من هم العترة وأهل البيت؟

البريد الإلكتروني طباعة

المصدر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : للشيخ جعفر السبحاني ، ج4 ، ص 106 ـ 108

 

(106)

من هم العترة وأهل البيت؟


لا أظن أنّ أحداً ، قرأ الحديث والتاريخ ، يشكّ في أنّ المراد من العترة
وأهل البيت لفيف خاص من أهل بيته. ويكفي في ذلك مراجعة الأحاديث التي
جمعها ابن الأثير في جامعه عن الصحاح ، ونكتفي بالقليل من الكثير منها.
1ـ روى الترمذي عن سعد بن أبي وقّاص قال :  لمّا نزلت هذه الآية
: { فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ...} الآية ، دعا
رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عليّاً ، وفاطمةً ، وحسناً ، وحسيناً ، فقال :
« اللّهم هؤلاء أهلي » .
________________________________________


(107)


2 ـ وروى أيضاً عن أمّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ ، قالت : إنّ هذه الآية نزلت
في بيتي : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ،
قالت : وأنا جالسة عند الباب ، فقلت : يارسول الله ألست من أهل البيت ،
فقال : إنّك إلى خير ، أنتِ من أزواج رسول الله ، قالت : وفي البيت
رسول الله ، وعليّ ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين ، فجلّلهم بكسائه ، وقال :
« اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ».
3 ـ وروى أيضاً عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان
يمرّ بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريباً من ستة أشهر ،
يقول: « الصلاة أهل البيت:  { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} » .
4 ـ وروى مسلم عن زيد بن أرقم قال : قال يزيد بن حيان : انطلقت أنا
وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم ، إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له
حصين : لقد لقيت يازيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ،
وسمعت حديثه ، وغَزَوْتَ معه ، وصَلَّيْتَ خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ،
حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟.
قال : يا ابن أخي والله ، لقد كَبُرت سني ، وقدم عهدي ، فما حدّثتكم
فاقبلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه . ثمّ قال : قام رسول الله ـ صلى الله عليه وآله
وسلم ـ ، يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً ، بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ووعظ وذكّر . ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيّها الناس ، إنّما أنا بشر ، يوشك أن
يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب الله فيه الهدى
والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغب فيه ،
ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بييتي ،
أذكّركم الله في أهل بييتي ».
فقلنا : من أهل بيته؟ نساؤه؟ . قال : لا ، وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع
الرجل العصر من الدّهر ، ثمّ يطلّقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهلُ بيتهِ ،
________________________________________


(108)

أصلُهُ وعُصْبَتُهُ الذين حُرِموا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ (1).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - لاحظ فيما نقلناه من الأحاديث ، جامع الأصول : ج 1، الفصل الثالث ، من الباب الرابع ،
ص 100 ـ 103.

 

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية