عبدالله بن الحسن الأصغر
لم يبلغ التاسعة من العمر. قال أبو الفرج : وأُمّه بنت السلسل بن عبدالله ـ أخي جرير بن عبدالله ـ البجلي (1).
ولكن صاحب كفاية الطالب ذكر أنّ أُمّه رملة بنت سليل بن عبدالله البجلي (2).
وكان الغلام لم يبلغ الحلم ، ولمّا لم يرغمه خرج مسرعاً من بين الخيام وتبعته المخدّرة العليا زينب تعدو ورائه لتردّه إلى الخيمة ، فقال الغلام : لا والله لا أُفارق عمّي وجهدت أن تردّه فما قدرت حتّى بلغ عمّه مسرعاً ، فرفع أبجر بن كعب السيف وقيل حرملة بن كاهل لعنهما الله ليضرب الحسين على رأسه فرفع الغلام يده وقال له : يابن الخبيثة ، أتريد قتل عمّي ، فوقع السيف على يده فقطع يده وإذا هي معلّقة ، فارتفعت صيحته : يا أُمّاه قطعوا يدي ، فأخذه الإمام عليه السلام في إحضانه وقال : يا بني ، اصبر على ما أصابك فإنّه لخير أُريد بك ، وسيلحقك الله بآبائك الأطهار ، وما زال به حتّى جائه سهم من حرملة بن كاهل لعنه الله فاستشهد الغلام في حجر عمّه.
وقال في المنتخب : ولمّا رأته زينب على هذه الحال صاحت منادية : ليتني كنت تحت أطباق الثرى قبل أن أرى هذا اليوم ، وليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت من فوقها.
وفي إرشاد المفيد : ثمّ رفع الحسين عليه السلام يده وقال : اللّهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا تُرض الولاة عنهم أبداً ، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا فقتلونا .. (3).
|
فلم تر عيني كالصغار مصابهم |
يقلّب أكباد الكبار على الجمر |
* * *
|
يا ذلّة الإسلام من أعدائه |
ظفروا له بمعايب ومعاير |
|
|
آل العزيز يعظّمون حماره |
ويرون فوزاً كلّهم للحافر |
|
|
وسيوفكم بدم ابن بنت نبيّكم |
مخضوبة لرضا يزيد الكافر |
* * *
|
چه ياد آرم ز اصغر طفل معصوم |
ديگر عبدالله آن طفل مظلوم |
|
|
بهار نخل افغانم دو صد شاخ |
کند هر شاخهام سوراخ سوراخ |
* * *
|
إذا ذكرت الطفل في كربلا |
لم يأت ذنباً وهو معصوم |
|
|
ينبت من دمعي نخيل الأسى |
فيا لجسم منه مكلوم |
جودي خراساني
|
بود طفلى ز حسن در حرم آل عبا |
يوسف يثرب و بطحا عزيز زهرا |
|
|
حسنى وجه حسين خلق پيمبر سيما |
بسته از شادى قاسم بسر پنجه حنا |
|
|
رخ او مصحف و گيسوى سيه باسم الله |
عمر کوتاه بدى نام نگو عبدالله |
* * *
|
مايل ديدن سلطان شهيدان گرديد |
از سراپرده روان جانب ميدان گرديد |
|
|
چرخ از کج روى خويش پشيمان گرديد |
شور محشر بصف ماريه بر پا گرديد |
|
|
مادر عمّه و عمزاده بشور افتادند |
همه در واهمهٔ شور و نشور افتادند |
|
|
حوريان هم ز تأسّف بفغان افتادند |
همه بر سايهٔ آن لمعهٔ نور افتادند |
|
|
مادرش غنچهٔ بستان بسر دست نهاد |
گفت ازين شير که خوردى گوارايت باد |
|
|
بودم امّيد که قاسم بنمايم داماد |
رفت تا صبح قيامت بدلم داغ نهاد |
|
|
مرو از ديده و برهم مشکن اعضايم |
ورنه من از عقبت سينه زنان مىآيم |
* * *
|
زينبش گفت که اى شمع سراپردهٔ ناز |
مىکشم من قدم ناز تو بر چشم بناز |
|
|
بود اميدم که تو ما را برسانى به حجاز |
رشتهٔ عمر تو کوته شد امّيد دراز |
|
|
گفت شهزاده حسين عمّ غريبم تنهاست |
گل گلزار نبى خار بچشم اعداست |
|
|
او بخون من بسرپراده نشينم نه رواست |
خاک عالم بسرم اين حيا و چه وفاست |
|
|
الغرض اهل حرم را بحرم برگرداند |
خويشتن را بحضور شه لب تشنه رساند |
|
|
شه دين در برش آورد و دُر اشک فشاند |
سينه بر سينه نهاد بکنارش بنشاند |
|
|
گفت اى جان گرامى بکجا آمدهاى |
تير مىبارد از اين قوم چرا آمدهاى |
|
|
گفت شه زاده که از راه وفا آمدهام |
جان عمو بسلام شهدا آمدهام .. الخ |
مباراة الشعر بالعربيّة أو تقريب المعنى إلى روح النصّ الفارسي :
|
كيف يحلو العيش من بعد الحسين |
عظّم الله أُجور المسلمين |
* * *
|
ما جرى خطب كخطب ابن الرسول |
إنّه في الأرض زلزال مهول |
|
|
كادت الدنيا مع الأُخرى تزول |
يا لخطب الطفّ عمّ النشأتين |
* * *
|
قد أصاب الحزن قلب المصطفى |
حينما جوزي بالفضل الجفا |
|
|
قد دهى القتل بنيه الشرفا |
جزّروا في سيف جبّار لعين |
* * *
|
ليس بدعاً في الورى قتل الكبير |
وجرى في الناس من هذا الكثير |
|
|
غير أنّ الخطب في ذبح الصغير |
لم يكن يبلغ سنّ البالغين |
* * *
|
كان في الطفّ غلام للحسن |
خجلاً من نوره البدر كمن |
|
|
لم يكن للناس يبدو في العلن |
فتعالى الله خير الخالقين |
* * *
|
غصن ينمى لدوح المجتبى |
بسنا خامس أصحاب العبا |
|
|
فاح من أخلاقه عطر الكبا |
إنّها أخلاق خير المرسلين |
* * *
|
دخل الميدان في كفٍّ خضيب |
قادماً يُعلن عن عرس الحبيب |
|
|
كيف يهنا العرس والعمّ أُصيب |
وهو للأرض مخضوب الجبين |
* * *
|
خفي المولى فما أبصره |
فلذاك اشتاق أن ينظره |
|
|
خسأ الرجس فلن يحذره |
لن تخاف الأسد من كلب مهين |
* * *
|
دخل الميدان من خيمته |
مثل بدرٍ شعّ في دارته |
|
|
يكسف الشمس ضيا غرّته |
كانحسار الطرف في النور المبين |
* * *
|
ندم الدهر على ما قد جنى |
وغدا العالم مسلوب الهنا |
|
|
أكذا يفعل أولاد الزنا |
يوم عاشورا بأبناء الأمين |
* * *
|
مذ رأته الأُمّ يعدو في الفناء |
خارجاً نحو لقاء الشهداء |
|
|
نادت الحوراء يا خير النساء |
أسعفيني فلقد عزّ المعين |
* * *
|
وأطلّ الملأ الأعلى يرى |
سائلاً ماذا على الأرض جرى |
|
|
لم صراخ الحور قد عمّ الورى |
وبكت زمزم والركن الركين |
* * *
|
وعدى خدر الهدى في كربلا |
فقدوا منه الرجا والأملا |
|
|
نادت الأُمّ نداءاً عجلا |
ولدي رحماك في قلبي الحزين |
* * *
|
ليتني عاجلني صرف الردى |
لا أخاً أشكو له لا ولدا |
|
|
زيّن القاسم ركب الشهدا |
وأهاج الحزن والهمّ الدفين |
* * *
|
وبقيت المرتجى من بعده |
صار قلبي جمرة من فقده |
|
|
ألمي طيّ الحشا لم أبده |
ليس من يدري به لولا الأنين |
* * *
|
كنت أرجو العود للدار معك |
ونلاقي فلكاً قد أطلعك |
|
|
ولدي أخشى تلاقي مصرعك |
ثمّ لا ترجع لي في الراجعين |
* * *
|
قال يا أُمّ اصبري واحتسبي |
إنّني أسعى لعمّي وأبي |
|
|
ليتني في الموت ألقى إرَبي |
حين أهوى بفنا عمّي طعين |
* * *
|
ارجعوا يا أهل بيتي للخباء |
سوف أنضمّ لركب الشهداء |
|
|
كيف أرضى العمّ يبقى في العراء |
عارياً في أهل بيت طاهرين |
* * *
|
ودعاه العمّ قف يا ولدي |
عُد إلى الخيمة قبل الموعد |
|
|
فلقد قطّعت منّي كبدي |
عُد وكن عوناً لزين العابدين |
* * *
|
فأجاب الطفل كلّا لا أعود |
لا أُريد العيش فيلفنَ الوجود |
|
|
كيف أقوى أن أرى هذي الحشود |
جمعت من كلّ همّاز مشين |
* * *
|
ضمّني يا عمّ في حضن الأمان |
حانياً أو لا فخذني للجنان |
|
|
حسنيّ أنا لا أرض الهوان |
سمح بالروح بالقدر ضنين |
* * *
|
إنّ موتاً معْك خير من سبا |
إنّني بالثدي أرضعت الإبا |
|
|
أولست الحرّ شبل المجتبى |
كان عزمي من جدودي الأوّلين |
* * *
|
رق ممّا قال سبط المصطفى |
قال من بعدك للدنيا العفا |
|
|
صار فيه الطفّ ميدان الوفا |
ومضى في الشهداء الخالدين |
عمّان ساماني
|
يکى طفلى برون آمد ز خرگاه |
سوى شه شد روان چون قطعهٴ ماه |
|
|
هواى ديدن شه داشت بر سر |
بدى شه زاده قاسم را برادر |
|
|
در آن دم خواهران را گفت آن شاه |
که اين کودک برون نايد ز خرگاه |
|
|
ندارند اين جماعت رحم بر ما |
نه بر کودک نه بر پير و نه بر ما |
|
|
گريزان از حرم گرديد آن ماه |
دوان تا رفت در آغوش آن شاه |
|
|
شهش بگرفت همچون جان شيرين |
بگفت اى يادگار يار ديرين |
|
|
چرا بيرون شدى از خرگه اى جان |
نمىبينى مگر پيكان پرّان |
|
|
بناگه کافرى ز آن قوم گمراه |
حوالت کرد تيغى بر سر شاه |
|
|
ز بهر حفظ شه کودک حذر کرد |
بر آن تيغ دست خود سپر کرد |
|
|
جدا گرديد دست کودک از بن |
بشه گفتا ببين چون کرد با من |
|
|
چه ديدش حرمله آن کفر بدبخت |
بزد بر سينهاش تيرى چنان سخت |
|
|
که کودک جان بداد و بىمهابا |
پريد از دست شه تا نزد بابا |
مباراة الشعر بالعربيّة أو تقريب المعنى إلى النصّ الفارسي :
|
وإن أنس ملأشياء لم أنس سيّداً |
نمته الأُباة الغرّ من آل هاشم |
|
|
تقارب منه العمر حتّى كأنّه |
لسرعته في الدهر أحلام نائم |
|
|
عدا يطلب المولى وقد حال بينه |
وبين لقاء السبط جيش البهائم |
|
|
وأشرق من بين البيوت كأنّه |
ذكاء تجلّى ضوئها للعوالم |
|
|
وكان أبو الأحرار أوصى لأُخته |
لتحفظ هذا الشبل من سيف ظالم |
|
|
وقد شغلت بالحزن عنه أما درت |
سليل عليّ ضيغم في الضياغم |
|
|
فصاحت به والأُمّ تعدو ورائه |
بنيّ ائتد لي لا تزد في مآتمي |
|
|
وكيف تطيق الأُمّ صبراً على الأسى |
أمن فقد عبدالله أم فقد قاسم |
|
|
فما صاخ سمعاً للنداء وإن غدا |
يقطّع أحشاء العلى والمكارم |
|
|
فأقبل ينحو السبط يطلب قربه |
ويعدو بمرأىً من عدوّ مراغم |
|
|
فلم يلف في هذي الجموع تحشّدت |
لقتل ابن بنت المصطفى قلب راحم |
|
|
ولمّا رآه الوغد من عمّه دنى |
تهادى وأهوى للإمام بصارم |
|
|
فمدّ ابن بنت الوحي كفّاً لعمّه |
لتصبح دون العمّ إحدى الدعائم |
|
|
براها لعين القوم بالسيف عامداً |
فصاح أيا عمّاه هل أنت عاصمي |
|
|
فضمّ الإمام الطفل ضمّاً لصدره |
بدمع على خدّيه ينهل ساجم |
|
|
فقال اصطبر في الحشر جدّك خصمهم |
وسوف تقاضيهم بجدّ مخاصم |
|
|
وبالسهم أرداه اللعين ابن كاهل |
ألا إنّ قتل الطفل شرّ الجرائم |
* * *
|
آرى آرى جذبه جانان چه اندازد طناب |
مىکشاند طالب مجذوب را در کوى يار |
|
|
لذّت وارستگى بيند چه در قيد کمند |
سوى صيّادان رود صيد حرم بىاختيار |
المباراة أو تقريب المعنى :
|
إذا ألقى الحبيب شباك صيد |
ليحتاز الحبيب إلى الديار |
|
|
أتى محبوبه يسعى بشوقٍ |
ليحويه الشباك بلا اختيار |
الهوامش
1. مقاتل الطالبيّين ، ص 89.
2. قال في عاشر البحار : فخرج عبدالله بن الحسن بن عليّ ـ وهو غلام لم يراهق ـ من عند النساء يشتدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه الحسين فلحقته زينب بنت عليّ لتحبسه ، فقال لها الحسين : احبسيه يا أُختي ، فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، وقال : لا والله لا أُفارق عمّي وأهوى ـ أبجر بن كعب ـ « وقيل : حرملة بن كاهل » إلى الحسين بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يابن الخبيثة ، أتقتل عمّي ؟ فضربه بالسيف فاتّقاه الغلام بيده فأطنّها إلى الجلدة ـ الجلد ـ فإذا هي معلّقة ، فصاح الغلام ـ فنادى الغلام ـ : يا أُمّاه فأخذه الحسين عليه السلام فضمّه إليه وقال : يابن أخي ، اصبر على ما نزل بك ، فرماه حرملة بن كاهل بسهم فقتله في حجر الحسين. البحار ، ج 45 ص 54 مع اختلاف بين ما نقله المؤلّف وما هو مسطور في البحار.
3. الإرشاد ، ج 2 ص 111.
مقتبس من كتاب : فرسان الهيجاء / المجلّد : 1 / الصفحة : 326 ـ 334
