وإذا الموؤودة سئلت

البريد الإلكتروني طباعة

وإذا الموؤودة سئلت

كم هذه الآية الكريمة قويّة الوقع في القلوب والاسماع ؟

وكم لها تأثير في القلوب إذ أنّها تكاد تخلعها من الصدور لهول المسألة وعظمة السائل وبؤس المسؤول ..

فالسائل هو الله ربّ العالمين يسأل .. أو الملائكة المحاسبين في يوم الدين ..

والمسؤول هو المجرم القاتل الذي أقدم على أبشع جريمة يمكن أن تتصوّر هي أن يدفن إنسانة بريئة وهي حيّة .. فما أشنعها من جريمة ..

وأمّا الإنسانة التي دفنت حيّة دون ذنب لها إلّا أنّها خلقها ربّها فتاة أثنى ..

وهذا كان بحدّ ذاته جريمة نكراء بالعرف الجاهلي والأعراف الجاهليّة البالية التي كانت لا تعرف معنى للإنسانيّة بل كانوا أشبه بالحيوانات في الصحراء وتحكمهم شريعة القوّة وتسيرهم الغريزة والشهوة وأمّا المنطق والعقل فهما ليس لهما مكان في زمن الجهل والتخلّف والجاهليّة المقيتة ..

في تلك الحقبة التاريخيّة التي كانت تغط في ظلمات الجاهليّة بعث الله شمساً فأرسلت من أشعتها نوراً ليملأ الكون بهاء وصفاء ونقاء ..

كان ذاك الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله حيث بعثه الله ليخرج الناس كلّ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم العزيز الحكيم وأنزل إليه القرآن الكريم لنتلوه آناء الليل وأطراف النهار ونقوم مسيرتنا بهديه ونعيش حياتنا بنوره لنكون خير أمّة أخرجت للناس ..

وأما شعاعه النوراني فكانت ذريّته المباركة التي انحصرت بأمر من الله تعالى بابنته المباركة فاطمة الزهراء عليها السلام ..

ففاطمة هي الشعاع النوراني وهي صاحبة السرّ الربّاني خاصّة « السرّ المستودع فيها » يكمن هنا فهي سرّ الله المستسر وهي سرّ على سرّ ، بل هي خزانة الأسرار وأمّ الأطهار الأبرار في هذه الأمّة المرحومة ..

هذه النفحة الربانيّة ، والبضعة النبويّة ، والقرينة العلويّة أين هي ؟

كيف عاشت ؟

وكيف استشهدت ؟

بل لماذا قتلت و « بأيّ ذنب قتلت » ؟

ومن هو القاتل المجرم ؟

ولماذا أقدم على هذه الجريمة النكراء ؟

قتلوها قاتلهم الله .. فأين قبرها ، ومدفنها ؟

ولماذا لا أحد يعرفه ليزورها ؟

أليس هذا هو الوئد أيّها الناس ؟

اذا لم تعترفوا بأنّها هي الموؤودة المسؤولة والمسؤول عنها ألا تقرون بأنّها أجلى مصاديق الوئد ؟

السلام على الشهيدة والمقتولة المظلومة من يوم شهادتها إلى يوم يكشف عن مكان قبرها ويسمح لنا بزيارتها بحضور حفيدها الآخذ بثأرها كلّه من أعداء الله ورسوله وأوليائه ..

اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك عدوّهم يا ربّ العالمين ..

عظم الله أجركم يا مؤمنين وأحسن الله لكم العزاء بسيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام

مقتبس من الموقع : [ مؤسسة السبطين العالميّة ]

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية