الإمامة وتخلّى الإمام علي والحسن ع عنها

البريد الإلكتروني طباعة
إن كانت الإمامة بنصّ من الله فلماذا يتخلّى الإمام علي عليه السلام عليها في خلافة الشيخيين ؟ ولماذا تنازل عليها الإمام الحسن عليه السلام ؟ وهل هناك فرق بين الإمامة والخلافة ؟

التعبير بالتخلّي عن الإمامة في عهد أبي بكر وعمر من قِبَل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه تعبير خاطئ ، ينمّ عن عدم فهم «  الإمامة » والخلافة ؛ فإنّ الإمامة والخلافة بحسب اعتقادنا ليست قابلة للتخلّي عنها أبداً ، ولا معنى للتخلّي عنها ، فهي كالنبوّة من هذه الناحية ؛ وذلك لأنّ « الإمامة » ليست عبارة عن مجرّد منصب ظاهري للسلطة والحكومة حتّى يقال : بما أنّ عليّاً عليه السلام تخلّى عن السلطة والحكم.
أو بتعبير أدقّ : غصبت منه السلطة والحكومة.
إذاً : فقد تخلّى عن «  الإمامة » أو عن « الخلافة » ، لا ، ليس الأمر كذلك ، بل الإمامة والخلافة عبارة عن منصب إلهي معنوي وروحي رفيع ، والإمام يتبنّى هداية الناس في أمور دينهم ودنياهم ، ويحفظ الشريعة من التلاعب والانحراف ، ويُقيم العدل ، ويحكم بين الناس ، فاذا أتيحت الفرصة للإمام أن يحكم ويدير المجتمع ، ولم يغضب هذا الحقّ منه فَنِعِمَّا هِيَ ، وإن لم تُتح له الفرصة في ذلك ، وغَصَب الحكم والسلطة غاصبون ـ كما كان في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد وسائر بني أميّة وبني العباس ـ فهذا لا يعني أبداً أنّ الإمام قد تخلّى عن الإمامة والخلافة ، ولا يعني أنّ الإمام قد غصبت منه الإمامة ؛ فإنّ هذا المنصب الرّباني الرفيع إنّما هو عهد من اللّه تعالى إلى المخلَصين من عباده ، وكما قال تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فمن الخطأ جدّاً أن نختزل العهد الرّباني بالحكم والسلطة الظاهريّة فحسب ، فالإمامة والخلافة بمفهومها الواقعي لا تُغتصب ، ولا يتخلّى عنه. نعم إنّ السلطة والحكومة الظاهريّة قد يتخلّى عنها أو تغتصب ، فشأن الإمامة من هذه الناحية هو شأن النبوّة فكما أنّ النبيّ نبيّ سواء كان بيده الحكم والسلطة الظاهرية أم لا ، وسواء حارب أم صالح ، فكذلك الإمام إمام وخليفة على كلّ حال.
وبهذا ظهر الجواب أيضاً عن السؤال حول تنازل الإمام الحسن عليه السلام ، فهو لم يتنازل عن الإمامة والخلافة ، ولا يمكن ذلك ، ولا معنى له ، وإنّما هي هدنة مؤقّتة بينه وبين معاوية ، ومشروطة بشروط ، وإنّ كان معاوية قد أعلن بعد ذلك سحقه للشروط غدراً منه : « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ، كما أتّضح لكم أنه لا فرق بين الامامة والخلافة في مفهومها الواقعي.
 

التعليقات   

 
0    4- # عادل 2017-06-10 01:52
أنت لم تفهم السؤال: السؤال هو لماذا تنازل علي والحسن ولم يتنازل الحسين مع أن موقفه كان أضعف من الحسن على الأقل؟ أليس معنى وتفسير مواقف هؤلاء الصحابة الكرام وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا توجد إمامة أصلاً خصوصاً أنه لا يوجد نص صريح في القرآن يقول بما تزعمون من الولاية. إذا كنت واثقاً من إيمانك فلا تجيب بالأحاديث، فالحديث لا يعلو على القرآن مهما كان سنده لأن فيه شك ولو ضعيف فقد تكون أنت او من كتب الحديث كاذباً أما القرآن فمحفوظ. والقرآن يحدثنا عن الإيمان في الآية قبل الاخيرة من سورة البقرة أن الإمامة ليست من الإيمان إلا تأويلاً من عقلك المريض.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2017-08-22 00:22
في الحقيقة أنت لم تفهم السؤال ولم تفهم الجواب ، فقد كان سؤالك خاطئاً ، لم يتنازل الحسن ولا علي عليهما السلام عن الخلافة والإمامة وليس لهما ان يتنازلا عن منصب إلهي أعطاه الله لهما.
فالسؤال الصحيح هو : لماذا لم يحارب علي عليه السلام القوم بعدما غصبوا منه السلطة والخلافة الظاهريّة ، مع انّ عليّاً كان قويّاً وقد يتمكّن من ابادتهم ، وهو فاتح خيبر وقاتل عمرو بن عبدود ومرحب وأبطال العرب المشركين.
والجواب : انّ عليّاً كان حريصاً على حفظ كيان الإسلام ووحدة المسلمين ، وقد كان المشركون واليهود والمنافقون يتربّصون الدوائر بالمسلمين وينتظرون وجود نزاع وضعف بينهم حتّى يتمكّنوا من القضاء على الإسلام والمسلمين ، ولأجل هذا عرض أبو سفيان ـ رأس الحزب الأموي المعادي للإسلام ـ نصرته على علي عليه السلام ليأخذ بحقّه الشرعي ، لكن عليّاً علم نواياه الخبيثة ولم يقبل منه ذلك.
هذا مضافاً إلى انّ القوم كان لهم حقد دفين لعلي عليه السلام لأنّه قتل في سبيل الله آباءهم وأبناءهم وعمومتهم وأبناء عشيرتهم ، فلم يستجيبوا لنداء علي ومطالبته بالحقّ الشرعي في السلطة ، ولم يطبقوا حكمه العادل ؛ فهل كان علي يقتلهم عن آخرهم ؟ مع أنّه لم يكن له أنصار وأعوان إلّا جماعة قليلون يموت الإسلام بموتهم.
مضافاً إلى أنّ أكثر المسلمين كانوا مسلمة الفتح أيّ أسلموا بعد فتح مكّة طوعاً أو كرهاً ، ولم يكن الإيمان متمكّناً من قلوبهم ، ولو كان علي عليه السلام يقاتل القوم لارتدّوا عن الإسلام ورجعوا إلى الشرك.
هذا بالنسبة للإمام علي عليه السلام ، وأمّا الإمام الحسن عليه السلام فلم يتنازل حتّى عن السلطة ، وانّما صالح مع معاوية حفظاً لدماء المسلمين بعدما ظهرت نفاق وخيانة رؤساء جيشه ومعظم جنده حتّى كتبوا إلى معاوية انّهم مستعدّون لتسليم الحسن عليه السلام إليه ليفعل به ما يشاء.
وقد ذكر الإمام الحسن شروطاً للصلح والهدنة ، وكان صلحه نظير صلح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في الحديبيّة ، وبعدما لم يف معاوية ببنود وشروط الصلح دعا الإمام الحسن عليه السلام الناس إلى الحرب معاوية ، لكن دسّ معاوية إليه السمّ ، فمضى شهيداً مظلوماً.
وأمّا الإمام الحسين عليه السلام فقد خرج لطلب الإصلاح في اُمّة جدّه ، وكان يعلم بأنّه سوف يقتل لكن شهادته وقتله سوف يكون فوزاً للإسلام وإبقاء للشريعة المحمّديّة ، فقد كان الحزب الاُموي وعلى رأسهم يزيد بن معاوية يريدون محو الإسلام والقضاء عليه.
وقد صرح يزيد بن معاوية بنواياه الخبيثة بقوله :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل

وأمّا الآيات الواردة في الإمامة في القرآن الكريم نذكر بعضها :
1 ـ ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]
وابتلاء إبراهيم وإمتحانه كان بذبح ولده إسماعيل ، وقد رزقه الله تعالى إسماعيل وإسحاق في شيخوخته بعد ان كان نبيّاً ورسولاً ، فبشّرته الملائكة بالأولاد ، فلمّا رزقه الله إسماعيل رأى في المنام انّه يذبحه ، فاقدم على ذلك وخرج من الإبتلاء والإمتحان ناجحاً ، فأعطاه الله منصب الإمامة زائداً على النبوّة والرسالة.
2 ـ ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]
وقد اتّفق المفسّرون على انّ المراد هو علي بن أبي طالب الذي تصدّق بخاتمه على المسكين في صلاته ، فأعطاه الله نفس ولايته وولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهل هذا غير الإمامة ؟
قال حسّان بن ثابت الصحابي مخاطباً لعلي عليه السلام :
وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فانزل فيك الله خير ولاية * وأثبتها في محكمات الشرايع
3 ـ ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]
وفي الحديث المشهور بين الفريقين حتّى علماء أهل السنّة قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا المنذر وأنت الهادي ».
4 ـ ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ]
روى العالم السنّي الشهير جلال الدين السيوطي في تفسيره الروائي « الدرّ المنثور » ، في تفسير هذه الآية أنّها نزلت هكذا : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربّك انّ عليّاً مولى المؤمنين ... ) ؟؟!!!!!
إقرأ ثمّ إقرأ ثمّ تعجّب من أعاظم علمائكم كيف يروون مثل هذه الروايات ، ولكنّهم لا يتدبّرونها.
ثمّ انظر إلى جهلك بما يرويه علماء مذهبك ، فتقول ليس هناك آية تدلّ على الإمامة ، وانّها من شروط الإيمان.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


الإمامة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية