بشائر النبيّ الأكرم صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في الكتب السماويّة

البريد الإلكتروني طباعة

بشائره في الكتب السماويّة

لقد تعلّقت مشيئة الله الحكيمة ببعث رجال صالحين لإنقاذ البشريّة من الجهالة والضلالة ، وسوقهم إلى مرافئ السعادة ، وأنزل عليهم شرائع فيها أحكامه وتعاليمه ، وهذه الشرائع وإن كانت تختلف بعضها عن البعض الآخر ، لكنّها تتّحد جوهراً وحقيقة ، ولو أنّها تفترق صورة وشكلاً كما يشير إليه قوله سبحانه : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلامُ ) [ آل عمران / ١٩ ]. وقوله : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) [ آل عمران / ٦٧ ] (1).

فالدين النازل من الله سبحانه إلى كافّة البشر في جميع الأجيال والقرون أمر واحد ، وهو الإسلام ، وقد اُمر بتبليغه جميع رسله وأنبيائه من غير فرق بين السالفين واللّاحقين.

هذا وقد يتفنّن القرآن الكريم في التعبير عن وحدة الشرائع من حيث الاُصول والمبادئ واختلافها شكليّاً بتصوير الدين نهراً كبيراً يجري فيه ماء الحياة المعنويّة ، والاُمم كلّها قاطنة على ضفَّة هذا النهر يردونه ويصدرون عنه ، وينهلون منه حسب حاجاتهم واقتضاء ظروفهم ، وكلّ ظرف يستدعي حكماً فرعيّاً خاصّاً.

قال سبحانه :

( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) [ المائدة / ٤٨ ].

فالحقيقة ماء عذب ، والاختلاف في المشرعة والمنهل ، والطريقة والمنهاج.

إنّ وحدة الشرائع جوهراً ، واختلافها شكلاً وعَرْضاً ، لا تعني ما يلوكه بعض الملاحدة من جواز التديّن بكلّ شريعة نازلة من الله سبحانه إلى اُمّة من الاُمم في العصور السابقة حتّى أنّه يسوّغ التديّن بشريعة إبراهيم في زمن بعثة الكليم ، أو التمسّك بشريعة اليهود في عهد المسيح ، أو التديّن بالشرائع السابقة في عهد بعثة النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل المفروض على كلّ اُمّة أن تتمسّك بالشريعة التي جاء بها نبيّها ، فلا يجوز لليهود سوى تطبيق التوراة ، ولا للنصارى سوى العمل بما جاء به المسيح ، ولا للاُمّة المتأخّرة عنهما إلّا العمل بالقرآن والسنّة النبويّة ، وذلك لأنّ للشكل والعَرْض سهماً وافراً في إسعاد الاُمّة ورقيّها ، فلكلّ اُمّة قابليّات ومواهب فلا تسعدها إلّا الشريعة التي تناسبها وتتجاوب معها.

فربّ اُمّة متحضّرة تناسبها سنن وانظمة خاصّة لا تناسب اُمّة اُخرى لم تبلغ شأنها في التكامل والتحضّر.

وهذا هو السبب في إختلاف الشرائع السماويّة في برامجها العباديّة والإجتماعيّة والسياسيّة والإقتصاديّة ، فكانت كلّ شريعة كاملة بالنسبة إلى الأمّة التي نزلت لهدايتها وإسعادها ، ولكنّها لا تتجاوب مع حاجات الاُمم المتأخّرة ولا تكفي لإحياء قابليّاتها وترشيد مواهبها ، فكأنَّ الاُمم التي خُصّت بالشرائع الالهيّة تلاميذ صفوف مدرسة واحدة ، وكلّ شريعة برنامج لصفّ خاصّ ، فما زالت البشريّة ترتقي من صفّ إلى صفّ ، وتتلقّى شريعة بعد شريعة ، حتّى تنتهي إلى الصفّ النهائي والشريعة الأخيرة التي لا شريعة بعدها ، وقد أوضحنا حقيقة ذلك الأمر عند البحث عن الخاتميّة (2).

أخذ الميثاق من النبيين على الإيمان به ونصره

إنّ وحدة الشرائع في الجوهر والحقيقة أدَّت إلى أخذ الميثاق من النبيين بأنّه سبحانه مهما آتاهم الكتاب والحكمة ، وجاءهم رسول مصدّق لما معهم ، يجب عليهم الإيمان به ونصره ، بل أخذ الإصر من اُممهم على ذلك ، فكان من وظائف كلّ رسول تصديق النبي اللاحق والإيمان به ، ونصره ، عن طريق التبشير به وأمر اُمّته بالتصديق به ومؤازرته ـ إذا أدركوه ـ فعلى ذلك أخذ سبحانه من إبراهيم الخليل ذلك العهد بالنسبة إلى الكليم ، ومن الكليم بالنسبة إلى المسيح ، ومنه على النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومن جهة اُخرى أخذ الميثاق من الجميع على الإيمان بنبوّة النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ونصره ، والتبشير به ، ودعوة اُممهم إلى تصديق دعوته والإقرار بها.

والمعاصرون للأنبياء السابقين وان لم يدركوا عصر النبي الأكرم غير أنّ ذلك الهتاف العالمي وصل إلى أخلافهم وأولادهم فوجب عليهم تلبية النبي الخاتم بوصيّة من أنبيائهم ، وهذا هو المتبادر من قوله سبحانه :

( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) [ آل عمران / ٨١ ].

ظهور الآية فيما ذكرناه من أخذ الميثاق من كلّ متقدّم للمتأخّر ، ومن الجميع للأخير يتوقّف على تفسير الآية وتحليلها جملة بعد جملة :

١ ـ قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ).

إنّ المراد من النبيين هم المأخوذ منهم الميثاق ، ويدلّ على ذلك قوله : ( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ).

غير أنّ النبي الواقع في أوّل السلسلة يتمحّض في أنّهُ من أخذ منه الميثاق كنوح عليه السلام فإنّه من بُدء به نزول الشريعة ، وهداية الناس وتعريفهم بوظائفهم وتكاليفهم السماوية ، كما أنّ النبي الواقع في آخر السلسلة يتمحّض في أنّه ممّن اُخذ له الميثاق لأنّ المفروض أنّه لا نبيّ بعده.

وأمّا الأنبياء الواقعون في ثنايا السلسلة فهم من جهة أخذ منهم الميثاق ومأخوذ لهم الميثاق.

فالكليم مأخوذ منه الميثاق للمسيح ومأخوذ له الميثاق من الخليل وهكذا.

٢ ـ قوله سبحانه : ( لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ).

إنّ « ما » في هذه الجملة أشبه بالشرطيّة من الموصولة لوجود « اللام » في جزائها والمعنى : مهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثُمَّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه.

والآية تهدف إلى أنّ الله سبحانه أخذ من الأنبياء الميثاق بأنّه لو جاء رسول إليهم مصدّق لدعوتهم إلى التوحيد ورفض الوثنيّة والإقرار بعبوديّة الكلّ لله تعالى ، يلزم عليهم أمران :

الأوّل : الإيمان بهذا الرسول المُقْبِل.

الثاني : نصره.

فكأنّ إيتاء الكتاب والحكمة يلازم ـ عند تطابق الدعوتين ـ الإيمان بالداعي اللاحق ونصرته ، وعلى ذلك فالضمير المجرور والمنصوب في قوله : ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) عائدان إلى الرسول المُقبِل.

٣ ـ قوله سبحانه : ( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ).

يعرب هذا عن أنّه سبحانه لم يأخذ الميثاق من النبيّين وحدهم بل فرض عليهم أخذ الميثاق من اُممهم على ذلك ، ولأجل ذلك يخاطبهم بقوله : ( أَأَقْرَرْتُمْ ) أنتم يا معشر النبيين ، وهل أخذتم على ذلك عهدي ؟ فأجابوا بالإقرار.

وإنّما اقتصر في الجواب بإقرار الأنبياء فقط ، ولم يذكر أخذ الإصر من اُممهم للإكتفاء بقوله : ( فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) لظهور الشهادة في أنّها على الغير ، فإذا كان الله سبحانه مع أنبيائه شهوداً فيجب أن يكون هناك مشهوداً عليهم وهو اُممهم.

فظهر أنّ الآية تهدف إلى أخذ العهد والإصر من الأنبياء ، واُممهم على الإيمان والنصرة.

فإذا راجعنا القرآن الكريم نرى أنّ المسيح قام بمسؤوليته الكبيرة حيث بشّر بالنبيّ وقال ـ كما حكى عنه سبحانه : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) [ الصف / ٦ ].

وليس المسيح نسيج وحده في هذا المجال بل الأنبياء السابقون قاموا بنفس هذه الوظيفة ، يقول سبحانه : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة / ١٤٦ ].

والضمير في « يعرفونه » يرجع إلى النبيّ الأكرم وهو المفهوم من سياق الآية بشهادة تشبيه عرفانهم إيّاه بعرفان أبنائهم.

وما زعمه بعض المفسّرين من أنّ الضمير راجع إلى الكتاب الوارد في الآية لا يناسب هذا التشبيه ، والآية بصدد بيان أنّهم يعرفون النبيّ بما في كتبهم من البشارة به ، ومن نعوته وأوصافه وصفاته التي لا تنطبق على غيره ، وبما ظهر من آياته وآثار هدايته ، كما يعرفون أبناءهم الذين يتولّون تربيتهم وحياطتهم حتّى لا يفوتهم من أمرهم شيء ، قال عبد الله بن سلام ـ وكان من علماء اليهود وأحبارهم ـ : أنا أعلم به منّي بابني (3).

فالمراد من أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وكانت الأغلبيّة في المدينة اليهود ، والآية تعرب من أنّ الكليم قام بنفس ما قام به المسيح من التعريف بالنبيّ الخاتم حتّى عرّفهم النبيّ الخاتم بعلائم واضحة عرفته به اُمّتهُ عرفانَها بأبنائها.

وعلى ضوء ذلك فالدّين السماوي دين موحّد ، والمبلِّغون له رجال صالحون ، متلاحقون ، موحّدون في الهدف والغاية ، مختلفون في الشريعة والمنهل ، والجميع يبشّرون بالحلقات التالية بأمانة وصدق وإخلاص.

وهذه الآية وان كانت تركّز على أخذ الميثاق من السابقين على اللاحقين ولكن الآية التالية تعرب بفحوى الكلام على أنّ المتأخّر أيضاً كان مأموراً بتصديق السابق ، ولأجل ذلك قال المسيح عند بعثته :

( مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) [ الصف / ٦ ].

وقد أمر النبيّ اُمتّه بالإيمان بما اُنزل على من سبقه من الأنبياء ، وقال سبحانه :

( قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران / ٨٤ ].

ثمّ إنّ القرآن الكريم يذكر ذلك الميثاق في آية اُخرى على وجه الاختصار ويقول : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ (4) وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ) [ الأحزاب / ٧ ].

إنّ إضافة الميثاق إلى النبيّين مِيثَاقَهُمْ ) يعرب عن كون المراد الميثاق هو الميثاق الخاص بهم ، كما أنّ ذكرهم بوصف النبوّة مشعر بذلك فهناك ميثاقان :

ميثاق مأخوذ من عامّة البشر وهو الذي يشير إليه قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ) [ الأعراف / ١٧٢ ].

وميثاق مأخوذ من النبيّين خاصّة بما أنّهم أنبياء وهو الذي تدل عليه الآية وهي وإن كانت ساكتة عن متعلّق الميثاق لكن تبيّنه الآية السابقة ، وهو أخذ الميثاق من النبيّين عامّة على أنّه إذا جاءهم رسول مصدّق لما معهم ، يفرض عليهم الإيمان به والنصرة له.

هذا وإنّ الهدف الأسمى من فرض الإيمان والنصرة هو تأييد بعضهم ببعض حتّى تستقرّ في ظل وحدة الكلمة ، كلمة التوحيد في المجتمع البشري ويكون الدّين كلّه لله سبحانه كما قال : ( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء / ٩٢ ]. وقال : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ... ) [ الشورى / ١٣ ].

ولأجل اتّفاق الأنبياء في الهدف والغرض يعدّ سبحانه قوم نوح مكذّبين للمرسلين ، وقال : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) [ الشعراء / ١٠٥ و ١٠٦ ].

مع أنّهم لم يكذّبوا إلّا واحد منهم وهو نوح عليه السلام ، وذلك لأجل أنّ دعوتهم واحدة وكلمتهم متّفقة على التوحيد ، فيكون المكذّب للواحد منهم ، مكذّباً للجميع ، ولذا عدّ الله سبحانه الإيمان ببعض رسله دون بعض ، كفراً بالجميع ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلاً * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ) [ النساء / ١٥٠ ـ ١٥١ ] (5).

وبما أنّ رسالة النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم رسالة عالميّة خاتمة لجميع الرسالات اُخذ من جميع الأنبياء الميثاق على الايمان به ، ونصرته ، والتبشير به ليسدَّ باب العذر على جميع الاُمم حتّى يتظلّل الكلّ تحت لواء رسالته ويسيّر البشر عامّة تحت قيادته إلى السعادة.

ويشهد على ما ذكرنا ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ الله أخَذَ الميثاق على الأنبياء قَبْلَ نبيّنا أن يخبروا اُممهم بمبعثه ورفعته ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه » (6).

ورويا الطبري والسيوطي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لم يبعث الله نبيّاً آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمّد ، لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ، وأمره بأن يأخذ العهد على قومه » ثمّ تلى هذه الآية : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ... ) (7).

ويظهر من بعض الروايات أنّه أخذ الميثاق منهم على وصيّ النبيّ الخاتم.

روى الحديث المحدّث البحراني عن الصادق عليه السلام أنّه قال :

لم يبعث الله نبيّاً ولا رسولاً إلّا وأخذ عليه الميثاق لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالنبوّة ولعليّ عليه السلام بالإمامة (8).

وتخصيص الميثاق في هذه الروايات بالإيمان بالنبي الخاتم لا ينافي ما ذكرنا من عموميّة مفاد الآية ، وأنّها تعمّ جميع الأنبياء فالمتقدّم منهم كان مفروضاً عليه التبشير بالمتأخّر عن طريق الإيمان به ودعوة اُمّته إلى نصرته ، واقتفائه كائناً من كان ، لكن وجه التخصيص في تلك الروايات بالنبي الخاتم ، لأجل وقوعه آخر السلسلة وبه ختم باب وحي السماء إلى الأرض ، فكأنَّ الكلّ بعثوا للتبشير به والدعوة إلى الإيمان به ونصرته.

بشائر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في الكتب السماويّة

لا تجد إنساناً سالماً في نفسه وفكره يقبل دعاوي الآخرين بلا دليل يثبتها ، وهذا أمر بديهي فطري جُبِل الإنسان عليه ، يقول الشيخ الرئيس : « من قبل دعوى المدّعي بلا بيّنة وبرهان فقد خرج عن الفطرة الإسلامية » (9).

على هذا فيجب أن تقترن دعوى النبوّة بدليل يثبت صحّتها وإلّا كانت دعوى فارغة غير قابلة للإذعان والقبول ، لكن طرق التعرّف على صدق الدعوى ثلاث :

١ ـ التحدّي بالأمر الخارق للعادة على الشرائط المقرّرة في محلّه « الإعجاز ».

٢ ـ تصديق النبيّ السابق بنبوّة النبيّ اللاحق.

٣ ـ جمع القرائن والشواهد من حالات المدّعي ، والمؤمنين به ومنهجه والأداة التي استعان بها في نشر رسالته ، إلى غير ذلك من القرائن التي تفيد العلم بكيفيّة دعوى المدّعي صدقاً وكذباً.

وقد استدلّ القرآن على صدق النبي الخاتم بتنصيص أنبياء الاُمم على نبوّته ، وقد عرفت تنصيص المسيح عليه بالاسم والتبشير به (10) كما عرفت انّ سماته الواردة في العهدين كانت في الكثرة والوفور إلى درجة كانت الاُمم تعرفه على وجه دقيق كما تعرف أبناءها (11).

وقد صرّح القرآن بأنّ أهل الكتاب يجدون اسم النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم مكتوباً في التوراة والإنجيل ، قال عزّ من قائل :

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ) [ الأعراف / ١٥٧ ].

وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوّة النبيّ الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته ومماته لصراحة البشائر الواردة في التوراة والإنجيل ، بل لم يقتصر سبحانه على ذكر اسمه وسماته في العهدين ، بل ذكر سمات أصحابه وقال :

( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) [ الفتح / ٢٩ ].

كما لم يقتصر على أخذ العهد من النبيين ببيان البشائر به ، بل أخذ الميثاق من أهل الكتاب على تبيين بشائره للناس وعدم كتمانها ، قال سبحانه :

( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) [ آل عمران / ١٨٧ ].

وهذه الآية تؤيّد ما استظهرناه من قوله سبحانه : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ... وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ... ) وإنّ أخذ الميثاق لم يكن مختصّاً بالأنبياء ، بل أخذ سبحانه الميثاق من اُممهم بواسطتهم ، وممّا أخذ منهم الميثاق عليه هو تبيين سمات الرسول الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم وعدم كتمانها.

وقد كان ظهور النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الاُمّيين على وجه كان اليهود يستفتحون به على مشركي الأوس والخزرج ، وكانوا يقولون لمن ينابذهم : هذا نبيّ قد أطلّ زمانه ينصرنا عليكم ، قال سبحانه :

( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) [ البقرة / ٨٩ ].

روى الطبرسي عن معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء : إنّهما خاطبا معشر اليهود وقالا لهم : اتّقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمّد ونحن أهل الشرك ، وتصفونه وتذكرون أنّه مبعوث ، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، ما هو بالذي كنّا نذكر لكم ، فنزلت هذه الآية (12).

وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه لما كثر الحيّان « الأوس والخزرج » بالمدينة ، كانوا يتناولون أموال اليهود ، فكانت اليهود تقول لهم : أمّا لو بعث محمّد لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا ، فلمّا بعث الله محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم آمنت به الأنصار ، وكفرت به اليهود ، وهو قوله تعالى :

( وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) (13).

وبالرغم من أخذ الميثاق من الاُمم ، وبالرغم من تعرّف تلك الاُمم على النبي الخاتم ، عمد أصحاب الأهواء منهم إلى كتمان البشائر به ، واخفاء علائمه ، وسماته الواردة في كتبهم كما يقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ البقرة / ١٧٤ ].

وقال سبحانه :

( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) [ البقرة / ١٥٩ ].

والمعنيّ بالآية نظراء كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وابن صوريا وغيرهم من علماء اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونبوّته وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل مثبّتاً فيهما.

قال (14) العلّامة الطباطبائي : المراد بالكتمان وهو الإخفاء أعمّ من كتمان أصل الآية وعدم إظهارها للناس ، أو كتمان دلالتها بالتأويل ، أو صرف الدلالة بالتوجيه كما كانت اليهود تصنع ببشارات النبوّة ذلك فما يجهله الناس لا يظهرونه ، وما يعلم به الناس يؤوّلونه بصرفه عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم (15).

وقال سبحانه :

( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ).

والضمير في « لتبيّننّه » إمّا عائد إلى النبي الخاتم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المفهوم من سياق الآية ، أو إلى الكتاب المذكور قلبه ، وعلى كل تقدير يدخل في الآية ، بيان أمر النبي لأنّه في الكتاب ، والظاهر أنّ الآية مطلقة تعمّ كلّ ما يكتمونه من بيان الدين والأحكام والفتاوى والشهادات.

النبي الأكرم ودعاء الخليل

أمر سبحانه إبراهيم الخليل بتعمير بيته ، وقد قام الخليل بما اُمر ، وبمساهمة فعليّة من ابنه « إسماعيل » وقد حكى سبحانه دعاءه عند قيامه بهذا العمل وقال :

( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) [ البقرة / ١٢٧ ـ ١٢٩ ].

فقد دعا إبراهيم لذرّيته من نسل إسماعيل القاطنين في مكّة وحواليها ، ولم يبعث سبحانه من تتوفّر هذه الأوصاف الواردة في الآية من تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة والتزكية سوى النبي الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

والآية تدلّ على أنّ إبراهيم واسماعيل دعيا لنبيّنا بجميع شرائط النبوّة لأنّ تحت التلاوة الأداء ، وتحت التعليم البيان ، وتحت الحكمة السنّة ، ودعوا لاُمّته باللطف الذي لأجله تمسّكوا بكتابه وشرعه فصاروا أزكياء ، وبما أنّ المرافق والمشارك في الدعاء مع إبراهيم هو ابنه ، فيجب أن يكون النبي من نسل إبراهيم من طريق ابنه ، ولم يكن في ولد إسماعيل نبيّ غير نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد الأنبياء.

وقد استجاب الله سبحانه دعاء الخليل وابنه إذ بعث في ذرّيته رسولاً وقال :

( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) [ آل عمران / ١٦٤ ].

وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) [ الجمعة / ٢ ].

ولقد نقَّب علماء الإسلام في العهدين « التوراة والإنجيل » وجمعوا البشارات الواردة فيهما على وجه التفصيل ، ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى الكتب المعدّة لذلك (16). ونحن نعرض عن نقل تلكم البشائر في هذه الصحائف لأنّ نقلها يوجب الاسهاب في الكلام والخروج عن وضع المقال.

الهوامش

1. لاحظ سورة البقرة / ١٣٢ والزخرف / ٢٨.

2. لاحظ مفاهيم القرآن ج ٣ ص ١١٩ ـ ١٢٣.

3. المنار ج ٢ ص ٢٠.

4. وقد ذكر سبحانه النبيين بلفظ عام يشمل الجميع ثمّ سمّى خمسة منهم بأسمائهم بالعطف عليهم ، ولم يخصّهم بالذكر إلّا لعظمة شأنهم ورفعة مكانتهم ، فإنّهم أصحاب الشرائع ، وقد عدّهم على ترتيب زمانهم لكن قدّم النبي وهو آخرهم زماناً لفضله وشرفه ، وتقدّمه على الجميع ، وسمّى هذا الميثاق بالميثاق الغليظ ، إذ به تستقر كلمة التوحيد ورفض الوثنية في المجتمع البشري ، فلو لم يؤمن نبي سابق باللاحق ولم ينصره ، كما أنّه لم يصدّق نبي لاحق النبي السابق لفشلت الدعوة الإلهية من الإنتشار وسادت الفوضى في الدين. وفي الآية إحتمال آخر ، وهي إنّها ناظرة إلى ميثاق آخر مأخوذ من الأنبياء وهو أخذ الوحي من الله وأدائه إلى الناس من دون تصرّف ، ويشهد على ذلك قول الإمام عليّ عليه السلام في حقّهم : « واصطفى سبحانه من ولده أنبياء ، أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ».نهج البلاغة ، الخطبة / ١.

5. الميزان ج ١٩ ص ٣٢١.

6. مجمع البيان ج ٢ ص ٤٦٨ « طبع صيدا ».

7. تفسير الطبري ج ٣ ص ٢٣٧ ، والدر المنثور ج ٢ ص ٢٧ ، ورواه الرازي في مفاتيح الغيب ج ٢ ص ٥٠٧ « طبع مصر » ، والطبرسي في مجمعه ج ٢ ص ٤٦٨.

8. تفسير البرهان ج ١ ص ٢٩٤.

9. نقله سيّدنا الاُستاذ الإمام القائد الراحل في درسه ولم يذكر مصدره.

10. الصف / ٦.

11. البقرة / ٤٦.

12. مجمع البيان ج ١ ص ١٥٨.

13. تفسير العياشي ج ١ ص ٥٠.

14. مجمع البيان ج ١ ص ١٩٥.

15. الميزان ج ١ ص ٣٩٤.

16. مثل أنيس الأعلام في نصرة الإسلام لفخر الاسلام الشيخ محمّد صادق ، في ستة أجزاء واظهار الحق تأليف الشيخ رحمة الله الهندي وهو كتاب ممتع ، والهدى إلى دين المصطفى تأليف الشيخ العلّامة محمد جواد البلاغي ، وفي كتاب بشارات العهدين غنى وكفاية.

مقتبس من كتاب : [ مفاهيم القرآن ] / الجزء : 7 / الصفحة : 11 ـ 23

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية