شخصية أم المؤمنين خديجة ووفاتها

البريد الإلكتروني طباعة

شخصيّة أمّ المؤمنين خديجة :

ستظلّ خديجة أمّ المؤمنين رضي الله عنها رمزاً حيّاً في سجلّ المرأة المسلمة الصالحة. وستبقى على مرّ العصور القدوة الحسنة التي يجب على كلّ امرأة أن تتّبع خطاها.

لقد وقفت السيّدة خديجة رضي الله عنها حياتها للعطاء الكامل. الذي وهبته للرسول الكريم ، بكلّ إيمان. وخطّت بعقيدتها الثابتة طريق الصواب ، لبنات جنسها ، في وقت كانت البشريّة لا تعي حقيقة وجود المرأة ، وقبل أن يتفتح العقل الإنساني ، ويتفهّم معنى السعادة الحقيقة.

صحيح انّ هناك أناساً يقيسون السعادة واللذّة بمقدار ما يغرقون بها من متع جنسيّة ... أو بقدر ما يلتهمون من أطعمة شهيّة ... أو بضخامة ما يمتلكون من ثروة مالية ... الخ ... غير انّ الواقع لا يؤيّد ذلك أبداً ...

انّ اللذّة والسعادة لا تعني المتعة الحسيّة الماديّة فقط. بل هي الشعور الذاتي بالرضا ... والإسترضاء وهي كلّ ما يدخل الإطمئنان إلى قلب الإنسان.

وممّا لا ريب فيه أنّ السعادة الحقيقة يفوز بلذّتها كل من يتمسّك بإيمانه وعقيدته ومبادئ الأخلاق الفاضلة.

انّ السعادة لمن يفضل الإخلاص على الخيانة ... وهي لمن يؤثر الضنك والدخل المحدود ، على الكسب الحرام والربا والإحتكار. وهي لمن يجد اللذّة في تحمل المشاق والمتاعب للمحافظة على دينه وعرضه وشرفه.

وهذه سيّدتنا خديجة أمّ المؤمنين رضي الله عنها لقد اكتنفت السعادة حياتها على رغم المصاعب والعقبات التي لاقتها. فكانت تذلّلها بقلب مطمئن بالإيمان ، حتّى سجّلها التاريخ بأحرف من نور ، بعد أن لامس الإسلام قلبها وهداها الباري إلى طريق السعادة الأبديّة.

وفاة خديجة أمّ المؤمنين رضي الله عنها :

دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على خديجة ، وهي تجود بنفسها ، فوقف ينظر إليها ، والألم يعصر قلبه الشريف ثمّ قال لها : ـ بالكره منّي ما أرى ـ.

ولما توفّيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة ابنتها تتعلق بابيها الرسول صلّى الله عليه وآله وهي تبكي وتقول : أين اُمّي ... ؟ أين اُمّي ... ؟ فنزل جبريل فقال للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : قل لفاطمة انّ الله بنى لاُمّك بيتاً في الجنّة من قصب لا نصب فيه ولا صخب.

وبعد خروج بني هاشم من الشعب بثمانية أعوام ، ماتت خديجة رضي الله عنها وكانت وفاتها ووفاة أبو طالب في عام واحد فحزن النبي صلّى الله عليه وآله عليهما حزناً عظيماً.

وقد سمّى النبي ذلك العام ـ عام الأحزان ـ وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين.

عظمت المصيبة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بفقد عمّه الكفيل أبي طالب رضي الله عنه وزوجته الوفيّة المخلصة المساعدة. وقال عليه الصلاة السلام ما نالت قريش منّي شيئاً أكرهه حتّى مات أبو طالب.

ودفنت خديجة رضوان الله عليها بالحجون ، ونزل صلّى الله عليه وآله وسلّم في حفرتها. وكان لها من العمر خمس وستّون سنة.

لزم الرسول صلوات الله عليه بيته حزناً عليها ، وكانت مدّة إقامتها معه خمساً وعشرين سنة قضتها في كفاح وجهاد مستمرّ.

وفي ختام المطاف لا بأس من ذكر قول الرسول الأعظم في حقّها ، دلالة على عظمتها : قال عليه الصلاة والسلام :

« كمل من الرجال كثير ـ وكمل من النساء أربع ـ آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ».

 

مقتبس من كتاب المرأة في ظلّ الإسلام

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية