طول عمر الإمام المهدي عليه السلام أمر طبيعي

البريد الإلكتروني طباعة

طول عمر الإمام المهدي عليه السلام أمر طبيعي

يا صاحب الزمان طول عمر الإمام المهدي عليه السلام

هل أن طول عمر الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف طبيعي أم أمرٌ إعجازي ؟

يقول السائل ان قلتم أنّه أمرٌ طبيعي ، فهذا يخالف ما ذهب إليه كثير من العلماء من أنّ أعضاء هذا البدن لا يمكن ان تصمد لألف عام ، لأنّه سيعرض عليها الشيخوخة والتعب والهرم ، فلذلك لا يمكن أن يكون عمر الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف بهذا العمر الطويل أمر طبيعيّاً.

وان قلتم هو أمرٌ إعجازي ، فنقول لكم أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أبقا وليّه كلّ هذه الفترة الزمنيّة بصحّة تامّة ، وهو الذي حفظه كلّ هذه الفترة الزمنيّة حيّاً موجوداً بيننا ؛ فلماذا لا يظهره ؟ لماذا هو غائب عنّا فليجعله بيننا يعيش نراه ويرانا والله سبحانه وتعالى يستخدم الإعجاز في حفظه ؟

الجواب على السؤال الأوّل الذي يقول هل طول عمر الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف طبيعي أم غير طبيعي ؟

نقول : لسائل هذا السؤال انّه طبيعي ونجيب عليه بأمرين :

الأمر الأوّل : لو راجعنا الطبّ وسئلنا علماء هذه الحرفة هل هناك فترة زمنيّة حدّدتموها لعمر خلايا البشريّة بحيث لو فات هذا الزمن لا يمكن للخلايا أن تعيش ؟ فيقولون لنا : ليس عندنا فترة زمنيّة محدّدة لعمر الخلايا. والدليل على ذلك كلّ واحد منّا يعرف انسان معمّر أيّ صاحب عمر طويل ، فالفترة الزمنيّة الذي يعيشها الناس عادةً 60 أو 70 سنة ولكن أنا أعرف امرأة عمرها 120 سنة ولا بدّ أن كلّ واحد مرّ عليه في حياته أن رأى شخص كبير بالعمر عاش أكثر من 100 سنة ؛ فإذن الشخص الذي يعيش بهذا العمر الطويل إذا كان هناك فترة زمنيّة محدّدة لعمر الخلايا لم يصل عمره لأكثر منها ، لأنّه كان عليه أن يموت في الفترة الزمنيّة المحدّدة الذي حدّدوها ، فلم يوجد وقت محدّد لعمر الخلايا وإنّما الأمر راجع للظروف التي يعيش فيها الإنسان.

الأمر الثاني : هو التاريخ ، فالتاريخ ليس محدّداً بالشيعة الأثني عشريّة وانّما التاريخ للبشريّة عامّة من المسلمين والمسيحيّين واليهوديّين وغيرهم من المذاهب الأخرى ، فلو قرأنا تاريخهم يذكرون ونحن نذكر أيضاً بأنّ نبي الله إدريس على نبيّنا وآله وعليه السلام انّه صاحب نبي الله آدم عليه السلام ومن بعده شيث وكان بعده وهو أوّل من خطّ بالقلم ، ويروى أنّ نبيّ الله آدم أبو البشر عاش قريب ألف عام (1).

ونبي الله نوح عليه السلام كم كان عمره ؟ لبث في قومه يدعوهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى 950 سنة ، هذا هو الموجود (2).

وأكثر من ذلك نبي الله عيسى عليه السلام حيٌّ أم ميّت عندنا ؟ هو حيٌّ يرزق (3).

فإذن طول عمر الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف حالة طبيعيّة جدّاً بالأدلّة التي ذكرناها.

وهنا نذكر جواب سؤال الثاني وهو هل طول عمر الإمام بقاءه بالمعجزة أم لا ؟

الجواب : نقول نعم الإعجاز ، لأنّ الله سبحانه وتعالى اختار الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف الإمام الثاني عشر لآل محمّد صلّى الله عليه وآله ليؤدّي دور مهمّ في آخر الزمان لكي يملئ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :

الأئمّة بعدي اثنا عشر أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم القائم ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي ، وحجج الله على اُمّتي بعدي ، المقرّ بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر (4).

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : المهديّ من ولدي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خلقاً وخُلقاً ، تكون له غيبة وحيرة حتّى تضلّ الخلق عن أديانهم ، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. (5).

وقال الله تعالى في محكم كتابه الحكيم : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) (6).

فالله سبحانه وتعالى حفظ الإمام واختصّ الإمام لقضيّة مهمّة ستحصل في آخر الزمان (7) ، فانّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يرعى البشر العاديين فلا يقدر أن يرعى وليّه ويحفظه ويبقيه ليؤدّي ذلك الدور الأساسي والمهمّ في آخر الزمان ؛ نعم سيفعل ذلك حيث رحمته وسعت كلّ شيء وشملت جميع المخلوقات ، فكيف عنايته بوليّه الخاصّ.

الهوامش

1. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 268 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2 :

عن الصّادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : عاش آدم أبو البشر تسعمائة وثلاثين سنة.

2. العنكبوت : 14 :

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ

وجاء في الخبر عندنا كان مجموع عمره 2300 سنة كما هو المنقول :

الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 284 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 :

عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وثلاثمائة سنة منها ثمانمائة وخمسين سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلّا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن ولده البلدان ثمّ إنّ ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال : السلام عليك فردَّ عليه نوح عليه السلام قال : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ قال جئتك لأقبض روحك ، قال : دعني أدخل من الشمس إلى الظلِّ فقال له : نعم ، فتحوَّل ثمَّ قال : يا ملك الموت كلُّ ما مرّ بي من الدنيا مثل تحويلي من الشمس إلى الظلّ فامض لما اُمرت به فقبض روحه عليه السلام.

3. النساء : 157 :

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا

4. كمال الدين وتمام النعمة « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 290 ـ 291 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / الطبعة : 5.

راجع :

من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 179 ـ 180 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / الطبعة : 2.

الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 313 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام / الطبعة : 1.

5. كمال الدين وتمام النعمة « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 319 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / الطبعة : 5.

راجع :

الإمامة والتبصرة « لابن بابويه » / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : المدرسة الإمام المهدي (عج) / الطبعة : 1.

اعلام الورى باعلام الهدى « لفضل بن الحسن الطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 226 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1.

6. التوبة : 33 ، الصف : 9.

7. وهنا نذكر علّة واحدة عن سبب الغيبة ، وهناك علل ذكرت في روايات أهل البيت عليهم السلام :

علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 239 / الناشر : دار المرتضى / الطبعة : 1 :

أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر ، عن جده محمد بن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها ، يا بني إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر ، من كان يقول به إنما هي محنة من الله عزّ وجلّ امتحن بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجداكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه ، فقلت يا سيدي من الخامس من ولد السابع ؟ قال : يا بني عقولكم تصغر عن هذا ، وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركوه.

 
 

أضف تعليق


الإمام المهدي عليه السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية