احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة ومطالبته بحقّه

البريد الإلكتروني طباعة

احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة ومطالبته بحقّه

الذي يراجع كتب الحديث والسيرة ـ في خصوص هذا الشأن ـ يجد كثيراً من احتجاجاته ومناشداته ـ عليه السلام ـ في الخلافة ، وكذلك من يراجع نهج البلاغة يجد كثيراً من الخطب والكلمات التي تكشف عن مدى تأثّره ـ عليه السلام ـ ، ويجد تلك النفس التي ملؤها الحسرة والتأسّف كلّ ذلك بسبب ما حصل من القوم في حقّه.

فقد روى كثير من المحدّثين أنّه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم ، واستنجد واستصرخ ، حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (1) ، وأنه قال : واجعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ! واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم ! (2)

وفيما يلي نذكر بعض خطبه واحتجاجاته في الخلافة ، وبعض النصوص التي تكشف عن موقفه تجاههم :

١ ـ روي أن عليّاً ـ عليه السلام ـ أتي به إلى أبي بكر وهو يقول :

أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر.

فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمّد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلّموا إليكم الأمارة ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّاً وميّتاً ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع.

فقال له علي : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردد عليك غداً ، ثمّ قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه. ـ إلى أن قال لهم ـ :

الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعيّة ، المدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، والله إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحقّ بعدا (3).

٢ ـ لما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامّة ، خرج علي ـ عليه السلام ـ فقال : أفسدت علينا أمورنا ، ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقّاً.

فقال أبو بكر : بلى ، ولكنّي خشيت الفتنة (4).

٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة.

قال الشريف الرضي ـ رحمه الله ـ : وقد روي له شعر قريب من هذا المعنى وهو :

     

فإن كنت بالشورى ملكت امورهم

 

فكيف بهذا والمستشيرون غيّب

وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم

 

فغيرك أولى بالنبي وأقرب (5)

٤ ـ قوله ـ عليه السلام : اللهم إنّي استعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قد قطعوا رحمي ، وأكفئوا إنائي ، واجمعوا على منازعتي حقّاً كنت أولى من غيري ، وقالوا : ألا أن في الحقّ أن في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموماً ، أو مت متأسفا.

فنطرت فإذا ليس لي رافد ، ولا داب ولا داب ولا مساعد ، إلّا مساعد ، إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، والم للقلب من وخز الشفار (6).

٥ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : أمّا بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمّداً ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نذيراً للعالمين ، ومهيمناً على المرسلين ، فلمّا مضى ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو الله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محقّ دين محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه (7).

٦ ـ قال ـ عليه السلام ـ في خطبته الشقشقيّة :

أما والله لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ثم تمثّل بقول الاعشى :

     

شتان ما يومي على كورها

 

ويوم حيان أخي جابر

فيا عجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدما تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبطٍ وشماسٍ ، وتلوّنٍ واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكنّي أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ! .... الخ الخطبة (8).

٧ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ يقول : وقدر قال قائل : انّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّاً لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هب كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به ؟

اللهم إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هولي ، ثمّ قالوا : ألا إن في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه ... الخ الخطبة (9).

٨ ـ سأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟

فقال ـ عليه السلام ـ : يا أخا بني أسد إنّك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم :

أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسباً ، والأشدون برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نوطا ، فإنّها كانت أثرة (10) شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة.

     

ودع عنك نهبا صيح في حجراته

 

ولكن حديثا ما حديث الرواحل (11)

٩ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ قال : حتّى إذا قبض الله رسوله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، رجع قوم على الأعقاب (12) ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج (13) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب (14) الذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رص (15) أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين (16).

١٠ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ قال : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا (17) ؟ كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ... الخ (18).

١١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم فاجز قريشاً عني الجوازي فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت عليّ ، ودفعتني عن حقّي ، وسلبتني سلطان ابن أمّي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الإسلام إلّا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ الله يعرفه ، والحمد لله على كلّ حال (19).

١٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : إن لنا حقّاً إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الابل وإن طال السرى.

١٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : مازلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتّى يوم الناس هذا.

١٤ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم أخز قريشاً فإنّها منعتني حقّي ، وغصبتني أمري.

١٥ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فجزى قريشاً عنّي الجوازي ، فإنّهم ظلموني حقّي ، واغتصبوني سلطان ابن أمّي.

١٦ ـ قوله ـ عليه السلام ـ وقد سمع صارخاً ينادي : أنا مظلوم ، فقال : هلم فلنصرخ معاً ، فإنّي مازلت مظلوماً.

١٧ ـ قوله عليه السلام : اللهم إنّي استعديك على قريش فإنّهم ظلموني حقّي وغصبوني إرثي.

١٨ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : مازلت مستأثراً عليّ ، مدفوعاً عمّا أستحقّه وأستوجبه.

١٩ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لقد ظلمت (20) عدد الحجر والمدر (21).

٢٠ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ بعد البيعة له قال : لا يقاس بآل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ، الان إذ رجع الحقّ إلى أهله (22) ، ونقل إلى منتقله (23).

٢١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، واغطيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم وعليّ أمر من طعم العلقم (24).

٢٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم أضمروا لرسولك ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحلّت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليّ ، اللهم احفظ حسناً وحسيناً ، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيّاً ، فإذا توفّيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كلّ شيء شهيد (25).

٢٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أن الأمّة ستغدر بك من بعدي (26).

٢٤ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : قال لي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، وإلّا فألصق كلكلك بالأرض ، فلمّا تفرّقوا عنّي جررت على المكروه ذيلي ، وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي (27).

٢٥ ـ عن أنس بن مالك ، قال : كنّا مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وعلي بن ابي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال علي : يا رسول الله ، ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة !.

فقال : إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها ، حتّى مررنا بسبع حدائق ، يقول علي ما قال : ويجيبه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بما أجابه ، ثمّ إن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وقف ، فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس علي وبكى.

فقال علي ـ عليه السلام ـ : ما يبكيك يا رسول الله ؟

قال : ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني.

فقال : يا رسول الله ، أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم.

قال : بل تصبر.

قال : فإن صبرت ؟

قال : تلاقي جهدا.

قال : أفي سلامة من ديني ؟

قال : نعم.

قال : فإذا لا أبالي (28).

٢٦ ـ ومن احتجاجاته الشديدة قوله ـ عليه السلام ـ : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم (29).

٢٧ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لما عزموا على بيعة عثمان : لقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري ، ووالله لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ، التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه (30).

٢٨ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فإنّه لما قبض الله نبيّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته ، وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الأمرة لغيرنا وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشيت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ... الخ (31).

٢٩ ـ قوله ـ عليه السلام ـ في خطبته عند مسيره للبصرة :

إن الله لما قبض نبيّه ، استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالأسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلف ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهاداً ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله ولي تمحيص سيّئاتهم ، والعفو عن هفواتهم ... الخ (32).

٣٠ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لا يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له. (33)

٣١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : كنت في أيّام رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ كجزء من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ينظر إليّ كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثمّ غض الدهر منّي ، فقرن بي فلان وفلان ، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان ، فقلت : واذ فراه ! ثمّ لم يرض الدهر لي بذلك ، حتّى أرذلني ، فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة ! لقد استنت الفصال حتّى القرعى (34).

٣٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : كلّ حقد حقدته قريش على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أظهرته في وستظهره في ولدي من بعدي ، مالي ولقريش ! إنّما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله ، أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين (35).

٣٣ ـ قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟

قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت ، إنّ العرب كرهت أمر محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيّامه حتّى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها وأجمعت مذ كان حيّاً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ... إلى آخر كلامه ـ عليه السلام ـ (36).

٣٤ ـ قال محمّد بن حرب : لما توفّي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي ـ عليه السلام ـ :

     

وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا

 

ويطغون لما غال زيداً غوائله (37)

٣٥ ـ قال عاصم بن قتادة : لقي علي ـ عليه السلام ـ عمر ، فقال له علي : أنشدك الله هل استخلفك رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلمّ ـ ؟

قال : لا.

قال : فكيف تصنع أنت وصاحبك ؟!!

قال : أما صاحبي فقد مضى لسبيله ، وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك.

فقال : جذع الله أنف من ينقذك منها ! لا ولكن جعلني الله علما فإذا قمت فمن خالفني ضلّ. (38)

٣٦ ـ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول :

بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ؟!!! إذا لا أسمع ولا أطيع وإن عمر جعلني من خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء وأيم الله لو أشاء أن أتكلّم ثمّ لا يستطيع عربيهّم ولا عجميّهم ولا معاهد منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت (39).

إلى غير ذلك من احتجاجاته ـ عليه السلام ـ في شأن الخلافة ، وناهيك عن احتجاجاته ومناشداته بحديث الغدير في مواطن كثيرة منها في مسجد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بعد وفاته ، ويوم الشورى ، وأيّام عثمان ، ويوم الرحبة ، ويوم الجمل ، وفي الكوفة ، ويوم صفين ، ومواطن أخرى (40).

الهوامش

1. سوره الأعراف : الآية ١٥٠.

2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١١ ص ١١١.

3. الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٨ ـ ١٩ ، السقيفة للجوهري ص ٦٠ ـ ٦١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ١١ ـ ١٢.

4. مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٠٧.

5. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٥٠٢ من حكمه رقم : ١٩٠. قال بن أبي الحديد في شرح النهج ج ١٨ ص ٤١٦ : حديثه عليه السلام ـ في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر.

أما النثر فإلى عمر توجيهه ، لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلّها ، شدّتها ورخائها ، فامدد أنت يدك. فقال علي ـ عليه السلام ـ : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إيّاه في المواطن كلّها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك ، وزاد عليه بالقرابة !!.

وأمّا النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة. فقال : نحن عترة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وبيضته التي تفقأت عنه ، فلمّا بويع احتجّ على الناس بالبيعة ، وأنّها صدرت عن أهل الحل والعقد. فقال علي ـ عليه السلام ـ : أمّا احتجاجك على الأنصار بأنّك من بيضة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ومن قومه ، فغيرك أقرب نسباً منك إليه.

وأمّا احتجاجك بالإختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت !.

6. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٣٣٦ من كلام له رقم : ٢١٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١١ ص ١٠٩.

7. نهج البلاغة للإمام على ص ٤٥١ كتاب رقم : ٦٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٧ ص ١٥١ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٣٣ بتفاوت.

8. نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام ص ٤٨ وهي الخطبة الثالثة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص ١٢٤ ، الاحتجاج ج ١ ص ١٩١ ، الإرشاد للمفيد ص ١٦٧ ، معاني الأخبار للصدوق ج ٢ ص ٣٤٣ ، مصادر نهج البلاغة للسيد عبد الزهراء الخطيب ج ٢ ص ٢٠ ـ ٣١ ، مدارك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص ٢٣٧ ، الغدير للعلّامة الأميني ج ٧ ص ٨٢ ـ ٨٥ ، فإنّه ذكر ٢٨ مصدراً ، المعيار والموازنة لأبي جعفر الأسكافي ، والجدير بالذكر ان سنة وفاته ٢٤٠ هـ ، وهو معتزلي وهذا يعني ان الخطبة الشقشقيّة كانت معروفة قبل وفاة الشريف الرضي بأكثر من قرن ونصف من الزمان.

9. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٤٦ رقم الخطبة : ١٧٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٣٠٥ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٤٤ ط مصطفى محمّد بمصر وج ١ ص ١٣٤ ط الحلبي ، بتفاوت.

على أن تذمر الإمام علي ـ عليه السلام ـ من قريش لا يخفى على كلّ باحث إذ أعرب بصراحة في مواقف عديدة عن عداء قريش لآل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وكذلك أخبر النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بذلك وقد روته كتب السنّة أجمع ، فكان صرف الخلافة عنه لازماً بموجب هذا العداء ، وأما تذرع من يتذرع بصغر سن الإمام وخوف الفتنة فما هو إلّا كتمسّك الغريق بقشة ، راجع : كتاب الغدير والمعارضون للسيّد جعفر مرتضى العاملي لتقف على عشرات النصوص المصرحة بهذا العداء بعهد النبي الاكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والمنقولة من كتب السنّة.

10. وقد أشار النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى ذلك بقوله للأنصار : ستلقون بعدي أثرة ، والأثرة هي : الاستئثار والاستبداد بالأمر. راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢٤٣.

11. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ من كلام له رقم : ١٦٢ ص ٢٣١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢٤١.

12. وهذا الحدث التاريخي قد صرحت به الآية الشريفة ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ ) [ سورة آل عمران : الآية ١٤٤ ].

13. الولائج جمع وليجة ، وهي : البطانة يتّخذها الإنسان لنفسه.

14. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ٩ ص ١٢٣ ، في شرحه لهذه الخطبة : وهجروا السبب ، يعني أهل البيت أيضاً ، وهذه إشارة إلى قول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : خلفت فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض ، فعبّر أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ بلفظ « السبب » لما كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قال : « حبلان » ، والسبب في اللغة : الحبل.

15. الرص مصدر رصصت الشيء أرصه ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : ( كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) سورة الصف : الاية ٥.

16. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٠٩ رقم الخطبة : ١٥٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ١٣٢.

17. لا شكّ أن العقل والشرع يقضيان بالفارق الكبير بين من يقول : أقيلوني ، وبين من يقول : سلوني.

18. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٠١ خطبة رقم : ١٤٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٨٤.

19. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ١١٩ ، ومثله بتفاوت في ج ١٦ ص ١٤٨ ، ونهج البلاغة ص ٤٠٩ رقم الكتاب : ٣٦.

20. جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٤ ص ١٠٦ عن المسيب بن نجبة قال : بينا علي ـ عليه السلام ـ يخطب إذ قام أعرابي ، فصاح وامظلمتاه ! فاستدناه علي ـ عليه السلام ـ ، فلما دنا ، قال له : إنّما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر ، قال : وفي رواية عباد بن يعقوب ، أنّه دعاه ، فقال له : ويحك ! وأنا والله مظلوم أيضاً ، هات فلندع على من ظلمنا.

21. راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧ وج ١٠ ص ٢٨٦.

22. قوله ـ عليه السلام ـ : الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله : صريح كلّ الصراحة ولا يحتاج إلى تأويل أو تفسير ، ولازمه : أنّ الخلافة لم تكن عند أهلها وفي موضعها وقد فهم ابن أبي الحديد هذا المعنى ، ولكن حاول ان يؤوّله كما هي عادته في كلّ نصّ صريح لا يقبل التأويل والتفسير.

23. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٤٧ من الخطبة الثانية ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ١٣٨ ـ ١٣٩.

24. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٦٨ رقم الخطبة : ٢٦ ، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٣٤ بتفاوت ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٠.

25. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٢٩٨ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٤١٣.

26. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٤ ، وجاء في شرح النهج أيضاً ج ٦ ص ٤٥ : عن حبيب بن ثعلبة بن يزيد ، قال : سمعت علياً يقول : أما وربّ السماء والأرض ، ثلاثاً ، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ لتغدرن بك الأمّة من بعدي.

27. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٦.

28. شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٧ ـ ١٠٨.

29. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٤٧ ، سفينة البحار للقمي ج ١ ص ٥٠٣ و ٥٠٤.

30. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ١٠٢ رقم الخطبة : ٧٤ ، شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج ٦ ص ١٦٦.

31. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٠٧.

32. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٠٨.

33. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٥٠٠ من حكمه رقم : ١٦٦.

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١٨ ص ٣٩٠ في شرحه لهذه الكلمة : لعلّ هذه الكلمه قالها في جواب سائل سأله : لم أخرت المطالبة بحقّك من الإمامة ، ولا بد من إضمار شيء في الكلام على قولنا وقول الإماميّة لأنّا نحن نقول : الأمر حقه بالأفضليّة ، وهم يقولون : إنّه حقّه بالنصّ وعلى كلا التقديرين فلا بد من إضمار شيء في الكلام لأن لقائل أن يقول له ـ عليه السلام ـ : لو كان حقّك من غير أن يكون للمكلّفين فيه نصيب لجاز ذلك أن يؤخر كالدين الذي يستحق على زيد يجوز لك أن تؤخّره لأنّه خالص لك وحدك ، فأما إذا كان للمكلّفين فيه حاجة ماسة لم يكن حقّك وحدك لأن مصالح المكلّفين منوطة بإمامتك دون إمامة غيرك ، فكيف يجوز لك تأخير ما فيه مصلحة المكلّفين ؟ فإذن لا بدّ من إضمار شيء في الكلام ، وتقديره لا يعاب المرء بتأخير حقّه إذا كان هناك مانع عن طلبه ويستقيم المعنى حينئذ على المذهبين ...

34. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٣.

35. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٣٢٨ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٦٤.

36. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٢٩٨ رقم : ٤١٤.

37. السقيفة للجوهري ص ٦٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ١٤.

38. شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٥٨.

39. الفرائد السمطين ج ١ ص ٣٢٠ ح ٢٥١.

40. راجع في ذلك الغدير للأميني ج ١ ص ١٥٩ ـ ١٩٦ ، والاحتجاج للطبرسي.

مقتبس من كتاب : [ مناظرات ] / المجلّد : 3 / الصفحة : 36 ـ 51

 

أضف تعليق


الإمامة والخلافة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية