الدعاء السابع والأربعون : دعاؤه عليه السلام في يوم عرفة

البريد الإلكتروني طباعة

دعاؤه عليه السلام في يوم عرفة

وكان من دعائه عليه السلام في يوم عرفة :

الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ والْإِكْرَامِ ، رَبَّ الْأَرْبَابِ ، وإِلَهَ كُلِّ مَأْلُوهٍ ، وخَالِقَ كُلِّ مَخْلُوقٍ ، ووَارِثَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ ، ولَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيبٌ.

أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الْمُتَوَحِّدُ ، الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ ، الشَّدِيدُ الْمِحَالِ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْكَرِيمُ الْأَكْرَمُ ، الدَّائِمُ الْأَدْوَمُ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ ، والْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الدَّانِي فِي عُلُوِّهِ ، والْعَالِي فِي دُنُوِّهِ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، ذُو الْبَهَاءِ والْمَجْدِ ، والْكِبْرِيَاءِ والْحَمْدِ.

وأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الَّذِي أَنْشَأْتَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخٍ ، وصَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ ، وابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعَاتِ بِلَا احْتِذَاءٍ.

أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً ، ويَسَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَيْسِيراً ، ودَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيرا.

أَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ ، ولَمْ يُوَازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ ، ولَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ ولَا نَظِيرٌ.

أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ ، وقَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلاً مَا قَضَيْتَ ، وحَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً مَا حَكَمْتَ.

أَنْتَ الَّذِي لَا يَحْوِيكَ مَكَانٌ ، ولَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ ، ولَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ ولَا بَيَانٌ.

أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً ، وجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَمَداً ، وقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً.

أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ ، وعَجَزَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، ولَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ.

أَنْتَ الَّذِي لَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، ولَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، ولَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً.

أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ ، ولَا عِدْلَ لَكَ فَيُكَاثِرَكَ ، ولَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ.

أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ ، واخْتَرَعَ ، واسْتَحْدَثَ وابْتَدَعَ ، وأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ.

سُبْحَانَكَ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ ، وأَسْنَى فِي الْأَمَاكِنِ مَكَانَكَ ، وأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ.

سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ ، ورَءُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ ، وحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ.

سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ ، وجَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ ، ورَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ذُو الْبَهَاءِ والْمَجْدِ ، والْكِبْرِيَاءِ والْحَمْدِ.

سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ ، وعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيَا وَجَدَكَ.

سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرَى فِي عِلْمِكَ ، وخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ ، وانْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ.

سُبْحَانَكَ لَا تُجَسُّ ولَا تُحَسُّ ، ولَا تُمَسُّ ، ولَا تُكَادُ ، ولَا تُمَاطُ ، ولَا تُنَازَعُ ، ولَا تُجَارَى ، ولَا تُمَارَى ولَا تُخَادَعُ ، ولَا تُمَاكَرُ.

سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ ، وأَمْرُكَ رَشَدٌ ، وأَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ.

سُبْحَانَكَ قَولُكَ حُكْمٌ ، وقَضَاؤُكَ حَتْمٌ ، وإِرَادَتُكَ عَزْمٌ.

سُبْحَانَكَ لَا رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ ، ولَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ.

سُبْحَانَكَ قَاهِرَ الأَرْبَابِ ، بَاهِرَ الْآيَاتِ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ ، بَارِئَ النَّسَمَاتِ ، لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوَامِكَ ، ولَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا خَالِدًا بِنِعْمَتِكَ ، ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ ، ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ ، ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِدٍ ، وشُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِرٍ.

حَمْداً لَا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ ، ولَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَّا إِلَيْكَ ، حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الْأَوَّلُ ويُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الْآخِرِ.

حَمْدًا يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الْأَزْمِنَةِ ، ويَتَزَايَدُ أَضْعَافاً مُتَرَادِفَةً.

حَمْدًا يَعْجِزُ عَنْ إِحْصَائِهِ الْحَفَظَةُ ، ويَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتَابِكَ الْكَتَبَةُ.\

حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجِيدَ ، ويُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ.

حَمْدًا يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ ، ويَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَاءٍ جَزَاؤُهُ.

حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ ، وبَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ.

حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ ، ولَا يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ.

حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيدِهِ ، ويُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعاً فِي تَوْفِيَتِهِ.

حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ ، ويَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ.

حَمْداً لَا حَمْدَ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِكَ مِنْهُ ، ولَا أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ.

حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ بِوُفُورِهِ ، وتَصِلُهُ بِمَزِيدٍ بَعْدَ مَزِيدٍ طَوْلاً مِنْكَ.

حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ ، ويُقَابِلُ عِزَّ جَلَالِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ ، الْمُصْطَفَى ، الْمُكَرَّمِ ، الْمُقَرَّبِ ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ ، وبَارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكَاتِكَ ، وتَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، صَلَاةً زَاكِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَزْكَى مِنْهَا ، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَنْمَى مِنْهَا ، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً رَاضِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فَوْقَهَا.

رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، صَلَاةً تُرْضِيهِ وتَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ ، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً تُرْضِيكَ وتَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ ، وصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا تَرْضَى لَهُ إِلَّا بِهَا ، ولَا تَرَى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلاً.

رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، صَلَاةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ ، ويَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَائِكَ ، ولَا يَنْفَدُ كَمَا لَا تَنْفَدُ كَلِمَاتُكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، صَلَاةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ ، وأَنْبِيَائِكَ ، ورُسُلِكَ ، وأَهْلِ طَاعَتِكَ ، وتَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنِّكَ وإِنْسِكَ وأَهْلِ إِجَابَتِكَ ، وتَجْتَمِعُ عَلَى صَلَاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وبَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وآلِهِ ، صَلَاةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سَالِفَةٍ ومُسْتَأْنَفَةٍ ، وصَلِّ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ صَلَاةً مَرْضِيَّةً لَكَ ولِمَنْ دُونَكَ ، وتُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا ، وتَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الْأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لَا يَعُدُّهَا غَيْرُكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ ، وجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ ، وحَفَظَةَ دِينِكَ ، وخُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ ، وحُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ ، وطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ والدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ ، وجَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ ، والْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، صَلَاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ نِحَلِكَ وكَرَامَتِكَ ، وتُكْمِلُ لَهُمُ الْأَشْيَاءَ مِنْ عَطَايَاكَ ونَوَافِلِكَ ، وتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وفَوَائِدِكَ.

رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ صَلَاةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا ، ولَا غَايَةَ لِأَمَدِهَا ، ولَا نِهَايَةَ لِآخِرِهَا.

رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ ومَا دُونَهُ ، ومِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِكَ ومَا فَوْقَهُنَّ ، وعَدَدَ أَرَضِيكَ ومَا تَحْتَهُنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ ، صَلَاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفَى ، وتَكُونُ لَكَ ولَهُمْ رِضىً ، ومُتَّصِلَةً بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ بِإِمَامٍ أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ ومَنَاراً فِي بِلَادِكَ ، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ ، وجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ ، وافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ ، وحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ ، وأَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ ، والِانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ ، وأَلَّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ ، ولَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللَّائِذِينَ ، وكَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ ، وعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ ، وبَهَاءُ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ ، وأَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ ، وآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ، وافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً ، وأَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الْأَعَزِّ ، واشْدُدْ أَزْرَهُ ، وقَوِّ عَضُدَهُ ، ورَاعِهِ بِعَيْنِكَ ، واحْمِهِ بِحِفْظِكَ ، وانْصُرْهُ بِمَلَائِكَتِكَ ، وامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الْأَغْلَبِ ، وأَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ ، وحُدُودَكَ ، وشَرَائِعَكَ ، وسُنَنَ رَسُولِكَ ، صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وآلِهِ ، وأَحْيِي بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ ، واجْلُ بِهِ صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ ، وأَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ ، وأَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ ، وامْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً ، وأَلِنْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ ، وابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ ، وهَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ ، ورَحْمَتَهُ ، وتَعَطُّفَهُ ، وتَحَنُّنَهُ ، واجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ، وفِي رِضَاهُ سَاعِينَ ، وإِلَى نُصْرَتِهِ والْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ ، وإِلَيْكَ وإِلَى رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وآلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ.

اللَّهُمَّ وصَلِّ عَلَى أَوْلِيَائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمُ الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمُ ، الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُمُ ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمُ ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَتِهِمُ ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامَتِهِمُ ، الْمُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِمُ ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِمُ ، الْمُنْتَظِرِينَ أَيَّامَهُمُ ، الْمَادِّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمُ ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ ، الزَّاكِيَاتِ ، النَّامِيَاتِ ، الْغَادِيَاتِ ، الرَّائِحَاتِ ، وسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وعَلَى أَرْوَاحِهِمْ ، واجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ ، وأَصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ ، وتُبْ عَلَيْهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وخَيْرُ الْغَافِرِينَ ، واجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ بِرَحْمَتِكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ ، وكَرَّمْتَهُ ، وعَظَّمْتَهُ ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ ، ومَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ ، وأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ ، وتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ.

اللَّهُمَّ وأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وبَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ ، ووَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ ، وعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ ، وأَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ ، وأَرْشَدْتَهُ لِمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ ومُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ.

ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ ، وزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ ، ونَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ إِلَى نَهْيِكَ ، لَا مُعَانَدَةً لَكَ ، ولَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ ، وإِلَى مَا حَذَّرْتَهُ ، وأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وعَدُوُّهُ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ ، وكَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفْعَلَ.

وهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ، ذَلِيلاً ، خَاضِعاً ، خَاشِعاً ، خَائِفاً ، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ ، وجَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ ، لَائِذاً بِرَحْمَتِكَ ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ ، ولَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ ، فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ ، وجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ ، وامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَا يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ ، واجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ ، ولَا تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ وإِنِّي وإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ ، فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ ونَفْيَ الْأَضْدَادِ والْأَنْدَادِ والْأَشْبَاهِ عَنْكَ ، وأَتَيْتُكَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا ، وتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ ، ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ ، والتَّذَلُّلِ والِاسْتِكَانَةِ لَكَ ، وحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، والثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ ، وشَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ ، وسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ ، الْبَائِسِ الْفَقِيرِ ، الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ ، ومَعَ ذَلِكَ خِيفَةً ، وتَضَرُّعاً وتَعَوُّذا ، وتَلَوُّذاً ، لَا مُسْتَطِيلاً بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ ، ولَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ ، ولَا مُسْتَطِيلاً بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ ، وأَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ ، وأَذَلُّ الْأَذَلِّينَ ، ومِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا.

فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ ، ولَا يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ ، ويَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ الْعَاثِرِينَ ، ويَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ الْخَاطِئِينَ ، أَنَا الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ ، الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ ، أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً ، أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً ، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وبَارَزَكَ ، أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وأَمِنَكَ ، أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ ولَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ ، أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ ، أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ ، أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ ، أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ.

بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، وبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، ومَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ ، ومَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالَاتَهُ بِمُوَالَاتِكَ ، ومَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ.

تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلاً وعَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً وتَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ ، والزُّلْفَى لَدَيْكَ ، والْمَكَانَةِ مِنْكَ ، وتَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ ، وأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِكَ ، وأَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ ، ولَا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ ، وتَعَدِّي طَوْرِي فِي حُدُودِكَ ، ومُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ ، ولَا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلَائِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ ، ولَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ بِي ، ونَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ ، وسِنَةِ الْمُسْرِفِينَ ، ونَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ ، وخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقَانِتِينَ ، واسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ ، واسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ.

وأَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ ويَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَ حَظِّي مِنْكَ ، ويَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ ، وسَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إِلَيْكَ ، والْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ ، والْمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ.

ولَا تَمْحَقْنِي فِيمَن تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ ، ولَا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ ، ولَا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ.

وَنَجِّنِي مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ ، وخَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوَى ، وأَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الْإِمْلَاءِ ، وحُلْ بَيْنِي وبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي ، وهَوىً يُوبِقُنِي ، ومَنْقَصَةٍ تَرْهَقُنِي.

ولَا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ لَا تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ ، ولَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الْأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ.

ولَا تَمْنَحْنِّي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ، فَتَبْهَظَنِي مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ ، ولَا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسَالَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، ولَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ ، ولَا إِنَابَةَ لَهُ.

ولَا تَرْمِ بِي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ ، ومَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّينَ ، ووَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ ، وزَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ ، ووَرْطَةِ الْهَالِكِينَ ، وعَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وإِمَائِكَ ، وبَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ورَضِيتَ عَنْهُ ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً ، وتَوَفَّيْتَهُ سَعِيدا.

وطَوِّقْنِي طَوْقَ الْإِقْلَاعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ ، ويَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ ، وأَشْعِرْ قَلْبِيَ الِازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئَاتِ وفَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ ، ولَا تَشْغَلْنِي بِمَا لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بِكَ عَمَّا لَا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ.

وأَنْزِعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ ، وتَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ ، وتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ.

وزَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ ، وهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ ، وتَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ ، وتَفُكَّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ.

وهَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ ، وأَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا ، وسَرْبِلْنِي بِسِرْبَالِ عَافِيَتِكَ ، ورَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافَاتِكَ ، وجَلِّلْنِي سَوَابِغَ نَعْمَائِكَ.

وظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وطَوْلَكَ ، وأَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وتَسْدِيدِكَ ، وأَعِنِّي عَلَى صَالِحِ النِّيَّةِ ، ومَرْضِيِّ الْقَوْلِ ، ومُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ.

ولَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وقُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وقُوَّتِكَ ، ولَا تُخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقَائِكَ ، ولَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَائِكَ ، ولَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ ، ولَا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلَاتِ الْجَاهِلِينَ لِآلْائِكَ ، وأَوْزِعْنِي أَنْ أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ ، وأَعْتَرِفَ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ.

واجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، وحَمْدِي إِيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ ، ولَا تَخْذُلْنِي عِنْدَ فَاقَتِي إِلَيْكَ ، ولَا تُهْلِكْنِي بِمَا أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ ، ولَا تَجْبَهْنِي بِمَا جَبَهْتَ بِهِ الْمُعَانِدِينَ لَكَ.

فَإِنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ ، وأَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ ، وأَعْوَدُ بِالْإِحْسَانِ وأَهْلُ التَّقْوَى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، وأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ ، وأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَشْهَرَ ، فَأَحْيِنِي حَيَاةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِمَا أُرِيدُ ، وتَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لَا آتِي مَا تَكْرَهُ ، ولَا أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ ، وأَمِتْنِي مِيتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ.

وذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وأَعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ ، وضَعْنِي إِذَا خَلَوْتُ بِكَ ، وارْفَعْنِي بَيْنَ عِبَادِكَ ، وأَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي ، وزِدْنِي إِلَيْكَ فَاقَةً وفَقْراً ، وأَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، ومِنْ حُلُولِ الْبَلَاءِ ، ومِنَ الذُّلِّ والْعَنَاءِ.

تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْ لَا حِلْمُهُ ، والْآخِذُ عَلَى الْجَرِيرَةِ لَوْ لَا أَنَاتُهُ.

وإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِوَاذاً بِكَ ، وإِذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحَةٍ فِي دُنْيَاكَ فَلَا تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِي آخِرَتِكَ ، واشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا ، وقَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا ، ولَا تَمْدُدْ لِي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي ، ولَا تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَهَا بَهَائِي ، ولَا تَسُمْنِي خَسِيسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي ، ولَا نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي ، ولَا تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا ، ولَا خِيفَةً أُوجِسُ دُونَهَا ، إِجْعَلْ هَيْبَتِي فِي وَعِيدِكَ وحَذَرِي مِنْ إِعْذَارِكَ وإِنْذَارِكَ ، ورَهْبَتِي عِنْد تِلَاوَةِ آيَاتِكَ ، واعْمُرْ لَيْلِي بِإِيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ ، وتَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ ، وتَجَرُّدِي بِسُكُونِي إِلَيْكَ ، وإِنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ ، ومُنَازَلَتِي إِيَّاكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ ، وإِجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ.

ولَا تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً ، ولَا فِي غَمْرَتِي سَاهِيا حَتَّى حِينٍ ، ولَا تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، ولَا نَكَالاً لِمَنِ اعْتَبَرَ ، ولَا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ ، ولَا تَمْكُرْ بِي فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ ، ولَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي ، ولَا تُغَيِّرْ لِي اسْماً ، ولَا تُبَدِّلْ لِي جِسْماً ، ولَا تَتَّخِذْنِي هُزُواً لِخَلْقِكَ ، ولَا سُخْرِيّاً لَكَ ، ولَا تَبَعاً إِلَّا لِمَرْضَاتِكَ ، ولَا مُمْتَهَناً إِلَّا بِالِانْتِقَامِ لَكَ.

وأَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ ، وحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ ورَوْحِكَ ورَيْحَانِكَ ، وجَنَّةِ نَعِيمِكَ ، وأَذِقْنِي طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ ، والِاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وعِنْدَكَ ، وأَتْحِفْنِي بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفَاتِكَ ، واجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً ، وكَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَةٍ ، وأَخِفْنِي مَقَامَكَ ، وشَوِّقْنِي لِقَاءَكَ ، وتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لَا تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صَغِيرَةً ولَا كَبِيرَةً ، ولَا تَذَرْ مَعَهَا عَلَانِيَةً ولَا سَرِيرَةً.

وانْزِعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ ، واعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخَاشِعِينَ ، وكُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ ، وحَلِّنِي حِلْيَةَ الْمُتَّقِينَ ، واجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْغَابِرِينَ ، وذِكْراً نَامِياً فِي الْآخِرِينَ ، ووَافِ بِي عَرْصَةَ الْأَوَّلِينَ ، وتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ.

امْلَأْ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدِي ، وسُقْ كَرَائِمَ مَوَاهِبِكَ إِلَيَّ ، وجَاوِرْ بِيَ الْأَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لِأَصْفِيَائِكَ ، وجَلِّلْنِي شَرَائِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ الْمُعَدَّةِ لِأَحِبَّائِكَ ، واجْعَلْ لِي عِنْدَكَ مَقِيلاً آوِي إِلَيْهِ مُطْمَئِنّاً ، ومَثَابَةً أَتَبَوَّؤُهَا ، وأَقَرُّ عَيْناً.

ولَا تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الْجَرَائِرِ ، ولَا تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ، وأَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وشُبْهَةٍ ، واجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ ، وأَجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَوَاهِبِ مِنْ نَوَالِكَ ، ووَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الْإِحْسَانِ مِنْ إِفْضَالِكَ.

واجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ ، وهَمِّي مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ ، واسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ ، وأَشْرِبْ قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ الْعُقُولِ طَاعَتَكَ.

واجْمَعْ لِيَ الْغِنَى والْعَفَافَ ، والدَّعَةَ والْمُعَافَاةَ ، والصِّحَّةَ والسَّعَةَ ، والطُّمَأْنِينَةَ والْعَافِيَةَ ، ولَا تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، ولَا خَلَوَاتِي بِمَا يَعْرِضُ لِي مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ.

وصُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ، وذُبَّنِي عَنِ الْتِمَاسِ مَا عِنْدَ الْفَاسِقِينَ ، ولَا تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً ، ولَا لَهُمْ عَلَى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً ونَصِيراً.

وحُطْنِي مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِينِي بِهَا ، وافْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ ورَحْمَتِكَ ورَأْفَتِكَ ، ورِزْقِكَ الْوَاسِعِ ، إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ ، وأَتْمِمْ لِي إِنْعَامَكَ إِنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِينَ ، واجْعَلْ بَاقِيَ عُمُرِي فِي الْحَجِّ والْعُمْرَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، والسَّلَامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ.

 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية