مكاتيب الرسول صلى الله عليه وآله
أولاً ـ وثيقة رسول الله صلّى الله عليه وآله في موادعة اليهود :
وهي أول وثيقة كتبها رسول الله صلّى الله عليه وآله لليهود ، ليحافظ بذلك على الأمن والهدوء والاستقرار في المجتع المدني الذي كانت تسوده البلبلة والاضطرابات بسبب كثافة اليهود وتحزبهم بين حين وآخر للكيد بالمسلمين والرسالة الفتية.
وهذا هو نصّ الوثيقة :
« بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد النبي صلّى الله عليه وآله بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ، ومن تبعهم فلحق بهم ... وانّه من تبعنا من يهود فإنّ له النصر والاسوة ، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم . وانّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. وانّ يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين ، لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلّا من ظلم وأثم ، فإنّه لا يوتغ (1) إلّا نفسه وأهل بيته. وانّ ليهود بني النّجار مثل ما ليهود بني عوف. وانّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف. وانّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف. وانّ ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف. وانّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف. وانّ ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف ؛ إلّا من ظلم وأثم ، فإنّه لا يُوتغ إلّا نفسه وأهل بيته. وانّ لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف ، وإن البرّ دون الإثم. وإنّ موالي ثعلبة كأنفسهم. وان بطانة يهود كأنفسهم ؛ وإنّه لا يخرج منهم أحد إلّا باذن محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ وانّه لا ينحجر علىٰ ثأر جرح (2) ؛ وإنّه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته ، إلّا من ظلم ؛ وانّ الله على أبرّ هذا (3) . وانّ على اليهود نفقتهم وعلىٰ المسلمين نفقتهم ، وإنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصّحيفة ؛ وان بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم ، وإنّه يأثم امرؤ بحليفه ؛ وإنّ النصر للمظلوم.
وإنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. وإنّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة. وانّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم. وإنّه لا تجار حرمة إلّا باذن أهلها. وإنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإنّ مردّه إلى الله عزّ وجلّ ، وإلى محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وإنّ الله على أتقىٰ ما في هذه الصحيفة وأبرّه.
وان بينهم النصر على من دهم يثرب ، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه ، فإنّهم يصالحونه ويلبسونه ، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنّه لهم علىٰ المؤمنين إلّا من حارب في الدين ، على كلّ أناس حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم. وإنّ يهود الأوس مواليهم وأنفسهم ، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البرّ المحض من أهل هذه الصحيفة.
وانّ البرّ دون الإثم ، لا يكسب كاسب إلّا علىٰ نفسه ؛ وانّ الله علىٰ اصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وإنّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم . وانّه من خرج آمنٌ ، ومن قعد آمِنٌ بالمدينة ، إلّا من ظلم أو أثم. وانّ الله جار لمن برّ واتقى ، ومحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله » (4).
ثانياً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله لأهل نجران :
« ... لنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبيّ رسول الله على أنفسهم ، وملتهم ، وارضهم ، وأموالهم ، وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وامثلتهم لا يغير ما كانوا عليه ولا يغير حقّ من حقوقهم وامثلتهم ؛ لا يفتن أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا واقه من وقاهيته (5) على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ؛ وليس عليهم رهق ولا دم جاهلية ، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ ارضهم جيش ، ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران ، ومن اكل منهم رباً من ذي قبل فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر ، ولهم علىٰ ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبداً حتىٰ يأتي أمر الله ما نصحوا واصلحوا فيما عليهم غير مكلفين شيئاً بظلم » (6).
ثالثاً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله لأهل جرباء وأذرح :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : هذا كتاب من محمّد النبي رسول الله لأهل جرباء وأذرح : إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمّد ، وانّ عليهم مائة دينار في كل رجب ومائة أوقية طيبة ، وانّ الله عليهم كفيل بالنصح والاحسان إلى المسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين » (7).
رابعاً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى قيصر :
« بسم الله الرحمن الرحيم : من محمّد رسول الله عبده ورسوله إلىٰ هرقل عظيم الروم ، سلام علىٰ من اتبع الهدىٰ ، أما بعد فاني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فانّ عليك إثم اليريسيين ، و ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (8) » (9).
خامساً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى كسرىٰ :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد رسول الله إلىٰ كسرىٰ عظيم فارس ، سلام علىٰ من اتبع الهدىٰ وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأدعوك بداعية الله عزّ وجلّ ، فانّي أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّاً ويحقّ القول علىٰ الكافرين فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك » (10).
سادساً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى النجاشي :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة ، انّي أحمد اليك الله الملك القدوس السلام المهيمن ، وأشهد أنّ عيسىٰ بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة ، فحملت بعيسىٰ ، واني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، فإن تبعتني وتؤمن بالذي جاءني فانّي رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفراً ومعه نفر من المسلمين ، والسلام علىٰ من اتبع الهدىٰ » (11).
سابعاً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المقوقس :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام علىٰ من اتبع الهدىٰ ، أما بعد فانّي أدعوك بداعية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين ، فإن تولّيت فإنّ عليك إثم القبط ، و ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) » (12).
ثامناً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المنذر بن ساوي العبدي صاحب البحرين :
كتب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المنذر بن ساوي كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام ، فكتب المنذر إلىٰ رسول الله صلّى الله عليه وآله : أما بعد يا رسول الله فانّي قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إليّ في ذلك أمرك.
فكتب إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله : « بسم الله الرحمن الرحيم : من محمّد النبي رسول الله إلى المنذر بن ساوي : سلام عليك فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فان كتابك جاءني ورسلك ، وانه من صلىٰ صلاتنا وأكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا ، فانه مسلم ، له ما للمسلمين وعليه ما علىٰ المسلمين ، ومن أبىٰ فعليه الجزية » (13).
تاسعاً ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلىٰ يهود خيبر :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد رسول الله صاحب موسىٰ وأخيه المصدّق لما جاء به ، ألا إنّ الله قال لكم : يا معشر أهل التوراة ، وانكم لتجدون ذلك في كتابكم : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (14) وإني انشدكم بالله ، وانشدكم بما أنزل عليكم ، وانشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المنّ والسلوىٰ ، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتىٰ أنجاكم من فرعون وعمله إلّا أخبرتموني هل تجدون فيما أنزل الله عليكم أن تؤمنوا بمحمّد ؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (15) فأدعوكم إلى الله ونبيه » (16).
العاشر ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلىٰ هوذة الحنفي :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد رسول الله إلىٰ هوذة بن علي ، سلام علىٰ من اتّبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلىٰ منتهىٰ الخف والحافر أسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك » (17).
الحادي عشر ـ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني :
« بسم الله الرحمٰن الرحيم : من محمّد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام علىٰ من اتّبع الهدىٰ وآمن به وصدق ، وانّي أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقىٰ لك ملكك » (18).
ومن ملاحظة جميع هذه المكاتيب يتّضح ان هدفها الأول والأخير هو الدعوة إلى الإيمان بالله عزّ وجلّ ، وتحقيق حلم الأنبياء جميعاً بأن يُعبد الله في أرضه ولا يشرك به شيئاً.
مقبس من كتاب : سماح الإسلام / الصفحة : 64 ـ 70
1. أي يهلك أو يفسد.
2. أي لا يضيع دم حتىٰ الجرح.
3. أي ان الله تعالىٰ مع من كان أطوع لهذا العهد.
4. مكاتيب الرسول صلّى الله عليه وآله / علي الأحمدي الميانجي 3 : 6 ، 44 ، دار الحديث ، طهران ، 1419 هـ.
5. الواقه : قيّم البيعة. والوقاهية : وظيفته. وأكثر ما يرد بالفاء ( الوافه ).
6. مكاتيب الرسول صلّى الله عليه وآله / علي الأحمدي الميانجي 3 : 165 ، وقد ورد النص بصيغ متعدّدة.
7. مكاتيب الرسول صلّى الله عليه وآله 3 : 113.
8. سورة آل عمران : 3 / 64.
9. تاريخ اليعقوبي : 77.
10. بحار الأنوار 20 : 389.
11. بحار الأنوار 20 : 392.
12. مكاتيب الرسول 2 : 417.
13. مكاتيب الرسول 2 : 659.
14. سورة الفتح : 48 / 29.
15. سورة البقرة : 2 / 256.
16. مكاتيب الرسول صلّى الله عليه وآله 2 : 487.
17. مكاتيب الرسول 2 : 343.
18. مكاتيب الرسول 2 : 457.
