محاولات هارون الإستخفاف بالإمام موسى بن جعفر عليه السلام وإهانته

البريد الإلكتروني طباعة

محاولات هارون الإستخفاف بالإمام عليه السلام وإهانته

« قال علي بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلاً يبطل به أمر أبي الحسن عليه السلام ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مُعَزِّم ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموساً ( سحراً ) على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ! واستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له : يا أسد الله خذ عدو الله ! قال فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترس ذلك المعزم ! فخرَّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ! فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فإن هذه الصورة تردُّ ما ابتلعته من هذا الرجل. فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه » ! ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 417 ).

أقول : في العبارة الأخيرة خلل ، وروتها بعض المصادر بلفظ : أعمل الأشياء في إماتة نفسه ( الحدائق : 18 / 180 ) ، أي أن هذه المعجزة كانت السبب في قرار هارون بقتل الإمام عليه السلام. وكلا المعنيين غير مقنع !

قال المحقق البحراني رحمه الله في الحدائق الناضرة : 18 / 180 : « ونحو ذلك روى في كتاب الخرائج والجرايح عن الإمام الهادي عليه السلام مع المتوكل. وفي كتاب الثاقب في المناقب عن الصادق عليه السلام مع المنصور.

ثم قال رحمه الله في هامشه : وملخص الأول : أنه وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل فأمره أن يخجل الإمام الهادي عليه السلام وأحضر على المائدة خبزاً رقاقاً فكان كلما مد الإمام يده إلى قرص من ذلك الخبز طيرها ذلك المشعبذ ، فتضاحك الناس ، وكان على مستورة صورة أسد ، فضرب الإمام عليه السلام يده على تلك الصورة وقال : خذه. فوثبت تلك الصورة من المستورة فابتلعت الرجل ، وعادت في المستورة كما كانت ، فتحير الجميع ونهض الإمام ! فقال المتوكل : سألتك بالله إلا جلست ورددته فقال : والله لا يرى بعدها ، أتسلط أعداء الله على أولياء الله ، وخرج من عندهم فلم ير الرجل بعدها.

( مدينة المعاجز / 548 حديث 52 ).

وملخص الخبر الثاني : أن المنصور وجه إلى سبعين رجلاً من أهل بابل ، فدعاهم وقال : إنكم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران ، وإنكم لتفرقون بين المرء وزوجه ، وأن أبا عبد الله جعفر بن محمد كاهن ساحر مثلكم ، فاعملوا شيئاً من السحر فإنكم إن أبهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة ! فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور فصوروا سبعين صورة من السباع ، وجلس كل واحد منهم جنب صاحبه ، وجلس المنصور على سرير ملكه ووضع التاج على رأسه وقال لحاجبه إبعث إلى أبي عبد الله وأحضره الساعة ، قال : فلما أحضره دخل عليه ، فلما نظر إلى ما قد استعد له غضب عليه السلام فقال : يا ويلكم أتعرفوني ، أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم في أيام موسى بن عمران ، ثم نادى برفيع صوته : أيتها الصور الممثلة ، ليأخذ كل واحد منكم صاحبه بإذن الله تعالى ، فوثب كل سبع إلى صاحبه وافترسه وابتلعه في مكانه ، ووقع المنصور مغشياً عليه من سريره ! فلما أفاق قال : الله الله يا أبا عبد الله ، أقلني ، فإني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبداً ! فقال عليه السلام : قد عفوتك. ثم قال : يا سيدي قل السباع أن تردهم إلى ما كانوا ، فقال : هيهات هيهات ، إن أعادت عصى موسى سحرة فرعون فستعيد هذه السباع هذه السحرة. ( مدينة المعاجز / 362 حديث : 23 ). انتهى.

« وفي رواية أن الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب بالإستخفاف به عليه السلام فقال له إن القوم قد افتتنوا بك بلا حجة ، فأريد أن يأكلني هذان الأسدان المصوران على هذا المسند ! فأشار عليه السلام إليهما وقال : خذا عدو الله ، فأخذاه وأكلاه ! ثم قالا : وما الأمر ، أنأخذ الرشيد ؟ قال : لا ، عودا إلى مكانكما » ! ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 417 ).

مقتبس من كتاب : [ الإمام الكاظم عليه السلام سيّد بغداد ] / الصفحة : 212 ـ 214

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية