كتاب الحسن السبط عليه السلام إلى الحسن البصري في القدر

البريد الإلكتروني طباعة

كتاب الحسن السبط (ع) إلى الحسن البصري

كتب الحسن بن أبي الحسن البصري (1) إلى أبي محمد الحسن بن علي ـ عليهما السلام ـ : أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والأعلام النيرة الشاهرة أو كسفينة نوح ( عليه السلام ) التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون كتبت إليك يا بن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام.

فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

فأجابه الحسن ( عليه السلام ) : « بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أما بعد : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، [ و ] أن الله يعلمه فقد كفر ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرهاً ولم يعص مغلوباً ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ونهاهم تحذيراً فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صاداً وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ولا ألزموها كرهاً بل منَّ عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلاً لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى » (2).

الهوامش

1. هو الحسن بن يسار مولى زيد بن ثابت أخو سعيد وعمارة المعروف بالحسن البصري مات سنة 110 هـ وله تسع وثمانون سنة.

2. تحف العقول ص 231 ورواه المجلسي في البحار ج 10 ص 136 نقلاً عن كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي. وأيضاً رواه الكراجكي في كنز الفوائد ص 170 الطبعة الأولى. بأدنى اختلاف في اللفظ.

مقتبس من كتاب : بحوث في الملل والنحل / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 269

 

أضف تعليق

القضاء والقدر

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية