تكذيب أبي بكر للصّديقة الطّاهرة فاطمة الزّهراء وغصبه حقّها

البريد الإلكتروني طباعة

تكذيب أبي بكر للصّديقة الطّاهرة فاطمة الزّهراء وغصبه حقّها

أخرج البخاري في صحيحه من الجزء الخامس صفحة ٨٢ في كتاب المغازي باب غزوة خيبر ، قال : عن عروة ، عن عائشة : أنّ فاطمة عليها‌ السلام بنت النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم أرسلتْ إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، ممّا أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم قال : لا نوّرثُ ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال ، وإنّي والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم.

فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشتْ بعد النّبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيتْ دفنها زوجُها علي ليلاً ، وصلّى عليها ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلي من النّاس وجْهٌ في حياة فاطمة ، فلمّا توفّيت استنكر علىٌّ وجوه النّاس ، فالتمس مصالحه أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ... (1).

وأخرج مسلم في صحيحه من الجزء الثاني كتاب الجهاد ، باب قول النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم : « لا نورّث ما تركنا فهو صدقة » :

عن عائشة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها : أنّ فاطمة عليها‌ السلام ابنة رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم سألتْ أبا بكر الصديق ، بعد وفاة رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم أن يقسمَ لها ميراثها ممّا ترك رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، وممّا أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم قال : « لا نوّرث ، ما تركنا صدقة ».

فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم فهجرتْ أبا بكر ، فلم تزل مهاجرتُه حتّى توفّيتْ ، وعاشت بعد رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ستّة أشهر (2).

قالتْ : وكانتْ فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم من خيبر وفدك ، وصَدَقتهُ بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال : لستُ تاركاً شيئاً كان رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم يعمل به إلّا عملتُ به ، فإنّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ ، فأمّا صدقتهُ بالمدينة فدفعها عُمر إلى علي والعبّاس ، فأمّا خيبر وفدك فأمسكها عُمرُ ، وقال : هما صدقة رسول الله كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهُما إلى من ولي الأمْرَ ، فهُما على ذلك إلى اليوم.

ورغم أنّ الشّيخين البخاري ومسلم اقتضبا هذه الروايات واختصراها لئلّا تنكشف الحقيقة للباحثين ، وهذا فنٌّ معروف لديهما توخياه للحفاظ على كرامة الخلفاء الثلاثة ـ ولنا معهما بحث في هذا الموضوع إن شاء الله سنوافيك به عمّا قريب ـ إلّا أن الروايات التي نمّقوها كافية للكشف عن حقيقة أبي بكر الذي ردّ دعوى فاطمة الزّهراء ، ممّا استوجب غضبها عليه وهجرانها له حتّى ماتت عليها‌ السلام ، ودفنها زوجها سرّاً في اللّيل بوصية منها دون أن يؤذن بها أبا بكر ، كما نستفيد من خلال هذه الروايات بأنّ علياً لم يبايع أبا بكر طيلة ستّة أشهر ، وهي حياة فاطمة الزّهراء بعد أبيها ، وأنّه أضطرّ لبيعته اضطراراً لمّا رأى وجوه النّاس قد تنكّرت له ، فالتمس مُصالحة أبي بكر.

والذي غيّره البخاري ومسلم من الحقيقة هو ادّعاء فاطمة عليها‌ السلام بأنّ أباها رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم أعطاها فدك نحلة في حياته ، فليس هي من الإرث ، وعلى فرض أنّ الأنبياء لا يورّثون ، كما روى أبو بكر ذلك عن النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ; كذّبتْه فاطمة الزّهراء عليها السلام ، وعارضت روايته بنصوص القرآن الذي يقول : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) (3) فإنّ فدك لا يشملها هذا الحديث المزعوم ; لأنّها نحلة وليست هي من الإرث في شيء.

ولذلك تجد كلّ المؤرّخين والمفسّرين والمحدّثين يذكرون بأن فاطمة عليها‌ السلام ادّعت بأنّ فدك ملك لها ، فكذّبها أبو بكر وطلب منها شهوداً على دعواها ، فجاءت بعلي بن أبي طالب ، وأُمّ أيمن ، فلم يقبل أبو بكر شهادتهما واعتبرها غير كافية (4).

وهذا ما اعترف به ابن حجر في الصواعق المحرقة ، حيث ذكر بأنّ فاطمة ادّعتْ أنّه صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم نحلها فدكاً ، ولم تأتِ عليها بشهود إلّا بعلي بن أبي طالب وأُمّ أيمن ، فلم يكمل نصاب البيّنة (5).

كما قال الإمام الفخر الرّازي في تفسيره : فلمّا مات رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ادّعتْ فاطمة عليها‌ السلام أنّه كان ينحلها فدكاً ، فقال لها أبو بكر : أنتِ أعزّ النّاس عليَّ وأحبّهم إليَّ غِنى ، لكنّي لا أعرف صحّة قولك ، فلا يجوز أن أحكم لك ، قال : فشهدت لها أُمّ أيمن ومولى لرسول الله ، فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع ، فلم يكن (6).

ودعوْى فاطمة عليها‌ السلام بأنّ فدكاً أنحلها لها رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، وأنّ أبا بكر ردّ دعوتها ، ولم يقبل شهادة علي عليه‌ السلام وأُم أيمن ; معلومة لدى المؤرّخين ، وقد ذكرها كلّ من ابن تيميّة ، وصاحب السيرة الحلبيّة ، وابن القيم الجوزيّة وغيرهم.

ولكنّ البخاري ومسلم اختصراها ، ولم يذكرا إلّا طلب الزهراء بخصوص الإرث ، حتّى يُوهما القارئ بأنّ غضب فاطمة على أبي بكر في غير محلّه ، ولم يعمل أبو بكر إلّا بما سمعه من رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، فهي ظالمة وهو مظلوم !! كلّ ذلك حفاظاً منهما على كرامة أبي بكر ، فلا مراعاة للأمانة في النقل ، ولا لصدق الأحاديث التي كانت تكشف عن عورات الخلفاء ، وتزيل الأكاذيب والحجب التي نمّقها الأمويون وأنصار الخلافة الراشدة ، ولو كان ذلك على حساب النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم نفسه أو بضعته الزّهراء سلام الله عليها !!

ومن أجل ذلك حاز البخاري ومسلم على زعامة المحدّثين عند أهل السنّة والجماعة ، واعتبروا كتبهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله ، وهذا تلفيق لا يقوم على دليل علمي ، وسنبحثه إن شاء الله في باب مستقل حتّى نكشف الحقيقة لمن يريد معرفتها.

ومع ذلك فإنّنا نُناقش البخاري ومسلم اللّذين أخرجا في فضائل فاطمة الزهراء عليها‌ السلام الشيء اليسير ، ولكن فيه ما يكفي لإدانة أبي بكر الذي عرف الزهراء وقيمتها عند الله ورسوله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم أكثر ممّا عرفه البخاري ومسلم ، ومع ذلك كذّبها ولم يقبل شهادتها ، وشهادة بعلها الذي قال فيه رسول الله : « علىّ مع الحقّ والحقّ مع علىّ يدور معه حيث دار » (7) ولنكتفِ بشهادة البخاري وشهادة مسلم في ما أقرّه صاحب الرّسالة صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ، في فضل بضعته الزهراء.

الهوامش

1. صحيح مسلم ٥ : ١٥٣ أيضاً في كتاب الجهاد ، باب قول النبي : لا نورث ما تركنا فهو صدقة.

2. هذا المقطع لا يوجد في صحيح مسلم ، بل أخذه المؤلّف من صحيح البخاري ٤ : ٤٢ ، كتاب الخمس باب فرض الخمس.

3. النمل : ١٦.

4. اعطاء فدك لفاطمة عليها‌ السلام رواه كلّ من أبي يعلى في مسنده ٢ : ٣٣٤ ، والحسكاني في شواهد التنزيل ١ : ٤٣٨ بطرق متعدّدة ، والسيوطي في الدر المنثور عن البزار وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن مروديه ، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣ : ٧٦٧ ح ٨٦٩٦ ، والقندوزي في ينابيع المودة ١ : ٣٥٩ وغيرهم.

ويدلّ على أنّ فدك كانت بيد فاطمة عليها‌ السلام اُمور :

(١) قول علي عليه‌ السلام في كتابه لعثمان بن حنيف : « بلى كانت في أيدينا فدك ... » [ نهج البلاغة ٣ : ٧١ ، الكتاب ٤٥ ].

(٢) الأحاديث التي وردت في إعطاء رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم فدكاً لفاطمة عليها‌ السلام.

(٣) ما ورد في الأخبار من ردّ فدك لبني هاشم ممّا يدلّل على أنّها كانت بيدهم ثمّ أُخذت ثمّ رُدت.

(٤) ما ورد في الاختصاص للشيخ المفيد : ١٨٣ من أنّ أبا بكر بعث إلى وكيل فاطمة عليها‌ السلام فأخرجه من فدك.

(٥) شهادة بعض الصحابة بكون فدك لفاطمة ، وهم : عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم‌ السلام ، وأُم أيمن ، وغيرهم ، هذا مضافاً إلى ادّعاء فاطمة ذلك وهي معصومة لا تكذب ، وقد أقرّها عليّ عليه‌ السلام وابناها المعصومون على ذلك.

لا يقال : ليس من العدل أن يعطي النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم فدك لفاطمة دون سائر بناته ؟

لأنّنا نقول :

أوّلاً : إنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم معصوم ولا يفعل القبيح ولا يظلم أحداً.

ثانياً : إنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم امتثل أمر الله تعالى في إعطاء فدك لفاطمة ، ورد في الكافي ١ : ٥٤٣ ح ٥ عن موسى بن جعفر عليه‌ السلام أنّه قال للمهدي العبّاسي بخصوص فدك لما كان يردّ المظالم : « فدعاها رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم فقال لها : يا فاطمة إنّ الله أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك » ولا اعتراض على فعل الله تعالى.

ثالثاً : لا نسلّم أن يكون لرسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم بنات غير فاطمة عليها‌ السلام والباقي ربائب ، كما حقّق في محلّه.

رابعاً : لو سلّمنا جدلاً أنّهنّ بناته ، ولو سلّمنا أيضاً أنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم هو الذي أعطى فدك لفاطمة من تلقاء نفسه ، فنقول : كان ذلك لعلم رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم بأنّ ذريّته ستكون من فاطمة دون سائر بناته ، فكيف لا يهتمّ بشؤونهم ويدعهم عيال على الناس يتصدّقون متى شاؤوا ؟ أفمن العدل تركهم هكذا ؟! ورسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم هو الذي منع سعد بن أبي وقّاص أن يتصدّق بثلُثَي ماله وقال له : « إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس » [ صحيح البخاري ٢ : ٨٢ ] والطريف أنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم عبّر بقوله : « ورثتك » ولم يكن لسعد إلّا ابنة واحدة ، ولذا قال الفاكهي شارح العمدة ـ كما في نيل الأوطار للشوكاني ٦ : ١٥٠ ـ : « إنّما عبّر صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم بالورثة ; لأنّه اطلع على أنّ سعداً سيعيش ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة ... ».

خامساً : لقد نحل أبو بكر ابنته عائشة دون سائر ولده ، وكذلك فعل عمر حيث نحل ابنه عاصماً دون سائر ولده [ فتح الباري ٥ : ١٥٨ ] فلو قالوا : إنّما فعلا ذلك مع رضى سائر الأولاد ، قلنا : إنّما فعل رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ذلك مع رضى سائر البنات.

قد يقال : ألستم تقولون بأنّ فدك إرث ، والآن تقولون هبة ؟

فنقول في الجواب : الثابت الصحيح انّ فدك لم تكن إلّا نحلة وهبة لفاطمة عليها‌ السلام ، والزهراء بدعواها الإرث قد طالبت بجميع متروكات النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم التي قبضها أبو بكر بلا فرق بين فدك ومال بني النضير وسهمه من خمس خيبر وغيرها ، فإنّ رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم قد ترك أموالاً كثيرة من صدقات وموقوفات وضياع وأملاك ، والقوم أطلقوا على كلّها اسم الصدقة لمصالح سياسيّة ، فأخذوها من أهلها ومن له ولاية التصرّف فيها ، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٥ : ١٤٧ « وقد مات رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم وله ضياع كثيرة جليلة جداً بخيبر وفدك وبني النضير ، وكان له وادي نخلة وضياع أُخرى كثيرة بالطائف ، فصارت بعد موته صدقة بالخبر الذي رواه أبو بكر ».

وممّا يؤيّد أنّ الأمر تمّ لمصالح سياسية ما روي في المعجم الأوسط ٥ : ٢٨٨ عن عمر قال : لما قبض رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم جئت أنا وأبو بكر إلى عليّ فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم ؟ قال : « نحن أحقّ الناس برسول الله وبما ترك » ، قال : فقلت : والذي بخيبر ؟ قال : « والذي بخيبر » ، قلت : والذي بفدك ؟ فقال : « والذي بفدك » ، قلت : أما والله حتّى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا.

فتلخّص : أنّ فاطمة عليها‌ السلام حاكمت القوم بعدّة محاكمات في عرض واحد : نحلتها ، إرثها ، موقوفات رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم التي لها عليها‌ السلام ولاية التصرّف فيها ، خمس خيبر ، سهم ذوي القربى ، وذلك لأنّ القوم أرادوا اغتصابها جميعاً بعنوان أنّها صدقة رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم والوالي أحقّ بها والنبي لا يورّث ، وإلّا كيف جاز لعمر أن يردّ صدقات النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم التي بالمدينة إلى عليّ والعباس ـ كما في البخاري كتاب فرض الخمس ـ مع أنّه هو الذي شهد مع أبي بكر بأنّ النبي لا يورّث ؟!! ، فتبيّن ممّا مضى أنّ الأمر كان ذا أبعاد متشعبة.

ومن هنا يعرف أنّ ما ذكره مؤلّف كتاب كشف الجاني في الصحفة ١٣٤ ما هو إلّا ارتجال ناشئ عن الجهل الذي أطبق عليه.

5. الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ١ : ٩٣ الشبهة السابعة.

6. تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي ١٠ : ٥٠٦ تفسير سورة الحشر الآية السادسة.

مقتبس من كتاب : [ فاسألوا أهل الذّكر ] ، الصفحة : 258 ـ 265

 

التعليقات   

 
0    1- # ابراهيم المالكي 2016-10-09 19:26
في الهامش 4 ذكر الكاتب أن المؤرخين أحمعوا على منح فدك لفاطمة عليها السلام

وذكر رواية عن أبي يعلى ولما بحثت عنها وجدتها ضعيفة عند السنة لوجود عطية وهو متروك
أما القندوزي والحسكاني فهما من مراجع الشيعة ولا يعتد بهما عند السنة فلا اعتبار لاجماع المؤرخين والمحدثبن ما دام حال الروايات المذكارة بهذا لحال من الضعف
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    0 # السيد جعفر علم الهدى 2016-11-25 00:58
نعم لا إعتبار لإجماع المؤرّخين والمحدّثين في مثل هذه الواقعة ، لأنّها ترجع إلى إثبات حقّ لفاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أمّا إذا كان هناك إجماع من المؤرّخين والمحدّثين على خلافة يزيد بن معاوية كنت تراه حجّة ومعتبراً ، لأنّ الإجماع هو الأصل في مذهب أهل السنّة ويتقدّم على الكتاب والسنّة عندهم ، حيث ردّوا الآيات والروايات الدالّة على خلافة علي عليه السلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله والتزموا بالإجماع المدّعى ـ ويا ليت كان إجماعاً حقيقيّاً ـ وقالوا بشرعيّة خلافة أبي بكر لأجل هذا الإجماع.
نعم ، القندوزي الحنفي والحسكاني الشافعي هما من علماء الشيعة ولا يعتد بهما عند أهل السنّة ، لكن ما هو السبب ؟
السبب هو أنّهما كتبا في فضائل علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، وكلّما ذكروه استخرجوه من مؤلّفات أهل السنّة ، ولو كان هذين المؤلّفين يكتبان في فضائل معاوية وبني أميّة لكانا معتبرين عند أهل السنّة ، حتّى لو كان ما يكتبانه كذباً وافتراء على رسول الله صلّى الله عليه وآله.
العجيب أنّ علماء أهل السنّة يصرحون بأن القندوزي حنفي والحسكاني شافعي ، لكن المتعصّب يراهما من الشيعة.
ثمّ نسأل لماذا تركت المصادر الاخرى التي ذكرها المؤلّف في التعليقة 4 مثل الدرّ المنثور عن جماعة ولماذا لم تراجع كتب غيرهم الذي أشار إليه المؤلّف ؟!
ثم نسأل هل ادّعت فاطمة عليها السلام انّ النبي صلّى الله عليه وآله قد منحها فدكاً بعنوان النحلة والهبة ممّا أفاء الله عليه أم لا ؟
إن كنت تقول لم تدع فاطمة عليها السلام ذلك فهذا خلاف الواقع ، فقد صرّح بذلك المفسّرون للآية المباركة : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) [ الاسراء : 26 ].
ومنهم الفخر الرازي قال في تفسيره : لما مات رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ادّعت فاطمة ـ عليها السلام ـ أنّه كان ينحلها فدكاً ، فقال لها أبو بكر : أنت أغرّ الناس عليّ وأحبّهم إليّ لكنّي لا أعرف صحّة قولك ...
وقد أخطأ أبو بكر في تكذيب فاطمة عليها السلام وعدم قبول قولها وطلب الشاهد منها وردّ شهادة علي والحسن والحسين عليهم السلام ، حيث خالف القرآن الكريم الذي يصرح بعصمة فاطمة عليه السلام ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ].
وقد اعترف ابن حجر به في الصواعق المحرقة بذلك حيث ذكر انّ فاطمة ـ عليها السلام ـ ادّعت انّه صلّى الله عليه وآله نحلها فدكاً ولم تأت بشهود إلّا بعلي بن أبي طالب عليه السلام وأمّ أيمن فلم يكمل نصاب البيّنة ؟!!
وقد ذكر المؤلّف انّ ابن تيميّة المتعصّب العنيد وكذلك ابن القيم الجوزيّة وصاحب السيرة الحلبيّة اعترفوا بذلك ، فما قيمة إنكارك في مقابل هؤلاء الأساطين من علماء التفسير والحديث ؟!
وإن قلت نعم ادّعت فاطمة ذلك ، فانّه يكفي ولا نحتاج إلى رواية تدلّ على انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله نحل فاطمة فدكاً ، بل ادّعاها لذلك يكفي في ثبوته ، لأنّها المعصومة من الكذب والمعاصي بحكم القرآن الكريم.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية