بيعة الغدير

البريد الإلكتروني طباعة

بيعة الغدير

قال ابن عبّاس : « لمّا اُمر النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الّذي قام به ، فانطلق النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إلى مكّة فقال : رأيت الناس حديثي عهدٍ بكفر بجاهليّة ، ومتى أفعل هذا به ، يقولوا صَنع هذا بابن عمّه ، ثمّ مضى حتّى قضى حجّة الوداع ، ثمّ رجع حتّى إذا كان بغدير خم أنزل الله عزّ وجلّ ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) (1) الآية.

فقام منادِ فنادى الصلاة جامعة ، ثمّ قام وأخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه » » (2).

وقال في حديث آخر : « لمّا خرج النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إلى حجّة الوداع ، نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال : « أيّها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين أنفسهم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وأنصر من نصره ، وأعزّ من أعزّه ، وأعن من أعانه » ، قال ابن عبّاس : وجبت والله في أعناق القوم » (3).

وعنه قال : « لمّا كان يوم غدير خم ، قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطيباً ، ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثمّ رفع يديه حتّى رأى بياض إبطيهما وقال للناس : « ألم أبلّغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ » قالوا : اللّهم نعم ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ، قال : ففشت هذه في الناس ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فرحّل راحلته ، ثمّ استوى عليها ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ ذاك بالأبطح فأناخ راحلته ثمّ عقلها ثمّ أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال : يا عبد الله إنّك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلّا الله ففعلنا والقلب فيه ما فيه ، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول إنّك رسول الله ففعلنا ، ثمّ قلت لنا صلّوا فصلّينا ، ثمّ قلت صوموا فصمنا ، ثمّ قلت حجّوا فحججنا ، ثمّ قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فهذا عنك أم عن الله ؟

فقال له : « بل عن الله » ، فقالها ثلاثاً ، فنهض وإنّه لغضِب وانه ليقول : اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نعمة في أولنا وآية في آخرنا ، وان كان ما يقوله محمّد كذباً فأنزل به نقمتك ، ثمّ أثار ناقته واستوى عليها ، فرماه ـ الله ـ بحجر على رأسه فسقط ميتاً ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنْ الله ذِي الْمَعَارِجِ ) (4) » (5).

وبنحو ما مرّ وردت عنه أحاديث أخر تلتقي مع ما مرّ مضموناً ، فلا نطيل بذكرها ، ويكفينا ممّا ذكرناه تعقيبه على بعض ما رواه وحدّث به بقوله : « وجبت والله في أعناق القوم » (6) يعني بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

ولا يقل عن ذلك أهميّة في روايته ما حدّث به عن مشهد آخر شهده مع النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد رجوعه من حجّة الوداع فقال : « لمّا رجعنا من حجة الوداع جلسنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجده ، قال : « أتدرون ما أقول لكم ؟ » قالوا المسلمون : الله ورسوله أعلم ، قال : « أعلموا أنّ الله عزّ وجلّ منّ على أهل الدين إذ هداهم بي ، وأنا أمنّ على أهل الدين إذ أهديهم بعليّ بن أبي طالب ابن عمّي وأبي ذريّتي ، ألا ومن اهتدى بهم نجا ، ومن تخلّف عنهم ضلّ وغوى.

أيّها الناس الله الله في عترتي وأهل بيتي ، فان فاطمة بضعة منّي ، وولداها عضداي ، وأنا وبعلها كالضوء ، اللّهم ارحم من رحمهم ، ولا تغفر لمن ظلمهم » ، ثمّ دمعت عيناه وقال : « كأنّي أنظر إلى الحال » » (7).

وأهمّ مشهده شهده ابن عبّاس بعد ذلك من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مشهد يوم الخميس ، وما أدراك ما يوم الخميس ، فكان إذا ذكره قال : « الرزية كلّ الرزية ».

ولنقرأ حديث الرزية ففيه كلّ الرزية ، فهو حديث ذو شجون ، ملؤه أسى ومرارة ، يبعث التحدث عنه في النفس الشجن ، ويترك العين ترمض بالقذى.

الهوامش

1. المائدة / 67.

2. أمالي الحافظ المحاملي وعنه الوصّابي الشافعي في كتابه الاكتفاء بفضائل الخلفاء.

كما في الغدير 1 / 52.

3. كتاب الولاية للحافظ السجستاني كما في الغدير 1 / 52.

4. المعارج / 1 ـ 3.

5. تفسير محمّد بن العبّاس بن ماهيار كما في غاية المرام / 92 ط الحجريّة ، وفي تفسير الشربيني 4 / 364 قال أختلف في هذا الداعي فقال ابن عبّاس هو النضر بن الحرث وقيل هو الحرث بن النعمان.

6. كتاب الولاية للحافظ السجستاني كما في الغدير 1 / 52.

7. بحار الأنوار 7 / 43 ط حجر بتبريز نقلاً عن روضة الكافي وفضائل ابن شاذان.

مقتبس من كتاب : [ موسوعة عبد الله بن عبّاس ] / المجلّد : 1 / الصفحة : 237 ـ 239

 

أضف تعليق


الغدير

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية