ما هو رأيكم في الآيات التي ظاهرها انّ الأنبياء عليهم السلام يخطئون ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

ما هو رأيكم في الآيات التي ظاهرها انّ الأنبياء عليهم السلام يخطئون ؟

الجواب :

لابدّ من توجيه هذه الآيات وتفسيرها بنحو لا يتنافي مع عصمة الأنبياء عليهم السلام.

مثلاً بالنسبة لآدم عليه السلام نقول : انّه ترك الأولى ، فسمّي ذلك عصياناً. أو نقول بانّ قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [ طه : 121 ] ، يراد به مخالفة الأمر الارشادي ، لا الأمر المولوي. فانّ الله تعالى أوحى لآدم انّك إذا أردت البقاء في الجنّة فلا تأكل من هذه الشجرة ، وهذا النهي ارشادي ، كنهي الطبيب المريض عن أكل الحامض مثلاً. ومثل هذا النهي لا يكون مخالفته قادحاً في العصمة ، بل غاية ما هنالك انّه يترتّب عليه الأثر ، وهو الخروج من الجنّة والابتلاء بالاستقرار في الأرض.

وأمّا بالنسبة للنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، فأكثر الآيات الموهمة لوقوع الخطأ أو الذنب ، يراد بها غير النبي صلّى الله عليه وآله. كقوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ، فان الشرك مستحيل في حقّ النبي المعصوم ، لكن الخطاب متوجّه ظاهراً إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، لكنّه واقعاً متوجّه إلى سائر المسلمين من باب « اياك اعنى واسمعي يا جارة ».

وهناك رواية مفصّلة عن الإمام الرضا عليه السلام ، ذكر تأويل الآيات التي تكون ظاهرها متنافية مع عصمة الأنبياء في مجلس المأمون ؛ فراجع بحار الأنوار ج 11 / 78 ، نذكر بعض أجوبته :

فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ )

قال الرضا عليه السلام : هذا ممّا نزل بايّاك اعنى واسمعى يا جارة. خاطب الله عزّ وجلّ بنبيّه صلّى الله عليه وآله وأراد به اُمّته ، فذلك قوله عزّ وجلّ : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، وقوله : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ).

قال : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ).

قال الرضا عليه السلام : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك. وانّما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم انّ الملائكة بنات الله. فقال النبي صلّى الله عليه وآله لمّا رآها : سبحان الذي خلقك ان يتّخذ ولداً يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال. فلما عاد زيد إلى منزله ، أخبرته امرأته بمجيء رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقوله لها سبحان الذي خلقك. فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظنّ انّه قال ذلك لما اعجب من حسنها. فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ان امرأتي في خلقها سوء وانّي اريد طلاقها. فقال النبي صلّى الله عليه وآله : امسك عليك زوجك واتّق الله. وقد كان الله تعالى عرّفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهنّ ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس ان يقولوا انّ محمّداً يقول لمولاه ان امرأتك ستكون زوجة لي فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ ـ يعني بالإسلام ـ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ـ يعني بالعتق ـ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ). ثمّ انّ زيد بن حارثة طلّقها واعتدت منه ، فزوّجها الله عزّ وجلّ من نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وانزل قرآناً ، فقال عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا ) [ الأحزاب : 37 ].

 
 

أضف تعليق


العصمة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية