنّ عمر نهى عنها.

وقال ابن كثير الشامي : قال البخاري : يقال إنّه عمر. وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحاً به أنّ عمر كان ينهى الناس عن التمتّع.

وقال القسطلاني : هو عمر بن الخطاب ، لا عثمان بن عفان ، لأنّ عمر أوّل من نهى عنها ، فكان مَنْ بعده تابعاً له في ذلك.

وأخرجه الأوزاعي وأحمد والدارمي والطحاوي وابن ماجه وابن حبان وابن حزم والطبراني والخطيب. وأخرجه مسلم بعشرة أسانيد في صحيحه وأبو عوانة وأبو نعيم بعدة أسانيد في مسنديهما (24).

أخرج أبو عوانة وأبو يعلى والدارقطني وابن حزم والترمذي واللفظ له عن سالم بن عبدالله ، أنّه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ فقال عبد الله بن عمر : هي حلال ، فقال الشامي : إنّ أباك قد نهى عنها ! فقال عبد الله بن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ، أأمر أبي يُتّبع أم أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : لقد صنعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثمّ قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن علي وعثمان وجابر وسعد وأسماء بنت أبي بكر وابن عمر.

أخرجه أبو يعلى في موضعين من مسنده ، وقال المحشي : إسناده صحيح (25).

أخرج النسائي عن ابن عبّاس قال : سمعت عمر يقول : والله إنّي لأنهاكم عن المتعة وإنّها لفي كتاب الله ، ولقد فعلتها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يعني العمرة في الحجّ. وأورده ابن كثير في تاريخه وقال : إسناد جيّد (26).

أخرج مالك والشافعي وأحمد والدارمي وابن حبّان والترمذي وأبو داود والبخاري وأبو يعلى والنسائي والطبراني وابن حزم والدروقي والبيهقي وعن البزار والهيثم بن كليب في المسند وأبي عبيد في الناسخ والمنسوخ والفسوي في المعرفة وابن عبد البرّ في التمهيد والمزي في التهذيب : أنّ سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال الضحاك بن قيس : لا يصنع ذلك إلّا من جهل أمر الله تعالى ، فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي ، فقال الضحاك : فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك ! فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصنعناها معه (27).

وعن سعيد بن المسيب : أنّ عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحجّ ، وقال : فعلتها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنها ؛ وذلك أن أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثاً نصباً معتمراً في أشهر الحجّ ، وإنّما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ، ثمّ يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه ، حتّى إذا كان يوم التروية أهل بالحجّ وخرج إلى منى يلبي بحجّة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلّا يوماً ، والحج أفضل من العمرة ، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك من أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع ، وإنّما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم.

أورده المتّقي في كنزه واضعاً عليه رمز كلّ من أبي نعيم في الحلية وأحمد في المسند والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي. وفيه تأمّل.

وروى أبو حنيفة عن الأسود بن يزيد أنّه قال : بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشيّة عرفة فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطيب ، فقال له عمر : أمحرم أنت ؟ قال : نعم ، فقال عمر : ما هيئتك بهيئة محرم ، إنّما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر ، قال : إنّي قدمت معتمراً وكان معي أهلي ، وانما أحرمت اليوم ، فقال عمر عند ذلك : لا تتمتّعوا في هذه الأيّام ، فإنّي لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهنّ في الاراك ثمّ راحوا بهن حجّاجاً.

ثمّ قال ابن القيم ـ بعد أن ذكر هذا الخبر ـ : وهذا يبيّن أن هذا من عمر رأي رآه. وقال المحقّق لكتابه : صحيح الاسناد ذكره ابن حزم في حجّة الوداع ، وبلفظ قريب وإسناد صحيح أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه مسلم في الحجّ (27).

وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال : قام عمر بن الخطاب في الناس ، فنهاهم أن يستمتعوا بالعمرة إلى الحج ، فقال : إن تفردوها حتّى تجعلوها في غير أشهر الحجّ أتمّ لحجّكم وعمرتكم.

ثمّ قال : وإنّي أنهاكم عنها وقد فعلها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفعلتها معه (28).

وقد داوم عثمان بن عفان على سنّة الخليفة الثاني في أيّام خلافته ، على رغم من مخالفة علي عليه السلام له.

أخرج البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى وأبو عوانة وأبو نعيم والطحاوي وابن حزم وأبو داود الطيالسي والحاكم والبيهقي ، واللفظ لمسلم ، عن سعيد بن المسيب قال : اجتمع علي وعثمان بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة والعمرة ، فقال له علي : ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تنهى عنه ؟! فقال عثمان : دعنا منك ، فقال علي : لا أستطيع أن أدعك (29).

ثمّ صارت سنّة مستمرّة في زمن بني أميّة ، حتّى وصل الأمر إلى درجة أن خاف الصحابة من إظهار الحجّة الإسلاميّة الصحيحة للناس في زمان معاوية.

فقد أخرج ابن حبان والطبراني وأبو نعيم ومسلم ، واللفظ له ، عن مطرف قال : بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه ، فقال : إنّي كنت محدّثك بأحاديث لعلّ الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم عنّي وإن متّ فحدّث بها إن شئت ، إنّه قد سلّم عليّ ، واعلم أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جمع بين حجّ وعمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب ولم ينهى عنه نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال رجل برأيه ما شاء.

قال المعلق على صحيح ابن حبان : إسناده صحيح ، رجاله ثقات (30).

ويتعجّب المرء حين يرى خوفهم من إظهار الحقيقة وهم في صدر الاسلام ، وعلّة ذلك معلومة.

إن نهي عمر بن الخطاب عن متعة الحجّ واعترافه بأنّها كانت في كتاب الله عزّ وجلّ وفعلها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابته ، كان من أشهر القضايا في التاريخ ، وقد روى أصحاب السنن والمسانيد أخباراً كثيرة حول المسألة ، وأورد البخاري ومسلم فيها عدّة روايات في صحيحيهما ، وسيأتي الكلام عليه في مقام آخر إن شاء الله تعالى ، وسترى هناك اعتراف بعض أعلام الحنابلة والظاهريّة بأنّه قد روى عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الأمر بفسخ الحجّ إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه وأن أحاديثهم كلّها صحاح ، واعتراف بعض أكابر الحنفيّة بتواتر الآثار في ذلك (31).

فهذه بعض الموارد التي جاء الملك الذي يتكلّم على لسان عمر وقلبه بخلاف ما نزل به جبرائيل على لسان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقلبه ، أوردناها في هذه الموجزة ، ويستطيع القارئ أن يقف في ثنايا كتب الحديث والتاريخ على عشرات الموارد ممّا خالف فيه الخليفة وغيره الكتاب والسنّة ، ومع الأسف ترك بعض الفقهاء النصوص وأفتوا بآراء هؤلاء ، بذريعة أن الخليفة كان من الملهمين ، ورووا في ذلك حديثاً عن أبي هريرة ، فتمسّكوا بذلك الإلهام الوهمي وهم تاركون للوحي القطعي.

ومن أراد الاطلاع على أكثر من ذلك فعليه بما ألّفه العلّامة الكبير السيّد شرف الدين في كتابه : « النصّ والاجتهاد » وما حرّره المحقّق الشهير الشيخ الأميني في سفره القيم : « الغدير » من المجلّد السادس.

الهوامش

1. سورة المائدة : 6.

2. صحيح البخاري كتاب التيمّم باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء : 1 / 128 ـ 129 ح : 344 ، مسند أحمد : 4 / 434 ، كنز العمال : 9 / 401 ـ 403 ح : 26689 ـ 26699 عن جماعة من المحدثين ، سنن النسائي : 1 / 171.

3. صحيح البخاري كتاب التيمّم باب المتيمّم هل ينفخ فيهما : 1 / 127 ـ 131 ح : 338 ـ 343 ، صحيح مسلم كتاب الحيض باب التيمّم : 4 / 300 ـ 303 ح : 368 ، مسند أحمد : 4 / 264 ـ 265 و 319 ، سنن أبي داود : 1 / 87 ـ 88 ح : 321 ـ 324 ، سنن ابن ماجه : 1 / 188 ح : 569 ، سنن النسائي : 1 / 168 ـ 170 ، السنن الكبرى للبيهقي : 1 / 209 ، غوث المكدود : 1 / 129 ـ 130 ح : 125 ، مسند أبو يعلىٰ 3 / 181 ـ 182 ح : 1606.

4. سورة البقرة : 229 ـ 230.

5. اعلام الموقعين : 3 / 31 ـ 32 ، الدرّ المنثور : 1 / 667 ـ 668 ، الجامع لأحكام القرآن : 3 / 129 و 131 و 135 و 136 ، إرشاد الساري : 8 / 132 ـ 133.

6. سنن النسائي : 6 / 142 ، الدرّ المنثور : 1 / 676 ، تفسير القرآن العظيم : 1 / 284 ، إرشاد الساري : 8 / 133 ـ 134 ، اعلام الموقعين : 3 / 35. 7. صحيح مسلم كتاب الطلاق باب الطلاق الثلاث : 10 / 325 ـ 328 ح : 147 ، إرشاد الساري : 8 / 133 ، الدر المنثور : 1 / 668 ، اعلام الموقعين : 3 / 31 ـ 34 ، مسند أحمد : 1 / 314 ، سنن البيهقي : 7 / 336 ، المستدرك وتلخيصه : 2 / 196 كتاب الطلاق ، تفسير القرطبي : 3 / 130 ، سنن النسائي : 6 / 145 ، سنن أبي داود : 2 / 261 ح : 2199 ـ 2200 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 529.

8. سورة المائدة : 90.

9. سنن الترمذي باب ما أسكر كثيره فقليله حرام : 3 / 343 ح : 1872 و 1873 ، كنز العمال : 5 / 342 ـ 344 ح : 13141 و 13148 و 13152 ـ 13155 ، المستدرك : 3 / 413 ، تاريخ بغداد : 3 / 327 م : 1433 و 6 / 229 م : 3277 و 8 / 437 م : 4544 و 9 / 94 م : 4675 و / 469 م : 5097 و 12 / 251 م : 6698 ، سنن أبي داود : 3 / 327 و 329 ح : 3681 و 3687 ، سنن ابن ماجه كتاب الأشربة باب ما أسكر كثيره فقليله حرام : 2 / 1124 و 1125 ح : 3392 ـ 3394 ، البحر المحيط لأبي حيان : 4 / 675 ، مجمع الزوائد : 5 / 57 ، كتاب الاثار للقاضي أبي يوسف / 228 ح : 1010 ، مسند أبي يعلى : 2 / 55 ح : 694 و 695 و 7 / 50 ح : 3966.

10. جامع مسانيد أبي حنيفة : 2 / 192 كتاب الآثار للقاضي أبي يوسف باب الأشربة / 226 ح : 998.

11. سنن النسائي : 8 / 326 ، جامع المسانيد والسنن : 18 / 64 و 273 ح : 124 و 492.

12. أحكام القرآن للجصاص : 2 / 651 و 652 وفي طبع : 463 و 464.

13. العقد الفريد : 8 / 80 وفي طبع : 6 / 382.

14. الموطأ كتاب الأشربة ، جامع تحريم الخمر : 2 / 847 ح : 14 ، المطالب العالية : 2 / 107 ح : 1784.

15. الاصابة في تمييز الصحابة : 3 / 546 ـ 547 م : 8664 في ترجمة نافع بن كيسان.

16. المستدرك : 4 / 147 ، الدرّ المنثور : 3 / 177 ـ 178 ، سنن أبي داود : 3 / 329 ح : 3688 و 3689 ، كنز العمال : 5 / 347 ح : 13166 و 13167 ، مجمع الزوائد : 5 / 57.

17. مجمع الزوائد : 5 / 56 ، الكامل لابن عدي : 7 / 137 م : 1571 ، المطالب العالية : 2 / 109 2 ـ مجمع الزوائد : 5 / 56 ، الكامل لابن عدي : 7 / 137 م : 1571 ، المطالب العالية : 2 / 109 ح : 1794 ، سنن الدارمي : 2 / 114.

18. سورة البقرة : 196.

19. البحر المحيط : 2 / 263.

20. صحيح البخاري كتاب العمرة باب متى يحل المعتمر : 1 / 543 ح : 1795 ، مسند أحمد : 1 / 49 ـ 50 ، سنن النسائي : 5 / 153 ، صحيح مسلم كتاب الحج باب في فسخ التحلل من الاحرام : 8 / 451 ـ 448 ح : 154 و 157 م : 1221 و 1222 ، سنن ابن ماجه : 2 / 992 ح : 2979 ، السنن الكبرى : 5 / 20 ، غريب الحديث لأبي عبيد : 4 / 284 ح : 653 ، كنز العمال : 5 / 163 و 165 ح : 12475 و 12478 ، منتخب الكنز : 2 / 334 ـ 335 ، مسند أبي عوانة : 2 / 340 و 343 ح : 3355 و 3367 ، حجّة الوداع لابن حزم / 396 و 399 ح : 443 و 449 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 3 / 320 ـ 322 ح : 2832 ـ 2835.

21. مسند أحمد : 1 / 52 ، سنن البيهقي كتاب النكاح باب نكاح المتعة : 7 / 206 ، كنز العمال : 16 / 519 ـ 521 ح : 45715 ـ 45722 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 383 و 390 ـ 391 و 2 / 210 وفي طبع : 1 / 342 و 345 و 2 / 184 ، مفاتيح الغيب : 10 / 50 و 52 ـ 53 ، شرح معاني الآثار باب مناسك الحجّ : 2 / 144 و 146 و 195 ح : 3671 و 3672 و 3686 و 3687 و 3904 ، المحلى : 7 / 60 ـ 61 ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 392 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 182 و 12 / 251 ـ 252 ، زاد المعاد : 3 / 399 ، بداية المجتهد : 1 / 269 ، صحيح مسلم كتاب الحج باب في المتعة بالحجّ والعمرة : 8 / 418 ـ 419 ح : 145 م : 1217 ، وفي طبع : 2 / 723 ـ 724 ح : 1217 ، مسند أبي عوانة : 2 / 338 ـ 339 ح : 3349 و 3352 ـ 3354.

22. صحيح مسلم كتاب النكاح باب نكاح المتعة : 9 / 192 ح 17 من باب 3 م : 1405 ، مسند أبي عوانة : 2 / 345 ح : 3375 و 3376.

23. المسند المستخرج على صحيح مسلم : 3 / 346 ح : 2890.

24. صحيح البخاري كتاب الحج باب التمتع : 1 / 484 ـ 485 ح : 1571 وكتاب التفسير باب من تمتع بالعمرة إلى الحج : 3 / 200 ح : 4518 ، صحيح مسلم باب جواز التمتع من كتاب الحج : 8 / 455 ـ 458 باب : 23 م : 1226 ، الدرّ المنثور : 1 / 520 ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 388 ، سنن الاوزاعي / 309 ح : 999 ، سنن الدارمي : 2 / 35 ، سنن النسائي : 5 / 155 ، زاد المعاد : 2 / 170 ، شرح معاني الآثار : 2 / 143 ـ 144 ح : 3669 ـ 3670 ، سنن ابن ماجه : 2 / 991 ح : 2978 ، مسند أحمد : 4 / 428 و 434 ، شرح نهج البلاغة : 12 / 253 ، مفاتيح الغيب : 10 / 53 ، تفسير القرآن العظيم : 1 / 240 ، إرشاد الساري 3 / 136 ، صحيح ابن حبان : 9 / 244 ح : 3937 و 3938 ، المعجم الكبير : 18 / 123 و 124 و 125 ح : 248 و 252 و 255 ، سنن البيهقي : 4 / 344 و 5 / 14 ، 19 ـ 20 ، مسند أبي عوانة : 2 / 344 ـ 345 ح : 3370 ـ 3373 ، حجة الوداع لابن حزم / 401 ح : 453 و 454 ، المتفق والمفترق : 3 / 1710 ح : 1236 م : 1087 ، تحفة الأشراف للمزي : 2 / 345 ح : 10872 ، البداية والنهاية : 5 / 144 ، المسند المستخرج لأبي نعيم : 3 / 327 ح : 2842 ـ 2850.

25. سنن الترمذي : 2 / 224 ح : 825 ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 388 عن الدارقطني ، زاد المعاد : 2 / 170 ، مسند أحمد : 2 / 95 ، مسند أبي يعلى : 9 / 341 ـ 342 و 415 ح : 5451 و 5563 ، مسند أبي عوانة : 2 / 343 ح : 3366 ، حجّة الوداع لابن حزم / 398 ـ 399 ح : 447 وح : 445 و 446 ، المتفق المفترق : 3 / 1710 ح : 1236.

26. سنن النسائي : 5 / 153 ، البداية والنهاية : 5 / 146 ، كنز العمال : 5 / 164 ح : 12476.

27. الموطأ ما جاء في التمتّع : 1 / 344 ، السنن للشافعي : 2 / 132 ح : 486 ، مسند أحمد : 1 / 174 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1 / 125 م : 373 ، سنن الترمذي كتاب الحجّ باب ما جاء في التمتع : 2 / 224 ح : 824 ، سنن الدارمي : 2 / 35 ـ 36 ، صحيح ابن حبان : 9 / 234 و 246 ح : 3923 و 3939 ، البداية والنهاية : 5 / 145 ، سنن البيهقي : 5 / 17 ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 388 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 390 ، مسند أبي يعلى : 2 / 130 ح : 805 ، سنن النسائي : 5 / 152 ـ 153 ، حجة الوداع لابن حزم / 402 ح : 455 ، معرفة السنن والآثار : 7 / 80 ـ 81 ح : 9364 ، مسند سعد بن أبي وقاص : 206 ح : 124.

27. كنز العمال : 5 / 164 ح : 12477 ، منتخب الكنز : 2 / 334 ـ 335 ، حلية الأولياء : 5 / 205 ، زاد المعاد : 2 / 183 ـ 184 ، حجّة الوداع / 358 ح : 406.

28. حلية الأولياء : 5 / 205.

29. صحيح البخاري كتاب الحج باب التمتّع : 1 / 483 و 484 ح : 1563 و 1569 ، صحيح مسلم كتاب الحجّ باب جواز التمتّع : 8 / 451 و 452 ح 158 و 159 من باب 23 م : 1223 ، مسند الطيالسي : 1 / 16 المستدرك : 1 / 472 ، السنن الكبرى للبيهقي : 5 / 22 و 4 / 352 ، كنز العمال : 5 / 166 و 167 و 168 ح : 12483 و 12486 و 12488 ، الدر المنثور : 1 / 521 ، شرح معاني الآثار : 2 / 140 ح : 3654 ، سنن النسائي : 5 / 148 و 152 ، المسند لأبي يعلى : 1 / 284 و 341 ـ 342 ح : 342 و 434 ، البحر الزخار : 1 / 345 ـ 347 ح : 226 ـ 228 و 2 / 156 ، 160 ح : 521 و 527 ، تاريخ المدينة لابن شبة : 3 / 1043 ، مسند أبي عوانة : 2 / 338 ح : 3351 ، حجّة الوداع / 358 و 400 ـ 401 ح : 407 و 450 ـ 452 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 390 ، البداية والنهاية : 5 / 144 ـ 146 ، سنن الدارمي : 2 / 45 ـ 49 و 69 ـ 70 ، مسند أحمد : 1 / 57 و 60 و 136 ، المسند المستخرج علىٰ صحيح مسلم : 3 / 322 ح : 2836 ـ 2837.

30. صحيح ابن حبان : 9 / 244 ح : 3937 ، المعجم الكبير : 18 / 125 ح : 255 ، صحيح مسلم كتاب الحجّ باب 23 : 8 / 456 ح : 168 م : 1226 ، المسند المستخرج : 3 / 325 ـ 326 ح : 2845 ـ 2849.

31. راجع ـ إضافة الى ماتقدّم وما سيأتي ـ إلى : صحيح البخاري : 1 / 482 ـ 485 ح : 1561 ـ 1572 ، صحيح مسلم باب 17 ـ 19 باب وجوه الاحرام باب حجة النبي : 8 / 385 ـ 427 م : 1211 ـ 1218 ، وباب 30 / 473 م : 1238 وباب 24 و 27 و 28 و 31 و 32 و 33 و 34 مسند أحمد : 1 / 49 ـ 50 و 4 / 428 و 434 ، مسند الطيالسي : 2 / 70 ح : 516 ، سنن ابن ماجه : 2 / 991 و 992 ح : 2976 ، 2979 ، سنن الدارمي : 2 / 35 و 46 ـ 47 ، سنن البيهقي : 4 / 344 و 5 / 20 ـ 21 و 7 / 206 ، حلية الأولياء : 5 / 205 ، كنز العمال : 5 / 167 ـ 168 ح : 12487 و 16 / 519 ـ 521 ح : 45715 ـ 45725 ، الدر المنثور : 1 / 518 ـ 522 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 359 ، سنن الترمذي : 2 / 224 ح 823 ـ 825 ، مجمع الزوائد : 3 / 236 ، زاد المعاد : 2 / 178 ـ 179 ، البداية والنهاية : 5 / 138 ـ 158.

مقتبس من كتاب : [ الهجرة إلى الثقلين ] / الصفحة : 133 ـ 151

 

أضف تعليق


عمر بن الخطاب

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية