شبهة واهيةحول الخاتمية

البريد الإلكتروني طباعة


المصدر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : للشيخ جعفر السبحاني ، ج3 ، ص 501 ـ 503

 

(501)

 

ثمّ إنّه قد أُورد على الخاتمية شبهاتٌ واهية ، غنية عن الإجابة ، يقف عليها
كلُّ من له إلمام بالكتاب والسُّنة والأدب العربي ، وإنّما هي صَخَب وهياج وجدال
باطل ، يؤثّر في الجاهلين ؛ ولأجل ذلك استخدمتها القاديانية ، والبابية ،
والبهائية ، ذريعة لاصطياد السذج من الناس غير العارفين باللُّغة ، ولا بالكتاب
والسنّة ، ولأجل إراءة ضآلة هذه الشبهات نأتي بشبهة واحدة منها ، تُعَدُّ من أقوى
شبهاتهم ، ثمّ نعطف عنان القلم إلى تحرير أسئلة صحيحة مطروحة حول
الخاتمية ، وهي قابلة للبحث والنقاش ، فإليك البيان :


شبهة واهية
كيف يدّعي المُسلمون انغلاق باب النبوة والرسالة ، مع أنّ صريح كتابهم
قاضٍ ، بانفتاح بابها إلى يوم القيامة ، وقد جاء في كتابهم قوله: ( يَا بَنِي آدَمَ


________________________________________


( 502 )


إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَ أَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(1).
فقوله: (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ) ـ مقرونأ بنون التأكيد ـ كاشفٌ عن عدم إيصاد
باب النبوة ، وأنّه مفتوح.
والجواب : إنّ هذه الشبهة حصلت من الجمود على نفس الآية ، والغفلة
عن سياقها ؛ فإنّ الآية تحكي خطاباً خاطب به سبحانه بني آدم في بدء الخلقة ،
وفي الظرف الّذي هبط فيه آدم إلى الأرض ، وقد شرع القرآن بنقل القصة ،
والخطابات في سورة الأعراف من الآية الحادية عشرة ، وختمها في الآية السابعة
والثلاثين ، فبدأ القصة بقوله :
( وَ لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا
إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) .
وختمها بقوله: ( قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلَى
حِين * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَ فِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ)(2).
وعند ذلك ، خاطب سبحانه أبناء آدم بخطابات أربعة ، تهدف إلى لزوم
الطاعة ، والتحرز عن إطاعة الشيطان ، وأنّ لهم في قصة أبيهم وأُمهم ، عبرةً
واضحةً ، فقال :
1 ـ (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ..)
2 ـ (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ
الْجَنَّةِ...).
3 ـ (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد...).


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة الأعراف : الآية 35.
2- سورة الأعراف : الآيات 11 ـ 25.


________________________________________


( 503 )


4 ـ (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ).
فالخطاب الأخير ، ليس إنشاءَ خطاب في عصر الرسالة ، حتى ينافي
ختمها ، بل حكاية للخطاب الصادر بعد هبوط أبينا آدم إلى الأرض.
والّذي يوضح ذلك قوله سبحانه في سورة أُخرى :
( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِني
هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَ لاَ يَشْقَى)(1).
فقوله: ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِني هُدًى) ، يتحد مع الآية السابقة ، مضموناً.
وهذا النموذج من الشبهات يوقفك على حالة سائر ما استدلّت به الفرق
الباطلة في هذا المجال ، من القرآن ، ولذلك ضربنا عن هذه الشبهات
صفحاً(2).  ونعرّج على أسئلة جديرة بالبحث والنقاش ، حول الخاتمية طَرَحها
مرور الزمان ، وتكامُلُ الحضارات ، وتَفَتُّح العقول ، على بساط البحث . فلأجل
أهميتها نطرحها ، ثمّ نجيب عنها بما يناسب وضع الكتاب.


* * *


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة طه: الآية 123.
2- لاحظ ـ للوقوف عليها وعلى أجوبتها ـ مفاهيم القرآن : ج 3، ص 185 ـ 216.

 

 

 

 

 

أضف تعليق


النبوة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية