شذرات من حياة الامام الجواد عليه السلام

البريد الإلكتروني طباعة

شذرات من حياة الامام الجواد عليه السلام :

هو محمد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي السجاد ابن الحسين السبط ابن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب القرشي ، الهاشمي ، العلوي ، المدني ، أبو جعفر الثاني ، الملقب بالجواد والمرتضى والمنتجب والقانع.

الامام التاسع من أئمة أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفرع من فروع الشجرة النبوية ، وغصن من أغصان النبتة العلوية أمه أمّ ولد ، كانت تدعى سبيكة ، وقيل سكينة النوبية.

كان عليه‌ السلام أفضل أهل عصره في العبادة والزهد والتقى ، واكثرهم احاطة بالعلوم والمعارف والآداب ، واكملهم عقلا ، واكثرهم ذكاء ، وأجلهم حكمة ونبوغا.

ولد عليه‌ السلام بالمدينة المنورة في شهر رمضان سنة ١٩٥ ه‍ ، فتربى في أحضان الامامة والعصمة ، فاخذ ينهل من معين مدرسة أبيه الامام الرضا عليه‌ السلام ، فاستوعب العلوم والمعارف وكل ما هو خير وفاضل ، فأصبح آية من آيات الله وحجة من حججه مع صغر سنه ونعومة اظفاره ، ولم يزل في ريعان الصبا حيث فقد ابيه وهو لم يبلغ الثامنة من عمره الشريف.

تبوأ منصب الامامة والخلافة بعد وفاة أبيه سنة ١٨٣ ه‍ ، وعمره يومئذ سبع سنين واشهرا ، بنص واشارة من أبيه لتكامل فضله وعلو كعبه في مدارج العلوم والمعارف.

عاصر من ملوك بني العباس كلا من المأمون والمعتصم ، ففي أيام المأمون تنفس الامام عليه‌ السلام الصعداء ، حيث لقي منه الاكرام والتعظيم ، وزوجه المأمون من ابنته أم الفضل ببغداد ، فحملها معه الى مدينة المنورة ، فأولدت له الامام علي الهادي عليه‌ السلام ، وموسى ، وفاطمة ، وأمامة ، وأم كلثوم ، وخديجة ، وحليمة.

ولم يزل الامام عليه‌ السلام يسكن المدينة المنورة حتى ملك المعتصم العباسي ـ العدو اللدود لآل البيت عليهم‌ السلام ـ فاشخصه الى بغداد ، فدخلها ولقي بها صنوف العذاب من جزار عصره المعتصم وزبانيته حتى دس له السم وقتله ببغداد في شهر ذي القعدة ، وقيل في الخامس من ذي الحجة سنة ٢٢٠ ه‍ ، وقيل سنة ٢١٩ ه‍ ، فدفن بها في مقابر قريش عند مرقد جده الامام الكاظم عليه‌ السلام ، فأصبح مرقده من البقاع المقدسة لدى الشيعة والمسلمين في العالم ، يقصدونه من شتى بقاع المعمورة للتقرب به الى الله وقضاء حوائجهم.

وباستشهاده خسرت البشرية عامة والامة الاسلامية خاصة نابغة من نوابغ الدهر وآية من آيات الله العظمى.

كانت تلك نبذة مختصرة عن حياة امامنا الامام الجواد عليه‌ السلام ، وإليك سيدي القارئ بعض نصوص اقوال العلماء والمؤرخين والمحققين حول بعض جوانب حياته عليه‌ السلام.

١ ـ سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ٣٥٨ :

هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكنيته ابو عبد الله ، وقيل أبو جعفر.

ولد سنة ١٩٥ من الهجرة ، وتوفي سنة ٢٢٠ ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وكان منهاج أبيه في العلم والتقى والزهد والجود.

ولما مات أبوه قدم على المأمون فأكرمه وأعطاه ما كان يعطي أباه ، وكان قد زوجه المأمون بابنته أم الفضل.

واختلفوا هل زوجه قبل وفاة أبيه أو بعده فيه قولان ، والامامية تروي خبرا طويلا فيه ان المأمون لما زوجه كان عمر محمد الجواد سبع سنين وأشهر ، وانه هو الذي خطب خطبة النكاح ، وان العباسيين شغبوا على المأمون ورشوا القاضي يحيى بن أكثم حتى وضع مسائل ليخطئ بها محمد الجواد ويمتحنه ، وان الجواد خرج عن الجميع ، وهو حديث طويل ذكره المفيد في كتاب ( الارشاد ) والله أعلم.

وكان يلقب بالمرتضى والقانع ، وكانت وفاته ببغداد في خامس ذي الحجة ، ودفن الى جانب جده موسى بن جعفر بمقابر قريش ، وقبره ظاهر يزار ، وأمه سكينة ، وكان له أولاد المشهور منهم علي ( الامام ).

٢ ـ ابن الأثير في الكامل ج ٦ صفحة ٤١٧ :

ثم دخلت سنة ٢١٥ ه‍. فلما صار المأمون بتكريت قدم عليه محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن ( الحسين ) بن علي بن أبي طالب عليه‌ السلام ، فلقيه بها فأجاره وأمره بالدخول بابنته أمّ الفضل ، وكان زوجها منه ، فادخلت عليه ، فلما كان أيام الحج سار بأهله الى المدينة فأقام بها.

وفي الصفحة ٤٥٥ من نفس الجزء جاء :

محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم‌ السلام ، توفي ببغداد ، وكان قدمها ومعه امرأته أمّ الفضل ابنة المأمون ، وصلى عليه الواثق ، وكان عمره خمسا وعشرين سنة ، وكانت وفاته في ذي الحجة ، وقيل في سبب موته غير ذلك.

٣ ـ المسعودي في مروج الذهب الجزء الرابع ص ٥٢ :

وفي هذه السنة ـ وهي سنة ٢١٩ ه‍ ـ قبض محمد بن علي موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ، وذلك لخمس خلون من ذي الحجة ، ودفن ببغداد في الجانب الغربي بمقابر قريش مع جده موسى بن جعفر وصلى عليه الواثق ، وقبض وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقبض أبوه علي بن موسى الرضا ومحمد ابن سبع سنين وثمانية أشهر وقيل غير ذلك ، وقيل ان أمّ الفضل بنت المأمون لما قدمت معه من المدينة الى المعتصم سمته ، وانما ذكرنا من أمره ما وصفنا لأن أهل الامامة اختلفوا في مقدار سنه عند وفاة أبيه ، وقد أتينا على ما قيل في ذلك في رسالة « البيان في أسماء الأئمة » وما قالت في ذلك الشيعة في القطعية.

٤ ـ الزركلي في الأعلام الجزء السادس ص ٢٧١ :

ولادته ١٩٥ ه‍ ، وفاته ٢٢٠ هـ.

محمد بن علي الرضي ابن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القرشي ، أبو جعفر ، الملقب بالجواد : تاسع الأئمة الاثني عشر عند الامامية.

كان رفيع القدر كأسلافه ، ذكيا ، طلق اللسان ، قوي البديهة ، ولد في المدينة وانتقل مع أبيه الى بغداد ، وتوفي والده فكفله المأمون العباسي ورباه وزوجه ابنته « أم الفضل » وقدم المدينة ثم عاد الى بغداد فتوفي فيها.

٥ ـ اليافعي في مرآة الجنان الجزء الثاني ص ٨٠ في حوادث سنة ٢٢٠ ه‍ـ :

وفيها توفي الشريف ابو جعفر محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر أحد الاثني عشر اماما الذين يدعي الرافضة فيهم العصمة وعمره خمس وعشرون سنة ، وكان المأمون ينفذ إليه في السنة الف الف درهم ( قلت ) وقد تقدم ان المأمون زوج ابنته من أبيه علي الرضي ، وكان زوج الأب والابن بنتيه كل واحد بنتا ، وقدم الجواد الى بغداد وافدا على المعتصم ومعه امرأته أم الفضل ابنة المأمون ، فتوفي فيها وحملت امرأته أمّ الفضل ابنة المأمون ، فتوفي فيها ، وحملت امرأته الى قصر عمها المعتصم فجعلت مع الحرم وكان الجواد يروي مسندا عن آبائه الى علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين انه قال : بعثني رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم الى اليمن ، فقال لي وهو يوصيني :

يا علي ما جار ، أو قال : ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ، يا علي عليك بالدلجة فان الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، يا علي اغد فإنّ الله بارك لا متى في بكورها.

وكان يقول : من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة ، ولما توفي دفن عند جده موسى بن جعفر في مقابر قريش وصلى عليه الواثق بن المعتصم.

٦ ـ الذهبي في العبر الجزء الأول ص ٣٨٠ في حوادث سنة ٢٢٠ ه‍ـ :

وفيها ( توفي ) الشريف أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم الحسيني. أحد الاثنى عشر اماما الذين يدعي الرافضة فيهم العصمة ، وله خمس وعشرون سنة ، وكان المأمون قد نوه بذكره وزوجه بابنة وسكن بها بالمدينة ، فكان المأمون ينفذ إليه في السنة ألف ألف درهم اداء كريم. وفد على المعتصم فاكرم مورده ، توفي ببغداد في آخر السنة ودفن عند جده موسى ومشهدهما ينتابه العامة بالزيارة.

٧ ـ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد الجزء الثالث ص ٥٤ :

محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الرضا ( الجواد ).

قدم من مدينة رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم الى بغداد وافدا على أبي اسحاق المعتصم ومعه امرأته أمّ الفضل بنت المأمون ، فتوفي في بغداد ودفن في مقابر قريش عنده جده موسى بن جعفر ، وحملت امرأته أم الفضل بنت المأمون الى قصر المعتصم فجعلت مع الحرم.

وقد اسند محمد بن علي الحديث عن أبيه ، اخبرنا الحسن بن أبي طالب حدثنا محمّد بن عبد الله الشيباني حدثنا محمد بن صالح بن الفيض بن فياض حدثنا أبي حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسيني حدثنا ابو جعفر محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي عن أبيه موسى عن آبائه عن علي قال : بعثني النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم إلى اليمن فقال وهو يوصيني : يا علي ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار ، يا علي عليك بالدلجة فان الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، يا علي اغد بسم الله فان الله بارك لأمتي في بكورها.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أحمد بن اسحاق حدثنا ابراهيم بن نائلة حدثنا جعفر بن محمد بن يزيد قال : كنت ببغداد فقال لي محمد بن منذر بن مهزر : هل لك أن أدخلك على ابن الرضا ؟ قلت : نعم ، قال : فأدخلني فسلمنا عليه وجلسنا ، فقال لي حديث النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم : ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.

قال : خاص للحسن والحسين.

أخبرني محمد بن الحسين القطان أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي حدثنا ابو جعفر الحسن بن علي بن جعفر القمي حدثنا جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي الأسدي عن عبد الرحمن بن أبي عران عن الحسن بن علي بن جعفر القمي ، حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الاسدي عن عبد الرحمن بن محمد زيد الشبيه قال : سمعت ابن الرضا محمد بن علي بن موسى يقول : من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة.

أخبرني علي بن أبي علي حدثنا الحسن بن الحسين الثعالبي أخبرنا أحمد بن عبد الله الذارع حدثنا حرب بن محمد المؤدب حدثنا الحسن بن محمد العمي البصري حدثني أبي محمد بن الحسين عن محمد بن سنان قال :

مضى أبو جعفر محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما ، وكان مولده سنة مائة وخمس وتسعين من الهجرة ، وقبض في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من ذي الحجة سنة مائتين وعشرين.

أنبأنا ابراهيم بن مخلد أخبرنا عبد الله بن اسحاق البغوي أخبرنا الحارث بن محمد حدثنا محمد بن سعد قال : سنة عشرين ومائتين فيها توفي محمد بن عليه بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ببغداد ، وكان قدمها على أبي اسحاق من المدينة ، فتوفي فيها يوم الثلاثاء لخمس ليال خلون من ذي الحجة ، وركب هارون بن أبي اسحاق فصلى عليه عند منزلة في رحبة أسوار بن ميمون ناحية قنطرة البردان ، ثم حمل ودفن في مقابر قريش.

 

مقتبس من كتاب سبل الرّشاد إلى أصحاب الإمام الجواد عليه السلام

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية