في ولادة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
ولد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بالأبواء ـ وهو موضعٌ ما بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد لسبع خلون من شهر صفر.
وكانت أمّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام من أشراف الأعاجم ، روي في البحار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت لي كرامة من الله والحجة من بعدي ».
وحلفت حميدة انها رأت في منامها أنها نظرت إلى القمر وَقَعَ في حجرها فقال أبو عبدالله عليه السلام أنها تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب ـ أقول : فيها إشارة إلى عصمة الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لأن الذنوب تكون حجاب بين العبد وبين ربّه ـ
آيات ودلالات الإمام منذ ولادته
روى العلامة المجلسي رحمه الله في بحاره عن أبي بصير قال كنت مع أبي عبدالله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبدالله عليه السلام الغداء ولأصحابه وكان عليه السلام إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره واطابه فبينا نحن نتغذى إذ اتاه رسول حميدة ان الطلق قد ضربني وقد امرتني ان لا اسبقك بابنك هذا ، فقام ابو عبدالله عليه السلام فرحاً مسروراً فلم يلبث ان عادَ إلينا حاسراً عن ذراعيه ضاحكاً سنّه ، فقلنا : أضحك الله سنّك وأقرّ عينك ما صنعت حميدة ، فقال : وَهَبَ اللهُ لي غلاماً وهو خير من برأ الله ولقد خبّرتني عنه بأمر كنت اعلمُ به منها ، قلت : جعلتُ فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال : ذكرت انه لما وَقَعَ من بطنها وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء فاخبرتها ان تلك إمارة رسول الله وإمارة الإمام من بعده.
ابتهاج الإمام الصادق عليه السلام بالوليد المبارك
قال منهال القصاب : وقد أطعم الامام الصادق عليه السلام الناس ثلاثة أيام ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما أكل شيئاً إلى الغد حتى أعود فآكل.
محبّةُ الإمام الصادق عليه السلام لولده موسى عليه السلام
قيل لأبي عبدالله عليه السلام : ما بَلَغَ من حبّك ابنك موسى عليه السلام ، فقال عليه السلام : وددتُ ان ليس لي ولد غيره حتى لا يشاركه في حبّي له أحد.
نبوغ الإمام الكاظم وعلمه
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن يعقوب السراج قال : دخلتُ على أبي عبدالله عليه السلام وهو واقفٌ على رأس ابي الحسن موسى عليه السلام وهو في المهد وهو ابن شهرين ، فجعل يساره طويلاً ، فجلست حتى فرغ ، فقمت إليه فقال : ادن إلى مولاك فسلّم عليه ، فدنوت فسلمت عليه ، فردَّ عليَّ بلسان فصيح ، ثم قال لي : اذهب وغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس فانه اسمٌ يبغضه الله ، وكانت ولدت لي بنتاً فسميتها الحميراء ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : انتهِ إلى أمرهِ ترشد ، فغيرتُ اسمها.
الإمام الكاظم عليه السلام لا يلهو ولا يلعب
قال صفوان الجمّال دخلتُ على الصادق عليه السلام ، فقلت : سيّدي من الإمام بعدك ؟ قال : الإمام بعدي لا يلهو ولا يلعب ، فاقبل موسى بن جعفر وهو غلام صغير وله سنتان وبيده عناق مكية ، وهو يقول لها : اسجدي لربّك ، فأخذهُ أبو عبدالله عليه السلام فضمهُ إلى صدره وقال : بأبي وأمي لا يلهو ولا يلعب.
أبيات شعرية في مديح الامام موسى بن جعفر عليه السلام :
|
أيّها المشتكي من الدهر ضرّا |
ومن الذنب قد تحمل وزرا |
|
|
زُر لموسى وللجواد مقرا |
وانتشق من شرى النبوة عطرا |
نشره ضاع في جنان الخلود :
|
مالك النار لم يجد لي طريقاً |
حيثُ أعددتُ حبكم لي رفيقاً |
|
|
قد شربتُ الولاء كأساً رحيقاً |
كيف اخشى من الجحيم حريقاً |
وبماء الولاء أورق عودي :
|
أهدي مديحي للإمام العالم |
أعني زعيم الحق موسى الكاظمِ |
|
|
ذا الحلم والفضل المؤثل والنهى |
والعلم والشرف الرفيع القائم |
* * *
|
لذ واستجر موتسّلاً |
إن ضاق أمرك أو تعسّر |
|
|
بأبي الرّضا جدّ الجوا |
د محمّد موسى بن جعفر |
* * *
|
يا سميّ الكليم جئتك أسعى |
والهوى مركبي وحبّك زادي |
|
|
مسّني الضر وانتحى بي فقري |
نحو مغناك قاصداً من بلادي |
|
|
ليس تقضى لنا الحوائج إلّا |
عند باب الحوائج المعتاد |
|
|
عند بحر الندى ابن جعفر موسى |
عند باب الرّجاء جدّ الجواد |
* * *
|
لُذْ إن دهتك الرزايا |
والدهرُ عيشك نكّدْ |
|
|
بكاظم الغيظ موسى |
وبالجواد محمّدْ |
* * *
مقتبس من كتاب : مجالس في رحاب الإمام المعذّب في قعر السجون / الصفحة : 11 ـ 13
