الإشادة بشخصية الإمام عليه‌ السلام

البريد الإلكتروني طباعة

الإمام الجواد عليه‌ السلام ما رآه أحد إلاّ أُعجب به ودُهش ، وما سمع به أحد إلاّ أشاد به وأطراه ، فقد ملكت هيبة الإمام ومواهبه ونبوغه المبكر عقول وعواطف العلماء والمؤرخين ، فراحوا يسجلون إعظامهم وإكبارهم عبر كلمات المديح والإطراء عندما يصلون إلى ساحة قدس الإمام الجواد عليه‌ السلام ليكتبوا عن حياته الشريفة. وقد انتخبنا هذه المجموعة من الانطباعات لعدد من العلماء وكبار المؤرخين ـ من غير الإمامية غالباً ـ عن شخصية الاِمام الجواد عليه‌ السلام ومواهبه الخلاّقة ، وعبقريته المنقطعة النظير ، وما اتصف به من نزعات وأخلاق كانت تحكي خلق وصفات جده الرسول الأكرم صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم ، وآبائه الميامين الأطهار ، نردفها وفق تسلسل سني وفيات أصحابها ، وهي كما يلي :

١ ـ ابن طلحة الشافعي ( ت / ٦٥٢ ه‍ ) ، قال في كتابه « مطالب السؤول في مناقب آل الرسول » عند تعرّضه لترجمة الإمام الجواد عليه‌ السلام :

( وأما ) مناقب أبي جعفر محمد الجواد .. فما اتسعت له حلبات مجالها ، ولا امتدت له أوقات آجاله ، بل قضت عليه الأقدار الإلهية بقلة بقائه في الدنيا بحكمها وسجالها ، فقلّ في الدنيا مقامه ، وعجّل عليه فيها حمامه ، فلم تطل لياليه ، ولا امتدت أيامه ..

فإنّه قد تقدّم في آبائه عليهم‌ السلام أبو جعفر محمد الباقر بن علي ، فجاء هذا باسمه وكنيته واسم أبيه ، فعُرف بأبي جعفر الثاني. وإن كان صغير السن فهو كبير القدر ، رفيع الذكر ، ومناقبه رضي‌ الله‌ عنه كثيرة .. (١).

٢ ـ سبط ابن الجوزي ( ت / ٦٥٤ ه‍ ) ، قال في « تذكرة الخواص » :

محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌ السلام .. وكان على منهاج أبيه في العلم والتقى والزهد والجود. ولما مات أبوه قدم على المأمون فأكرمه وأعطاه ما كان يعطي أباه .. وكان يلقّب بالمرتضى والقانع ، وكانت وفاته خامس ذي الحجة .. وقبره يُزار ، وكان له أولاد المشهور منهم علي الإمام (٢).

٣ ـ علي بن عيسى الاِربلي ( ت / ٦٩٣ ه‍ ) ، قال في « كشف الغمة » :

الجواد عليه‌ السلام في كلِّ أحواله جواد ، وفيه يصدق قول اللغوي جواد من الجودة من أجواد ، فاق الناس بطهارة العنصر ، وزكاء الميلاد ، فما قاربه أحد .. ومكانته الرفيعة تسمو على الكواكب ، ومنصبه يشرق على المناصب. له إلى المعالي سموّ ، وإلى الشرف رواح وغدوّ ، وفي السيادة إغراق وعلوّ. تتأرّج المكارم من أعطافه ، ويقطر المجد من أطرافه. إذا اقتسمت غنائم المجد والمعالي والمفاخر كان له صفاياها ، وإذا امتطيت غوارب السؤدد كان له أعلاها وأسماها. يباري الغيث جوداً وعطية ، ويجاري الليث نجدة وحمية. فمن له أب كأبيه أو جدّ كجدّه ؟ فهو شريكهم في مجدهم وهم شركاؤه في مجده ، وكما ملأوا أيدي العفاة برفدهم ، ملأ أيديهم برفده (3).

٤ ـ أبو الفداء ( ت / ٧٣٢ ه‍ ) ، في تاريخه المسمّى « المختصر في أخبار البشر » أو « تأريخ أبي الفداء » :

محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الإمامية .. ومحمد الجواد المذكور ، هو تاسع الأئمة الاثني عشر ، وقد تقدم ذكر أبيه علي الرضا (4).

٥ ـ الحافظ الذهبي (ت / ٧٤٨ هـ) ، قال في « تاريخ الاِسلام » :

محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن الصادق جعفر بن الباقر محمد بن زين العابدين علي بن الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أبو جعفر الهاشمي الحسيني.

كان يلقّب بالجواد ، وبالقانع ، وبالمرتضى. كان من سروات آل بيت النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم .. توفّي ببغداد في آخر سنة عشرين شاباً طريّاً .. وكان أحد الموصوفين بالسخاء ؛ ولذلك لقّب بالجواد .. رحمه الله ورضي عنه (5).

٦ ـ ابن تيميّة الحنبلي ( ت / ٧٥٨ ه‍ ) ، قال في كتابه « منهاج السُنّة » مانصّه :

محمد بن علي الجواد ، كان من أعيان بني هاشم ، وهو معروف بالسخاء والسؤدد ، ولهذا سمّي ( الجواد ). ومات وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة (6).

٧ ـ اليافعي ( ت / ٧٦٨ ه‍ ) ، قال في كتابه « مرآة الجنان » :

أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، أحد الاثني عشر إماماً الذين يدّعي الرافضة فيهم العصمة. وكان المأمون قد نوّه بذكره ..

وكان الجواد يروي مسنداً عن آبائه إلى علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وكان يقول : « من استفاد أخاً في الله فقد استفاد بيتاً في الجنة » (7).

٨ ـ الغزّي ( ت / ١١٦٧ ه‍ ) ، ذكر ترجمة مقتضبة للإمام الجواد عليه‌ السلام في كتابه « ديوان الاِسلام » ، فقال :

الجواد : محمد بن علي بن موسى ، السيد الشريف أبو جعفر الهاشمي الحسيني ، أحد الأئمة الاثني عشر عند الإمامية (8).

٩ ـ الزِرِكلي ( ت / ١٣٩٦ ه‍ ) ، قال في « الأعلام » :

محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القُرشي ، أبو جعفر الملقّب بالجواد ( ١٩٥ ـ ٢٢٠ ه‍ / ٨١١ ـ ٨٣٥ م ) : تاسع الأئمة الاثني عشر عند الاِمامية. كان رفيع القدر كأسلافه ، ذكياً ، طلق اللسان ، قوي البديهة (9).

 

الهوامش

1. مطالب السؤول ٢ : ٧٤.

2. تذكرة الخواص : ٣٥٢.

3. كشف الغمة ٣ : ١٦٢.

4. تأريخ أبي الفداء ١ : ٣٤٣.

5. تاريخ الإسلام ١٥ : ٣٨٥ رقم ٣٧٢ وفيات سنة ( ٢١١ ـ ٢٢٠ هـ).

6. منهاج السنّة ٢ : ١٢٧.

7. مرآة الجنان ٢ : ٨٠.

8. ديوان الإسلام ٢ : ٦٧ رقم ٦٥١.

9. الأعلام ٦ : ٢٧١.

 

مقتبس من كتاب الإمام محمد الجواد عليه السلام سيرة وتاريخ

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية