الزیادة والنقیصة في القرآن

طباعة

الزیادة والنقیصة في القرآن

أخرج المتقي الهندي ، عن أبي عبید عن أُبي أنّ النبي صلى الله علیه و سلم قال :

إنّ الله أمرني أن أقرأ علیك القرآن فقرأ علیه :

لم یکن ، وقرأ علیه :

إنّ ذات الدین عند الله الحنفية ، لا المشرکة ، ولا الیهودیّة ، ولا النصرانیة ، ومن یعمل خیراً فلن یکفره ، وقرأ علیه :

لو کان لابن آدم واد لابتغى إلیه ثانیاً ، ولو أُعطى ثانیاً لابتغى ثالثاً ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ویتوب الله على من تاب (1).

وقال الراغب الأصبهاني :

أثبت زید بن ثابت سورتي القنوت في القرآن ، وأثبت ابن مسعود في مصحفه :

لو کان لابن آدم وادیان من ذهب لابتغى إلیهما ثالثاً ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ویتوب الله على من تاب (2).

وقال جلال الدین السیوطي :

وأخرج ابن الضرِّیسي لیؤیدنَّ الله هذا الدین برجال ما لهم في الآخرة من خلاق ، ولو أنّ لابن آدم ، وادیین من مال ، لتمنّى وادیاً ثالثاً ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، فيتوب الله علیه ، والله غفور رحیم.

وأخرج أبو عبید ، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والبیهقي في ( شعب الإیمان ) عن أبي واقد اللیثي قال :

کان رسول الله صلى الله علیه وسلم إذا أوحي إلیه أتیناه فعلمناه ما أُحي إلیه.

قال : فجئته ذات یوم فقال :

إنّ الله یقول :

إنّا نزلنا المال لإقامة الصلاة ، وإیتاء الزکاة ، ولو أنّ لابن آدم وادیاً لأحب أن یکون إلیه الثاني ، ولو کان له الثاني لأحبَّ أن یکون إلیهما ثالث ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ویتوب الله علیه من تاب (3).

وقال ابن الأثیر (4).

أبو الأسود الدؤلي قال :

« بعث أبو موسى إلى قرّاء أهل البصرة فدخل علیه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :

أنتم خیار أهل البصرة ، وقُرّاؤهم ، فَاتلُوه ، ولا یطولنّ علیکم الأمد فتقسُوَ قلوبکم ، کما قست قلوب من کان قبلکم ، وإنّا کنّا نقرأ سوره کُنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأُنسیتها ، غیر أنّي حفظت منها :

لو کان لابن آدم وادیان من مال لابتغى وادیاً ثالثاً ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب (5).

« أخرج أبو داود ، وأحمد ، وأبو یعلى ، والطبراني عن زید بن أرقم قال :

کنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله علیه وسلم :

لو کان لابن آدم وادیان من ذهب ، وفضَّة لابتغى الثالث ، ولا یملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، ویتوب الله على من تاب » (6).

وأخرج أبو عبید ، وأحمد بن جابر بن عبد الله قال : کنّا نقرأ :

لو أن لابن آدم ملأ واد مالاً ، لأحبّ إلیه مثله ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ویتوب الله على من تاب.

وأخرج ابن الأنباري عن زر قال : في قراءة أُبيّ بن کعب :

ابن آدم لو أعطي وادیاً من مال لابتغى ثانیاً ، ولو أعطى وادیین من مال لالتمس ثالثاً ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ویتوب الله على من تاب (7).

وعن ابن عباس قال :

کنت عند عمر فقرأت :

لو کان لابن آدم وادیان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ویتوب الله علیه من تاب.

قال عمر ما هذا ؟!!

قلت : هکذا أقرأنیها رسول الله صلى الله علیه وسلم (8).

قال الأمام أحمد : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرحمن ، عن مالك عن الزهري ، عن عروة عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطاب (رض) قال :

سمعت هشام بن حکیم یقرأ : ( سورة الفرقان ) في الصلاة على غیر ما أقرأها وکان رسول الله صلى الله علیه وسلم أقرأنیها ، فأخذت بثوبه فذهبت به إلى رسول الله صلى الله علیه وسلم فقلت یا رسول الله : إنّي سمعته یقرأ : ( سورة الفرقان ) على غیر ما أقرأنیها ، فقرأ القراءة التي سمعتها منه (9).

وأخرج عبد الرزاق في المصنّف عن ابن عباس قال :

أمر عمر بن الخطاب منادیاً فنادى :

إنّ الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى علیه ثم قال :

یا أیها الناس لا تجزعن من آیة الرجم فإنّها آیة نزلت في کتاب الله و قرأناها ، ولکنّها ذهبت في قرآن کثیر ذهب مع محمد ، وآیة ذلك أن النبي صلى الله علیه وسلم قد رجم ، وأن أبا بکر قد رجم ، ورجمت بعدهما وإنّه سیجيء قوم من هذه الامة یکذبون بالرجم (10).

وقال العلامة الکبیر الشیخ أبو ریة رحمه الله :

ولم یقف فعل الروایة عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى زعمت أنّ في القرآن نقصاً ، ولحناً وغیر ذلك ممّا أورد في کتب السنة ، ولو شئنا أن نأتي به کله هنا لطال الکلام ـ ولکنّا نکتفي بمثالین ممّا قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من کتب السنة العامة بل ممّا حمله :

الصحیحان ، ورواه الشیخان : البخاري ، ومسلم.

أخرج البخاري وغیره عن عمر بن الخطاب أنّه قال ـ وهو على المنبر :

إنّ الله بعث محمّداً بالحق نبیّاً ، وأنزل علیه الکتاب فکان ممّا أنزل آیة الرّجم فقرأناها ، وعقلناها ، ووعیناها . رجم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن یقول قائل :

ما نجد آیة الرجم في کتاب الله فيضلّ بترك فریضة أنزلها الله ـ والرجم في کتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء.

ثم إنّا کنّا نقرأ فيما یُقرأ في کتاب الله ، ألا ترغبوا عن آبائکم فإنّه کفر بکم أن ترغبوا عن آبائکم.

وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبیه قال :

بعث أبو موسى الأشعري ، إلى قرّاء أهل البصرة فدخل علیه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :

أنتم خیار أهل البصرة ، وقراؤهم ، ولا یطولن علیکم الأمد فتقسو قلوبکم کما قست قلوب من کان قبلکم ، وإنّا کنّا نقرأ سورة کنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة فأنسیتها غیر أنّي قد حفظت منها : « لو کان لابن آدم وادیان من مال لابتغى وادیاً ثالثاً ، ولا یملأ جوف ابن آدم إلّا التراب » وکنّا نقرأ سورة کنّا نشبهها بإحدى المسبِّحات فأنسیتها غیر أنّي حفظت منها :

« یا أیها الذین آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتکتب شهادة في أعناقکم فتسألون عنها یوم القیامة ».

نجتزىء بما أوردنا وهو کاف هنا لبیان کیف تفعل الروایة حتّى في الکتاب الأول للمسلمین وهو القرآن الکریم ! ولا ندري کیف تذهب هذه الروایات التي تفصح بأنّ القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه :

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وأیّهما نصدِّق ؟ !

اللۤهمّ إن هذا أمر عجیب یجب أن یتدّبره أولو الألباب (11).

الهوامش

1. المتقي الهندي : منتخب کنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد : ٢ / ٤٢.

2. الراغب الأصبهاني : المحاضرات : ٢ / ٢٥٠ طبعة مصر.

3. السیوطي : الدر المنثور : 1 / 105 ، الإتقان في علوم القرآن : 2 / 25.

4. هو المبارك بن محمد بن عبد الکریم بن عبد الواحد الشیباني الجزري الشافعي أبو السعادات المشهور بابن الأثیر. ولد ( سنة ٥٤٤ هـ ) في جزیرة ابن عمر ، وانتقل في شبابه إلى الموصل حیث أکبّ على الدرس فبزّ أقرانه في مختلف العلوم ، وذاع صیته ، وأثبتت شهرته في سائر الأقطار. انظر : مقدمة جامع الأصول ۱ / ۳.

5. ابن الأثیر : جامع الأصول : ٣ / ۸ رقم الحدیث ٩٠٤ طبعة مصر ( عام ١٣٧٠ هـ ).

6. السیوطي : الدر المنثور في التفسیر بالمأثور : ۱ / 105 وأورده الألوسي في تفسیره روح المعاني : ۱ / ۲۰ باختلاف یسیر.

7. السیوطي : المصدر السابق ١ / ١٠٦ ، الجامع الصغیر : ٢ / ١٣١.

8. المتقى الهندي : منتخب کنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد : ٢ / ٤٣.

9. الإمام أحمد : المسند : ١ / ٤٠ ، صحیح مسلم : ٣ / ١٣٧ بتحقیق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.

10. السیوطي : الدر المنثور في التفسیر بالمأثور : ٥ / ١٧٩.

11. الشیخ محمود أبو ریة : أضواء على السنة المحمّدیة ص ٢٥٦ ـ ٢٧٥ الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر.

مقتبس من كتاب : المنتقى / الصفحة : 122 ـ 126