رأي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصحابة

البريد الإلكتروني طباعة

رأي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصحابة

بعد استعراضنا لكثير من الآيات الموضّحة والمبيّنة لرأي القرآن في الصحابة ، نأتي الآن لنرىٰ رأي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في أصحابه.

نفتح صحيح البخاري ونقرأ : عن عقبة رضي الله عنه أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج يوماً فصلّىٰ علىٰ أهل أُحد صلاته علىٰ الميّت ثمّ انصرف علىٰ المنبر فقال : « إنّي فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإنّي والله لأنظر إلىٰ حوضي الآن ، وإنّي أُعطيتُ مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ، وإنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » (1).

وجاء هذا الحديث بألفاظ أُخرىٰ منها هذا الحديث التالي : عن أبي هريرة عن النبي قال : « بينا أنا قائم إذا زمرة حتّىٰ إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلىٰ النار والله ، قلت وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك علىٰ أدبارهم القهقرى ، ثمّ إذا زمرة حتّىٰ إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمّ ، قلت : أين ؟ قال : إلىٰ النار والله ، قلت ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك علىٰ أدبارهم القهقرىٰ ، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل هَمَلِ النَّعم » (2).

فإذا نظرت إلىٰ الحديث الأوّل ترىٰ أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وأنا شهيد عليكم » أيّ علىٰ أفعال أصحابه ، وهذا يذكرنا بقول عيسىٰ بن مريم عليه السلام حيث قال : ( ... وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ) (3).

فالرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس مسؤولاً عن أفعال أصحابه بعد حياته.

ثمّ انظر إلىٰ قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : « لكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ».

نعم هكذا كان ، حيث صار الصحابة بعد فتح البلدان من أغنىٰ الناس كطلحة والزبير وغيرهما ، ولهذا حاربوا علي بن أبي طالب عليه السلام لأنّه كان أشدّ الناس في الحقّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وتأمّل هذه المفردة في الحديث « حتّىٰ إذا عرفتهم » وهذا يعني أنّهم عاشوا مع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وليسوا أفراداً من أُمّته متأخّرين أو المنافقين كما يدّعىٰ البعض.

ثمّ تأمّل هذه المفردة « إنّهم ارتدّوا بعدك علىٰ أدبارهم القهقرىٰ ».

نعم هكذا كان ، وانظروا كتب التواريخ وما فعله كثير من الصحابة من كنز الأموال وقتل النفوس وتعطيل حدود الله وتغيير سنّة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لترىٰ عجباً !!

الهوامش

1. صحيح البخاري ٨ : ١٥١ ، صحيح مسلم باب الفضائل.

2. صحيح البخاري ٨ : ١٥١.

ويُراجع صحيح مسلم ٤ / ١٧٩٣ كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبيّنا ، مسند أحمد ١ : ٤٠٦.

3. سورة المائدة : ١١٧.

مقتبس من كتاب : [ الصّحابة في حجمهم الحقيقي ] / الصفحة : 37 ـ 38

 

أضف تعليق


عدالة الصحابة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية