السندي بن شاهك رئيس شرطة هارون

البريد الإلكتروني طباعة

السندي بن شاهك رئيس شرطة هارون

شكى المنصور لأحدهم ضعف حُجَّابه ، فقال له : « إستخدم قوماً وِقَاحاً ! قال : ومن هم ؟ قال : إشتر قوماً من اليمامة فإنّهم يربون الملاقيط ـ اللقطاء الذين لا آباء لهم ـ » !

فاشترى المنصور حاجبه الربيع ! والسندي بن شاهك من هذا النوع ، مع فرق بينهما أنّ الربيع شرطي سياسي يحتاج الى فهم اجتماعي ولباقة ولياقة ، بينما السندي شرطي عسكري يحتاج الى شدّة في تنفيذ أوامر الخليفة بقسوة بدون رحمة حتّى لو كانت على أقارب الخليفة وأولاده ووزرائه !

وهو لقيط عرف باسم أمّه السنديّة شاهك : « وسبى ذراريهم ـ السند ـ فكان من ذلك السبي مهرويه وخَلَد ، وقرابتهما شاهك وكانت على مائدة شهريار ، وهي أمّ السندي بن شاهك ، وكان منهم الحرث بن بسخنز ، وجميع هؤلاء الموالي الرازيين » . [ طبقات الأطباء / 221 ، ونهاية الأرب / 623 ].

وقد عرف بنسبته الى أمّه وليس الى أب ! وربّاه المنصور تربية عباسيّة غليظة فكان السندي يتعجّب من تفضيل المأمون عليّاً عليه السلام على العبّاس ، فقال للفضل بن الربيع : « ما ظننت أنّي أعيش حتّى أسمع عباسيّاً يقول هذا ! فقال الفضل له : تعجّب من هذا ، هذا والله كان قول أبيه قبله » ! [ كتاب بغداد لطيفور / 17 ].

وفي تذكرة ابن حمدون : 2 / 364 : أن السندي « أحضر رجلاً ادّعيَ عليه الرفض فقال له : ما تقول في أبي بكر ؟ فأثنى عليه ، قال : فعمر ؟ قال : لا أحبّه ، فاخترط السندي سيفه وقال : لمَ ويلك ؟ قال : لأنّه جعل الشورى في ستّة من المهاجرين وأخرج العبّاس منهم ، فشامَ سيفه ورضي عنه » !

وكان السند بن شاهك يكلّف بالمهمّات التي تحتاج إلى قمع وتجسّس !

قال في وفيات الأعيان : 1 / 338 : « ثمّ دعا « هارون الرشيد » السندي بن شاهك فأمره بالمضي إلى بغداد والتوكّل بالبرامكة وكتَّابهم وقراباتهم ، وأن يكون ذلك سرّاً ففعل السندي ذلك ».

لهذا السبب أمر هارون بنقل سجن الإمام الكاظم عليه السلام من عند الفضل بن يحيى الى السندي بن شاهك ، لأنّه أشدّ وأقسى ، وخالف بذلك العرف السياسي بأن تسجن الشخصيّات القرشيّة والهاشميّة عند وزراء الخليفة وشخصيّات دولته ، فقد حبس الإمام الكاظم عليه السلام أوّلاً عند عمّه عيسى بن جعفر والي البصرة ، ثمّ عند وزيره الفضل بن الربيع ، ثمّ عند وزيره الفضل بن يحيى ، فتأثموا أن يقتلوه فأمر بحبسه عند السندي بن شاهك الشرطي القاسي ، وأمره أن يقتله !

وبعد قتل الإمام عليه السلام أعطى هارون للسندي جائزة فجعله والي دمشق !

قال عنه الذهبي في تاريخه : 14 / 185 : « السندي بن شاهك. الأمير أبو نصر ، مولى أبي جعفر المنصور ، ولي إمرة دمشق للرشيد ، ثمّ وليها بعد المائتين ، وكان ذميم الخلق ، سندياً يجعل القول قول المدعي » ! أيّ يحكم له تصديقاً لقوله بدون بينة !

وقال المؤرّخ البغدادي ابن الطقطقي في الفخري / 137 : « فحبسه عند السندي بن شاهك ، وكان الرشيد بالرقّة فأمر بقتله ، فقتل قتلاً خفيّاً ، ثمّ أدخلوا عليه جماعة من العدول بالكرخ ليشاهدوه ، إظهاراً أنّه مات حتف أنفه ».

ونلاحظ أن الإمام الكاظم عليه السلام عبّر عن السندي بالرجس ، وأوصى أن لايتولّى غسله وتكفينه ! « دعا بالمسيّب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام وكان موكّلاً به ، فقال له : يا مسيّب إن هذا الرجس السندي شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي ودفني ، هيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً » ! [ عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 95 ].

مقتبس من كتاب : [ الإمام الكاظم عليه السلام سيّد بغداد ] / الصفحة : 243 ـ 245

 

أضف تعليق


أعلام وكتب

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية