هل عدم التوارث في زواج المتعة دليل على أنّه زواج باطل ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

هل عدم التوارث في زواج المتعة دليل على أنّه زواج باطل ، كما هو ثابت عند أهل السنّة ؟

الجواب :

التوارث ليس حكماً لكلّ نكاح وزواج شرعي ، بل الزواج على قسمين :

1 ـ الزواج الدائم ويثبت فيه التوارث.

2 ـ الزواج المنتقطع ـ المتعة ـ ، وليس فيه توارث إلّا مع اشتراط ذلك.

وقد صرح القرآن الكريم بحليّة زواج المتعة بقوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1).

وقد روى أهل السنّة في تفاسيرهم ـ مثل الدرّ المنثور للسيوطي ـ عن ابن عبّاس انّ الآية نزلت هكذا : فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمّى فآتوهنّ اُجورهنّ فريضة. (2)

والأحاديث الواردة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في كتب أهل السنّة تدلّ على حليّة المتعة ، وانّه كان زواجاً شرعيّاً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله.

وقد صرح الكثير من الصحابة أنّهم كانوا يتمتّعون على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وخلافة أبي بكر ، وشطراً من خلافة عمر ، ثمّ حرّم عمر المتعة وقال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا اُحرّمهما واُعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء » (3). فهذه شهادة بيّنة من عمر بن الخطاب ، انّ المتعة كانت محلّلة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولم يحرّمها النبي صلّى الله عليه وآله ، وانّما حرّمها عمر.

فمن كان نبيّه ورسوله محمّداً صلّى الله عليه وآله فليقل بحلّية زواج المتعة ، ومن كان نبيّه عمر بن الخطاب فليقل بحرمة المتعة.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليها السلام : « لولا انّ عمر بن الخطاب نهى عن المتعة لما زنى الّا شقيّ ». (4)

وفي بعض النسخ « إلّا شفى » ، أي الّا قليل من الناس.

وكيفما كان فالمتعة مثل الدائم زواج شرعي له شروطه وأحكامه الخاصّة ، ويترتّب عليه آثار شرعيّة كحفظ الأنساب ، والتوارث بين الأب والأم وبين الولد ، ووجوب الإنفاق على الولد.

نعم لا يرث الزوجين بعضهم من البعض الآخر لاختصاص ذلك بالزواج الدائم.

الهوامش

1. النساء : 24.

2. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 328 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.

3. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 1 / الصفحة : 52 / الناشر : دار الفكر.

راجع : السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر.

راجع : كنز العمال « للحسام الدين الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 ـ 523 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5.

راجع : أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 152 / الناشر : دار الفكر.

4. راجع : كنز العمال / المجلّد : 16 / الصفحة : 522 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5.

 
 

التعليقات   

 
0    0 # عادل 2019-08-12 12:40
وماذا تقول فب هذه الآيات من سورة النساء: "۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)"؟؟؟؟
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
1+    0 # السيّد جعفر علم الهدى 2019-10-11 23:00
غاية الأمر هذه الآيات مطلقة أو عامة ، ويمكن تخصيصها وتقييدها بالزواج الدائم ، وهذا المطلب يجري في كلّ عام وخاص ؛ فان الجمع العرفي بين العام والخاص هو التخصيص ، كما لو قال أكرم العلماء ، ثم قال لا تكرم الفسّاق من العلماء ، فمن الطبيعي ان يكون نتيجة الكلام هو « أكرم العلماء العدول » ، وليس بين الكلامين تعارض وتهافت عرفاً.
فان ذكر العموم أوّلاً ، ثمّ تخصيصه من أساليب الكلام المتداولة ، بل قيل ما من عام إلّا وقد خصّ.
فنقول : لما دلّ الدليل على انّ الزوجة المنقطعة لا ترث ، فيكون المراد من قوله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ) [ النساء : 12 ] ، أيّ زوجاتكم الدائمات.
وبعبارة أخرى : الزوجيّة متقوّمة بالارتباط الحاصل بين الزوج والزوجة ، فاذا لم يكن هناك زوج اصلاً أو زوجة ، لم تتحقّق الزوجيّة لا عقلاً ولا شرعاً ، فالزوج والزوجة من مقوّمات الزوجيّة ، والنكاح كما ان اجراء صيغة النكاح بقولها « انكحتك نفسي بكذا » ، وقول الرجل « قبلت » ، شرط لصحّة الزواج ، وبدونها لا يصحّ النكاح شرعاً ، لكن التوارث ليس من مقوّمات الزوجيّة ، ولا من شروطها ، بل هو حكم من أحكام الزواج ، ولا مانع ان يترتّب هذا الحكم على خصوص الزواج الدائم لا المنقطع.
فمن الخطأ ان يقال : بما انّه ليس في المتعة توارث فليس نكاحاً أو زواجاً ، اذ ليس التوارث من مقوّمات النكاح ، بل ولا من شروطه الشرعيّة.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


نكاح المتعة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية