أصحاب الرسّ

البريد الإلكتروني طباعة

94 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني حدّثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن أبيه ، حدّثنا أبو الصّلت الهروي ، حدثني علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائهم عليهم الصلاة والسلام قال : جاء علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشرافهم ، يقال له : عمرو ، فسأله عن أصحاب الرّس فقال : إنّهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح عليه السلام غرسها على شفير عين (1) يقال لها : روشاب ، وإنّما سمّوا أصحاب الرّس ، لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهرٍ يقال له : الرّس من بلاد المشرق ، ولم يكن يومئذٍ نهر أغزر منه ولا قرى أكبر منها ، وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيداً يجتمع إليه أهلها ، فيضربوا (2) على الشّجرة الّتي غرسوا من حبّ تلك الصّنوبرة كلَّةً من حريرٍ ، ثمّ يأتون بشاة وبقرٍ فيذبحونهما قرباناً للشّجرة هذا عيد شهر كذا ، فاذا كان عيد قريتهم العظيمة الّتي فيها الصّنوبرة ضربوا سرداق ديباج عليه ، ويجتمع عليه صغيرهم وكبيرهم ويسجدون له (3) ويقرّبون الذّبائح أضعاف ما قربوا للشّجرة الّتي في قراهم.

فلمّا طال كفرهم بعث الله نبيّاً يدعوهم إلى عبادة الله فلا يتّبعونه (4) ، فلمّا رآى شدّة تماديهم ، قال : ياربّ إن عبادك أبوا إلّا تكذيبي فأيبس شجرهم ، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلّها فهالهم ذلك ، فقالت فرقة : سحر آلهتكم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه رسول ربّ السّماء والأرض ، وقالت فرقة : لا بل غضبت آلهتكم ، فحجبت حسنها لتنتصروا منه ، فاجتمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طولاً من نحاس واسعة الافواه ، ثمَّ أرسلوها في قرار البئر واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ (5) ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمَّ حفروا في قعرها بئراً ضيقة المدخل عميقة.

فأرسلوا فيها نبيّهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخرةً (6) عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، فبقي عامة قومه (7) يسمعون أنين نبيّهم عليه السلام ، وهو يقول : سيّدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي ، فارحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ، فمات صلوات الله عليه ، فقال الله عزّ وجلّ : يا جبرئيل لأجعلنّهم عبرةً للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلّا ريح عاصفة شديدة الحمرة ، فتحيّروا وتضامّ بعضهم إلى بعض ، ثمّ صارت الأرض من فوقهم كبريتاً يتوقد ، وأظلّتهم سحابة سوداء ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرّصاص (8).

الهوامش

1. في ق 2 : على شفر عين.

2. في ق 1 : فيضربون.

3. في ق 2 : لها.

4. في ق 2 : فلم يتبعوه.

5. البرابخ : ما يعمل من الحرّف للبئر ومجاري الماء.

6. في ق 3 : وألقوا فيها صخرة.

7. في ق 1 : فبقي عامة قومهم ، وفي ق 3 : فبقي عاماً قومه.

8. بحار الانوار (14 / 148 ـ 149) ، عن العلل والعيون ، وفي آخره : كما يذوب الرصاص في النار.

مقتبس من كتاب : [ قصص الأنبياء ] / الصفحة : 100 ـ 102

 

أضف تعليق


الأنبياء عليهم السلام

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية