الصحابة في السنّة النبويّة

البريد الإلكتروني طباعة

الصحابة في السنّة النبويّة

إذا راجعنا الصحاح والمسانيد نجد أنّ أصحابها أفردوا باباً بشأن فضائل الصحابة ، إلّا أنّهم لم يفردوا باباً في مثالبهم بل أقحموا ما يرجع إلى هذه الناحية في أبواب أُخر ، ستراً لمثالبهم ، وقد ذكرها البخاري في الجزء التاسع من صحيحه في باب الفتن ، وأدرجها ابن الأثير في جامعه في أبواب القيامة عند البحث عن الحوض ، والوضع الطبيعي لجمع الأحاديث وترتيبها ، كان يقتضي عقد باب مستقل للمثالب في جنب الفضائل حتّى يطلع القارئ على قضاء السنّة حول صحابة النبي الأكرم.

روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم : « إنّي فرطكم على الحوض من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً وليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني وبينهم ... قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدّثهم بهذا الحديث فقال : هكذا سمعت سهلاً يقول ؟ فقلت : نعم قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول : إنّهم منّي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي ». أخرجه البخاري ومسلم. (1)

وظاهر الحديث أنّ المراد بقرينة « بدّل بعدي » أصحابه الذي عاصروه وصحبوه وكانوا معه مدّة ثمّ مضوا.

روى البخاري ومسلم أنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ـ أو قال من أُمّتي ـ فيحلؤون عن الحوض فأقول يا ربّ أصحابي فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ». (2)

ثمّ قال : وللبخاري : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : « بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال : هلم ! فقلت : أين ؟ فقال : إلى النار والله ، فقلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ; ثمّ إذا زمرة أُخرى ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال لهم : هلم ، فقلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم ». (3)

وظاهر الحديث « حتّى إذا عرفتهم » وقوله « ارتدّوا على أدبارهم القهقرى » أنّ الذين أدركوا عصره وكانوا معه ، هم الذين يرتدّون بعده.

الهوامش

1. جامع الأُصول لابن الأثير : ج ١١ كتاب الحوض في ورود الناس عليه ص١٢٠ ، رقم الحديث ٧٩٧٢. و « الفرط » : المتقدّم قومه إلى الماء ، ويستوي فيه الواحد والجمع ، يقال رجل فرط وقوم فرط.

2. جامع الأُصول ج ١١ص١٢٠ ، رقم الحديث ٧٩٧٣.

3. جامع الأُصول : ج ١١ص ١٢١ ، و « همل النعم » كناية عن أنّ الناجي عدد قليل ، وقد اكتفينا من الكثير بالقليل ، ومن أراد الوقوف على ما لم نذكره فليرجع إلى « جامع الأُصول ».

مقتبس من كتاب : [ بحوث في الملل والنّحل ] / الجزء : 1 / الصفحة : 215 ـ 217

 

أضف تعليق


عدالة الصحابة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية