المنصفون من أهل السنة ينفون فرية تحريف القرآن عن الشيعة

طباعة

المنصفون من أهل السنة ينفون هذه الفرية عن الشيعة

لو اقتصر تكذيب هذه الفرية على أكابر الشيعة لكان من العجب أن يتمسك أولئك الأعراب بافتراءاتهم ، ولكن ما يصدم العقل البشري أن كثيرا من علماء أهل السنة نفوا تلك الفرية عن الشيعة جملة وتفصيلا ، ومع ذلك تُصْدَم بأن الوهابية ـ نعوذ بالله العظيم مما ابتلاهم الله به من سوء سريرة ـ صموا وعموا حتى عن أقوال بني جلدتهم وأهل الفضل منهم ، وهذه بعض كلماتهم :

يقول الشيخ محمد أبو زهرة : القرآن بإجماع المسلمين هو حجة الإسلام الأولی وهو مصدر المصادر له ، وهو سجل شريعته ، وهو الذي يشتمل على كلها وقد حفظه الله تعالى إلى يوم الدين كما وعد سبحانه إذ قال ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (1). وإن إخواننا الإمامية على اختلاف منازعهم يرونه كما يراه كل المؤمنين. (2)

وقال : إن الشريف المرتضی وأهل النظر الصادق من إخواننا الإثني عشرية قد اعتبروا القول بنقص القرآن أو تغييره أو تحريفه تشكيكاً في معجزة النبي صلی الله عليه وآله وسلم واعتبروه إنكاراً لأمر علم من الدين بالضرورة. (3)

وقال الشيخ رحمة الله الهندي : القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظ من التغيير والتبديل ، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه ، فقوله مردود غير مقبول عندهم. (4)

وقال الشيخ محمد الغزالي : سمعت من هؤلاء يقول في مجلس علم : أن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف ! فقلت : أين هذا القرآن ؟ !

ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل ؟ لماذا يساق هذا الافتراء ؟ ... ولماذا هذا الكذب على الناس وعلى الوحي. (5)

وقال محمد علي الزعبي : لقد اتفق المسلمون ـ ويجز في قلبي الألم حين أصفهم بالسنة والشيعة بعد أن دعاهم الله مسلمين ورضي لهم الإسلام دينا ـ اتفقوا على عصمة القرآن وحفظه منذ عهد نزوله حتى الآن ، فالسنيون على تعداد مذاهبهم الفقهية المعروفة ، والتي أصبحت في ذمة التاريخ ، والشيعة ، سواء أكانوا إمامية اثني عشرية أو زیدیة أو إسماعيلية : بهرة أم موحّدين أم آغاخانية ... جميعهم ينظرون كتاب الله الموجود بين أيدي الناس معصوما محفوظا كما أنزل ، ويعتقدون أنه هو نفسه الذي أنزله الله لرسوله محمد صلی الله عليه وآله وسلم ووصل الناس دون زيادة أو نقص ، نعم هذا ما اتفق عليه مسلمو العالم في جميع عصورهم وهذا ما سجله مؤلفوهم ومحققوهم ومخلصوهم ، ولو أردنا أن نقول للقارئ راجع كتاب كذا وصفحة كذا لأذهبنا سجلا بأسماء الكتب. (6)

وقال البهنساوي : إن الشيعة الجعفرية الاثني عشرية يرون كفر من حرّف القرآن الذي أجمعت عليه الأمة منذ صدر الإسلام ... وإن المصحف الموجود بين أهل السنة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة ، وأنه لا يوجد منهم في عصرنا من يقول بما جاء في بعض كتبهم القديمة عن مصحف فاطمة ، بل يقولون : إن هذه روايات غير صحيحة مردودة ، كما أن أئمة الشيعة في عصرنا يؤكدون ذلك. (7)

وقال الأستاذ محمد المديني عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية : وأمّا أن الإمامية يعتقدون نقص القرآن ، فمعاذ الله. إنما هي روايات رويت في كتبهم ، كما روي مثلها في كتبنا. وأهل التحقيق من الفريقين قد زيّفوها ، وبينوا بطلانها ، وليس في الشيعة الإمامية أو زيدية من يعتقد ذلك ، كما أنه ليس في السنة من يعتقده.

وقال أيضا : وقد ألّفت أحد المصريين كتابا اسمه ( الفرقان ) حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المفروضة ، ناقلا لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنة ، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بين بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه ، فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب ، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضا ، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها.

أفيقال : إنّ أهل السنة ينكرون قداسة القرآن ؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها فلان ؟ أو الكتاب ألفه فلان ؟ فكذلك الشيعة الإمامية ، إنما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا (8).

قال الدكتور محمد عبد الله دراز : ومهما يكن من أمر فإن هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي ، بما فيه فرق الشيعة ، ومنذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان ، ونذكر هنا رأي الشيعة الإمامية ـ أهم فرق الشيعة ـ ثم ذكر كلام الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه (9).

قال الدكتور علي عبد الواحد وافي : يعتقد الشيعة الجعفرية كما يعتقد أهل السنة أن القرآن الكريم هو كلام الله عزّ وجلّ المنزل علی رسوله المنقول بالتواتر والمدوّن بين دفتي المصحف بسوره وآياته المرتبة بتوقيف من الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وأنه الجامع لأصولِ الإسلام عقائده وشرائعه وأخلاقه ، والخلاف بيننا وبينهم في هذا الصدد يتمثل في أمور شكلية وجانبية لا تمس النص القرآني بزيادة ولا نقص ولا تحريف ولا تبديل ، ولا تثريب عليهم في اعتقادهم (10).

وقال أيضا : أما ما ورد في بعض مؤلفاتهم من آراء تثير شكوكاً في النص القرآني وتنسب إلی بعض أئمتهم ، فإنهم لا يقرونها ويعتقدون بطلان ما تذهب إليه ، وبطلان نسبتها إلی أئمتهم ، ولا نعدها من مذهبهم ، مهما كانت مكانة رواتها عندهم ومكانة الكتب التي وردت فيها ... وقد تصدی كثير من أئمة الشيعة الجعفرية أنفسهم لرد هذه الأخبار الكاذبة وبيان بطلانها وبطلان نسبتها إلی أئمتهم ، وأنها ليست من مذهبهم في شيء (11).

وقال الدكتور محمد عزة دروَزة : وبحيث يمكن القول بجزم ـ بناء على ذلك ـ إن ما ورد في الروايات التي جلها أو كلها غير وثيق السند مع ذلك من زيادات أو نقص في الكلمات والآيات والسور ، ومن مخالفة للترتيب لم يثبت عند الملأ من أصحاب رسول الله ، وناتج عن وهم وخطأ ، ولبس وعدم تثبت فأهمل ، ومنه ما يصح القول بقوة : إنه مخترع ومدسوس بنية سيئة وقصد مغرض . وجمهور العلماء والمؤلفين مجمعون على هذه الحقائق بدون خلاف ، ومن جملة ذلك علماء ومؤلفو الشيعة الإمامية. (12)

وقال مصطفی الرافعي : والقرآن الكريم هو الموجود الآن بأيدي الناس من غير زيادة ونقصان. وما ورد من أنّ الشيعة الإمامية يقولون بأن القرآن قد اعتراه النقص ... هذا الادِّعاء أنكره مجموع علماء الشيعة الأعلام ...

فالقرآن الكريم ـ إذن ـ هو عصب الدولة الإسلامية ، تتفق مذاهب أهل السنة مع مذهب الشيعة الإمامية على قداسته ووجوب الأخذ به. وهو نسخة موحدة لا تختلف في حرف ولا رسم لدى السنة والشيعة الإمامية في مختلف ديارهم وأمصارهم (13).

وها قد أوردنا كلمات علماء الإمامية ومراجعهم في سلامة القرآن من التحريف وأتبعناهم بالآخرين من علماء أهل السنة ، وكلهم متفقون على تكذيب من يرمي الشيعة بهذه الفرية ، وكلماتهم واضحة صريحة في اعتقاد الشيعة بسلامة القرآن من التحريف من ألفه إلى يائه ، بى زيادة أو نقصان ، ومن نسب لهم خلاف ذلك فهو كاذب مفتر عليهم ، وبعد أن شهد شاهد من أهلها ، هل بقي مجال للادعاءات الباطلة والافتراءات الزائفة ؟!

الهوامش

1. الحجر : 9.

2. الإمام صادق : 296.

3. نفس المصدر : 329.

4. إظهار الحق : تعليق الدكتور أحمد حجازي : 431.

5. دفاع عن العقيدة والشريعة.

أقول : لأن تشويه مذهب أهل البيت عليهم السلام يحول دون فهم الناس الصحيح ، والوهابية تعلم أن مذهبهم الذي ابتدعه ابن عبد الوهاب لا يصمد ـ ولو قليلا ـ أمام فكر وعظمة مدرسة أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وقد ذكرنا ذلك في المقدمة.

6. لا سنة ولا شيعة : 239.

7. السنة المفترى عليها : 60.

أقول : إن قُصد أن كتب الشيعة تنص على أن مصحف فاطمة عليها السلام هو قرآن الشيعة ، فهذا الكلام غير صحيح ، وهي من الإشاعات التي حيكت على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، والحق أن الشيعة الإمامية يعتقدون أن لفاطمة عليها السلام كتابا يسمی في كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام بـ مصحف فاطمة لا يوجد فيه شيء من القرآن ، وإنما فيه أخبار من يملك والحوادث الآتية علی الناس ، وليس بقرآن للشيعة كما يحاول الوهابية إدارتها على السذج متوسلين بتسميته باسم ( مصحف ) الذي يتبادر منه القرآن في عرفنا اليوم ، مع أن المصحف في اللغة تعني ما جمع في الصحف سواء كانت صحفا كتب فيها قرآن أم غيره ، ولكن الوهابية يخادعون ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

8. مجلة رسالة الإسلام العدد رابع من السنة الحادية عشرة : 382 و 383.

9. مدخل إلی القرآن الكريم : 39 ـ 40.

10. بين الشيعة وأهل السنة : 35.

11. نفس المصدر : 37 ـ 38.

12. القرآن والملحدون : 322 . ط المكتب الإسلامي الأولی 1393 هـ.

13. إسلامنا : 75.

مقتبس من كتاب : إعلام الخلف / الجزء : 1 / الصفحة : 196 ـ 202