الإشکالات التي تشكل دائماً على الشيعة؟

البريد الإلكتروني طباعة
الإشکالات التي تشكل دائماً على الشيعة؟  
السؤال : تحيّة طيّبة :
من خلال مشاهدتي لبعض الفضائيات الوهّابية ، أجد أنّهم يؤكّدون على بعض المسائل التي تبدو لهم كنقاط ضعف على مذهب أهل البيت (عليهم السّلام) منها :
1 ـ صلح الإمام الحسن (عليه السّلام) ، ويسمّونه بيعة الحسن (عليه السّلام).
2 ـ كتاب فصل الخطاب للعلاّمة الطبرسي .
3  ـ زيارة قبور الأولياء .
4 ـ زواج المتعة .
5 ـ الاعتداء على الصدّيقة فاطمة (عليها السّلام) بالرغم من وجود الإمام عليّ (عليه السّلام) .
أرجو أن يكون هناك اهتماماً خاصّاً بما ورد أعلاه من خلال موقعكم الموقّر ، أو من خلال فضائية الكوثر ، والأفضل أن يكون الردّ على لسان سماحة العلاّمة السيّد كمال الحيدري (دام ظلّه) نصرة لهذا مذهب الطاهر .
وأسأل الله أن يوفّقكم لما فيه خير ، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
ج1 :
بعد ما رأى الإمام الحسن (عليه السّلام) خيانة قوّاده جيشه ، وتخاذل أصحابه حتّى أنّهم اتفقوا على أن يسلموه إلى معاوية ، اضطر إلى المصالحة مع معاوية ، وليس معنى الصلح البيعة ، بل ترك القتال حيث لايكون فيه نتيجة مثمرة ، غير سفك الدماء أو الهزيمة ، وقد صالح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كفّار قريش في الحديبية مع قدرته الكاملة لبعض المصالح .
ثمّ إنّ الشروط التي وضعها الإمام الحسن (عليه السّلام) في عقد المصالحة كانت في صالحه ، وصالح المؤمنين من الشيعة ، وقد أراد الإمام (عليه السّلام) أن يظهر بذلك خبث معاوية ، وعدم التزامه بالأحكام الشرعية ، والواجبات الإلهية حيث إنّه قبل الشروط ، لكنّه بعد اتمام قرار الصلح قال : « إنّي تعهدت للحسن بشروط ، ولكنّها تحت قدمي » ؟!
وللمزيد راجع كتاب صلح الإمام الحسن (عليه السّلام).
ج2 : أوّلاً : قيل : إنّ هذا الكتاب هو الجزء الأوّل من كتابه بشأن تحريف القرآن ، فذكر فيه أدلّة القائلين بوقوع النقصان ، وأجاب عنها في الجزء الثاني ، ولكنّه لم يوفّق لطبعه ، وضاع هذا الجزء ، فهو في الحقيقة لايقبل وقوع النقيصة في القرآن .
ثانياً : على فرض قبوله لهذا الرأي ، فهو رأي شخصي يختصّ به وبمن حذا حذوه ، ولايعبّر عن رأي المذهب الشيعي ؛ لأنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهاؤهم ، بل رؤساء المذهب الشيعي قد صرّحوا بعدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم ، فضلاً عن الزيادة .
فراجع كلمات : السيّد المرتضى ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي من القدماء ، وراجع كلمات السيّد الخوئي ، والعلاّمة الطباطبايي ، والعلاّمة البلاغي ، وأمثالهم من علماء هذا العصر .
وثالثاً : قد تأثّر المؤلف ـ على تقدير صحّة النسبة إليه ـ بالروايات الكثيرة التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم التي تدلّ على وقوع التحريف في القرآن بالنقيصة ، بل أوّل من قال بالتحريف : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية رجم الشيخ والشيخة الزانيين ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن ، فلم يقبل منه ؛ لأنّه شاهد واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب إنّ قرآننا ناقص ، وقد اسقط منه آية الرجم الذي كان يدعّيها .
وكذلك عائشة كانت تقول : بالتحريف حيث ذكرت : « إنّ سورة الأحزاب كانت على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مائتي آية ، فلمّا جمع عثمان المصاحف ، لم نجد منها إلاّ ما هو الآن » .
وكذلك عبدالله بن أُبيّ (المعروف بأنّه سيّد القرّاء) قال لزرّ بن جيش : « يا زر كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟
قال : ثلاث و سبعين آية .
قال : إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر
» .
فراجع الكتاب (البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي).
ج3 : روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على جواز ، بل استحباب زيارة القبور ، ومنها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)  : « زوروا القبور ؛ فإنّها تذكركم الآخرة » .
وقد ورد في صحاحهم كيفية زيارة القبور ، والسّلام على أهل القبور ، والمنع عن زيارة القبور فكرة أموية مروانية اتخذها الوهّابيين من أسلافهم أعداء الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السّلام).
وإليك هذا النصّ التأريخي : أقبل مروان يوماً ، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع؟
فاقبل عليه فاذا هو أبو أيّوب الأنصاري .
فقال : نعم إنّي لم آت الحجر إنّما جئت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)  ، ولم آت الحجر !
ثمّ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « لاتبكوا على الذين إذا وليه أهله ، وإنّما أبكوا على الذين إذا وليه غير أهله ».
ج4 : زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، وقد صرّح القرآن بحلّيته ، قال الله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} {نساء /24} .
قال ابن عبّاس : « إنّها نزلت هكذا { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} » .
وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون أنّ المتعة كانت محلّلة ، وأنّ الآية نزلت في تحليل المتعة ، وقد عمل بها الصحابة إلى أن منع عنها عمر بن الخطّاب في أيّام خلافته ، وقال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ، أنا أحرّمهما ، وأعاقب عليهما ».
وقال عليّ (عليه السّلام) : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ، ما زنى إلاّ شقي » .
فمَن كان عمر بن الخطّاب نبيّه فليقل بحرمة المتعة؟!
ج5 : نفس السبب الذي دعا الإمام (عليه السّلام) ؛ لأن يصبر ويتحمّل الأذى ، ولايقاتل القوم لأخذ حقّه الشرعي في الخلافة والإمامة ـ التي هي أعظم أركان الإسلام ـ دعاه أيضاً إلى الصبر والتحمّل حينما رأى القوم يعتدون على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، فالإمام (عليه السّلام) كان حريصاً على مصير الإسلام ، وكان مأموراً عقلاً وشرعاً بالصبر والتحمّل لكي يضمن بقاء الإسلام واستمراره .
 

أضف تعليق


الشيعة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية