إنّ معظم الأنصار سمعوا خطبة الغدير وهم آلآف ، فلماذا خالفوا أوامر النبيّ صلّى الله عليه وآله ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

السلام عليكم

حسب معلوماتي فإنّ معظم الأنصار سمعوا خطبة الغدير وهم آلآف ؛ فلماذا خالفوا أوامر النبيّ صلّى الله عليه وآله وهم أشدّ الناس حبّاً له ، حتّى أنّه أوصى بهم وقال : « إنّ الأنصار كرشي وعيبتي » على ما اتذكّر ؟

وجزاكم الله خيراً.

الجواب :

خالفوا أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله لأسباب عديدة من أهمّها أنّهم وسائر من كان بالمدينة حين رحيل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله عاشوا ـ منذ اللحظات الأولى من رحيله صلّى الله عليه وآله ـ جوّ الإرهاب والتخويف الذي خلّفه الحزب المتآمر ـ والحاكم في ما بعد ـ للسيطرة على الوضع بيد حديديّة ، فإذا كان عمر في اللحظة الأولى من وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله قائماً على باب المسجد واقفاً شاهراً سيفه يتهدّد ويتوّعد الناس وهو يقول : إنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يمت لكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب نبيّ الله موسى ـ عليه السلام ـ ، وإنّه سيعود ويقطع أيدي وأرجل رجال يزعمون إنّه مات. وكان لا يدع أحداً يدخل إلى الدار ، كي لا تتبيّن حقيقة الحال ، ولا يتّضح لدى المسلمين أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قد مات ، ولا يفكّر أحد في ترتيب الخلافة إلى أن يأتي صاحبه أبو بكر وقد كان خارج المدينة ، فلمّا أتى قرأ على الناس قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ ) (1) ، ثمّ ذهبا إلى سقيفة بني ساعدة ، وجرى هناك ما جرى من غسل الدماغ وتحريف المفاهيم وبيان أفضليّة المهاجرين وأفضليّة قريش وأفضليّة عشيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله والتخويف والتهديد بالقتل لمَن لا يبايع ... إلى آخر الأحداث التي سجّلها المؤرّخون ـ سنّة وشيعة ـ. (2)

أقول : إذا كان الأمر كذلك فأنّى للأنصار ـ ورئيسهم سعد بن عبادة مريض مسجّى ، وهو مضافاً إلى ذلك يَطمع أو يُطمع في شأنه أن يكون خليفة ـ أن يقاوموا ذاك الجوّ من الأرهاب الفكري والسياسي.

وأمّا الشورى فهي كذب محض فلم تكن البيعة بالشورى ، ولم تكن عامّة في بداية الأمر لكنّها شيئاً فشيئاً اتّسعت رقعتها وشملت المسلمين ، فهي فلتة كما قالها أصحابها.

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (3).

الهوامش

1. آل عمران : 144.

2. راجع صحيح البخاري / المجلّد : 3 / الصفحة : 172 ـ 173 / الناشر : دار الاحياء التراث العربي.

راجع صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8.

راجع صحيح البخاري / المجلّد : 8 / الصفحة : 209 ـ 211.

راجع صحيح البخاري / المجلّد : 9 / الصفحة : 100 ـ 101.

راجع مسند أحمد / المجلّد : 1 / الصفحة : 55 / الناشر : دار الفكر.

3. الشعراء : 227.

 
 

أضف تعليق


الغدير

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية