في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها

البريد الإلكتروني طباعة

في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها

إعلم أنّ ليلة الجُمعة وَنهارها يمتازان على ساير الليالي وَالأيّام سمّواً وَشرفاً وَنباهة.

روي عَن النّبي صلّى الله عليه وآله قال : إنّ ليلة الجُمعة وَنهارها أربع وعشرون ساعة لله عزّ وَجلّ في كُلِّ ساعة ستمائة ألف عتيق من النّار (1).

وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : من مات ما بَينَ زوال الشمّس من يَوم الخميس إلى زوال الشمس من يَوم الجُمعة أعاذه الله من ضغطة القبر (2).

وَعنه عليه السلام أيضاً قالَ : انّ للجمعةِ حقّاً فايّاكَ ان تضيّع حرمته أو تقصّر في شيءٍ من عبادةِ الله تَعالى والتقرّب إلَيهِ بالعمل الصّالحِ وَترك المحارم كُلَّها فانّ الله تَعالى يُضاعِف فيهِ الحَسنات وَيَمحو السّيّئات وَيَرفَع فيهِ الدّرجات ، وَيومه مثل ليلته فان استطعت أن تحييها بالدّعاءِ وَالصّلاةِ فَافعل فإن الله تَعالى يَرسل فيها الملائِكة إلى السَّماء الدّنيا لتضاعف فيها الحسَنات وَتَمحو فيها السيّئات ، وَانّ الله واسِعٌ كريم (3).

وأيضاً في حديث معتبر عنه عليه السلام قالَ : انّ المؤمِنَ ليدعو في الحاجة فَيُؤخر الله حاجَتَهُ التي سَأل إلى يَوم الجُمعة ليخصّه بفضله ـ أيّ ليضاعف له بِسَبب فَضل يَوم الجُمعة ـ (4). وَقالَ : لمّا سَأل إخوة يوسُفَ يَعقوب أنْ يَسْتَغِفرَ لَهُم قَال : سَوفَ أستَغفِرُ لَكمْ رَبّي ثمّ أخّر الاستغفار إلى السّحر من لَيلة الجُمعة كَي يُستجاب لَهُ (5).

وَعَنه أيضاً قالَ : إذا كانت ليلة الجُمعة رَفَعت حِيتَان البَحر رؤوسَها وَدَوابّ البَراري ، ثمّ نادت بِصوتٍ طَلق ربّنا لاتُعَذِّبْنا بِذنوب الادميّين (6).

وَعَن الباقِر عليه السلام قالَ : إنّ الله تعالى لَيأمر مَلَكا فَيُنادي كُلّ لَيلة جُمعة مِن فَوقِ عَرشِه مِن أوّل اللّيل إلى آخرهِ : إِلّا عبد مُؤمِن يَدعوني لآخِرَتهِ وَدُنياه قَبلَ طُلوع الفَجر فَأجيبه ، ألا عبد مُؤمن يَتوب إلى مِن ذنوبهِ قَبلَ طُلوع الفَجر فَأتوب عَليه ، ألا عبد مُؤمن قَد قَترتُ عَليه رِزقه فيسألني الزّيادة في رِزقه قَبلَ طُلوع الفَجر فأزيده وَأوسع عَليه ، ألا عبد مُؤمن سقيم فَيسألني أنْ أشفيه قَبلَ طُلوع الفَجر فأعافيه ، أَلا عبد مُؤمن مَغموم مَحبوس يَسألني أنْ أطلقهُ مِن حَبسِه وَأفرج عَنهُ قَبلَ طُلوع الفَجر فأطلقهُ وَأخلّي سَبيلهُ ، ألا عبد مَظلوم يَسألني أنْ آخذ لَهُ بِظلامَته قَبلَ طُلوع الفَجر فأنتَصِر لَهُ وَآخذ بِظلامَتِهِ. قالَ : فلا يزال ينادي حتّى يَطلع الفَجر (7).

وَعَن أمير ألمُؤمنين عليه السلام قالَ : إنّ الله اختار الجُمعة فَجعل يَومها عيداً ، وَاختارَ لَيلتها فَجعلها مثلها. وَإنّ من فَضلِها أنْ لا يسأل الله عزّ وَجلّ أحد يَوم الجُمعة حاجة إلّا استَجيب لَهُ ، وَإنِ استحق قَومٌ عِقاباً فَصادفوا يَوم الجُمعة وَليلتها صُرِفَ عَنهم ذلكَ وَلَمْ يبقَ شيءٌ ممّا أحكَمه الله وفضّله إلا أبرمَه في ليلةِ الجُمعة. فَليلة الجُمعة أفضل اللّيالي وَيَومها أفضل الاَيّام (8).

وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة ، فإنّ السّيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة ، وَمَنْ تَرك مَعصية الله لَيلة الجُمعة غَفَرَ الله لَهُ كُلّ ماسَلف ، وَمَنْ بَارزَ الله لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُ الله بكلّ ما عمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ المَعصية (9).

وَبِسَنَد مُعْتَبَر عَنْ الرّضا عليه السلام قالَ : قالَ رَسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ يَوم الجُمعة سَيّد الاَيّام يُضاعِفُ الله عزّ وَجلّ فيهِ الحَسَنات وَيَمحو فيهِ السيئات وَيَرفع فيهِ الدّرجات وَيَستَجيب فيهِ الدّعوات وَيَكشِفُ فيهِ الكُربات وَيَقضي فيهِ الحوائِج العِظام ، وَهُوَ يَوم المزيد للهِ فيه عُتقاء وَطلقاء من النّار ما دعا فيه أحد من النّاس وَعرف حقّه وَحرمته إلّا كانَ حقّاً على الله عزّ وَجلّ أَن يجعله من عتقائِه وَطُلقائه من النّار ، فإنْ مات في يومه أو ليلته مات شهيداً وَبعث آمناً. وَما استخفّ أحد بحرمته وضيّع حقّه إلّا كانَ حقاً على الله عَزّ وَجلّ أن يصليه نار جهنّم إلّا أن يتوب (10).

وَبأسناد معتبرة عَن الباقِر عليه السلام قالَ : ما طلعت الشّمس بِيوم أفضل من يوم الجُمعة ، وَإنّ كلام الطّير إِذا لَقى بعضها بعضاً : سلام سلام يَوم صالح (11).

وَبسند معتبر عَن الصّادق عليه السلام قالَ : من وَافق منكم يَوم الجُمعة فلا يشتغلن بشيء غَير العبادة فإنّ فيه يغفر للعباد وتنزل عَلَيهم الرّحمة (12). وَفضْل ليلة الجُمعة وَنهارها أكثر من أَن يورد في هذه الوجيزة.

 

أمّا أعمال ليلة الجُمعة فكثيرة وهنا نقتصر على عدّة منها :

الأوّل : الإكثار من قول : سُبْحانَ الله ، وَالله أَكْبَرُ ، ولا إِلهَ إِلّا الله (13). وَالإكثار من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله. فقد روي أنّ ليلة الجُمعة ليلتها غرّاء وَيومها يَوم زاهِر فأكثروا من قول : سُبْحانَ الله ، وَالله أَكْبَرُ ، ولا إِلهَ إِلّا الله. وَأكثروا من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ عليهم السلام. وَفي رواية أخرى : أنّ أقّل الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في هذه اللّيلة مائة مَرَّة وَما زدت فهو أفضل (14).

وَعَن الصّادق عليه السلام : أنّ الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في ليلة الجُمعة تعدل ألف حسنة وَتمحو ألف سيّئة وَترفع ألف درجة (15) وَيستحبّ الاستكثار فيها من الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيهمِ من بعد صلاة العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة (16).

وَروي بسند صحيح عَن الصّادق عليه السلام قال : إِذا كانَ عصر الخميس نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وَقراطيس الفضّة ، لا يكتبون إلى ليلة السّبت إِلّا الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ (17).

وقالَ الشّيخ الطّوسي : وَيستحبّ في يَوم الخميس الصّلاة على النبي صلّى الله عليه وآله ألف مَرَّة ، وَيستحبّ أنْ يقول فيه : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الاَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. وَإنْ قالَ ذلك مِنْ بَعد العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة كانَ لَهُ فَضل كثير (18).

وَقالَ الشّيخ أيضاً : وَيستحبّ أنْ تَستغفر آخر نهارك يَوم الخميس فتَقول :

أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْه‌ِ تَوْبَةَ عَبْدٍ خاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ ، لايَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفا وَلا عَدْلاً وَلا نَفْعاً وَلا ضُرّاً وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلانُشُوراً. وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الاَخْيارِ الاَبْرارِ وَسَلّمَ تَسْلِيماً (19).

الثاني : أنْ يقرأ ليلة الجُمعة سُورَة بني إسرائيل والكهف وَالسّور الثّلاث المبدؤة بطسَّ وسورة الم السّجدة ويس وص وَالأحقاف والواقعة وحم السّجدة وحم الدّخان وَالطُّور وَاقتربت وَالجُمعة (20) ، فإنْ لَمْ تسنحْ لَهُ الفرصة فليختار من هذه السّور الواقعة وَما قبلها. فقد روي عَن الصّادق عليه السلام قالَ : مَنْ قَرَأَ بني إسرائيل في كُلِّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائِم عليه السلام فيكون من أصحابهِ (21). وقالَ عليه السلام : مَنْ قَرأ سُورَة الكهف كُلّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ إِلّا شهيداً أو بَعثهُ الله مع الشّهداء ووقف يَوم القيّامة مع الشّهداء (22).

وقالَ عليه السلام : مَنْ قرأ الطّواسين الثّلاثة في ليلة الجُمعة كانَ مِنْ أولياء الله وَفي جوار الله وَفي كنفه وَلم يصبه في الدّنيا بُؤس أبداً ، وَأُعطي في الآخرة مِنَ الجنّة حتّى يرضى وَفوق رضاه وَزوّجه الله مائة زوجة مِنَ الحور العين (23).

وَقالَ عليه السلام : مَنْ قرأ سُورَة السّجدة في كُلِّ ليلة جُمعة أعطاه الله كتابه بِيمينه وَلَمْ يُحاسِبْهُ بِما كانَ منه وَكانَ مِنْ رُفقاءِ مُحَمَّد وَأهل بيته عليهم السلام (24).

وَبسند معتبر عَن الباقِر عليه السلام قالَ : مَنْ قرأ سُورَة ص في ليلة الجُمعة أُعطي من خير الدّنيا وَالآخرة ما لَمْ يُعط أحَداً مِنَ النّاس إِلّا نَبيّاً مُرسلاً أو مَلَكاً مُقَرّباً ، وَأدخله الله الجنّة وَكُلُّ مَنْ أحبَّ مِنْ أهل بَيته حتّى خادمه الَّذي يخدمه وَإنْ لَمْ يكن في حدِّ عياله وَلا في حدِّ مَنْ يَشفع لَهُ (25).

وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : مَنْ قرأ في لَيلة الجُمعة أو يَوم الجُمعة سُورَة الاَحقاف لَمْ يُصبهُ الله بِرَوعة في الحياة الدنيّا وَأمّنه من فزع يَوم القيّامة إن شاء الله (26).

 


٧٦
وَقال عليه‌السلام : من قرأ الواقعة كُلَّ ليلة جُمعة أحبّهُ الله تَعالى وأحبّه إلى النّاس أجمعين وَلَمْ يَرَ في الدنيّا بُؤساً أبداً وَلافقراً وَلا فاقة وَلا آفة من آفات الدّنيّا ، وَكانَ من رُفقاءِ أمير المُؤمنين عليه‌السلام. وَهذهِ السّورة سُورَة أمير المُؤمنين عليه‌السلام خاصة لا يشركه فيها أحد (١). وروي أنّ من قرأ سُورَة الجُمعة كُلّ ليلة جُمعة كانت كفارة لَهُ ما بَين الجُمعة إلى الجُمعة (٢).
وَروي مِثلُهُ فِيمَنْ قرأ سُورَة الكهف في كُلِّ ليلة جُمعة ، وفي مَنْ قرأها بعد فريضتي الظّهر والعصر يَوم الجُمعة (٣).
واعلم أنّ الصّلوات المأثورة في ليلة الجُمعة عديدة منها : صلاة أمير المُؤمنِين عليه‌السلام (٤).
ومنها الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد وسُورَة إِذا زُلزِلَت خَمس عَشرة مَرَّة ، فقد روي أنّ من صلاّ ها أمّنه الله تَعالى من عذاب القبر وأهوَال يَوم القيامة (٥).
الثالث : أن يقرأ سُورَة الجُمعة في الرّكعة الأولى من فريضتي المغرب والعشاء ، ويقرأ التوّحيد في الثّانية من المغرب والأعلى في الثّانية من العشاء (٦).
الرابع : ترك إنشاد الشّعر ففي الصّحيح عن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنّه يكره رواية الشّعر للصّائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجُمعة وفي اللّيالي. قال الرّاوي : وإن كانَ شِعراً حقّا؟ (٧) فأجاب عليه‌السلام : وإِن كانَ حقّا. وفي حديث معتبر عَن الصّادق عليه‌السلام : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ : من أنشد بيتاً من الشّعر في ليلة الجُمعة أَو نهارها (٨) لَمْ يكن لَهُ سواه نصيب من الثّواب في تلك اللّيلة ونهارها ، وعلى رواية أخرى : لَمْ تقبل صلاته في تلك اللّيلة ونهارها (٩).
الخامِس : أن يُكثر من الدّعاءِ لاخوانه المؤمنين كما كانت تصنع الزّهراءِ عليه‌السلام ، وإذا دعا لعشر من الاَموات منهم فقد وجبت لَهُ الجّنة كما في الحديث.
السّادس : أن يدعو بالمأثور من أدعيتها وهي كثيرة ونحن نقتصر على ذكر نبذ يسيرةٍ منها : بسند صحيح عَن الصّادق عليه‌السلام : انّ من دعا بهذا الدّعاء ليلة الجُمعة في السّجدة الاَخيرة من نافلة العشاء سبع مرّات فرغ مغفوراً لَهُ ، والأفضل أن يكرّر العمل في كُلِّ ليلة :
_________________
١ ـ ثواب الاعمال : ١١٧.
٢ ـ بحارالانوار ٨٩ / ٣٦٢ عن المقنعة.
٣ ـ الكافي ٣ / ٤٢٩ ح ٧ من باب نوادر الجمعة.
٤ ـ سيأتي مع دعائه عليه‌السلام ص ٨٧.
٥ ـ مصباح المتهجّد ٢٦٠ في اعمال الاسبوع.
٦ ـ التهذيب ٣ / ٦ ح ١٣.
٧ ـ وسائل الشيعة ٧ / ١٢١ باب ١٣ من أبواب آداب الصائم.
٨ ـ الفقيه ١ / ٤٢٣ ح ١٢٤٩ مع اختلاف لفظي.
٩ ـ رواه القمي في كتاب العروس باب ١١ ص ١٥٤ المطبوع ضمن جامع الاحاديث مع اختلاف لفظي.
١٠ ـ علل الشرايع ١ / ١٨١ ب ١٤٥ ح ١ و ٢.
٧٧
اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ ، وَإِسْمِكَ العَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ العَظِيمَ (١).
وَعَن النّبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ : من قال هذه الكلمات سبع مرّات في ليلة الجُمعة فمات ليلته دَخَل الجنّة ، وَمَن قالَها يَوم الجُمعة فمات في ذلكَ اليوم دَخَل الجنّة :
اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ وَناصِيَتِي بِيَدِكَ أَمْسَيْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بَرِضاكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ ، وأَبُؤُ بِنِعْمَتِكَ (٢) وَأَبُوُُ بِذَنْبِي (٣) فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لايَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ.
وقالَ الشّيخ الطّوسي والسّيّد والكفعمي والسّيّد ابن باقي : يستحبّ أن يدعى بهذا الدّعاء في ليلة الجُمعة ونهارها وَفي ليلة عرفة ونهارها ونحن نروي الدعاء عَن كتاب (المصباح) للشّيخ وهُوَ :
اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ (٥) وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ ، فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يا مَنْ لايَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ (٦) وَلايَنْقُصُهُ نائِلٌ ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ ؛ أَتَيْتُكَ مُقِرّا عَلى نَفْسِي بِالاِسأَةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَا بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلاعُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِك‌َالَّذِي عَفَوْتَ (٧) بِهِ عَنِ الخاطِئِينَ. فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلى عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ ، فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ ، لايَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاّ حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلاّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ ، فَهَبْ لي يا إِلهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ ، وَلاتُهلِكْنِي غَمّا حَتّى تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الاِجابَةَ في دُعائِي ، وَأَذِقْنِي طَعْمَ
_________________
١ ـ تهذيب الاحكام ٣ / ٨ ح ٢٤ مع اختلاف.
٢ ـ بعملي ـ خ ـ.
٣ ـ بذنوبي ـ خ ـ.
٤ ـ مصباح المتهجّد : ٢٧٠.
٥ ـ رفده : أي عطائه.
٦ ـ السّائل ـ خ ـ.
٧ ـ علوت به على الخطّائين ـ خ ـ.
٧٨
العافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلِي ، وَلاتُشْمِتْ بِي عَدُوِّي ، وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ ، وَلاتُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي. اللّهُمَّ (١) إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي؟ وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ ، وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إِلهِي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي ، وَأَسْتْرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي ، وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلى عَدُوِّي (٢) فَانْصُرْنِي ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي ، وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلهِي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ آمِينَ آمِينَ (٣).
السابع : أن يدعو بدعاء كميل ، وسيذكر في الفصل الآتي إن شاء الله تَعالى ص ١١٥.
الثامن : أن يقرأ الدعاء : اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى. ويدعى بهِ ليلة عرفة أيضاً وسيأتي إن شاء الله تَعالى ص ٣٣٦.
التاسع : أن يقول عشر مرات : يا دائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ ، يا باسِطَ اليَّدِيْنِ بِالعَطِيَّةِ ، يا صاحِبَ المَواهِبِ السَّنِيَّةِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَيْرِ الوَرى سَجِيَّةً ، وَاغْفِرْ لَنا يا ذا العَلى فِي هِذِهِ العَشِيَّةِ. وهذا الذكر الشريف وارد في ليلة عيد الفطر أيضاً.
العاشر : أن يأكُل الرمان كما كانَ يعمل الصادق عليه‌السلام في كل ليلة جُمعة ، ولعل الاَحسن أَن يجعل الاَكُل عند النوم ، فقد روي أنّ من أكلَ الرمان عند النوم أمن في نفسهِ إلى الصباح (٧).
وَيَنبَغي أن يبسط لاكلِ الرمان منديلاً يحتفظ بِما يتساقط من حَبِّهِ فيجمعهُ ويأكلهُ وكما
_________________
١ ـ الهي ـ خ ـ.
٢ ـ عدوك : خ.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٢٦٩ ، البلد الأمين للكفعمي : ٦٩ ، وجمال الاسبوع : ١٩٧.
٤ ـ مصباح الكفعمي : ٦٤٧ فصل ٤٦ ، خلاصة الاذكار للفيض الكاشاني : ٧٦ فصل ٥.
٥ ـ خلاصة الاذكار للفيض الكاشاني : ٩٨ فصل ١٠.
٦ ـ رواه البرقي في المحاسن باب ١١١ ج ٢ / ٣٥٢ ح ٢٢١٦.
٧ ـ رواه في البحار ٦٦ / ١٦٤ ح ٤٩ عن كتاب طب الائمة عن ابي عبدالله عليه‌السلام.
٧٩
ينبغي أَن لا يشرك أحداً في رمانتهِ (١).
روى الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في كتاب (العروس) عَن الصادق عليه‌السلام : أنّ من قال بَينَ نافلة الصبح وفريضته مائة مَرَّة : سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ، اسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. بنى الله لَهُ بيتاً في الجنة (٢).
وهذا الدعاء رواه الشيخ والسَّيِّد وغيرهما وقالوا : يستحبّ أن يدعى بهِ في السَّحر ليلة الجُمعة ، وهذا هو الدعاء :
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي الغَداةَ رِضاكَ وَأَسْكِنْ قَلْبِي خَوْفَكَ وَاقْطَعْهُ عَمَّنْ سِواكَ ، حَتّى لا أَرْجُوَ وَلا أَخافَ إِلاّ إِيّاكَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي ثَباتَ اليَقِينِ وَمَحْضَ الاِخْلاصِ وَشَرَفَ التَوْحِيدِ وَدَوامَ الاِسْتِقامَةِ وَمَعْدِنَ الصَّبْرِ وَالرِّضا بِالقَضاء وَالقَدْرِ ، يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ يا مَنْ يَعْلَمُ ما فِي (٣) ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاسْتَجِبْ دُعائِي ، وَاغْفِرْْ ذَنْبِي وَأَوْسِعْ رِزْقِي وَاقْضِ حَوائِجِي فِي نَفْسِي وَإِخْوانِي فِي دِينِي وَأَهْلِي.
إِلهِي ، طُمُوحُ الامالِ قَدْ خابَتْ إِلاّ لَدَيْكَ وَمَعاكِفُ الهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلاّ عَلَيْكَ وَمَذاهِبُ العُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلاّ إِلَيْكَ ، فَأَنْتَ الرَّجاءُ وَإِلَيْكَ المُلْتَجاءُ ، يا أَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَأَجْوَدَ مَسْؤولٍ ، هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي ، يا مَلْجَأَ الهارِبِينَ بِأَثْقالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُها عَلى ظَهْرِي ، لا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شافِعاً سِوى مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجاهُ الطَّالِبُونَ وَأَمّلَ مالَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ ، يا مَنْ فَتَقَ العُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْلَقَ الاَلْسُنَ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلى عِبادِهِ فِي كِفاءٍ لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ (٤) ، صَلِّ عَلى مُحَمدٍ وَآلِهِ ، وَلاتَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ عَلى عَقْلِي
_________________
١ ـ انظر المحاسن للبرقي باب ١١١ ج ٢ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥ ح ٢٢٢٧ ـ ٢٢٢٩.
٢ ـ كتاب العروس لأبي محمد جعفر بن احمد القمي الرازي : ١٥٤ باب ١٣ ، المطبوع ذيل جامع الاحاديث وفيه : بين ركعتي الفجر الى الغداة يوم الجمعة ...
٣ ـ مَا في : خ.
٤ ـ أنال به حقّه ـ خ ـ.
٨٠
سَبِيلاً وَلا لِلْباطِلِ عَلى عَمَلِي دَليلاً (١).
فإذا طلع الفجر يَوم الجُمعة فليقُل : أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّةِ الله وَ (٢) ذِمَّةِ مَلائِكَتِهِ وَذِمَمِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ عليهم‌السلام وَذِمَّةِ مُحَمدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَذِمَمِ الأَوْصِياء مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَعَلانِيَتِهِمْ وظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ الله وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣).
وَروي أنّ من قالَ يَوم الجُمعة قَبلَ صلاة الصبح ثلاث مرّات : أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. غفرت ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر (٤).

واما اعمال نهار الجُمعة فكثيرة ونحن هنا نقتصر على عدةٍ منها :
الأول : أن يقرأ في‌الركعة الأولى من صلاة الفجر سُورَة الجُمعة وَفي الثانية سُورَة التَوحيد (٥).
الثاني : أن يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الغداة قَبلَ أنْ يتكلم ليكون ذلكَ كفارة ذنوبه من جمعةٍ إلى جمعة : اللّهُمَّ ما قُلْتُ فِي جُمُعَتِي هذهِ مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ حَلَفْتُ فِيها مِنْ حَلْفٍ ، أَوْ نَذَرْتُ فِيها مِنْ نَذْرٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلِّهِ ، فَما شِئْتَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كانَ ، وَمالَمْ تَشَاءْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ. اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجاوَزْ عَنِّي ، اللّهُمَّ مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَصَلاتِي عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَعَنْتَ فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ. وليؤدّ هذا العمل لا أقلّ من مَرَّة في كُلِّ شهر (٦).
وروي أنّ من جَلسَ يَوم الجُمعة يعقب إلى طلوع الشمس رفع لهُ سبعون درجة في الفردوس الاَعلى (٧).
وروى الشَّيخ الطوسي أنّ من المسنون هذا الدعاء في تعقيب فَريضَة الفجر يَوم الجُمعة : اللّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي ، وَأَنْزَلْتُ إِلَيْكَ اليَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي وَمَسْكَنَتِي ، فَأَنا
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٢٧٩ ، جمال الاسبوع : ٢١٩ فصل ١٨.
٢ ـ في المصباح : «وفي ذمّة».
٣ ـ جمال الاسبوع : ٢٢٠ فصل ١٩ ، مصباح المتهجّد : ٢٨٠.
٤ ـ رواه المجلسي في البحار ٨٩ / ٣٥٩ ذيل رقم ٣٦ عن رسالة الشهيد الثاني باسناده عن أنس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.
٥ ـ تهذيب الاحكام ٣ / ٦ ح ١٣ و ١٤.
٦ ـ رواه السيد ابن طاووس في جمال الاسبوع : ٢٢٧.
٧ ـ جمال الاسبوع : ١٥٨ فصل ٤ مع اختلاف لفظي.
٨١
لِمَغْفِرَتِكَ أَرْجى مِنِّي لِعَمَلِي ، وَلِمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي ، فَتَوَلَّ قَضاءَ كُلِّ حاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها وَتَيْسِير (١) ذلِكَ عَلَيْكَ ، وَلِفَقْرِي إِلَيْكَ ، فَإِنِّي لَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلاّ مِنْكَ ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ سِواكَ ، وَلَسْتُ (٢) أَرْجُو لاخِرَتِي وَدُنْيايَ وَلا لِيَوْمِ فَقْرِي يَوْم يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَأَفْضِي إِلَيْكَ بِذَنْبِي سِواكَ (٣).
الثّالث : روي أنَّ مَن قالَ بعد فَريضَة الظّهر وفريضة الفجر في يَوم الجُمعة وغيره من الاَيّام : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ. لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائم عليه‌السلام (٤) وان قالَهُ مائة مَرَّة قضى الله لَهُ ستِّين حاجة ثلاثين من حاجات الدّنيا وثلاثين مِن حاجات الآخرة (٥).
الرّابع : أنْ يقرأ سُورَة الرّحمن بعد فَريضَة الصبح فيقول بعد : (فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) : لا بِشَيٍْ مِنْ آلائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ (٦).
الخامس : قالَ الشيخ الطّوسي رض : من المسنون بعد فَريضَة الصبح يَوم الجُمعة أنْ يقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة ويُصلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مائة مَرَّة ويستغفر مائة مَرَّة ويقرأ سُورَة النّساء وهُود والكهف والصّافات والرّحمن (٧).
السّادس : أَنْ يقرأ سُورَة الاَحقاف والمؤمنون. فَعَنْ الصّادق عليه‌السلام قالَ : مَنْ قرأ كُلّ لَيلة مِنْ لَيالي الجُمعة أو كُلّ يَوم من أيَّامها سُورَة الاَحقاف لَمْ يَصبْهُ الله بروعة في الحياة الدُنيا وآمنهُ مِنْ فَزَع يَومِ القيّامة إن شاء الله (٨). وقالَ أيضاً : مَنْ قرأ سُورَة المؤمنون خَتَم الله لَهُ بِالسّعادة إِذا كانَ يُدمِن قِراءتَها في كُلِّ جُمعة ، وَكانَ مَنزلهُ في‌الفِردوس الاَعلى مع النّبيّينَ والمرسلينَ (٩).
السّابع : أَن يقرأ سُورَة (قُلْ يا ايُّها الكافِرُونَ) قَبلَ طلوع الشّمس عشرة مرّات ثمّ يَدعو لِيستجابَ دعاؤهُ (١٠).
وروي أنَّ الإمام زَينُ العابِدينُ عليه‌السلام كانَ إِذا أصبحَ الصّباح يَوم الجُمعة أخذ في قِراءة آية
_________________
١ ـ وتيسّر ـ خ ـ.
٢ ـ وليس ـ خ ـ.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٢٨٥.
٤ ـ مصباح المتهجّد : ٢٦٨.
٥ ـ رواه الكفعمي في هامش المصباح : ٤٢١ وعنه البحار ٨٩ / ٣٦٤.
٦ ـ تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي ٣ / ٨ ح ٢٥.
٧ ـ مصباح المتهجّد : ٢٨٤.
٨ ـ ثواب الاعمال : ١١٤.
٩ ـ ثواب الاعمال : ١٠٨.
١٠ ـ عدة الداعي : ٣٤١ باب ٦ القسم الثالث. وعنه البحار ٨٩ / ٣٦١ ح ٤٢ مع اختلاف لفظي. وفي ص ٣٣٣ عن البلد.
٨٢
الكُرسي إلى الظّهر ، ثُم إِذا فرغَ مِنَ الصلاة أخذَ في قِراءة سُورَة (إِنّا أَنْزَلْناهُ) (١).
واعلم أنّ لِقراءة آية الكرسي على التّنزيل (٢) في يَوم الجُمعة فضلاً كَثِيراً (٣).
الثّامن : أَنْ يغتسلَ وَذلكَ مِنْ وَكيد السّنن. وروي عَن النّبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّهُ قالَ لِعليّ عليه‌السلام : يا عليّ إغتسل في كُلِّ جُمعة وَلو انّك تشتري الماء بِقوت يَومِكَ وَتطويهِ ، فانّه لَيسَ شي مَنَ التطوّع أعظم مِنهُ (٤).
وَعَن الصّادق (صَلواتُ الله وسلامهُ عَليهِ) قالَ : مَنْ اغتسلَ يَوم الجُمعة فَقال : أَشْهَدُ أَنْ لاإِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ. كانَ طهراً من الجُمعة إلى الجُمعة (٥) ، أي طهراً مِنْ ذُنوبهِ أو أنَّ أعمالَهُ وقعت على طهر معنوي وقبلت ، والاَحوط ان لا يدع غُسل الجُمعة ماتمكّن مِنهُ ، ووقتِه من بعد طلوع الفجر إلى زوال الشّمس ، وكلّما قرب الوقت إلى الزّوال كانَ أفضل.
التّاسع : أَن يغسل الرأس بالخطميِّ فإنّه أمان من البرص والجنون (٦).
العاشر : أَن يقصَّ شاربَهُ ويُقلّم أظفاره فَلذلكَ فضل كثير يزيد في الرّزق ويَمحو الذّنوب إلى الجُمعة القادمة ويوجب الاَمن من الجنون والجذام والبرص وَلْيَقُل حينئِذ : بِسْمِ الله وَبِاللهِ ، وَعَلى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وَليَبْدَأ في تقليم الاَظفار بِالخنصر من اليد اليسرى ، ويَختم
_________________
١ ـ رواه القمي في كتاب العروس : ١٥٨ باب ٢٣ عن جعفر بن محمد عليه‌السلام.
٢ ـ قال العلّامة المجلسي : آية الكرسي على التنزيل على رواية علي بن ابراهيم والكليني هي كما يلي : الله لا اله إلا هو الحيّ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي ـ إلى ـ هم فيها خالدون. وبعده : والحمد لله رب العالمين. البحار ٨٩ / ٣٥٦ عن كتاب العروس لأبي جعفر بن احمد بن عليّ القمي المطبوع مع جامع الاحاديث : ١٥٩ ، باب ٢٣.
ليس في البحار : «آية الكرسي على التنزيل على رواية علي بن ابراهيم والكليني هي كما يلي» ، بل فيه :
وقال الصادق عليه‌السلام : كان عليّ بن الحسين عليه‌السلام يحلف مجتهداً أنّ من قرأها قبل زوال الشمس سبعين مرّة فوافق تكملة سبعين زوالها غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير محاسب.
الله لا إله ... وليس في آخره : «وبعده : والحمد لله ربّ العالمين».
٣ ـ انظر كتاب العروس للقمي : ١٥٩ ، باب ٢٣ ، المطبوع ذيل جامع الاحاديث.
٤ ـ رواه بن طاووس في جمال الاسبوع كما عنه البحار ٨٩ / ٣٥٢ ح ٢٩.
٥ ـ رواه الطوسي في تهذيب الاحكام ٣ / ١٠ ح ٣١.
٦ ـ رواه الطوسي في تهذيب الاحكام ٣ / ٢٣٦ ح ٦٢٤ عن الصادق عليه‌السلام.
٨٣
بِالخنصر من اليد اليمنى ، وكذا في تقليم أظفار الرِّجل ثمَّ لِيدفنَ فضُول الأظافير (١).
الحادي عشر : أَن يتطيَّب ، ويلبس صالح ثيابهِ (٢).
الثّاني عشر : أَن يتصدَّق ، فالصَّدقة تُضاعف على بعض الروايات في لَيلة الجُمعة ونهارها ألف ضعفها في سائر الاَوقات (٣).
الثّالث عشر : أَن يطرف أهله في كلِ جمعة بشي من الفاكهة واللّحم حتّى يفرحوا بالجمعة (٤).
الرّابع عشر : أكُل الرّمّان على الرّيق وأكُل سبعة أوراق من الهندباءِ قَبلَ الزّوال.
وَعَن مُوسى بن جعفر عليه‌السلام قالَ : من أكل رُمّانة يَوم الجُمعة على الرّيق نوّرت قلبه أربعين صباحا فإن أكل رُمّانتين فثمانين يوما فإن أكلَ ثلاثاً فَمائة وعشرين يوماً وطردت عنه وسْوَسَة الشّيطان وَمَن طُردت عنه وسوسة الشّيطان لَمْ يعصِ الله وَمَن لَمْ يعصِ الله أدخله الله الجنّة (٥).
وقالَ الشّيخ في (المصباح) : وروي في أكلِ الرمان في يوم الجُمعة ولَيلتها فضلٌ كثير (٦).
الخامس عشر : أَن يتفرّغ فيه لتعلّم أحكام دينِهِ لا أَن ينفق يَومه هذا في التجوال في بساتين النّاس ومزارعهم ومصاحبة الاَراذل والأوباش والتّهكم والتحدّث عَن عيوب النّاس والاَستغراق في الضّحك والقَهْقَهَة وإنشاد القَريض والخوض في‌الباطِل وأمثال ذلكَ ، فانّ ما يترتبّ على ذلكَ من المَفاسد أكثر مِن أَن يذكر (٧).
وَعَن الصّادق عليه‌السلام قالَ : أُفٍّ للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه (٨).
وَعَن النبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّهُ قالَ : إِذا رأيتم يَوم الجُمعة شَيخاً يقصّ على النّاس تاريخ الكُفر والجاهليّة فأرموا رأسَهُ بِالحصى (٩).
_________________
١ ـ الكافي ٣ / ٤١٧ و ٤١٨ ، باب التزيّن يوم الجمعة.
٢ ـ من لا يحضره الفقيه ١ / ٤٢٥ ذيل حديث ١٢٥٧.
٣ ـ رواه القمّي في كتاب العروس : ١٥٣ ، باب ١٠ عن الصادق عليه‌السلام.
٤ ـ رواه الصدوق في كتاب الخصال ٢ / ٣٩١ ح ٨٥ باب ما جاء في يوم الجمعة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.
٥ ـ فروع الكافي ٦ / ٣٥٥ ح ١٦ ، من كتاب الاطعمه ، باب الرمان ، المحاسن للبرقي ٢ / ٣٥٨ ح ٢٢٤٤ ، باب ١١١.
٦ ـ مصباح المتهجّد : ٢٨٤.
٧ ـ رواه الطوسي في تهذيب الاحكام ٣ / ٢٤٧ ح ٦٧٤ مع اختلاف قليل لفظي.
٨ ـ رواه الصدوق في الخصال ٢ / ٣٩٣ في آخر ح ٩٦.
٩ ـ رواه الطوسي في تهذيب الاحكام ٣ / ٢٤٧ ح ٦٧٤ مع اختلاف قليل لفظي.
٨٤
السّادس عشر : أَن يصلّي على النبّي وآلهِ ألف مَرَّة (١).
وَعَن الباقِر عليه‌السلام قالَ : ما مِن شيٍ مِنَ العبادة يَوم الجُمعة أحبُّ إلى مِن الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ الاَطهار وصلَّى الله عَليهم أجمعين. (٢) أقول : فَأن لَمْ تَسنَح لَهُ الفرصة بالصّلاة ألف مَرَّة فلا أقلّ من المائة مَرَّة لِيَكون وجهَهُ يَوم الحساب مشرقاً.
وروي أنَّ مَنْ صلّى على مُحَمَّدٍ وآلِهِ يَوم الجُمعة مائة مَرَّة وقالَ مائة مَرَّة : أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأتُوبُ إِلَيْهِ ، وقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة غُفِرَ لَهُ ألبتّه (٣).
وروي أيضاً أنَّ الصلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ بَينَ الظّهر والعصر تَعدل سبعين حجَّة (٤).
السّابع عشر : أَن يزوُر النبّي والائمّة الطّاهرين سلام الله عَلَيهم أجمعين (٥) ، وستأتي كيفيّة الزّيارة في باب الزّيارات ص ٣٩٦.
الثّامن عشر : أَن يزور الاَموات ، ويزور قَبر أبويه أَو أحدهما (٦).
وَعَن الباقِر عليه‌السلام قالَ : زوروا الموتى يَوم الجُمعة فأنّهم يعلمون بمَن أتاهم ويفرحون (٧).
التّاسع عشر : أَن يقرأ دُعاء النُّدبة وهُوَ مِن أعمال الاَعياد الاَربعة وسيأتي في محلَّه إِن شاء الله تعالى ص ٦٣٧.
العشرون : اعلم أنّهُ قد ذكر لِيوم الجُمعة صلوات كثيرة سوى نافلة الجُمعة التّي هي عشرون ركعة ، وصفتها على المشهور أَن يصلِّي ست ركعات منها عند إنبساط الشّمس ، وستّاً عند ارتفاعها ، وستّا قَبلَ الزّوال ، وركعتين بعد الزّوال قَبلَ الفريضة ، أو أَن يصلِّي السِّت ركعات الأولى بعد صلاة الجُمعة أَو الظّهر على ما هُوَ مذكور في كتب الفقهاء وَفي (المصابيح) (٨).
وَيَنبَغي هنا إيراد عدَّة من تلك الصلوات المذكورة لِيوم الجُمعة وإن كانَ أكثرها لايخصُّ يَوم الجُمعة ولكنَّها في يَوم الجُمعة أفضل من تلك الصَّلوات الصلاة الكاملة التّي رواها الشَّيخ
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٢٨٤.
٢ ـ رواه الصدوق في الخصال ٢ / ٣٩٤ ح ١٠١ عن الصادق عليه‌السلام كع اختلاف لفظي.
٣ ـ رواه القميّ في العروس : ١٥٨ ، باب ٢٢ عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.
٤ ـ وسائل الشيعة ٧ / ٤٠٠ عن مستطرقات السرائر : ٦٠ ح ٣٠.
٥ ـ مصباح المتهجّد : ٢٨٨.
٦ ـ رواه المجلسي في البحار ٨٩ / ٣٥٩ ضمن حديث ٣٦ عن رسالة الشهيد الثاني.
٧ ـ رواه الطوسي في اماليه ص ٦٨٨ في المجلس ٣٩ ح ٥ مع اختلاف لفظي.
٨ ـ مصباح المتهجّد : ٣٤٧.
٨٥
والسّيّد والشّهيد والعلاّمة وغيرهم بأسانيد عديده معتبرة عَن الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصّادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهماِ) عَن آبائه الكرام عَن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ : مَن صلَّى يَوم الجُمعة قَبلَ الزَّوال أربع ركعات يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد عشر مرَّات وكلا من : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) ، و (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) ، و (قُل يا ايُّها الكافِرُونَ) ومثلها آية الكرسي ، وَفي رواية أخرى : يقرأ أيضاً عشر مرَّات : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ) ، وعشر مرَّات آية : شَهِدَ اللّهُ ، وبعد فراغه من الصلاة يستغفر الله مائة مَرَّة ويقول : سُبْحانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِي العَظِيمِ ، مائة مَرَّة وَيصلِّي على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة ، مَن صلَّى هذه الصلاة دفع الله عنهُ شَرِّ أهل السّماء وَأهل الاَرض وَشَرِّ الشّيطان وَشَرِّ كُلِّ سلطان جائر (١).
صلاة أخرى : روى الحارث الهمداني عَن أمير المؤمنين عليه‌السلام انَّه قالَ : إن استطعت أَن تصلِّي يَوم الجُمعة عشر ركعات تَتّم سجودهنّ وركوعهنَّ وتَقول فيما بَين كُلِّ ركعتين : سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائة مَرَّة فافعل فإنَّ لهما فضلاً عظيماً (٢).
صلاة أخرى : بسند معتبر عَن الصّادق عليه‌السلام قال : من قرأ سُورَة إبراهيم وسُورَة الحجر في ركعتين جميعاً في يَوم الجُمعة لَمْ يَصبهُ فقر أبداً ولا جنون ولا بلوى (٣).
ومنها : صلاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : روى السيّد ابن طاووس رض بسند معتبر عَن الرِّضا (صلوات الله عَليِهِ) أنَّهُ سُئل عَن صلاة جعفر الطَّيّار (رض) فقال : اين أَنتَ عَن صلاة النبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله فَعسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لَمْ يُصلِّ صلاة جعفر قطّ ، ولعل جعفراً لَمْ يُصلِّ صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قطّ. فَقُلت : علِّمنيها ، قالَ : تصلِّي ركعتين تقرأ في كلِّ ركعة فاتِحَةُ الكتاب و (إنَّا أنزَلناهُ في لَيلة القدر) خمس عشر مَرَّة ثم تركع فَتقرأها خمس عشرة مَرَّة وخمس عشرة مَرَّة إِذا إستَويتَ قائماً ، وخمس عشرة مَرَّة إِذا سَجَدتَ وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعت رأسك من السّجود ، وخمس عشرة مَرَّة في السّجدة الثّانية ، وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعتَ رأسك مِنَ الثّانية ، ثمَّ تنصرف ولَيسَ بَينكَ وَبَينَ الله تَعالى ذنب إِلاّ وقد غفر لك
_________________
١ ـ جمال الاسبوع : فصل ٣١ ، ص ٣٠٠ ـ ٣٠١ مع اضافات ، مصباح المتهجّد : ٣١٦ مع اختلاف في الالفاظ.
٢ ـ مصباح المتهجّد : ٣٢٠. وليس فيه : فإنّ لها فضلاً عظيماً.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٣١٩.
٨٦
وتُعطى جميع ما سألت والدُّعاء بعدها :
لا إِلهَ إِلاّ الله رَبُّنا وَرَبُّ آبائِنا الأولينَ لا إِلهَ إِلاّ الله إِلها وَاحِداً ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، لا إِلهَ إِلاّ الله لا نَعْبُدُ إِلاّ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ، لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ (١) أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَحْزابَ وَحْدَهُ ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، فَلَكَ الحَمْدُ (٢) وَأَنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ وَالاَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ ، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ (٣) وَقَوْلُكَ حَقُّ ، وَإِنْجازُكَ حَقُّ ، وَالجَنَّةُ حَقُّ ، وَالنَّارُ حَقُّ (٤). اللّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ خاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ إِغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وأَسْرَرْتُ (٥) وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلهِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (٦) (٧).
قال المجلسي رض : ان هذه الصلاة من الصلوات المشهورة ، وقد رواها العّامة والخّاصة ، وعدَّها بَعضهم من صلواتِ يَوم الجُمعة وَلم يظهر مَنِ الرّواية اختصاص به ويجزي على الظّاهر أَن يُؤتى بها في سائِر الاَيَّام (٨).
ومنها : صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام : روى الشَّيخ والسَّيِّد عَن الصّادق عليه‌السلام أنَّه قالَ : من صَلَّى منكم أربَع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام خرج مِن ذُنوبهِ كيَوم وَلَدتهُ أمّهُ ، وقضيت حوائجه. يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد مَرَّة وخمسين مَرَّة الاخلاص : (قُلْ هُوَ الله أحَدٌ) ، فإذا فرغ منها دعا بهذا الدعاء وهُوَ تسبيحَهُ عليه‌السلام : سُبْحانَ مَنْ لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ ، سُبْحانَ مَنْ لاتَنْقُصُ
_________________
١ ـ في جمال الاسبوع وفي مصباح المتهجّد : وحده وحده ، وفي البحار : وحده وحده وحده.
٢ ـ ولله الملك والحمد.
٣ ـ حق ـ خ ـ.
٤ ـ وأنت الحق ـ خ ـ.
٥ ـ في جمال الاسبوع : وما أخّرت وما أسررت.
٦ ـ في المتهجّد : كريمٌ رؤوف رحيم.
٧ ـ جمال الاسبوع : ٢٤٦ ، ومصباح المتهجّد : ٢٩٠ ـ ٢٩١.
٨ ـ بحارالانوار ٩١ / ١٧٠ مع اختلاف في الالفاظ.
٨٧
خَزائِنُهُ ، سُبْحانَ مَنْ لا إِضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ ، سُبْحانَ مَنْ لايَنْفَدُ ما عِنْدَهُ ، سُبْحانَ مَنْ لا إِنْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ ، سُبْحانَ مَنْ لايُشارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ ، سُبْحانَ مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ. فَليدعو بَعد ذلك ويَقولُ : يا مَنْ عَفا عَنِ السَّيِّئاتِ وَلَمْ يُجازِ بِها ، إِرْحَمْ عَبْدَكَ يا اللهُ ، نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يا سَيِّداهُ ، أَنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يا رَبَّاهُ. إِلهِي بِكَيْنُونَتِكَ يا امَلاهُ يا رَحْماناهُ يا غِياثاهُ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لَهُ ، يا مُنْتَهى رَغْبَتاهُ ، يا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِ ، عَبْدِكَ يا سَيِّداهُ يا مالِكاهُ ، أَيا هُوَ أَيا هُوَ يا رَبَّاهُ ، عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لِي وَلا غِنىً (١) بِي عَنْ نَفْسِي وَلا أَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً ، وَلا أَجِدُ مَنْ اُصانِعُهُ. تَقَطَّعَتْ أَسْبابُ الخَدائِعِ عَنِّي ، وَاضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي ، أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْك هذا المَقامَ يا إِلهِي بِعِلْمِكَ كانَ هذا كُلُّهُ ، فَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ بِي؟! وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعائِي؟! أَتَقُولُ : نَعَمْ ، أَمْ تَقُولُ : لا؟! فَإِنْ قُلْتَ : لا ، فَياوَيْلِي يا وَيْلِي يا وَيْلِي ، يا عَوْلِي يا عَوْلِي يا عَوْلِي ، يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي ، يا ذُلِّي يا ذُلِّي يا ذُلِّي! إِلى مَنْ؟ وَمِمَّنْ؟ أَوْ عِندَ مَنْ؟ أَوْ كَيْفَ؟ أَوْماذا؟ أَوْ إِلى أَيِّ شَيٍْ ألْجَأُ؟ وَمَنْ أَرْجُو؟ وَمَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفُضُنِي ، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ؟ وَإِنْ قُلْتَ : نَعَمْ ، كَما هُوَ الظَّنُّ بِكَ ، وَالرَّجاءُ لَكَ ، فَطُوبى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَأَنا المَسْعُودُ ، فَطُوبى لِي وَأَنَا المَرْحُومُ يا مُتَرَحِّمُ يا مُترَئِّفُ يا مُتَعَطِّفُ يا مُتَجَبِّرُ (٢) يا مُتَمَلِّكُ يا مُقْسِطُ ، لاعَمَلَ لِي أَبْلُغُ بِهِ نَجاحَ حاجَتِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ وَاسْتَقَرَّ عِنْدَكَ ، فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى شَيٍْ سِواكَ. أَسْأَلُكَ بِهِ وَبِكَ وَبِهِ ، فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ أَسمائِكَ ، لا شَيَْ لِي غَيْرُ هذا وَلا أحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ ، يا كَيْنُونُ يا مُكَوِّنُ ، يا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ ، يا مَنْ أَمَرَنِي بِطاعَتِهِ ، يا مَنْ نَهانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَيامَدْعُوُّ يا مَسْؤُولُ ، يا مَطْلُوبا إِلَيْهِ ، رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي وَلَمْ اُطِعْكَ (٣) ، وَلَوْ
_________________
١ ـ في المصباح : ولا غناء عن نفسي.
٢ ـ يا متحنِّن ـ خ ـ.
٣ ـ في المصباح : ولم أطعك فيها.
٨٨
أَطَعْتُكَ فِيما أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي ماقُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ راجٍ ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ مارَجَوْتُ يا مُتَرَحِّما لِي ، أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي ، وَمِنْ كُلِّ جِهاتِ الاِحاطَةِ بِي. اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي ، وَبِعَلِيٍّ وَلِيِّي ، وَبِالاَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عليهم‌السلام إِجْعَلْ عَلَيْنا صَلَواتِكَ وَرَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَأَوْسِعْ عَلَيْنا مِنْ رِزْقِكَ وَاقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَجَمِيعَ حَوائِجِنا ، يا الله يا الله يا الله إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ.
ثُمَّ قالَ عليه‌السلام : من صَلَّى هذه الصلاة ودَعا بِهذا الدُّعاءِ انفتَل ولَمْ يَبق بَينه وبين الله تعالى ذَنب إِلاّ غُفِرَ لهُ.
أقول : ورَدتنا أحاديث كثيرة في فَضلِ هذه الاَربع ركعات في يَوم الجُمعة ، وإِذا قالَ المُصَلِّي بعد ما فَرغ منها : اللّهُمَّ صَلِّ على النَّبِيِّ العَرَبِيِّ وَآلِهِ. ففي الحديث انهُ يُغفَر لَهُ ما تَقدَّم مِن ذنبِهِ وَما تَأخَّر ، وكانَ كمَن خَتمَ القُرآن اثنتَي عشرة ختمة ، ورفع الله عنه عطش يَوم القيَّامة.
ومنها : صلاة فاطمة (صَلَواتُ الله عَلَيهاِ) رُوي انَّهُ كانت لفاطمة عليها‌السلام ركعتان تُصلَّيهما عَلَّمها جبرائيل عليه‌السلام. تَقرأ في‌الرّكعة الأولى بعد الفاتحة سُورَة القدر مائة مَرَّة ، وَفي الثّانية بعد الحَمد تَقرأ سُورَة التَوّحيد ، وإِذا سَلَّمتْ قالتْ : سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ ، سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ ، سُبْحانَ ذِي المُلْك‌ِالفاخِرِ القَدِيمِ ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ البَهْجَةَ وَالجَمالَ ، سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ ، سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّملِ فِي الصَّفا ، سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي‌الهَواءِ ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكذا لا هكذا غَيْرُهُ.
قال السَّيِّد : ورُوِيَ أَنَّهُ يُسبِّح بعد الصلاة تسبيحها المنقول عقيب كُلّ فَريضَة ثمَّ يُصلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة (٣).
وقالَ الشَّيخ في كتاب مصباح المتهجد : أنَّ صلاة فاطمة عليها‌السلام ركعتان ، تقرأ في الأولى الحَمد وسُورَة القدر مائة مَرَّة ، وَفي الثّانية بعد الحَمد سُورَة التَوحيد مائة مَرَّة ، فاِذا سَلَّمَتْ سَبَّحَتْ تَسبيحُ الزهراءِ عليها‌السلام ، ثمَّ تقول : سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ ... إلى آخر ما مَرَّ من التَسبيح. ثمَّ قالَ : وَيَنبَغي لِمَن صَلَّى هذهِ الصَّلاة وفَرغَ مِن التَّسبيح أَن يَكشف رُكبتيه وذراعَيه ويُباشر بجميع مَساجِده الاَرض
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٢٩٢ ، وجمال الاسبوع : ٢٤٨ وما بين المعقوقات من جمال الاسبوع.
٢ ـ جمال الاسبوع : ١٤٨ مع اختلاف واضافات.
٣ ـ جمال الاسبوع : ٢٦٣ و ٢٦٤ و ٢٦٧ عن الصادق عليه‌السلام.
٨٩
بِغير حاجز يَحجز بَينه وبَينهما ، ويَدعو ويَسأل حاجته وما شاءَ مِنَ الدّعاء ويَقول وهُوَ ساجِد : يا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبُّ يُدْعى ، يا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلهٌ يُخْشى ، يا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقى ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتى ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ حاجِبٌ يُرْشى ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشى ، يا مَنْ لايَزْدادُ عَلى كَثْرَةِ السُّؤالِ إِلاّ كَرَما وَجُوداً وَعَلى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلاّ عَفْوا وَصَفْحا ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا ، ويَسأل حاجَتَه (١).
صلاة اُخرى لَها عليها‌السلام روى الشَّيخ والسَيِّد عَن صفوان قالَ : دَخَل مُحَمَّد بن عليّ الحلبي على الصّادق عليه‌السلام في يَوم الجُمعة فقال لَهُ : تُعلِّمني أفضل ما أصنع في هذا اليوم؟ فقال : يا مُحَمَّد ، ما أعلم انَّ اَحَداً كانَ أكبر عِنْدَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من فاطِمة ولا أفضل ممّا عَلَّمها اَبوها مُحَمَّد بن عَبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ : مَن أصبح يَوم الجُمعة فاغتسل وصفَّ قَدَمَيه وصَلَّى أربع ركعات مثنى مثنى ، يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب و (قُل هُوَ الله أحد) خمسين مَرَّة وَفي الثّانية فاتِحَةُ الكتاب والعاديات خمسين مَرَّة ، وَفي الثّالثة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا زلزلت خمسين مَرَّة وَفي الرّابعة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا جاءَ نَصرُ الله خمسين مَرَّة ، وَهذهِ سُورَة النَّصر وهِيَ آخر سُورَة نزلت فإذا فرغ منْها دعا فقال : إِلهِي وَسَيِّدي ، مَنْ تَهَيّأَ وَتَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَاء رِفْدِهِ وَفَوائِدِهِ وَنائِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَجَوائِزِهِ ، فَإِلَيْكَ يا إِلهِي كانَتْ تَهْيِئَتِي وَتَعْبِيَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي ، رَجاءَ (٢) فَوائِدِكَ وَمَعْرُفِكَ وَنائِلِكَ وَجوائِزَتِكَ ، فَلا تُخَيِّبَنِي مِنْ ذلِكَ ، يا مَنْ لاتَخِيبُ عَلَيْهِ مسأَلَةُ السّائِلٌ ، وَلاتَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نائِلٌ ، فَإنِّي (٣) لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ ، وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ ، أتَقرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفاعَتِهِ إِلاّ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ. أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عُدْتَ بِهِ عَلى الخطَّائِينَ عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلى الَمَحارِمِ ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلى المَحارِمِ أَنْ جُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ ، وَأَنْتَ سَيِّدِي العَوَّادُ بِالنَّعْماءِ ، وَأَنا العَوّادُ بِالخَطاءِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٣٠١.
٢ ـ في المصباح : رفدك و.
٣ ـ فإنّي : خ.
٩٠
الطّاهِرِينَ ، أَنْ تَغْفِر لِي ذَنْبِي العَظِيمَ ، فَأِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلاّ العَظِيمُ ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ (١).
أقول قد روى السَّيِّد ابن طاووس رض في كتاب (جمال الأسبوع) لكلَّ من الاَئمة عليهم‌السلام صلاة خاصّة ودُعاء ، وَيَنبَغي لنا ذِكرها هُنا قالَ :
صلاة لمولانا الحسن عليه‌السلام في يَوم الجُمعة وهي أربَع ركعات ، كُل ركعة بالحمد مَرَّة ، والاخلاص خمساً وعشرين مَرَّة.
دُعاء الحسَن عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي ، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَتَغْفِرَها لِي ، وَتَقْضِيَ لِي حَوائِجِي ، وَلا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كانَ مِنِّي ، فَإِنَّ عَفْوَكَ وَجُودَك يَسَعُنِي ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ (٢).
صلاة الحُسين عليه‌السلام أربَع ركعات ، تقرأ في كُلِّ ركعة كلاً مِنَ الفاتحة والتَّوحيد خمسين مَرَّة وإِذا ركعت في كُلِّ ركعة تقرأ الفاتحة عشراً والاخلاص عشراً وكذلك إذا رَفعتَ رأسَكَ مِنَ الرُّكوع وكذلك في كُلِّ سجدة وبَينَ كُلِّ سَجدَتَين ، فإذا سَلَّمت فَادعُ بِهذا الدُّعاءِ : اللّهُمَّ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لادَمَ وَحَوَّاءَ (٣) (٤).
صلاة الإمام زين العابدين عليه‌السلام أربَع ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة والاخلاص مائة مَرَّة.
دعاؤه عليه‌السلام : يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِك السِّتْرَ ، يا عَظِيمَ العَفْوِ ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحْمَةِ ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى ، يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى ، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها ، يا رَبَّنا وَسَيِّدَنا وَمَوْلانا ، يا غايَةَ رَغْبَتِنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٣١٨ ، وجمال الاسبوع : ٢٦٤.
٢ ـ جمال الاسبوع لابن طاووس : ٢٧٠.
٣ ـ ويأتي هذا الدعاء كاملاً في أوّل ملحقات الثاني ص ٧٠٥.
٤ ـ جمال الاسبوع لابن طاووس : ٢٧٠.
٩١
عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (١).
صلاة الباقِر عليه‌السلام ركعتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة وسُبْحانَ الله والحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ مائة مَرَّة.
دُعاءُ الباقِر عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا حَلِيمُ ذُو أَناةٍ غَفُورٌ وَدُودٌ أَنْ تَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَما عِنْدِي بِحُسْنِ ماعِنْدَكَ ، وَأَنْ تُعْطِيَنىٍِّ مِنْ عَطائِكَ ما يَسَعُنِي ، وَتُلْهِمَنِي فِيما أَعْطَيْتَنِي العَمَلَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ ، وَأَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ عَفْوِكَ ما أَسْتَوْجِبُ بِهِ كَرامَتَكَ. اللّهُمَّ أَعْطِنِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلاتَفْعَلَ بِي ما أَنا أَهْلُهُ ، فَإِنَّما أَنا بِكَ وَلَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلاّ مِنْكَ ، يا أبْصَرَ الاَبْصَرِينَ ، وَيا أسْمَعَ السَّامِعِينَ ، وَيا أحْكَمَ الحاكِمِينَ ، وَياجارَ المُسْتَجِيرِينَ ، وَيامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (٢).
صلاة الصّادق عليه‌السلام : ركعتان ، كُلّ ركعةٍ بالفاتِحة مَرَّة وآية (شَهِدَ الله) مائة مَرَّة.
دُعاء الصّادق عليه‌السلام : اصانِعَ كُلِّ مَصْنوعٍ ، يا جابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ (٣) ، وَياحاضِرَ كُلِّ مَلاً ، وَياشاهِدَ كُلِّ نَجْوى ، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ ، وَياشاهِدُ غَيْرَ غائِبٍ ، وَغالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ ، وَياقَرِيبُ غَيرَ بَعِيدٍ ، ويامُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ ، وَياحَيُّ مُحْيِيَ المَوْتى ، وَمُمِيتَ الاَحْياءِ ، القائِمُ (٥) عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَيا حَيَّا حِينَ لا حَيَّ ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (٦).
صلاة الكاظِم عليه‌السلام ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة الحَمدُ مَرَّة والتَّوحيد اثنتي عشرة مَرَّة.
دُعاؤه عليه‌السلام : إِلهِي خَشَعَتِ الاَصْواتُ لَكَ ، وَضَلَّتِ الاَحْلامُ فِيكَ ، وَوَجِلَ كُلُّ شَيٍ مِنْكَ ، وَهَرَبَ كُلُّ شيٍ إِلَيْكَ ، وَضاقَتِ الاَشياءُ دُونَكَ ، وَمَلأَ كُلَّ شيٍ نُورُكَ ، فَأنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلالِكَ ، وأَنْتَ البَهِيُّ فِي جَمالِكَ ، وَأَنْتَ العَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ ، وأَنْتَ الَّذِي لا
_________________
١ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٤.
٢ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٥.
٣ ـ كسر ـ خ ـ.
٤ ـ يا شاهد غير غائب ، وغالب غير مغلوب ، ويا قريب غير بعيد ـ خ ـ.
٥ ـ القائم ـ خ ـ.
٦ ـ جمال الاسبوع : ٢٦٧.
٩٢
يَؤُودُكَ شَيٌ ، يا مُنْزِلَ نِعْمَتِي ، يا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي ، وَياقاضِيَ حاجَتِي ، أَعْطِنِي مَسْألَتِي بِلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصا لَكَ دِينِي ، أَصْبَحْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مااسْتَطَعْتُ ، أَبُؤُ لكَ بِالنِّعْمَةِ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ ، يا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ ، وَفِي دُنُوِّهِ عالٍ ، وَفِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ ، وَفِي سُلْطانِهِ قَويُّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (١).
صلاة الرِّضا عليه‌السلام : ستّ ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة و (هَلْ أَتى عَلى الاِنْسانِ) عشر مرَّات.
دُعاؤه عليه‌السلام : يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّيَ فِي نِعْمَتِي ، وَيا إِلهِي وَإِلهَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، يا رَبَّ كَّهيعَّصَّ وَيسَّ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ ، أَسْأَلُكَ يا أحْسَنَ مَنْ سُئِلَ ، وَياخَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَيا أجْوَدَ مَنْ أَعْطى ، وَيا خَيْرَ مُرْتَجى ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (٢).
صلاة الجواد عليه‌السلام ركعتان كُلّ ركعة بِالفاتحة مَرَّة والاخلاص سبعين مَرَّة.
دُعاؤُه عليه‌السلام : اللّهُمَّ رَبَّ الاَرْواحِ الفانِيَةِ ، وَالاَجسادِ البالِيَةِ ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الاَرْواحِ الرَّاجِعَةِ إِلى أَجْسادِها (٣) ، وبِطاعَةِ الاَجْسادِ المُلْتَئِمَةِ بِعُروقِها ، وَبِكَلِمَتِكَ النَّافِذَةِ بَيْنَهُمْ وَأَخْذِكَ الحَقَّ مِنْهُمْ وَالخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضائِكَ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَكَ ، وَيَخافُون عِقابَكَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي ، وَاليَقِينَ فِي قَلْبِي وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عَلى لِسانِي ، وَعَمَلاً صَالِحاً فَارْزُقْنِي (٤).
صلاة الهادي عليه‌السلام ركعتان تقرأ في الأولى الفاتحة ويَّس وفي الثّانية الحَمدُ والرَّحْمنُ.
دُعاؤُهُ عليه‌السلام : يا بارُّ يا وَصُولُ يا شاهِدَ كُلِّ غائِبٍ ، وَياقريبُ غَيرَ بَعِيدٍ ، وياغالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ ، وَيا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلاّ هُوَ ، يا مَنْ لاتُبْلَغُ قُدْرَتُهُ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ
_________________
١ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٦ وفيه وآل محمد.
٢ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٧.
٣ ـ أحبّائها ـ خ ـ.
٤ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٨.
٩٣
المَكْنُونِ الَمَخْزُونِ المَكْتومِ عَمَّنْ شِئْتَ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ المُقَدَّسِ النُّورِ التّامِّ الحَيِّ القَيُّومِ العَظِيمِ ، نُورِ السَّماوات وَنُورِ الاَرَضِينَ ، عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرِ المُتَعالِ العَظِيمِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
صلاة الحسَن العَسكري عليه‌السلام أربَع ركعات الرّكعتان الأوليان بالحمد مَرَّة و (إِذا زُلْزِلَتِ) خمس عشرة مَرَّة ، والأخيرتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة والاخلاص خمس عشرة مَرَّة.
دُعاؤُهُ عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِانَّ لَكَ الحَمْدَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ البَدِيُ قَبْلَ كُلِّ شَيٍ ، وَأَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ ، وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الَّذِي لايُذِلُّكَ شَيٌ ، وَأَنْتَ كُلِّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ مايُرى وَما لايُرى ، العالِمُ بِكُلِّ شَيٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ ، أَسْأَلُكَ بِآلائِكَ وَنَعمائِكَ بِأَنَّكَ الله الرَّبُّ الواحِدُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الوِتْرُ الفَرْدُ ، الاَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ القائِمُ على كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ الرَّقِيبُ الحَفِيظُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله الأول قَبْلَ كُلِّ شيٍ ، وَالآخر بَعْدَ كُلِّ شيٍ ، وَالباطِنُ دُونَ كُلِّ شيٍ الضَّارُّ النَّافِعُ الحَكِيمُ العَلِيمُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ الباعِثُ الوارِثُ الحَنَّانُ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَذُو الطَّوْلِ وَذُو العِزَّةِ وَذُو السُّلْطانِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيٍ عِلْما ، وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شيٍ عَدَداً ، صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (٢).
صلاة الحُجّة القائِم عجَّلَ الله تعالى فَرجَهُ الشريف ودعاؤه : ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة فاتحة الكتاب إلى (إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ) ، ثم تُكرِّر هذه الآية مائة مَرَّة ثمَّ تتّم قراءة الفاتحة وتقرأ بعدها الاخلاص (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) مَرَّة واحِدة ، وَتَدعو عقيبهما فتقول :
اللّهُمَّ عَظُمَ البَلاُء ، وَبَرِحَ الخَفاءُ ، وَانْكَشَفَ الغِطاءُ ، وَضاقَتِ الاَرْضُ بِما وَسِعَتِ
_________________
١ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٨.
٢ ـ جمال الاسبوع : ٢٧٩.
٩٤
السَّماء ، وَإِلَيْكَ يا رَبِّ المُشْتَكى ، وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَنا بِطاعَتِهِمْ ، وَعَجِّلِ اللّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقائِمِهِمْ ، وَأَظْهِرْ إِعزازَهُ ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، إِكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيانَ ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرانَ ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ إِحْفَظانِي فَإِنَّكُما حافِظانَ ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي ، الاَمانَ الاَمانَ الاَمانَ (١).
صلاة جَعفر الطّيّار عليه‌السلام : وهي الإكسير الأَعْظَمِ والكبريت الأحمر وهي مرويّة بِما لَها من الفَضل العَظيم باسناد معتبرة غايَة الاعتبار وأَهم مالَها من الفَضل غفران الذّنوب العظام وأفضل أوقاتها صدر النّهار يَوم الجُمعة (٢) وهي أربَع ركعات بتشهّدتين وَتَسليمين يقرأ في الركعة الأولى سُورَة الحَمدُ و (اِذا زلزلت الأرض) ، وَفي الركعة الثّانية سُورَة الحَمدُ والعاديات ، وَفي الثّالثة الحَمدُ و (إِذا جاءَ نَصرُ الله) ، وَفي الرّابعة الحَمدُ و (قُل هُوَ الله أَحَدٌ) فإذا فرغ من القراءة في كُلِّ ركعة فَليَقُل قَبلَ الرُكوع خمس عشرة مَرَّة : سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ. ويقولَها في ركوعه عشراً وإِذا استوى من الرُّكوع قائِما قالَها عشراً ، فإذا سجد قالها عشراً ، فإذا جَلَسَ بين السّجدتين قالَها عشراً ، فإذا سَجَدَ الثّانية قالَها عشراً ، فإذا جَلَسَ ليَقوم قالَها قبل أَن يقومُ عشراً يفعل ذلكَ في الأربع ركعات فتكون ثلاثمائة تسبيحة (٣).
روى الكُلَيني عَن أَبي سَعيد المَدائني قالَ : قالَ الصّادق (ع) : إِلاّاعلِّمُك شَيْئاً تقولَهُ في صلاة جَعفَر عليه‌السلام قُلت : بلى. قالَ : قُلْ : إذا فَرغت مِنَ التَّسبيحات في السَّجدة الثّانية مِنَ الرُّكعة الرَّابعة : سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزَّ وَالوَقارَ ، سُبْحانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ ، سُبْحانَ مَنْ لايَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاّ لَهُ ، سُبْحانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيٍ عِلْمُهُ ، سُبْحانَ ذِي المَنِّ وَالنِّعَمِ ، سُبْحانَ ذِي القُدْرَةِ وَالكَرَمِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ
_________________
١ ـ جمال الاسبوع : ٢٨٠.
٢ ـ كما في الاحتجاج للطبرسي : ٤٩١ في توقيعات الناحية المقدّسة.
٣ ـ جمال الاسبوع : ٢٨١.
٩٥
مِنْ كِتابِكَ ، وَاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقا وَعَدْلاً ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكذَا (١) ، وتطلب حاجتك عوض كلمة كذا وكذا.
رَوَى الشَّيخ والسَّيِّد عَن المفضل بن عمر قالَ : رأيت الصّادق عليه‌السلام صَلّى صلاة جَعفَر بن أبي طالِب عليه‌السلام ، ورَفعَ يَديهِ ودعا بِهذا الدُّعاء : يا رَبِّ يا رَبِّ حَتَّى انقطع النفس يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ حَتَّى انقطع النَّفس ، رَبِّ رَبِّ حَتَّى انقطع النِّفس ، يا الله يا أللّه حَتَّى انقَطع النَّفس ، يا حَيُّ يا حَيُّ حَتَّى انقطع النَّفس ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ حتَّى انقطع النَّفس ، يا رَحْمنُ يا رَحْمنُ سبع مرَّات ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سبع مرَّات ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ القَوْلَ بِحَمْدِكَ ، وَأَنْطِقُ بِالثَّناءِ عَلَيْكَ ، وَاُمَجِّدُكَ وَلا غايَةَ لِمَدْحِكَ ، وَاُثْنِي عَلَيْكَ وَمَنْ يَبْلُغُ غايَةَ ثَنائِكَ وَأَمَدَ مَجْدِكَ ، وَأَنّى لِخَلِيقَتِكَ كُنْهُ مَعْرِفَةِ مَجْدِكَ ، وَأَيَّ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ مَمْدُوحا بِفَضْلِكَ مَوْصُوفا بِمَجْدِكَ عَوَّاداً عَلى المُذْنِبِينَ بِحِلْمِكَ. تَخَلَّفَ سكَّانُ أَرْضِكَ عَنْ طاعَتِكَ فَكُنْتَ عَلَيْهِمْ عَطُوفا بِجُودِكَ جَوّاداً بِفَضْلِكَ ، عَوَّاداً بِكَرَمِكَ ، يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المَنَّانُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ.
وقالَ لي : يا مفضّل إذا كانت لك حاجة مُهمَّة فصَلِّ هذهِ الصلاة وادع بهذا الدُّعاء وسل حاجتك يقضي الله لك إن شاء الله تعالى (٣).
أقول : رَوى الطوسي لقَضاءِ الحوائِج عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ : صُم يَوم الاَربِعاء والخَميس والجُمعة فإذا كان عشية يَوم الخَميس تصدَّقت على عشرة مساكين مداً مداً من الطّعام ، فإذا كان يَوم الجُمعة اغتسلت وبرزت إلى الصّحراء فصلِّ صلاة جَعفَر بن أبي طالب واكشف عَن ركبتيك وألصقهما بالأرض ، وقُلْ :
يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ (٤) ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ ، وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ ، يا عَظِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ وَيا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى ، وَمُنْتَهى كُلِّ شَكْوى ، يا مُقِيلَ العَثَراتِ ، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ ، يا عَظِيمَ المَنِّ ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ إِسْتِحْقاقِها ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ عَشراً ، يا الله يا الله يا الله عَشراً ، يا
_________________
١ ـ الكافي ٣ / ٤٦٧ ح ٦ من باب صلاة التسبيح.
٢ ـ في المصباح : «يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس».
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٣١١ ، جمال الاسبوع : ٢٩٤.
٤ ـ وستر على القبيح ـ خ ـ.
٩٦
سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ عَشراً ، يا مَوْلاياهُ يا مَوْلاياهُ (١) عَشراً ، يا رَجاءاهُ عشراً ، يا غِياثاهُ عَشراً ، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ عَشراً ، يا رَحْمنُ عَشراً ، يا رَحِيمُ عَشراً ، يا مُعْطِيَ الخَيْراتِ عَشراً ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَثِيراً طَيِّبا كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَشراً ، واطلُب حاجتك (٢). أقول : في روايات كثيرة انَّه لقَضاءِ الحوائِج تصام هذهِ الاَيَّام الثَّلاثة ثُمَّ تصَلِّي رُكعتان عِندَ زوال الجُمعة (٣).
الحادي والعشرون : مِنْ أعمال يوم الجمعة ان يدعو إذا زالت الشّمس بما رواه مُحَمَّد بن مُسلم عَن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وَهُوَ على ما أورده الشَّيخ في (المصباح) أن يقول :
لا إِلهَ إِلاّ اللهُ ، وَالله أَكْبَرُ ، وَسُبْحانَ الله وَالحَمدُ للهِ ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. ثُمَّ يَقول : يا سابِغَ النِّعَمِ ، يا دافِعَ النِّقَمِ ، يا بارِيَ النَّسَمِ ، يا عَلِيَّ الهِمَمِ يا مُغْشِيَ الظُّلَمِ ، يا ذا الجُودِ وَالكَرَمِ ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالاَلَمِ ، يا مُؤْنِسَ المُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ ، يا عالِما لا يُعَلَّمُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ ، وَذِكْرُهُ شِفاءٌ ، وَطاعَتُهُ غَناءٌ (٤) ، ارْحَمْ مَنْ رَأسُ مالِهِ الرَّجاءُ ، وَسِلاحُهُ البُكاءُ. سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالاَرْضِ ، يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (٥).
الثَّاني والعشرون : أَن يُصَلِّي فريضة الظّهر يَوم الجُمعة بسورة الجُمعة والمنافقين والعصر بالجُمعة والتَّوحيد. رَوى الشَّيخ الصَّدوق عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ : مِنَ الواجب على كُلِّ مؤمن إذا كان لَنا شيعة أَن يقرأ في ليلة الجُمعة بالجُمعة وسبِّح اسمَ رَبِّكَ الاعلى وفي صلاة الظّهر بالجُمعة والمنافقين ، فإذا فعل ذلك كانَّما يعمل بعمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنَّة (٦).
ورَوَى الكُلَينِي بسند كالصَّحيح عَن الحَلبي قالَ : سألت الصّادق عليه‌السلام عَن القراءة في الجُمعة إذا صلَّيت وحدي (أي لم أصل الجُمعة وصلَّيت صلاة الظّهر) أَربعاً أَجهر بالقراءة. فقال : نعم ،
_________________
١ ـ يا مولاه يا مولاه ـ خ ـ.
٢ ـ مصباح المتهجّد : ٣٣٠.
٣ ـ انظر مصباح المتهجّد : ٣٣٨.
٤ ـ غنىً ـ خ ـ.
٥ ـ مصباح المتهجّد : ٣٦٠.
٦ ـ ثواب الاعمال : ١١٨.
٩٧
وقال : اقرأ بسورة الجُمعة والمنافقين في يَوم الجُمعة (١).
الثَّالث والعشرون : روى الشَّيخ الطّوسي رض عِندَ ذِكر تعقيب صلاة الظّهر يَوم الجُمعة ، عَن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قالَ : من قرأ يَوم الجُمعة حين يسلِّم الحَمد سبع مرَّات و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) سبع مرَّات ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) سبع مرَّات ، و (قُلْ هُوَ الله أَحدٌ) سَبع مرَّات ، و (قُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ) سَبع مرَّات ، وآخرالبراءة وَهُوَ آية (لَقَدْ جائكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) ، وآخر سورة الحشر (لَوْ أَنْزَلْنا هذا القُرآنَ) ... إلى آخر السّورة ، والخمس مِنْ آل عمران إِنَّ فِي خَلق السَّماوات وَالاَرْضِ ... إلى ... إِنَّكَ لاتُخْلِفُ المِيعادَ كُفي ما بين الجُمعة إلى الجُمعة.
الرَّابع والعِشرون : ورَوَى عنهُ عليه‌السلام قالَ : من قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهر : اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتَكَ وَصَلاةَ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يكتب عَلَيهِ ذنب سنة.
وقالَ أيضاً مَن قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهر : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، لَمْ يمت حَتَّى يدرك القائِم عليه‌السلام.
أقول : الدُّعاء الأول مِنْ هذين [وَهُوَ : اللّهُمَّ اجعل ... الخ] ، يورث الأمن من البَلاءِ إلى الجُمعة القادمة إذا دُعي بهِ ثلاث مرَّات بعد فريضة الظّهر يَوم الجُمعة (٦). ورَوَى أيضاً مَنْ صَلَّى على النبيِّ وآلِهِ عليهم‌السلام بين فريضتي يوم الجُمعة كان لَهُ من الاجر مثل الصلاة سبعين ركعة (٧).
الخامس والعِشرون : أَن يقرأ الدُّعاء : يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا تَرحَمُهُ العِبادُ ... ، والدُّعاء : اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ ... ، وهذان من أدعية الصَّحيفة الكامِلة (٨).
السَّادس والعِشرون : قالَ الشَّيخ في (المصباح) : روي عَن الائِمَّة عليهم‌السلام ، أَنَّ مَنْ صَلَّى الظّهر يَوم الجُمعة وصَلّى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى الحَمد و (قُلْ هُوَ الله أَحدٌ) سَبع مرَّات وفي الثّانية مِثل ذلك ، وبعد فراغهِ : اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُها البَرَكَةُ وَعُمَّارُها
_________________
١ ـ الكافي ٣ / ٤٢٥ ح ٥ من باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات.
٢ ـ آل عمران : ٣ / ١٩٠ ـ ١٩٤.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٣٦٨.
٤ ـ مصباح المتهجّد : ٣٦٨.
٥ ـ مصباح المتهجّد : ٣٦٨.
٦ ـ رواه المجلسي في البحار ٩٠ / ٦٥ ح ٨ عن اعلام الدين عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام ، مع اختلاف في الالفاظ.
٧ ـ بحارالانوار ٩٠ / ٦٦ ح ١٠ عن جامع البزنطي عن الصادق عليه‌السلام ، وفيه : من صلّى على محمّد وآله فيما بين الظهرين عدل سبعين ركعة.
٨ ـ مصباح المتهجّد : ٣٦٩ و ٣٧١ ، الصحيفة الكاملة السجادية : الدعاء ٤٦ و ٤٨ ص ٣٩١ و ٤٢٠.
٩٨
المَلائِكَةُ ، مَعَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَبِينا إِبْراهِيمَ عليه‌السلام ، لَمْ تضره بليّة ولَمْ تصبه فتنة إلى الجُمعة الأخرى ، وجمع الله بينه وبين مُحَمَّد وبين إبراهيمَ عليه‌السلام (١). قالَ العلاّمة المجلِسي رض : إذا دعا بهذا الدُّعاء من لَمْ يكن من سلالة النَبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فليقل عوض وابينا وأبيه.
السّابع والعِشرون : روي أنَّ أفضل ساعات يَوم الجُمعة بعد العصر وتقول مائة مرة : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ.
وقالَ الشَّيخ يستحبّ أن يقول مائة مرَّة : صَلَواتُ الله وَمَلائِكَتِهِ وَأَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (٣).
ورَوَى الشَّيخ الجليل ابن إدريس في السّرائِر عَن جامع البزنطي عَن أبي بصير قالَ : سَمعت جَعفَراً الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ يقول الصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فيما بين الظّهر والعَصر تعدل سبعين حجَّة ومَنْ قالَ بعد العَصر يَوم الجُمعة : اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، كان لَهُ مثل ثواب عمل الثَّقلَين في ذلك اليَوم.
أقول : هذهِ صلاة مرويَّة بما لها من الفضل الكثير في كتب مشايخ الحديث باسناد معتبرة جداً ، والأفضل ان يكرِّرها سَبع مرَّات ، وأفضل منه عشر مرَّات. فعن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قالَ : مَنْ صَلَّى بهذه الصلاة حين يصَلِّي العصر يَوم الجُمعة قَبلَ ان ينفتل من صَلاته عشر مرَّات صلَّت عَلَيهِ الملائِكَة مِنْ تلك الجُمعة إلى الجُمعة المقبلة في تلك السّاعة (٥). وعنه عليه‌السلام أيضاً قال : إذا صلّيت العصر يَوم الجُمعة فصلِّ بهذه الصلاة سَبع مرَّات (٦).
وروى الكُلَينِي في الكافي أنَّه إذا صلّيت العصر يَوم الجُمعة ، فَقُل :
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، فانَّ مَن قالها بعد العَصر كتب الله عزَّ وجلّ لَهُ مائة الف حَسَنة ، ومحا عنه مائة الف سيّئة ، وقضى لَهُ بها مائة أَلف حاجة ،
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٣٧٧.
٢ ـ مصباح المتهجّد : ٣٨٧.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٣٨٧.
٤ ـ بحارالانوار : ٩٠ / ٩٤ ح ٨ عن السرائر.
٥ ـ جمال الاسبوع : ٤٤٥.
٦ ـ جمال الاسبوع : ٤٤٦ ومصباح المتهجّد : ٣٨٦.
٩٩
ورفع لَهُ بها مائة ألف درجة (١).
وقال أيضاً : رُوي انَّ مَنْ صَلَّى بهذه الصلاة سبع مرَّات ردَّ الله اليه بعدد كُلّ عبد من العباد حسنة ، وتقبل منه عَمله في ذلك اليَوم وجاء يَوم القيّامة وبين عينيه النّور (٢).
وَسيأتي في خلال أَعمال يَوم عرفة صَلَواتُ مَنْ صَلَّى بها عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِم سرَّهم.
الثَّامِن والعِشرون : أَن يَقول بعد العَصر سبعين مرَّة : أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ليغفر الله ذُنوبه (٣).
التَّاسِع والعِشرون : قراءة إِنّا أَنزلنْاهُ مائة مرَّة ، روي عَن الإمام مُوسى الكاظم عليه‌السلام قالَ : إن لله يَوم الجُمعة الف نفحة من رحمته يعطي كُلّ عبد منها ما شاء فمن قرأ بعد العصر يَوم الجُمعة إِنّا أَنزَلنْاهُ مائة مرَّة وَهب الله لَهُ تلك الألف ومثلها.
الثَّلاثون : قراءة دُعاء العشرات الآتي ص ١٢١.
الحادي والثَّلاثون : قال الشَّيخ الطوسي رض : آخر ساعة يَوم الجُمعة إلى غروب الشّمس هي السّاعة الَّتي يستجاب فيها الدُّعاء فينبغي ان يستكثر من الدُّعاءِ في تلك الساعة. وروي أنَّ تلك السّاعة هي إذا غاب نصف القرص وبقي نصفه. وكانت فاطمة عليها‌السلام تدعُو في ذلك الوقت ، فيستحب الدُّعاء فيها.
ويستحبّ ان يدعو بالدُّعاءِ المروي عَن النَبِّيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في ساعة الاستجابة : سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالاَرْضِ يا ذَا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (٨).
ويستحبّ دُعاء السّمات في آخر ساعة من نهار الجُمعة (٩) ، وسيأتي إن شاء الله تَعالى ص ١٢٥.
واعلم انّ ليَوم الجُمعة نسبة وانتماء إلى إمام العصر عجَّل الله تَعالى فرجه من نواحي عديدة ، ففيه كانت ولادته السّعيدة ، وفيه يفيض السّرور بظهُورهِ وترقب الفَرَج وانتظاره فيه اشدّ ممّا سواه من الايّام ، وستجد فيما سنُورده منْ زيارته الخاصّة في يَوم الجُمعة هذهِ الكلمة : هذا يَوْمُ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ المُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ ، وَالفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى يَدِكَ.
_________________
١ ـ الكافي ٣ / ٤٢٩ ح ٤ من باب نوادر الجمعة.
٢ ـ الكافي ٣ / ٤٢٩ ح ٥.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٣٩٤.
٤ ـ مصباح المتهجّد : ٣٨٦.
٥ ـ جمال الاسبوع : ٤٥٢.
٦ ـ مصباح المتهجّد : ٣٩٥ ، جمال الاسبوع : ٤٥٣.
٧ ـ مصباح المتهجّد : ٣٩٩.
٨ ـ مصباح المتهجّد : ٤١٦.
٩ ـ مصباح المتهجّد : ٤١٦.
١٠٠
والواقِع انّ الجُمعة انَّما عُدّت عيداً من الأعياد الأربعة لما سيتفق فيها مِن ظهور الحجّة عليه‌السلام وتطهيره الاَرض من أدران الشّرك والكفر واقذار المعاصي والذنوب ومن الجبابرة والملحدين والكفّار والمنافقين ، فتقر عيُون الخاصّة مِن المؤمنين وتسرّ أفئدتهم باظهاره كلمة الحق ، واعلاِ الدِّين وشرائع الايمان ، وأَشرَقَت الاَرض بِنورِ رَبِّها.
وينبغي في هذا اليَوم ان يدعى بالصلاة الكبيرة ، ويدعى أيضاً بما أمر الرِّضا عليه‌السلام بان يدعى به لصاحب الامر عليه‌السلام : اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ. الدُّعاء (١). وسيأتي هذا الدُّعاء في باب الزّيارات في نهاية أعمال السرداب. وأن يدعى أيضاً بما أملاه الشَّيخ أبو عمرو والعمروي (قدّس الله رُوحه) على أبي علي بن همام ، وقال : ليُدعى به في غيبة القائم من آل مُحَمَّد عَلَيهِ وعَلَيهم السَّلام ، هو دعاء طويل كتلك الصلاة ، ووجيزتنا هذه لا تسعها (٢) ، فاطلبهما من مصباح المتهجد وجمال الأسبوع (٣).
وينبغي ان لانهمل ذِكر الصلاة المنسوبة إلى أبي الحَسَنِ الضرّاب الأصبهاني وقد رواها الشَّيخ والسّيد في أعمال عصر يَوم الجُمعة. وقالَ السَّيِّد : هذهِ الصلاة مروية عَن مَولانا المهدي صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ، وإن تركت تعقيب العصر يَوم الجُمعة لعُذر من الاعذار فلا تترك هذهِ الصلاة ابداً لامر أطلعنا الله جلَّ جلاله عليه ، ثُمَّ ذكر الصلاة بسندها (٤).
وقالَ الشَّيخ في المصباح هذهِ صلاة مرويّة عَن صاحِب الزّمان عليه‌السلام خرجت إلى أبى الحَسَنِ الضّرّاب الأصبهاني بمكّة ونحن لَمْ نذكر سندها رعاية للاختصار وهي :
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ ، وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، المُنْتَجَبِ فِي المِيثاقِ المُصْطَفى فِي الضِّلالِ المُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ ، البَريِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، المُؤَمَّلِ لِلنَّجاةِ ، المُرْتَجى لِلشَّفاعَةِ المُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللهِ.
اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ ، وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ ، وَأَفْلِجْ حُجَّتَهُ ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ ، وَأَضِيْ نُورَهُ ،
_________________
١ ـ مصباح المتهجّد : ٤٠٩.
٢ ـ لا يخفى أنّ هذا الدعاء سيأتي في ملحقات الكتاب هذا ص ٦٩٨ وأوّله : اللّهمّ عرّفني نفسك.
٣ ـ مصباح المتهجّد : ٤١١.
٤ ـ جمال الاسبوع للسيد ابن طاووس : ٤٩٤.
١٠١
وَبَيِّضْ وَجْهَهُ ، وَأَعْطِهِ الفَضلَ وَالفَضِيلَةَ ، وَالمَنْزِلَةَ وَالوَسِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأولونَ وَالآخرونَ ، وَصَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَوارِثِ المُرْسَلِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ ، وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ الحُسَيْنِ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى مُوسى بنِ جَعفَرٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ مُوسى إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بنِ علِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ ، وَصَلِّ عَلى الخَلَفِ الهادي المهديِّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَئِمَّةِ الهادِينَ ، العُلَماءِ الصَّادِقِينَ الاَبْرارِ المُتَّقِينَ ، دَعائِمِ دِينِكَ ، وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ ، وَتراجِمَةِ وَحْيِكَ ، وَحُجَجِكَ عَلى خَلْقِكَ ، وَخُلَفائِكَ فِي أَرْضِكَ ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلى عِبادِكَ وَارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَخَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَجَلَّلْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَغَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَرَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ ، وَغَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ ، وَأَلْبَسْتَهُمْ نُورَكَ ، وَرَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ ، وَحَفَفْتَهُمْ بِملائِكَتِكَ ، وَشَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
١٠٢
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً (١) كَثِيرَةً دائِمَةً طَيِّبَةً ، لايُحِيطُ بِها إِلاّ أَنْتَ وَلايَسَعُها إِلاّ عِلْمُكَ ، وَلا يُحْصِيها أَحَدٌ غَيْرُكَ. اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّكَ المُحْيِي سُنَّتَكَ ، القائِمِ بِأَمْرِكَ ، الدَّاعِي إِلَيْكَ ، الدَّلِيلِ عَلَيْكَ ، حُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ ، وَشاهِدِكَ عَلى عِبادِكَ.
اللّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ ، وَزَيِّنِ الاَرْضَ بِطُولِ بَقائِهِ. اللّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الحاسِدِينَ ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الكائِدِينَ ، وَازْجُرْ عَنْهُ إِرادَةَ الظّالِمِينَ وَخَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الجَبّارِينَ. اللّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ ، وَرَعِيَّتِهِ وَخاصَّتِهِ وَعامَّتِهِ ، وَعَدُوِّهِ وَجَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيا ماتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ ، وَبَلِّغْهُ أَفْضَلَ ماأَمَّلَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ ما امْتَحى (٢) مِنْ دِيْنِكَ وَأَحْيِ بِهِ مابُدِّلَ مِنْ كِتابِكَ ، وَأَظْهِرْ بِهِ ماغُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ غَضّاُ جَدِيداً خالِصاُ مُخْلَصاُ ، لاشَكَّ فِيهِ وَلا شُبْهَةَ مَعَهُ ، وَلا باطِلَ عِنْدَهُ ، وَلا بِدْعَةَ لَدَيْهِ. اللّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ ، وَهُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ وَاهْدِمْ بِعِزِّهِ كُلَّ ضَلالَةٍ ، وَاقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَأَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نارٍ ، وَأَهْلِكْ بِعَدْلِهِ جَوْرَ كُلَّ جائِرٍ ، وَأَجْرِ حُكْمَهُ عَلى كُلِّ حُكْمٍ ، وَأَذِلَّ بِسُلْطانِهِ كُلَّ سُلطانٍ. اللّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ ناواهُ ، وأَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عاداهُ وَامْكُرْ بِمَنْ كادَهُ ، وَاسْتَأْصِلِّ مَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ ، وَاسْتَهانَ بِأَمْرِهِ ، وَسَعى فِي إِطْفاءِ نُورِهِ ، وَأَرادَ إِخْمادَ ذِكْرِهِ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ المُصْطَفى وَعَلِيٍّ المُرْتَضى ، وَفاطِمَةَ الزَّهْراءِ ، وَالحَسَنِ الرِّضا ، وَالحُسَيْنِ المُصَفَّى ، وَجَمِيعِ الأَوْصِياء مَصابِيحِ الدُّجى ، وَأَعْلامِ الهُدى ، وَمَنارِ التُّقى ، وَالعُرْوَةِ الوُثْقى ، وَالحَبْلِ المَتِينِ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ ، وَصَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَوُلاةِ
_________________
١ ـ زاكية نامية : نسخة.
٢ ـ محي ـ خ ـ.
١٠٣
عَهْدِكَ ، وَالاَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ، وَمُدَّ فِي أَعْمارِهِمْ ، وَزِدْ فِي آجالِهِمْ ، وَبَلِّغْهُمْ أَقْصى آمالِهِمْ دِينا وَدُنْيا وَآخِرَةً ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (١).
واعلم أنّ ليلة السّبت هي كليلة الجمعة على بعض الروايات ، فينبغي أن يُقرأ فيها ما يقرأ في ليلة الجمعة.

 

 

 

الهوامش

1. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٦٨ باب فضل يوم الجمعة وليلتها عن خصال الصدوق.

2. ثواب الأعمال للصدوق : ١٩٤.

3. مصباح التهجّد : ٢٨٣ وفيه : فإنّ الله تعالى يضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات.

4. المحاسن للبرقي : ص ٥٨ باب ٧٤ ح ٩٤.

5. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٧١ عن المقنعة : ٢٥ والصدوق في الفقيه ١ / ٢٧٢.

6. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٨١ عن كتاب العروس.

7. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٨٢ عن كتاب العروس لأبي محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي.

8. عن كتاب العروس : ١٥٣ وعنه البحار ٨٩ / ٢٨٢.

9. عن كتاب العروس للقمي : ١٥٣ وعنه البحار ٨٩ / ٢٨٣.

10. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٧٤ عن البزنطي.

11. عدّة الداعي : ٥٧ في أسباب الإجابة عن الصادق عليه السلام.

12. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٧٥ عن مصباح التهجّد : ٢٨٣ ما جاء في فضل يوم الجمعة.

 13. بحار الأنوار ٨٩ / ٢٧٥ عن مصباح التهجّد : ٢٨٣ ما جاء في فضل يوم الجمعة.

 14. بحار الأنوار ٨٩ / ٣١٣ ح ٢١ عن المقنعة.

 15. الظاهر أنّ هذا مضمون روايات متعدّدة ، روى قسماً منها البحار ٨٩ / ٣١٣ ح ٢٠ عن رسالة الشهيد رحمه الله وثواب الأعمال للصدوق ١٥٨.

 16. رواه البحار ٨٩ / ٣١٣ ح ٢١ عن المقنعة مع اختلاف لفظي.

 17. مصباح التهجّد : ٢٦٥ في اعمال الاسبوع.

 18. جمال الأسبوع لابن طاووس في الفصل العاشر ص ١٨٣.

 19. مصباح المتهجّد : ص ٢٥٧ وفي أعمال الأسبوع : ص ٢٦٥.

 20. مصباح المتهجّد : ٢٥٧ في أعمال الأسبوع.

 21. عن مصباح المتهجّد : ٢٦٥ وجمال الأسبوع. ص ١٩٠ فصل ١٤ وعنهما البحار ٨٩ / ٢٨٩.

 22. ثواب الأعمال للصدوق : ١٠٧ في ثواب من قرأ سورة بني اسرائيل.

 23. ثواب الأعمال : ١٠٧ ، وتفسير العياشي ٢ / ٣٢١.

 24. ثواب الأعمال : ١٠٩.

 25. ثواب الأعمال : ١١٠.

 26. ثواب الأعمال : ١١٢.

 27. ثواب الأعمال : ١١٤.

مقتبس من كتاب : [ مفاتيح الجنان ] / الصفحة : 73 ـ 104

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية