عليّ وصيّ النبيّ على أمّته

البريد الإلكتروني طباعة

عليّ وصيّ النبيّ على أمته :

أخرج ابن عساكر والكنجي وابن المغازلي والموفّق بن أحمد وعن البغوي في معجمه عن بريدة الأسلمي قال : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي » (1).

وأخرج أبو نعيم وعن ابن المغازلي والجويني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ الله عزوجل عهد إليَّ في عليّ عهداً : إنّ عليّاً راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها المتّقين ، من أحبّه أحبّني ومن أبغضه أبغضني ، فبشّره » ، فجاء علي فبشّرته بذلك ، فقال : يا رسول الله ، أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذّبني فبذنبي وإن يتمّ الذي بشّرني به فاللهُ أولىٰ به ، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « قلت اللهمّ أجل قلبه واجعله ربيعه الإيمان ، فقال ربّي عزّوجل : قد فعلت به ذلك ، ثم قال تعالى : إنّي مستخصّه بالبلاء ، فقلت : يا رب ، إنّه أخي ووصيّي ، فقال تعالى : إنّه شيء قد سبق ؛ إنه مبتلى ومبتلى به ».

ورواه محمد بن سليمان من طريق محمد بن علي عليهما السلام ، وزاد : « ولولا علي لم يعرف حزب الله ولا أولياء رسلي » (2).

وأخرج الطبراني والدارقطني ومحمد بن سليمان والحسكاني والموفّق بن أحمد والكنجي والجويني عن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك ؟ فسكت عني ، فلما كان بعد رآني فقال : « يا سلمان ! » فأسرعت إليه ، قلت : لبّيك ، قال : « تعلم من وصيّ موسى ؟ » قلت : نعم ، يوشع بن نون ، قال : « لم ؟ » قلت : لأنّه كان أعلمهم يومئذ ، قال : « فإن وصيّي وموضع سرّي وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ».

عزاه كل من الهندي والشامي للطبراني عن أبي سعيد وسلمان.

وأخرج محمد بن سليمان بطريق آخر عن أشياخ من كندة ، قالوا : أتينا سلمان وهو نازل في كندة ... فذكر القصّة إلى أن قال : ثم قال : ألكم حاجة ؟ فقلنا : نعم ، جئنا نسألك عن وصي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من هو ؟ قال : سألت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت : من وصيك ؟ فقال : « إنّ وصيّي وموضع سرّي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب » (3).

وأخرج القطيعي ومحمد بن سليمان عن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان : سل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من وصيّك ؟ فسأل سلمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : « من كان وصيّ موسى بن عمران ؟ » فقال : يوشع بن نون ، قال : « إنّ وصيّي ووارثي ومنجز وعدي عليّ بن أبي طالب ».

وفي رواية عن ابن مردويه : « يا سلمان ، إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أخلّفه بعدي عليّ بن أبي طالب ، يؤدّي عنّي وينجز موعدي ».

وأخرج محمد بن سليمان عن سلمان أنّه قال في خطبته يوم بويع لأبي بكر : ألا وإن علياً عنده علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إذ يقول محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا علي أنت وليي ووصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى » (4).

وأخرج الطبراني وأبو نعيم الاصفهاني وأبو العلاء الهمداني وأبو موسى والكنجي والجويني عن علي الهلالي أنه قال : دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه ، قال : فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طرفه إليها فقال : « حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ » قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، قال : « يا حبيبتي ، أما علمت أن الله اطّلع على الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ، ثم اطلع إطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إياه ، يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عزوجل سبع خصال ، لم يعط أحداً قبلنا ولم يعط أحداً بعدنا ؛ أنا خاتم النبيين وأكرم النبيّين على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّوجلّ أنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك ... » الحديث.

أورده الهيثمي في موضعين من مجمعه وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه الهيثم بن حبيب وقد اتّهم بهذا الحديث.

وقال العسقلاني في ترجمة الهيثم : روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبراً طويلاً ظاهر البطلان في ذكر المهدي وغير ذلك ، أورده الطبراني في الأوسط عن محمد بن رزيق بن جامع عنه. فالهيثم هو المتّهم به ، قاله صاحب الميزان (5).

فالذهبي لا يخاف من الله ولا يستحي من النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ، فيفعل ما يشاء ويقول ما يريد ، فما لهؤلاء الأعلام أمثال العسقلاني والهيثمي يخبطون خبط عشواء في الاقتداء به ، ولم يتأمّلوا في أنّه هل يصحّ أن تجعل الذهنية الفاسدة للذهبي ميزاناً للصحّة والوضع ؛ فما كان موافقاً لها يحكم بصحّته ، وما كان مخالفا لها يحكم ببطلانه.

ألم يعلموا أنّ نفس الميزان فاسد ، وشخص الذهبي متّهم ؟ ألم يلاحظوا في مواقفه حول ما يتعلّق بفضائل أهل البيت عليهم السلام كيف يطعن فيها ولو كان رجال السند من الثقات ، حتّى عنده ؟ ألم يروا أنّ الذّهبي وإمامه كانا يسمّيان ما روي في فضائلهم بالمناكير ، ويقولان في حقّ راويه : منكر الحديث ، أو عنده مناكير !! وكيف لم يقفوا على أعماله بالنسبة إلى تلك الفضائل كلما رويت إعترته حدّة تزيل عقله ، ويبادر بالقول : بل والله موضوع ـ رجماً بالغيب ـ ويعلّله بأنّ فيه الفلاني وقد ضعف ، أو متروك.

فهل يكون وهن السند مستلزماً للوضع ؟ أو هل يكون ضعف راو في نظر الذهبي ملازماً لكذبه ؟ أم أن الذهبي لا يؤمن بأن هناك يوماً للحساب ؟!

وقد غاب عنهم أن نقل هذا الحديث غير مختص برواية الهيثم بن حبيب عن الصحابيّ المذكور ، بل مروي بطرق مختلفة وألفاظ متقاربة عن جماعة آخرين من أكابر الصحابة ، وهم :

[ أ ] ـ أبو أيوب الانصاري .

[ ب ] ـ وأبو سعيد الخدري .

[ ج ] ـ وسلمان الفارسي .

[ د ] ـ وجابر بن عبد الله الأنصاري .

وجاء في رواياتهم بعد قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « فأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه » جملة : « واتخذته وصياً ».

[ هـ ] ـ ورواه ابن المغازلي من طرق والموفق بن أحمد ـ وأشار إليه ابن عديّ في الكامل ـ عن ابن عباس بسياق آخر ضمن قصة طويلة دارت بين أبي جعفر المنصور والأعمش (6).

فكان على الذهبي أن يختار من بين كل سند شخصاً ليوجّه إليه إتّهاماته !

وقد يظهر من الحافظ العسقلاني في اللّسان أنه تنبّه لصنيع الذهبي ؛ حيث قال في ترجمة علي بن صالح الأنماطي ـ وقد اتهمه الذهبي أيضاً ـ : فينبغي التثبيت في الذين يضعّفهم المؤلف من قِبَله.

وقال في ترجمة هيثم بن حبيب بعد ذكر اتهام الذهبي : والهيثم بن حبيب المذكور ، ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات (7).

وحكى القندوزي عن المناقب عن عامر بن واثلة عن عليّ رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت وصيّي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، وأنت الإمام وأبو الائمة الأحد عشر الذين هم المطهّرون المعصومون ، ومنهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فويل لمبغضيهم.

يا علي ، لو أنّ رجلاً أحبّك وأولادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك ، وأنتم معي في الدرجات العُلىٰ ، وأنت قسيم الجنّة والنار ، تدخل محبّيك الجنّة ومبغضيك النار ».

وعن أبي ذر الغفاري قال : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم آخذاً بيد عليّ وهو يقول : « يا عليّ أنت أخي وصفيّي ووصيّي ووزيري وأميني ، مكانك منّي مكان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، من مات وهو يحبّك ختم الله عزّوجلّ له بالأمن والإيمان ، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له نصيب من الإسلام » (8).

وحكى عن مودّة القربى عن عتبة بن عامر الجهني قال : بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على قول أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً نبيّه وعليّاً وصيّه ، فأيّ من الثلاثة تركناه كفرنا ... (9)

ونقل القندوزي عن المناقب عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ، وفرض عليكم طاعة عليّ بعدي ونهاكم عن معصيته ، وهو وصيّي ووارثي وهو منّي وأنا منه ، حبّه إيمان وبغضه كفر ، محبه محبي ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة ، وأنا وهو أبوا هذه الأمّة ».

وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت أخي ووارثي ووصيّي ، محبّك محبّي ومبغضك مبغضي ، يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله عزّوجلّ ، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّوجلّ ».

وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوّة وأنت المجتبى للإمامة ، أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ، وأنت وصيّي ووارثي وأبو ولدي ... » (10).

ونقل عن المناقب أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث ، جاء فيه أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « فهو سيّد الأوصياء ، اللُّحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة ، واسمه في التوراة مقرون إلى إسمي ، وزوجته الصدّيقة الكبرى ابنتي ، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي ، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين ، وهم أبواب العلم في أمتي ، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم ، لم يهب الله محبّتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة » (11).

وعن الحموئي عن أبي ذرّ الغفاري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا خاتم النبيين وأنت يا علي خاتم الوصيّين إلى يوم الدين » (12).

وأخرج الجويني والموفّق بن أحمد عن أم سلمة في حديث طويل ، جاء فيه : ثم قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لي : « يا أمّ سلمة لا تلوميني ، فانّ جبريل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصي به عليّاً من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إنّ الله عزّوجلّ اختار من كل أمّة نبيّاً واختار لكل نبيّ وصيّاً ، فأنا نبيّ هذه الأمّة ، وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بعدي .. » (13).

وعن المناقب عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ، أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي وحبيب قلبي ووصيّي ووارث علمي ، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي ، وأنت أمين الله في أرضه وحجّة الله على بريّته ، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام ، وأنت مصباح الدجى ومنار الهدى والعلم المرفوع لأهل الدنيا ، يا عليّ من اتّبعك نجا ومن تخلّف عنك هلك ، وأنت الطريق الواضح والصراط المستقيم ، وأنت قائد الغرّ المحجّلين ويعسوب المؤمنين ، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، لا يحبّك إلّا طاهر الولادة ولا يبغضك إلّا خبيث الولادة ، وما عرجني ربي عزوجل إلى السماء وكلّمني ربّي إلّا قال : يا محمّد اقرأ عليّاً مني السلام وعرّفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي ، وهنيئاً لك هذه الكرامة ».

وقد روي عن ابن عبّاس في ذلك روايات عديدة (14).

ونقل القندوزي عن مودّة القربى عن عمر بن الخطّاب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : « هذا عليّ أخي في الدنيا والآخرة ، وخليفتي في أهلي ووصيّي في أمّتي ووارث علمي وقاضي ديني ... ».

وعنها أيضاً عن ابن عمر قال : مَرَّ سلمان الفارسي وهو يريد أن يعود رجلاً ، ونحن جلوس في حلقة ، وفينا رجل يقول : لو شئت لأنبئتكم بأفضل هذه الأمّة بعد نبيّها وأفضل من هذين الرجلين أبي بكر وعمر ، ثم مضى سلمان فقيل له : يا أبا عبد الله ، ما قلت ؟ قال : دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غمرات الموت ، فقلت : يا رسول الله ، هل أوصيت ؟ قال : « يا سلمان أتدري من الأوصياء ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : « آدم كان وصيّه شيث وكان أفضل من تركه بعده من ولده ، وكان وصيّ نوح سام وكان أفضل من تركه بعده ، وكان وصيّ موسى يوشع وكان أفضل من تركه بعده ، وكان وصيّ عيسى شمعون بن فرخيا وكان أفضل من تركه بعده ، وإنّي أوصيت إلى علي وهو أفضل من أتركه من بعدي » (15).

وعن المناقب عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : أيّها الناس ! أنا إمام البريّة ووصيّ خير الخليقة وأبو العترة الطاهرة الهادية ، أنا أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووصيّه ووليّه وصفيّه وحبيبه ، أنا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين وسيّد الوصيّين ، حربي حرب الله وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله وأتباعي أولياء الله وأنصاري أنصار الله. (16)

وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي الطفيل قال خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب ؛ فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصيّ الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء ... ، ثم عزاه الهيثمي لجمع من المحدثين.

وجاء في ضمن خطبته ـ كما أخرجه الدولابي والطبراني والحاكم ـ : أنا الحسن بن علي ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ... إلى آخر كلامه سلام الله عليه (17).

وأخرج ابن جرير في التاريخ عن الإمام الحسين عليه السلام ، أنّه قال في خطبته يوم عاشوراء : أما بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ؛ هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟! ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيّه وابن عمه وأوّل المؤمنين بالله ... (18).

وأخرج أحمد وأبو عوانة والبخاري ومسلم عن الأسود بن يزيد قال : ذكروا عند عائشة أنّ عليّا كان وصيّاً ، فقالت : متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري ـ أو قالت حجري ـ فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه قد مات ، فمتى أوصى إليه ؟! (19).

إن البخاري قد غفل عن مرمى خبر عائشة ، فعندما رأى أنّ عائشة تنكر الوصية ظنّ أنّه وجد ضالّته ، فأورد خبرها في موضعين من صحيحه ، وذهل عن أنّ عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ، وبعد اعترافه بأنّ بعضهم ذكروا أنّ عليّاً كان وصيّاً ، يكفي لقبول قول هؤلاء وإثبات الوصيّة ، وطرح قول عائشة لعدم علمها بذلك.

هذا مع وجود روايات كثيرة مخالفة لخبرها ، ولسنا الآن بصدد سردها.

ومثل خبرها ما رواه أبو عوانة والبزّار وأحمد وابن ماجة والدارمي عن طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قلت : هل أوصى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا ، قلت : كيف أمر المسلمين بالوصيّة ؟ قال : أوصى بكتاب الله.

قال : قال هزيل : أبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لودَّ أبو بكر أن وجد عهداً من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخزم أنفه بخزام.

وأخرجه البخاري ومسلم أيضا إلّا أنّهما ما أحبّا أن يذكرا ذيل الخبر فسكتا على قوله : أوصى بكتاب الله (20).

هذا قليل من كثير ذكرناه في أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يترك أمَّته سدى بل عيّن لهم وصيّاً ، وهو أفضل من تركه بعده وهو الإمام عليّ عليه السلام ، وهذا كان مشهوراً في الصدر الأوّل ، وقد ورد عن جماعة من الصحابة ، منهم :

1 ـ الإمام عليّ عليه السلام.

2 ـ والإمام الحسن عليه السلام.

3 ـ والإمام الحسين عليه السلام.

4 ـ وعبد الله بن عبّاس.

5 ـ وجابر بن عبد الله.

6 ـ وسلمان الفارسي.

7 ـ وأبو ذرّ الغفاري.

8 ـ وأنس بن مالك.

9 ـ وأبو برزة الأسلمي.

10 ـ وعمار بن ياسر.

11 ـ وأبو سعيد الخدري.

12 والبراء بن عازب.

13 ـ وأبو أيوب الانصاري.

14 ـ وعمر بن الخطّاب.

15 ـ وعبد الله بن عمر.

16 ـ وبريدة الأسلمي.

17 ـ وعلي الهلالي.

18 ـ والأصبغ بن نباتة.

19 ـ وعامر بن واثلة.

20 ـ ومالك الأشتر.

21 ـ وأبي بن كعب.

22 ـ وأبو هريرة.

23 ـ وعمرو بن العاص.

24 ـ وعتبة بن عامر.

25 ـ وأمّ سلمة وغيرهم.

حتى أنّ واحداً من اعتراضات الخوارج على الإمام عليه السلام : أنّه ضيّع الوصيّة :

فقد روى ابن المغازلي في مناقبه وذكره اليعقوبي في تاريخه أنه سلام الله عليه قال في جوابهم : أمّا قولكم إنّي كنت وصيّاً فضيّعت الوصيّة ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول : ( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ، أفرأيتم هذا البيت لو لم يحجّ إليه أحد كان البيت يكفر ؟ إنّ هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلاً كفر ، وأنتم كفرتم بترككم إيّاي ، لا أنا بتركي لكم » (21).

وقد ألف محمّد بن علي الشوكاني رسالة حول مسألة الوصية أسماها العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين.

الهوامش

1 ـ تاريخ دمشق : 42 / 392 ، ينابيع المودة / 79 و 207 و 232 ، كفاية الطالب / 228 ، المناقب للخوارزمي / 85 ح : 74 ، المناقب لابن المغازلي / 200 ـ 201 ح : 238 ، الرياض النضرة : 3 / 138 عن البغوي ، ميزان الاعتدال : 2 / 273 م : 3697 ، العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين للشوكاني / 49.

2. مناقب الامام لابن سليمان : 1 / 410 ـ 411 ح : 326 ب : 36 ، ينابيع المودة / 78 و 79 ـ 80 و 134.

3. المعجم الكبير : 6 / 221 ح : 6063 ، شواهد التنزيل : 1 / 76 ـ 77 ح : 115 ، مجمع الزوائد : 9 / 113 ـ 114 ، كفاية الطالب / 259 ، كنز العمال : 11 / 610 ح : 32952 ، المناقب للخوارزمي / 112 ح 121 ، سبل الهدى والرشاد : 11 / 291 ، منتخب الكنز : 5 / 32 ، المؤتلف والمختلف للدارقطني : 3 / 1611 ، المناقب لمحمد بن سليمان : 1 / 384 ـ 385 و 387 ح : 302 و 304 و 307.

4. فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 615 ح : 1052 ، الرياض النضرة : 3 / 138 ، تذكرة الخواص / 48 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 314 ، مناقب الامام لابن سليمان : 1 / 313 ـ 314 و 388 ح : 307 و 327 ، ينابيع المودة / 78 و 208 و 231.

5. مجمع الزوائد : 8 / 253 و 9 / 165 ، المعجم الكبير : 3 / 57 ـ 58 ح : 2675 ، معرفة الصحابة : 4 / 1976 ح : 4962 م : 2034 ، أسد الغابة : 4 / 42 ، الحاوي للفتاوى : 2 / 66 ـ 67 ، ذخائر العقبى / 235 ، المعجم الاوسط : 7 / 276 ـ 277 ح : 6536 ، تهذيب التهذيب : 11 / 80 ـ 81 م : 7678 ، ميزان الاعتدال : 4 / 320 م : 9294 ، عقد الدرر / 203 ـ 204 ب : 7 ، ينابيع المودة / 223 ـ 224 ، فرائد السمطين : 2 / 84 ـ 85 ح : 403 ب : 18 ، البيان للكنجي / 55 ـ 56 ب : 1 ، كشف الغمة للأربيلي : 3 / 258.

6. [ أ ] المناقب للخوارزمي / 112 ح : 122 ، ينابيع المودة / 81 ب : 15 و 434 و 436 ب : 73 ، المعجم الكبير : 4 / 171 ح : 4046 ، منتخب الكنز : 5 / 31 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / 101 و 151 ح : 144 و 188 ، كنزالعمال : 11 / 604 ح : 32923 ، المعجم الصغير : 1 / 37 ، ذخائر العقبى / 89 ، البيان للكنجي / 63 ب : 2 ، مسند فاطمة للسيوطي / 41 ـ 42 ح : 64.

[ ب ] الفصول المهمة / 295 ـ 296 عن الدارقطني ، ينابيع المودة / 490 ب : 94 ، البيان للكنجي / 81 ـ 82 ب : 9.

[ ج ] كمال الدين وتمام النعمة / 262 ـ 264 ح : 10 ب : 24 ، الأمالي للطوسي / 606 ـ 608 ح : 1254 ، بحار الأنوار : 28 / 76 ح : 21 ب : 2 و 40 / 66 ـ 67 ح : 100 ب : 91 ، منتخب الأثر / 76 ح : 31 ف : 1 ب : 6 ، وعن غاية المرام / 185 ـ 186 و 389 و 451 و 709 ح : 91 من ب : 23 وح : 1 من ب : 100 وح : 2 من ب : 2 وح : 14 من ب : 142.

[ د ] كفاية الاثر / 62 ـ 64 ، منتخب الأثر / 84 ـ 85 ح : 13 ف : 1 ب : 7 ، وعن غاية المرام / 449 ح : 9 ب : 1.

[ هـ ] المناقب للخوارزمي / 290 تحت رقم : 279 ، المناقب لابن المغازلي / 151 ح : 188 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 473 ح : 840.

7. لسان الميزان : 5 / 42 م : 5889 وفي طبع : 4 / 235 م : 633 و 7 / 289 م : 9044.

8. ينابيع المودة / 85 ب : 16 و / 125 ب : 42.

9. ينابيع المودة / 248 المودة : 4.

10. ينابيع المودة / 123 ب : 41.

11. نفس المصدر / 62 ـ 63 آخر باب : 12.

12. المصدر / 79 ب : 15.

13. المناقب للخوارزمي / 146 ـ 147 ح : 171 ، فرائد السمطين : 1 / 270 ـ 271 ح : 211 ، ينابيع المودة / 79 ب : 15.

14. ينابيع المودة / 133 ب : 44 و 177 و 248 و 263 ، مروج الذهب : 2 / 430.

15. ينابيع المودة / 251 و 253 عن مودة القربى للهمداني.

16. ينابيع المودة / 81 ب : 15.

17. المستدرك : 3 / 172 ، المعجم الأوسط : 3 / 87 ح : 2176 ، الذرية الطاهرة / 109 ـ 111 ح : 114 و 115 ، مجمع الزوائد : 9 / 146.

18. تاريخ الطبري : 3 / 319.

19. صحيح البخاري : 2 / 287 ح : 2741 و 3 / 186 ح : 4459 ، صحيح مسلم : 11 / 98 م : 1636 ، مسند أحمد : 6 / 32 ، مسند أبي عوانة : 3 / 474 ح : 5750.

20. مسند أبي عوانة 3 / 475 ـ 476 ح : 5753 و 5756 ، صحيح البخاري : 2 / 286 ح : 2740 و 3 / 186 و 345 ح : 4460 و 5022 ، صحيح مسلم : 11 / 96 م : 1634 ، البحر الزخار : 8 / 297 ـ 98 ح 3370 ، مسند أحمد : 4 / 381 ـ 382 ، سنن ابن ماجة : 2 / 900 ح 696 ، سنن الدارمي : 2 / 403.

21. مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / 413 ح : 460 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 192 ـ 193.

مقتبس من كتاب : [ الهجرة إلى الثقلين ] / الصفحة : 267 ـ 280

 

أضف تعليق


الإمامة والخلافة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية