في ذكر معجزات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في في الاخبار بالغائبات

البريد الإلكتروني طباعة

في بيان ظهور آياته في الاخبار بالغائبات

وفيه : ستة أحاديث

226 / 1 ـ عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : قلت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله وسلم ، وهو متوجه إلى البصرة : يا أمير المؤمنين ، إنّك في نفر يسير ، فلو تنحّيت حتّى يلحق بك الناس . فقال : « يجيئكم من غد في فجكم هذا ، من ناحية الكوفة ثلاثة كراديس ، في كلّ كردوس خمسة آلاف وستمائة وخمس وستون رجلًا » .

قال : قلت : ما أصابني والله أعظم من [ تلك ] الضيقة .

قال : فلمّا أن صلّيت الفجر قلت لغلامي : اسرج لي . قال : فتوجّهت نحو الكوفة ، فإذا بغبرة قد ارتفعت ، فسرت نحوها ، فلمّا أن دنوت منهم صيح بي : من أنت ؟ قلت : أنا ابن عبّاس ؛ فكفوا ، فقلت لهم : لمن هذه الراية ؟ قالوا : لفلان . قلت : كم أنتم ؟ فقالوا : طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلًا .

قال : فمضوا ، ومضيت على وجهي ، فإذا أنا بغبرة قد ارتفعت ، قال : فدنوت منهم ، فصيح بي : من أنت ؟ فقلت : أنا ابن عبّاس .

فأمسكوا ، فقلت : لمن هذه الراية ؟ قالوا : لربيعة . فقلت : من رئيسها ؟ قالوا : زيد بن صوحان العبديّ . فقلت : كم أنتم ؟ قالوا : طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلًا .

قال : فمضوا ، ومضيت على وجهي ، فإذا بغبرة قد ارتفعت ، فأخذت نحوها ، فصيح بي من أنت ؟ قلت : أنا ابن عبّاس . فسكتوا عنّي ، فقلت : لمن هذه الراية ؟ فقالوا : لفلان ، رئيسها الأشتر ، قال : قلت : كم أنتم ؟ قالوا : طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلًا .

فرجعت إلى العسكر ، فقال لي أمير المؤمنين : « من أين أقبلت ؟ » فأخبرته ، وقلت له : إنّي لمّا سمعت مقالتك اغتممت ، مخافة أن يجيء الأمر على خلاف ما قلت .

قال : فقال : « نظفر بهؤلاء القوم غداً إن شاء الله تعالى ، ثمّ نقسّم مالهم فيصيب كلّ رجل منا خمسمائة » .

قال : فلمّا أن كان من الغد أمرهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحدثوا شيئاً حتّى يكون المبتدأ منهم ، فأقبلوا يرمون رجال أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأتوه ، فقال لهم : « ما رأيت أعجب منكم ! تأمروني بالحرب والملائكة لم تنزل بعد ؟! » .

فلمّا كان الزوال دعا بدرع رسول الله (ص) فلبسها وصبها عليه ، ثمّ أقبل على (1) القوم ، فهزمهم الله تعالى ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه للخزان : « اقسموا المال على الناس خمسمائة خمسمائة » فقسّموها ، ففضل من المال ألفا درهم ، فقال للخازن : « أي شيء بقي عندك ؟ » فقال : ألفا درهم .

فقال : « أعطيت الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية خمسمائة خمسمائة ، وعزلت لي خمسمائة ؟ » قال : لا .

قال : « فهذه لنا » فلم تزدد (2) درهم ، ولم تنقصن درهم .

227 / 2 ـ عن عليّ بن النعمان ، ومحمّد بن سنان ، رفعاه إلى أبي عبد الله صلوات الله عليه ، قال : « إنّ عائشة قالت : التمسوا لي رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل ، حتّى ابعثه إليه . فأتيت برجل ، فمثل بين يديها ، فرفعت رأسها وقالت : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ قال لها : كثيراً ما أتمنى على ربّي أنّه وأصحابه في وسطي فَضُرِبْتُ ضربة بالسيف ، فيسبق السيف الدم .

ثمّ قالت : فأنت له ، فاذهب بكتابي هذا ، فادفعه إليه ، ظاعناً رأيته أو مقيماً ، أما إنّك إن وافيته ظاعناً رأيته راكباً على بغلة رسول الله (ص) متنكباً قوسه ، معلقاً كنانته بقربوس سرجه ، وأصحابه خلفه كأنّهم طيور صواف .

ثمّ قالت له : إن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تتناول (1) منه شيئاً فإنّ فيه السحر فمضيت واستقبلته راكباً ، فناولته الكتاب ففض خاتمه ، ثمّ قرأه وقال : « هذا والله ما لا يكون » فثنى رجله ونزل ، فأحدق به أصحابه ، ثمّ قال : أسألك ، قال : نعم . قال : « وتجيبني » قال : نعم .

قال : « أنشدك بالله ، هل قالت : التمسوا لي رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل ؟ » قال : نعم . « فأتيت بك ، فقالت لك : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ قلت : كثيراً ما أتمنى على ربّي أنّه وأصحابه في وسطي وأضرب بالسيف ضربة فيسبق السيف الدم ؟ »

ثمّ قال : « أنشدك بالله ، أقالت لك إذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعناً كان أو مقيماً ، أما إنّك إن وافيته ظاعناً رأيته راكباً بغلة رسول الله (ص) ، متنكباً قوسه ، معلقاً كنانته بقربوس سرجه ، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف ؟ » قال : اللّهم نعم .

قال : « أنشدك بالله ، هل قالت لك : إن عرض عليك طعامه وشرابه ، فلا تتناول (2) منه شيئاً ، فإنّ فيه السحر ؟ » قال : اللّهم نعم .

قال : « أفمبلغ أنت عني ؟ » قال : اللّهمّ نعم ، فإنّي قد أتيتك وما على وجه الأرض خلق أبغض إليَّ منك ، وأنا الساعة ما على وجه الأرض خلق أحبّ إليّ منك ، فمرني بما شئت .

قال : « ادفع إليها كتابي ، وقل لها : ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك ، فخرجت تترددين في العساكر . وقل لطلحة والزبير : ما أنصفتما الله ولا رسوله حيث خلّفتما حلائلكما في بيوتكما وأخرجتما حليلة رسول الله (ص) » .

فجاء بكتابه حتّى طرحه إليها (3) ، وبلّغها رسالته ، ثمّ رجع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأصيب بصفين ، فقالت : ما نبعث إليه أحد إلّا أفسده علينا .

228 / 3 ـ عن صعصعة بن صوحان العبديّ ، قال : لمّا قاتل أبو بكر مسيلمة . وأسرت الحنفية ، وجيء بها إلى المدينة ، ووقفت بين يدي أبي بكر .

229 / 4 ـ وقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنه ذلك أيضاً ، في حديث طويل ، وأنا أذكر منه نقاوته : فقال : لمّا وقفت دنا إليها طلحة والزبير فطرحا عليها ثوبهما ، فلمّا رأت ذلك قامت وقالت : لست بعريانة فتكسواني فقيل لها : إنّهما يتزايدان عليك ، فأيّهما زاد عليك أخذك من السبي . قالت : لا يكون ذلك أبداً ، ولا يملكني ، ولا يكون لي بعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خروجي من بطن أمّي .

فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم ما بهر عقولهم ، وبقوا في دهشة ، فقال أبو بكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ فقال الزبير : لقولها الذي سمعت ، جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ، وقد داخلها الفزع فلا تلوموها إذ قالت ما لا تحصله .

قالت : والله ما داخلني الفزع ولا الجزع ، وما قلت إلّا حقاً ولا نطقت إلّا فصلًا وما كذبت ولا كذّبت . فأخذ أبو بكر وعمر يتحاوران الكلام وأخذ ثوبه من طرحه عليها ، وجلست ناحية من القوم ، فجاء أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه وآله فوقف ونظر إليها ، ثمّ ناداها : « يا خولة » فوثبت فقالت : لبيك .

قال : « لمّا كانت أمّك حاملًا بك ، وضربها الطلق ، واشتدّ بها الأمر دعت الله وقالت : اللّهمّ سلّمني من هذا الولد (1) سالماً كان أو هالكاً ؛ وسبقت الدعوة لك بالنجاة ، فناديت من تحتها : لا إله إلّا الله ، يا أمّاه لم تدعين عليَّ وعمّا قليل سيملكني سيّد ، يكون لي منه ولد ؟! فكتبت أمّك ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه ، فلمّا كانت تلك الليلة التي قبضت فيها أمّك أوصت إليك بذلك ، فلمّا كان في وقت سبيك أخذت اللوح وشددتيه على عضدك الأيمن ؛ هاتي اللوح فأنا صاحبه ، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون واسمه ( محمّد ) » .

قال : فأخرجته ، فأخذه أبو بكر ودفعه إلى عمر (2) حتّى قرأه عليهم ، فلمّا قرأ بكت طائفة ، وحركت أخرى ، واهتدت (3) إليه ، فما خالف ما في اللوح كلام عليّ صلوات الله عليه حرفاً وقالوا بأجمعهم : صدق الله ، وصدق رسوله إذ قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .

فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن ، بارك الله لك فيها .

وفي الحديث طول ، وأنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد تزوّجها وأمهرها ، ولم يطأها بملك اليمين .

230 / 5 ـ عن عبد الله بن عبّاس ، قال : جلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأخذ البيعة بذي قار ، وقال : « يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون ولا ينقصون » فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليه ، ويفسد الأمر علينا ، حتّى ورد أوائلهم ، فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعاً وتسعين رجلًا ، ثمّ انقطع مجيء القوم . فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا متفكر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل حتّى دنا ، وإذا هو رجل عليه قباء صوف ، ومعه سيفه وترسه وإداوته ، فقرب من أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : امدد يدك أبايعك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « وعلى ما تبايعني ؟ » قال : على السمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح الله على يديك .

فقال : « ما اسمك ؟ » فقال : أويس القرني قال : « أنت أويس القرني ؟ » قال : نعم .

قال : « الله أكبر ، أخبرني حبيبي رسول الله (ص) أنّي أدرك رجلًا من أمّته يقال له ( أويس القرني ) يكون من حزب الله وحزب رسوله ، يموت على الشهادة ، ويدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر » قال ابن عباس : فسرى ذلك عنّي .

231 / 6 ـ عن سويد بن غفلة ، قال : إنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي مررت بوادي القرىٰ فرأيت خالد بن عرفطة قد مات بها ، فاستغفر له . فقال أمير المؤمنين : « إنّه لم يمت ، ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة ، صاحب لوائه حبيب بن جماز » فقام رجل من تحت المنبر فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إنّي لك شيعة ، وإنّي لك محب ! . فقال : « ومن أنت ؟ » قال : أنا حبيب بن جماز : قال : « إياك أن تحملها ، ولتحملنها ، فتدخل بها من هذا الباب » وأومى بيده إلى باب الفيل ، فلمّا مضى أمير المؤمنين ، ومضى الحسن بن عليّ من بعده صلوات الله عليهم ، وكان من أمر الحسين عليه السلام ما كان من ظهوره ، بعث ابن زياد لعنه الله عمر بن سعد إلى الحسين صلوات الله عليه ، وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته (1) وحبيب بن جماز صاحب رايته ، فسار بها حتّى دخل المسجد من باب الفيل .

وحديث رشيد الهجري وميثم التمار مشهور عند عامّة الأصحاب ، فلا نذكره .

وكذلك حديث حبيب بن عبد الله الأزديّ في أخبار أصحاب النهروان .

وحديث الإِخبار عن كربلاء ، والإِشارة إلى موضع القتال ومصارع الرجال ، وغير ذلك .

وقد اقتصرنا على طرف من آياته صلوات الله عليه ، وقليلٍ من معجزاته .

الهوامش

1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 187 نحوه . وعنه مدينة المعاجز : 141 و 398 .

(1) في ر ، ع : ثمّ قاتل .

(2) في ص : يبق .

2. بصائر الدرجات : 263 / 4 ، الخرائج والجرائح 2 : 724 / 28 ، مناقب ابن شهراشوب 2 : 260 ، مدينة المعاجز : 116 / 312 ، اثبات الهداة 2 : 434 / 100 .

(1) في ر ، ك ، م : تبغي .

(2) في ر ، ك ، م : تبغي .

(3) في ر ، ك ، م : عندها .

3 ، 4. الخرائج والجرائح 2 : 589 ، عن دعبل الخزاعي مفصلًا ، مدينة المعاجز : 350 / 89 .

(1) في ع : المولود .

(2) في هامش ر ، ك : عثمان .

(3) في ر ، م : واهتزت .

5. ارشاد المفيد : 166 ، الخرائج والجرائح 1 : 300 ، ارشاد القلوب : 224 ، باختصار ، إعلام الورى : 170 ، رجال الكشي 1 : 315 / 156 ، اثبات الهداة 2 : 452 / 167 ، مدينة المعاجز : 141 ح ملحق ح 397 .

6. بصائر الدرجات : 398 / 11 ، الاختصاص : 280 ، الخرائج والجرائح 2 : 745 / 63 ، مناقب ابن شهراشوب 2 : 270 ، ارشاد القلوب : 225 ، اعلام الورىٰ : 175 ، الهداية الكبرىٰ : 161 ، شرح نهج البلاغة 2 : 286 ، ارشاد المفيد : 190 ، مدينة المعاجز : 119 ح 319 .

(1) في هامش ر ، ص ، ع : ميمنته .

مقتبس من كتاب : [ الثاقب في المناقب ] / الصفحة : 261 ـ 268

 

أضف تعليق


الإمام علي عليه السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية