كلام بعض علماء أهل السنّة في ردّ الإعتقاد بوجود الجهة والمكان لله عزّ وجلّ

البريد الإلكتروني طباعة

نذكر لكم كلام بعض علماء أهل السنّة في ردّ الإعتقاد بوجود الجهة والمكان لله عزّ وجلّ :

يقول الغزالي : « ... إذا سمع لفظ الفوق في قوله تعالى ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) ، وفي قوله تعالى ( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ) فليعلم أنّ الفوق اسم مشترك يطلق لمعين : أحدهما نسبة جسم إلى جسم بأن يكون أحدهما أعلى والآخر أسفل ، يعني أنّ الأعلى من جانب رأس الأسفل ، وقد يطلق لفوقيّة الرتبه وبهذا المعنى يقال : الخليفة فوق السلطان والسلطان فوق الوزير وكما يقال العلم فوق العمل ، و الأوّل يستدعي جسماً ينسب إلى جسم ، والثاني لا يستدعيه.

فليعتقد المؤمن قطعاً أنّ الأوّل غير مراد ، وأنّه على الله تعالى محال ، فأنّه من لوازم الأجسام أو لوازم أعراض الأجسام ، وإذا عرف نفي هذا المحال فلا عليه أن يعرف أنّه لماذا اٌطلق وماذا أريد. فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره » [ إلجام العوام : 9 ].

وقد اثبت الفخر الرازي القرينة اللفظيّة التي تمنع من إرادة المعنى الظاهر ...

قال في الفصل الخامس في تفاريع مذهب السلف وهي أربع : « ... الفرع الرابع إنّه كما لا يجوز الجمع بين متفرق ، فكذلك لا يجوز التفرق بين مجتمع ، فقوله تعالى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) لا يدلّ على جواز أن يقال : إنّه تعالى فوق لأنه لما ذكر ( الْقَاهِرُ ) قبله ظهر أن المراد بهذه الفوقيّة : الفوقيّة بمعنى القهر لا بمعنى الجهة ، بل لا يجوز أن يقال وهو القاهر فوق غيره بل ينبغي أن يقال فوق عباده ، لأنّ ذكر العبوديّة عند وصف الله تعالى بالفوقيّة يدلّ على أنّ المراد من تلك الفوقيّة فوقيّة السيادة والإلهيّة ...

واعلم أنّ الله تعالى لم يذكر لفظ المتشابهات إلّا وقرن بها قرينة تدلّ على زوال الوهم الباطل ، مثاله : أنّه تعالى قال : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ذكر بعده آية قرآنيّة فأضاف النور إلى نفسه ولو كان تعالى نفس النور لما أضاف النور إلى نفسه ، لأنّ إضافة الشيء إلى نفسه ممتنعة ، ولمّا قال تعالى : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) ذكر قبله ( تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى ) ... وبعده ( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ ) فقد ذكر أنّ هاتين الآيتين تدلّ على أنّ كلّ ما كان مختصّاً بجهة الفوقية مخلوق محدث ». [ أساس التقديس : 188 ـ 189 ].

مقتبس من « مركز الأبحاث العقائديّة »

 

أضف تعليق


التوحيد

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية